التجربة الكويتية

الكاتب : نفطي كويتي | المشاهدات : 197 | الردود : 1 | ‏25 مارس 2008
حالة الموضوع:
مغلق
  1. نفطي كويتي

    نفطي كويتي بـترولـي خـاص أعضاء الشرف

    2,016
    12
    38




    لا يزال بريق التجربة الكويتية يأخذ بالألباب. فهي تجربة مضي عليها قرابة نصف قرن من الزمان، وقد أنضجتها مواقف وأزمات يصعب على المرء فهم كيف لم توقف هذه الأزمات تلكم التجربة او تعطلها أو تعيدها كأخواتها الخليجيات سيرتها الأولى.

    يمكن تلخيص ملامح التجربة الكويتية في النقاط التالية:

    1. إجراء انتخابات نزيهة وشفافة

    2. صحافة حرة إلى حد مثير لانزعاج دول الجوار أحيانا

    3. حرية الوصول إلى المعلومات

    4. ممارسات نيابية فريدة وشديدة لكنها ضمن الأطر السياسية المتعارف عليها

    5. نضج سياسي عام لدى الشارع والنخب

    6. وضوح سياسي لتوجهات الكتل السياسية (لا ضبابية ولا تمويه)

    7. ابتعاد المؤسسات الأمنية عن الحوار والجدل السياسي

    8. إجماع ورغبة وتمسك شعبي بالرموز والقيادات يفوت على الآخرين (حياكة المؤامرات والنيل من الآخر)

    9. وضوح تام لدور المؤسسات وطبيعة عملها



    لكن هذه التجربة كغيرها من التجارب توضع أحيانا على المحك بفعل المتغيرات الدولية وبفعل رغبة البعض في الجموح وهذا سلوك إنساني يمكن فهمه والتعامل معه وفق الضوابط القانونية، ويرى كثيرون أن هذا الجموح الشخصي وأحيانا الفئوي يمكن أن ينال من التجربة لذا فإن قرارات حل البرلمان كانت من هذه الزاوية التي يعتقد آخرون أن ترشيد التجربة يجب أن يتم من خلال إتاحة مزيد من الفرصة لها لترشيد نفسها وأنه لا يجب أن تكون هناك وصاية على التجربة، وجهة نظر يجب احترامها والتعاطي معها بجدية خصوصا وان حل البرلمان عادة ما يأتي ببرلمان أكثر تشددا ومعارضة للحكومة وبذا تبدو الحكومة كأنه أطلقت النار على قدميها.


    ما الذي يراد للتجربة الكويتية


    أزعم أن التجربة الكويتية مرصودة ومحسودة وممقوتة لدى النخب الحاكمة في العالم العربي، فالبعض ينظر للتجربة الكويتية على انها صارت مرجعية للنخب السياسية ولما زاد التضييق هنا أو هناك نادى البعض بتطبيق النموذج الكويتي على الحياة السياسية، خصوصا مشاركة الإسلاميين في البرلمان والحكم أيضا.

    كثير من دول العالم العربي تعتقد كما يعتقد بعض غلاة الغرب أن الإسلاميين "سيصلون إلى الحكم باكرا" وأن على الأنظمة إجبارهم على النزول من قطار الوطن قبل أن يتولوا قيادة القاطرة إلى المجهول كما يزعمون، لكن التجربة الكويتية قدمت نموذجا مختلفا.

    1. الإسلاميون لا يقدمون الايديولوجيا على الوطن، فالكويت في مفردات كافة التيارات الإسلامية تأتي أولا وهذا عقد اجتماعي لا يزال قويا وساري المفعول

    2. الإسلاميون لا يعتبرون أنفسهم بديلا عن الحكم بل الشريك الأصغر والفصيل المعارض الأقوى وهم بذلك يساهمون في الإصلاح

    3. الإسلاميون يعتبرون الأسرة الحاكمة هي صمام أمان العمل السياسي ومستقبل الكويت

    4. الليبراليون الكويتيون يرون بضرورة حزمة إصلاحية متكاملة وهو يرون نفس رأي الإسلاميين في النظر إلى الوطن وإلى الأسرة الحاكمة

    5. يتفق الجميع على محاربة الفساد وعلى أهمية تسريع التنمية وتبني نهج إصلاحي حقيقي

    6. يتفق الجميع على مرجعية الشارع وجوره في العمل السياسي

    7. يتفق الجميع على نبذ العنف وأهمية الوضوح والعمل العلني

    8. الخلاف السياسي لم يعد حول المرجعيات بقدر ما هو حبل (من يمكنه التطبيق الفعلي لبرنامج إصلاحي) ما هي مؤهلاته وخبراته وما هي الضوابط التي يجب أن تحكم عملية الإصلاح ومن له حق الرقابة والتقييم.


    والتجربة الكويتية مرصودة لأن "النَفَس العام في المنطقة" يميل إلى الكبت والخنق والتملص من التزامات السلطة تجاه شعبها، والتجربة الكويتية محاصرة بفعل عدة معطيات منها:

    1. المتغيرات السياسية (دور إيران في المنطقة / التحولات العرقية العراقية / التململ الشيعي من التضييق السياسي في معظم دول الخليج)

    2. المتغيرات العسكرية (وجود القوات الأميركية في المنطقة – الرغبة في توجيه ضربة لإيران)

    3. المتغيرات الاقتصادية (الطفرة النفطية؟ أين تذهب أو يجب أن تذهب عوائد النفط؟ دور الشركات النفطية العالمية والضغط على الأنظمة للحصول على قطعة أكبر من الكعكة النفطية)

    4. المتغيرات الاجتماعية (الخوف من زوال التوازن الاجتماعي – النمط الاستهلاكي).



    كما أن التجربة السياسية وهي تنمو باتت كما لو كانت عبئا على البرنامج الإصلاحي للتنمية، فقد مرت الكويت بعدة تجارب وتم إنشاء عدة لجان ومجالس للتخطيط والتنمية بمساعدة مؤسسات دولية مرموقة ولكن النتيجة هي أن السياسية طغت على الاقتصاد والتنمية والبديل بات هو أن تقوم الدولة بتعويض المواطنين عن "فارق التنمية" بالفارق النقدي كما اقترح النواب في المجلي المنحل، وهي معادلة تبدو مشروع ولكنها تصب في النهاية لصالح النمط الاستهلاكي، البعض يرى أن هذه الزيادة حقه المشروع في بعض عوائد النفط لكن خبراء التنمية يرونها إضافة إلى الرصيد النقدي غير المجير لصالح التنمية على الإطلاق وبالتالي فالمحصلة النهائية مزيد من الأموال ومزيد من الإنفاق والاستهلاك ولا شيء على الإطلاق في خانة التنمية.

    والتجربة الكويتية مرت مؤخرا بعدة اختبارات كان من الممكن أن تكون خانقة وقاتلة لولا أن مستوى اللياقة الذهنية السياسية كان أكبر من المواقف واستطاع الجميع أن يبتلع الموقف ويتعاطى معه إن على مضض أو بتقبل لكن ضمن الأطر السياسية عملا بمبدأ إعطاء كل ذي حق حقه.

    لقد كانت قضية تأبين عماد مغنية من وجهة نظر البعض اختبار القوة بين السلطة وبين البعض من المحسوبين على الشيعة في الكويت، والحق يقال أن السلطة اتخذت موقفا وإن رآه البعض ضعيفا إلا أن ينم عن حنكة سياسية استخدمت فيها أدوات (اعتقد أنها كانت ديمقراطية مقارنة مع ما يحدث في دول أخرى لو حدث فيها نفس ما حدث في الكويت) وهذا لا يعني أن من حق الجميع أن يطلب معاملة قانونية وإنسانية تليق بالكويت المعروف عنها سجله الإنساني النظيف –(مرة ثانية مقارنة بالآخرين).

    لقد أرادت بعض القوى الخارجية تسييس الموقف لصالحها ورأى الكويتيون بما فيهم قادة الشيعة وعامتهم أن الأمر لا علاقة له بطائفة ولا مذهب ولا امتداد له خارج حدود الوطن أو هكذا يجب أن يكون وعليه فقد مر الاختبار ومضت الرسالة التي تريدها الدولة إلى مكانها المطلوب وأتصور أن الرسالة ستكون أشد وضوحا بعد حل البرلمان.

    وعلى مستوى الممارسة فقد واصلت التيارات السياسية تعقبها للفساد ومساءلتها عن كافة الملفات علنا وهذا ما أعطى زخما للتجربة لكنه في نفس الوقت أثار قلقا لأن بعض الملفات ليست كويتية محضة بل هي مزيج من العلاقات الإستراتيجية إقليميا وعالميا كملف التسليح والنفط مثلا.

    أما على مستوى القيادة التنفيذية ممثلة في الحكومة فظاهر الأمر أن الحكومة يصارع على عدة جبهات جبهة الشارع والنواب وهي من العيار الثقيل، وأخرى لا تقل شراسة عن الأولى وهي جبهة التصارع على النفوذ داخل الحكومة بشكل عام، فغياب التوحد الحكومي والإرادة والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل عواقبه نال كثيرا من الصورة الذهنية للحكومة وبدت وكأنه حتى أضعف من أن تقوم بردة فعل قوية، وبدا للعالمين ببواطن الأمور أن يد الحكومة ورئيسها مكبلتان تماما بفعل فاعل من داخل المؤسسة وأن ما تقوم به المعارضة ليس إلا استثمارا للموقف دون وجود إستراتيجية للمعارضة للفعل وأخذ زمام المبادرة.


    إلى أين تذهب الكويت


    لم تكتمل التجربة الكويتية ولا غيرها حول العالم، فالديمقراطيات الحقيقية هي القادرة على تطوير أنماط وأشكال تناسب العصر والمعطيات مع احتفاظها بالقيم الأساسية للديمقراطية وهي الحرية والتعبير عن الرأي والمشاركة الايجابية وهناك ثمة إصرار على التمسك بالمكاسب الديمقراطية يقابله تفهم من القيادة السياسية ورغبة في التعاطي مع هذه الرغبة باعتبارها مكسبا للجميع وليس لأحد منة أو فضل، وترى القيادة السياسية أن وظيفتها تكمن من المراقبة وضبط الجودة والنوعية في الأداء السياسي تحاشيا لمطبات سياسية كبيرة يصعب على الكويت القيام منها ولو بعد عقد من الزمان.

    في رأيي كمراقب ومتابع بل ومعجب بالتجربة الكويتية أعتقد أنها على المحك، وقد يكون الصيف المقبل فترة اختبار أخرى تمتحن فيها التجربة الكويتية وإما أن تثبت أقدامها أو ربما عادت التجربة الكويتية إلى حضن أخواتها الخليجيات لتبدأ المسيرة من أول سطر في سطور الحرية والمشاركة الشعبية.

    لكن الأخبار السارة تقول بأن الجميع مدرك لكل ما يدور من حوله، ومجمع على تفويت الفرصة على الخصوم دون تنازل عما يراه الجميع حقا مشروعا في تطوير التجربة بدلا من تقويضها.




    د. حمزة زوبع

    كاتب ومحلل سياسي يقيم في الكويت
     
  2. kkk

    kkk بـترولـي مميز

    كلام حلو
    بس وين التعليق يا نفطي
    تحياتي
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة