قبل اختراع الأنترنت

MR HANDSOME

بـترولـي نشيط
قبل اختراع الأنترنت
و قبل اختراع الهاتف
و قبل اختراع وسائل الاتصالات الحديثة و الغير حديثة

كان التواصل بين الأمراء و الملوك يتم عن طريق الرسل

بطبيعة الحال كان هناك أنواع كثيرة من الرسل, فهناك رسل الدولة – قطاع عام – التابعين للحكومة و هم يتميزون ككل أجهزة الحكومة بالبيروقراطية و البطيء , عادة ما كانوا يستخدمون للمراسلات البروتوكولية و المجاملات بين الدول و الملوك

أما النوع الثاني من الرسل فهم رسل القطاع الخاص – فري لانسر – و هؤلاء يتميزون باتقان اللغات المتعددة و الذكاء الحاد, اضافة الى استخدام أفضل أنواع الخيول السريعة

و عادة ما يستخدمهم الملوك في ايصال الرسائل المستعجلة و الدقيقة, خصوصا في أوقات الحروب و الغزوات

صديقنا رعديد, كان أحد أبطال هذه المهنة الذين ذاع صيتهم في المنطقة العربية , فقد عاش في زمن الغليان السياسي و كثرة الغزوات بين القبائل و الدول مما أعطاه أهمية كبيرة , فقد كان ينقل الرسائل الحساسة و المعقدة ذات الطابع الخاص , كأن تكون الرسالة المكتوبة ملحوقة برسالة أخرى شفهية أو نفسية لا يتمكن من ايصالها الا شخص ذو فراسة و قوة ملاحظة

نعم , كان ملوك ذاك الزمان يطلبون من رعديد قراءة تعابير و تضاريس وجه الملك الآخر و معرفة ان كانت الرسالة قد أغضبته أو أسعدته, أخافته أو أضحكته, و كان على رعديد الحاق كل ردة فعل برسالة شفهية دقيقة جدا يرغب المرسل في ايصالها

طبعا انعكست هذه الجدية و الحساسية على الأجر المادي الذي كان يتلقاه الرسول على كل رسالة , و قد كان الرعديد أحد المحظوظين بتلقي الأجر المزدوج , أي أنه يتلقى أجره من المرسل و المرسل اليه , فقد كانت ثقة الملوك شبه معدومة برسل الدولة لاهمالهم في الحفاظ على سرية المعلومة و تقاعسهم عن قراءة ما بين السطور

اجتمعت هذه الظروف لتجعل من رعديد ملك من دون مملكة , فقد كان بليونيرا في موازيننا الحالية , و كان يرتبط بشبكة علاقات و مصالح مع جميع ملوك المنطقة و نفوذ جبار في كل الدول, كيف لا و هو من كان يساهم بشكل مباشر في اتخاذ قرارات الحرب و السلم و الغدر و الصلح في تلك الحقبة الملتهبة

كان بعض الملوك المتعالين – خصوصا الجدد – يجهلون دور الرسل و يتعاملون معهم بطريقة متعجرفة و نظرة فوقية , و لم يكن رعديد يتردد في استخدام دهائه و مكره في حياكة شبكة الأطماع و التهديدات التي تنهي حكم هذا الملك المغرور و تجعل مملكته فريسة لمن هم أكثر خبرة و أشد حيلة

عايش رعديد الكثير من الحروب , و ساهم في اشعال الكثير من الفتن, كما أنه تطوع لاخماد بعضها عند المصلحة , كان سعيدا في تسريع القضاء على بعض الحكام , و كان كريما في فرملة المقصلة عن آخرين

رعديد ... شطفان... أبرق.... و عسير هم أسياد المراسلة في تلك الحقبة, و هم من رسم تاريخها بصدق أحيانا , و بالخداع أحيانا أخرى

أنصح بقراءة التاريخ, و البحث في طياته عن دور شخصيات أصبحت هامشية على صفحات الكتب, رغم انها كانت العنصر الأساسي في صنع أحداث التاريخ
 
أعلى