ملكت الدنيا

الكاتب : رحال | المشاهدات : 272 | الردود : 0 | ‏6 ابريل 2008
  1. رحال

    رحال بـترولـي مميز

    586
    0
    0
    التحقت بدورة تدريبية بدولة الحضارة والرقي بدولة الثقافة التي مازالت تنبع أفكاراً وثقافة عالية وعلم متطور منذ القدم ... مصر التي أطلق عليها اسم (أم الدنيا) ... كانت دورتي شاقة جداً ومتعلقة بمجال عملي ... بعد انتهائي من وقت الدورة الذي كان ينتهي قرابة الساعة الثامنة مساءً ... ذهبت إلى الفندق لكي أستريح قليلاً بعد عناء وارهاق ذهني من هذه الدورة ...
    خرجت لأستنشق بعض الهواء النقي على ساحل النيل الجميل الذي كان لا يخلو من مناظر تشد الانتباه ... فكان هناك الفقير والغني الأصدقاء وأيضاً كان هناك الأطفال والعرسان الجدد الذين يأتون لالتقاط بعض من الصور كتذكار قرابة هذا المكان الخاص بجماله الطبيعي ... توقفت عند رجل مسن كان يبيع الذرة المشوية والبطاطا الحلوة وبما أنه كان فصل شتاء كنت بحاجة ماسة لأي شيء دافىء أو حار ليعطيني بعض من الطاقة ... فقلت له " يا عم اعطني ذرة مشوية " فابتسم ورحب وقال " وعندك واحد ذرة مشوي وصلحو " ضحكت على طريقة اسلوبه وأعجبني أيضاً مرونة هذا الشعب المكافح الذي لم توقفه أي عقبة من عقبات الدنيا ... فنظرت لحال هذا الرجل الذي ربما لا يملك سوى هذه الشواية التي يترزق من ورائها ... فقلت له " هل يمكنني الجلوس بالقرب من نارك فالجو بارد جداً ! " فقال لي بكل رحابة صدر " تشيلك العين يا سعة البيه إن ما شالكش المكان " أعجبتني طريقة كلامه ..
    جلست أنتظر هذه الذرة المشوقة وفي نفس الوقت كنت أستمتع بدفىء النار والذي زاد الموضوع حلاوة أن الرجل كان يمتلك مذياع وكانت هناك (سيدة الشرق العربي ) السيدة/ أم كلثوم رحمها الله تغني (إنت عمري) ما أجمل من ذلك " نيل ونار وذرة مشوية وصوت يأخذك إلى أعالي السحب ... فقال لي الرجل " بالهنا والشفا تفضل " قلت له " شكراً يا عم " جلس بالقرب مني وكان ينظر إلي بنظرة رؤوفة جداً وعطوفة كما ولو كنت أحد أبنائه ... فقال لي بنفس الاسلوب الجميل " ده مصر نورت يا ابني " فقلت له " بأهلها يا عم " فقلت له هل بسؤالك يا عم ؟ فقال " إنت تؤمر " فقلت له " الأمر لله تعالى ... كيف لك أن تقضي وقتك هنا ببيع الذرة المشوية والبطاطا الحلوة واعذرني لا عيب بصنعتك ولكن من أين لك مصدر هذا الفرح الذي أطلب الله تعالى أن لا يغيره عليك !! فقال لي .... شوف يا ابني ... أنا حالي حال الناس دي كلها ... باكل واشرب وافرفش وأبكي زي زيهم ... بس عندي كنز خاص بيه واللي أحمد الله عليه ليل ونهار ... شوقني حديثه .. فقلت له ... ما هو الكنز دلني عليه وأوعدك إني مش "حسرأه " ها ها ها ها .. قال هو عندك بس يمكن مش واخد بالك ... فقلت له ... معلش أنا نظري ضعيف على طريقة الفنان الكريم " عادل إمام " فضحك وقال هو ده اللي بتكلم عليه ... قلت له ماذا تقصد قال ... خد كل حاجه ببساطه ورضا .. حتشوف أبواب الدنيا تتفتح بوشك بإزن الله تعالى ... فقلت له ونعم بالله .. ولكن لا تخلى الدنيا يا عم من المشاكل وهموم الدنيا ... فضحك وقال أكيد .. أأولك حاجه يا ابني .. قلت تفضل .. قال أنا مراتي وعيالي التلاته كلهم ماتوا من انهيار عماره بسبب الزلزال ولساني بقول لا حول ولا قوة إلا بالله تعالى وإنا لله وإنا إليه لرجعون ... والحاجه الثانيه .. الصحه بومب والحمد لله والرزق من الرزاق الكريم وقناعتي بالدنيا بسيطه جداً دام إني بصلي فروضي وأتصدق للمحتاجين ... ولكن اسمحلي يا عم ... انت لست بمحتاج للتصدق للمحتاجين لأنك ... لا لا يا ابني الصدقه واجبه على كل مسلم ... والحمد لله الخير موجود ببركة ربنا علينا .... سكت عن الكلام ونظر إلى السماء وقال " يا رب إديتني الصحه وأنا أحمدك وأشكرك وإديتني الفلوس ديه وأنا بشكرك وبحمدك وخديت مني مراتي وعيالي وأنا بحمدك وأشكرك .. يا رب اغفر لي وارحمني إن كنت بأسرف وأنا مش عارف وإلا كنت بذنب وأنا مش عارف " ملأ عيني الدمع من قوة ما سمعت ورأيت ...
    فأحسست بأن هذا الإنسان ملك الدنيا برضائه بقضاء الله وقدره وقناعة لا نراها هذه الأيام وأصبحت تنقرض كما انقرضت كثير من هذه السمات الأصيله والعظيمه ....
    أهديك من قلبي رسالة خالصة يا معلمي الفاضل على طريق النيل أسما الكلمات وأقول لك " ملكت الدنيا بعدما ملكت عقلي وضميري بذلك اليوم الذي لن أنساه مهما حييت " - خاص للعم " متولي "
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة