د. حسن الموسوي: الجهل والتعصب وضيق الأفق... سمات المنتمين لأحزاب خارجية

الكاتب : جابر | المشاهدات : 1,771 | الردود : 8 | ‏20 مارس 2008
  1. جابر

    جابر قــلــم بــتــرولــي أعضاء الشرف

    أستاذ علم النفس حلل نفسيتهم: حريصون على »ضرب« الآخر وتهميشه والدفاع عن الذات بـ »كيل الاتهامات«
    د. حسن الموسوي: الجهل والتعصب وضيق الأفق... سمات المنتمين لأحزاب خارجية الذين يظنون أن الخطأ لا يعرف طريقاً إليهم
    كتبت ولاء حافظ:

    شرح استاذ علم النفس بجامعة الكويت د.حسن موسوي الدوافع القوية وراء انضمام الفرد لجماعة ما او حزب ما في الخارج فقال ان الولاء والانتماء هما الدافعان الاساسيان لكن للاسف فان المفهوم الحقيقي لهما غير واضح عند الكثيرين فأصبحوا يستخدمون شعارات الولاء والانتماء للدفاع عن الذات او لضرب الاخر وذلك يرجع لشيوع الذاتية والانانية وعدم ادراك المفاهيم مما يؤدي فيما بعد إلى صراع اكبر وهو ما نسميه اليوم »صراع الولاءات« الذي يتأجج بسبب النظر إلى مفهوم الولاء من زاوية تختلف عن زاوية الاخر فتنشب الخلافات دون الالتفات إلى الصالح ولذلك فمن الاولى ان ندرك ونعمم اولا ماهية ومفهوم الولاء والانتماء بشكل واضح في اذهاننا.
    واضاف د.الموسوي لابد ان نشترك جميعا في اعتماد مفهوم موحد للانتماء وهذه غاية يجب ان يسعى اليها الجميع، فاذا كانت هذه الغاية متفق عليها لانها في صالح الوطن فلابد من الاتفاق ايضاً على طريقة للوصول إلى هذه الغاية، واختلاف طرق الوصول هو ما يفسر اسباب الاختلاف بين الاحزاب واحيانا تضيع الغاية فتتعدد الولاءات وهنا يكمن الخطر.

    ـ كيف يتحقق مفهوم الولاء للداخل وليس للخارج؟

    ـ الولاء يستلزمه ثلاثة عناصر ان توافرت يكون من صفاته القوة وأول هذه العناصر هو توافر مناخ الديموقراطية.
    ثانيا: ان تكون هناك حرية تعبير وان يسمح المجتمع بتقبل وجهات النظر والآراء المختلفة في حدود عدم تعارضها مع المصلحة العامة وعدم تعدي الخطوط الحمراء.

    ثالثا: تبادل الثقة وحُسن الظن. هذه العناصر الثلاثة هي التي تعزز وجود الولاء والانتماء وبدورها تكون الدافع وراء تأسيس جماعة أو حزب ما له مبدأ وقناعة يدافع عنهما.

    ـ في رأيك ما الدوافع التي تجعل الفرد يغير انتماءاته من حين لاخر.. هل هي ثقافة تمصلح مثلا؟

    ـ هناك عاملان يفسران هذا الأمر أولهما: التكوين الثقافي للفرد، افكاره، معتقداته، اتجاهاته وكذلك تاريخ حياته وهل هو شخص نضالي أم متطرف أم غير محدد الاتجاه.

    ثانيا: للمجتمع دورمهم لكنه اصبح ساحة تتعدد فيها القناعات التي تتملك الكثيرين فينتمون لجهات ما لاثبات الذات بعد أن تتكون لديهم قيمة معرفية تشبع القناعة الفكرية ومن ثم تولد حب الدفاع عن الفكرة ومن ثم تتحول المعرفة والعاطفة الى سلوك يُظهر الانتماء، وطالما تحققت هذه المراحل الثلاث يظهر الانتماء وإن اختلت العناصر تذبذب الانتماء وقد يتغير.

    وتابع د. حسن الموسوي: عندما يتشبع الانسان نفسيا بالانتماء وهو الامر الذي يتخطى قناعته الفكرية بكثير فمن الصعب حينها التنازل عن انتمائه أو تعديله أو اعادة توجيهه.

    ـ كيف يفوق حب وانتماء الفرد للجماعة المنتمي إليها أو حزبه الخارجي الانتماء الى الصالح العام؟

    ـ كما سبق وشرحت فالعناصر الثلاثة التي ذكرتها هي التي تحقق هذا التفوق ولو حدث أي خلل في عنصر ما يتحول مفهوم الولاء الى »وبال« على المجتمع ويصبح الفرد ضحية لمعتقدات أو افكار قد تدمره أو تدمر مجتمعه، وهذا ما قد نلحظه في »الجماعات الارهابية« فهناك انتماء يجمعها ولكنه تأسس على مفهوم مغلوط جلب الدمار والفتن.

    وتابع الموسوي: »ضيق الافق« يتضح عند بعض الجماعات أو الاحزاب التي تعتقد انها الاصح بين الجميع وهذا نوع من التقوقع على الذات الذي يدفعها الى التحيز لفكرتها واتهام الآخرين لاعتقادها بأنها »الصح« والاخرين »خطأ« وبالتالي تنتج صراعات وتضيع غاية الصالح العام لمجرد اثبات الذات.

    ـ ماتحليلك النفسي للمنتمي الى الخارج والى جماعات تجلب الدمار للآمنين؟

    ـ هذا النمط من الشخصيات يتصف في الاساس بتحجر الفكر والتعصب وتلعب التنشئة الاجتماعية دورا في ذلك، كما انه يفتقد لنموذج القدوة ويعاني من اضطراب في الشخصية والشعور بالنقص فيكون مطيعا لجماعته بغض النظر عن النتائج ان هذا الشخص يعيش في صراع دائم بسبب البحث عن الذات؟ في حين ان هناك نمطا آخر من الشخصيات تنقاد بسهولة بحجة الانتماءات.

    ـ كيف نحمي شبابنا من الانتماء لاحزاب خارجية؟

    ـ للاسف نحن ننتبه الى شبابنا وطبيعة أفكارهم وتوجهاتهم في مرحلة متأخرة، بالرغم ان مناخ الديموقراطية يسمح لنا بمتابعتهم واكسابهم حرية التعبير عن الآراء منذ طفولتهم؟ لكن عندما يفتقد الابناء حرية الحوار والتعبير فكيف يتم السيطرة على افكارهم وتوجهاتهم والنتيجة فوضى وتطرف فكري او تقوقع انطواء فكري.
    واضاف: ولاشك ان التوجيه السليم لابد ان يتم منذ الطفولة وذلك لترسيخ الانتماء الحقيقي بداخل الشباب.. وهناك نموذجان للتنشئة الصحيحة على مستوى العالم.

    الاول هو النموذج الياباني الذي يعنى بغرس مفهوم الانتماء لمدة ستة شهور قبل بدء الدراسة ومن ثم تتوالى الانتماءات الى تكوين المبادئ فينشأ الطفل في مناخ صحي حر يعزز المفهوم الاكبر وهو الانتماء والولاء للوطن ولذلك نجد ان النموذج الياباني يعزز الفرد المنتج وهو في الواقع الفرد »المنتمي« الذي تحول الولاء بداخله الى سلوك عملي يظهر لنا في عدة اشكال فلا ولاءات متعددة بل ولاء واحد للوطن ولكل ماهو في صالحه، واذا نظرنا للنموذج الثاني وهو نموذج التنشئة في الكويت في هذا العصر فسنجده يعلم صغارنا الاتكالية وحب المال دون ان نقدم للوطن الانتاجية المطلوبة والعمل الذي من المفترض ان يكون، ومع الاسف يصبح مفهوم الولاء مرتبطا بمفهوم الاخذ العادي فقط دون العطاء فكيف يشعر المواطن بانتمائه الى هذا الوطن.
    لقد اعتاد غالبية الافراد ان يأخذوا ولا يعطون وذلك منذ التنشئة فكيف ننمي الولاء والانتماء داخله بشكل صحيح ونحن نعلمه مفاهيم خاطئة؟
    وللاسف فان النموذج الكويتي غير النموذج الياباني فالاول قد يطالب الدولة بثمن انتمائه وهذا في حد ذاته هو القصور بعينه وعلاجه هو ان يغرس الانتماء منذ الصغر فيكون الانتماء للاسرة وللمدرسة وللوطن معا.

    ـ هل من سبب حقيقي يجعل الفرد ينتمي الى حزب خارجي او جماعة خارج محيط وطنه؟
    ـ هناك عدة اسباب قد يكون من ضمنها ان محيط الفرد او المجتمع من حوله لم يشبع بداخله الحاجة للانتماء وقد يكون نتيجة لضغط ما يتعرض له الفرد فيرفض معطيات مجتمعه ثم يعجب بحزب ما وبجماعة خارجة تشبع افكاره وتتوافق مع توجهاته فاراد ان يعبر عن ذاته من خلال اعرابه بالانتماء اليه او اليها.
    واستطرد د. الموسوي هناك جانب لا يجب ان نغفله وهو انه كلما ارتبطت وتوحدت الجماعات او الاحزاب وان اختلفت الاقطار كلما زادت قوتها واتحدت للوصول الى غاياتها، وبالتالي يكون احد اسباب الانتماء اليها هو الاعجاب العارم بما تنادي به سواء كان اعجابا شخصيا وتوافقا فكريا ولذلك نحن بحاجة الى الافتتاح واتساع مساحة الحوار وان اختلفنا وعلينا ان نقبل الرأي الآخر.
    ـ ما السلبيات التي قد تنتج عن الانتماء للاحزاب الخارجية؟
    ـ بلا شك قد تظهر بعض صور التعصب الذي يؤدي الى الصراع والى تهميش الآخر او على الاقل باستفزازه وخلق نوع من البلبلة في المجتمع مما يقود الى شق الصف الواحد داخل المجتمع وبالتالي قد يصل الامر الى هدم النسيج الاجتماعي.
    ـ وبماذا تتصف الشخصية المتزعمة لفكرة ما او قضية ما وتسعى لاستقطاب الاخرين لتكون جماعة او حزبا؟
    ـ هذه الشخصية هي بلا شك شخصية متكاملة بمعنى انها لديها القدرة على الضبط الانفعالي واستخدام انفعالاتها بشكل جيد بحيث يستطيع ان يوصل فكرته لجميع الفئات المجتمعية ولديها خبرة ودراية، وكذلك تكون عقلية دارسة لنوعية الافراد المستقبلة، لافكارها فهي شخصية بالطبع تتمتع بذكاء ودهاء وحنكة وكل هذه عوامل تجعلها تواصل الطريق.
    وبالاضافة على قدرتها ومهارتها مع استخدام ادوات التواصل بالشكل الذي يخدم ويدعم فكرتها.
    ـ كيف نربي ابناءنا على كيفية ان التحاور الايجابي والاختلاف والدفاع عن الفكرة دون تقليد اعمى؟
    ـ للتربية مؤسسات ثلاث تتكاتف من اجل ابراز شخصيات لها دور ايجابي في المجتمع، والمؤسسة الاولى هي الاسرة التي عليها العبء الاكبر في تعليم تبادل الافكار والآراء وتنمية روح المشاركة واتخاذ القرار ومن ثم تعمل المؤسسة الثانية بالتوازي مع الاولى وهي المدرسة بمعطياتها التربوية والتعليمية، اما المؤسسة الثالثة فهي الانفتاح والمناخ الديموقراطي الذي يتيح للفرد حرية التعبير، ولو تكاتفت هذه المؤسسات الثلاث لأفرزت شخصيات معتدلة غير متعصبة او متسلطة او متجمدة الفكر.
    وزاد د. الموسوي: عندما تندمج الافكار والمعتقدات الايجابية داخل التكوين النفسي يصبح من الصعب التلاعب بعقول الشباب او استقطابهم لاحزاب في الخارج.
    وكذلك فان من اهم الاسباب التي تدفع الفرد الى الانتماء لاحزاب خارجية الجمود الفكري وعدم تقبل الرأي الآخر ورفض الانفتاح مع الآخر ولذلك يتشبث بفكره او بقضية معينة يبرزها بهدف ابراز ذاته من خلالها.. بالاضافة الى ان هذه الشخصية تتصف بالصلابة والعناد من اجل اثبات الذات فهي تقارن قوتها ووجودها باستمرارية وجود طرحها على الساحة حتى وإن قوبلت بالهجوم.

    تاريخ النشر: الخميس 20/3/2008

    تعليق جابر : المقال كله مهم ..وبهالفتره بالذات ...ما أعرف أى شى عن الدكتور الموسوى ولا كتاباته الأخرى ...وعلى الرغم من قوة طرحه ...الا إنى حسيت فيه ناس مممكن تكون مهتمه لقرائته ..خصوصا إنه يعرض مبدا الولاء للوطن داخل سطوره ..
     
  2. المهندس

    المهندس بـترولـي خـاص

    1,305
    8
    0
    كلامه جميل وحلو وهذا اللي نتمناه كلنا ككويتيين ويا ليت انه الناس يفكون من انتمائهم لما خارج الوطن- يا كويتيين خكم في الكويت احس- مالنا شغل في اللي برا. بالنسبه للموسوي اتمني انه الكلام يكون نابع من حرصه وولائه للوطن وانه ما يغير من كلامه بعد كم سنه مثل ما سوا عبدالصمد في مقال من مقالاته :)

    شاكرين لك اخوي
     
  3. بلبل عنقريزي

    بلبل عنقريزي بـترولـي خـاص

    2,187
    0
    0
    نعم كلامه عين العقل
    والكل ان شاءالله انتمائه للكويت فقط
    بحكم اننا كويتيين فقط
     
  4. بوغدير

    بوغدير بـترولـي مميز

    814
    0
    0
    يعطيك العافيه ...مقاله جيده ومثقفه من الدكتور..الموسوي.
     
  5. السيدة العجوز

    السيدة العجوز بـترولـي نشيط جدا

    314
    0
    0
    كلام موزون
    الله يحفط كويتنا
     
  6. جابر

    جابر قــلــم بــتــرولــي أعضاء الشرف

    أكيد ..وهذا المطلوب ...لا أحزاب ولا خرابيط ...
    الله يعافيك يابوغدير ...وتسلم على المرور
    اااااااامييييييييييييييييييييييين
     
  7. HUMMER

    HUMMER بـترولـي خـاص

    مشكور اخوي على النقل القيم وماقصرت
     
  8. بوعبدالرحمن

    بوعبدالرحمن بـترولـي مميز

    710
    0
    0
  9. جابر

    جابر قــلــم بــتــرولــي أعضاء الشرف

    حياكم الله جميع ومشكورين على المرور
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة