ماذا بعد الستين دولاراً للبرميل؟


تعدى سعر برميل النفط الخام مستوى الستين دولاراً في الايام القليلة الماضية في أعلى سعر له خلال السنتين الماضيتين، فهل يعني ذلك انتهاء النفط الصخري؟ ام بداية العودة اليه؟
اختلفت الآراء في ذلك مع تدني الاستثمارات خلال الفترة الماضية بشكل قياسي مع هبوط الاسعار واعادة هيكلة الشركات النفطية العالمية مشاريعها المستقبلية وخططها الاستراتيجية البعيدة المدى لتقلل انكشافها على النفط وتنوع محفظة استثماراتها لتتفادى الآثار المدمرة لتقلبات سوق النفط والسياسة النفطية لبعض المنتجين التي لا تمت لقواعد العرض والطلب بصلة.
الارتفاع الحالي لأسعار النفط هو نتيجة توترات اقليمية عديدة وازدياد الطلب على النفط من دول عدة تعتبر من المستهلكين الرئيسيين له وتعافي اقتصاد هذه الدول وانخفاض اسعار النفط حفز بعض الانشطة على النمو كقطاع النقل والطيران، ومن المتوقع ان يستمر الطلب المرتفع على الطاقة، خصوصا مع دخول موسم الشتاء الذي عادة ما يرتفع فيه سعر النفط نظراً للاستهلاك العالي لتدفئة المنازل في اوروبا وروسيا واميركا الشمالية.
كيف لنا ان نستفيد من الارتفاع الحالي لأسعار النفط؟ وماذا يجب علينا فعله لتعويض الخسائر في الفترة الماضية؟ وما الذي يمكن ان نفعله لنتفادى تداعيات انخفاض الاسعار بالمستقبل؟
أولاً، يجب علينا الاستثمار بتنويع انتاج الطاقة ولو كانت خارج اراضينا عبر شراء حقوق الامتياز بدول اخرى. فالغاز الطبيعي على سبيل المثال هو احد مصادر الطاقة الصاعدة نظرا لانخفاض انبعاثاته الكربونية وتطور صناعته.
ثانياً، يجب علينا زيادة فعالية الموارد الموجودة حالياً وتقليل الاستهلاك المحلي للطاقة في النقل والتكييف والانارة والتبريد وتوجيه الانتاج للتكرير ثم للقطاع الصناعي لزيادة حركة دوران المال في اقتصاداتنا المحلية ولتخلق خطوط تصدير جديدة تأتي لنا بأرباح مضاعفة من الخارج.
ثالثاً، يجب علينا الاستثمار بالتكنولوجيا النفطية والطاقة بشكلٍ عام، فكوننا نملك مخزونا كبيرا من مورد واحد من موارد الطاقة لا يعني ان غيرنا سيقفون مكتوفي الأيدي، بل سيسعون جاهدين لايجاد البدائل، وهم يفعلون ذلك منذ عقود عديدة من الزمن ويجب علينا مزاحمتهم في المقدمة.. لنكن مستعدين واول من يستفيد من اي تغيير كبير لسوق الطاقة العالمية، لا أن نكون اكبر ضحاياه.

ماذا بعد الستين دولاراً للبرميل؟ - القبس الإلكتروني

م. فراس عادل السالم
 
أعلى