عندما تتقمص المتهتكة دور مريم العذراء

الكاتب : MR HANDSOME | المشاهدات : 582 | الردود : 6 | ‏23 فبراير 2008
  1. MR HANDSOME

    MR HANDSOME بـترولـي نشيط

    120
    0
    0
    عندما تتقمص المتهتكة دور مريم العذراء

    إن مجتمعات العالم كلها، وبلا إستثناء أعرفه، تتكون من خليط من الأعراق والأصول والمذاهب والأديان. ذلك الخليط هو دائماً في صراع من نوع ما فيما بينه. ولكن هذا الصراع في الدول الحضارية والمتفوقة علينا في كل شيء يكون على قيم حضارية أو حقوق مدنية مُختلف عليها. إذ المواطنة، كصفة، لا تنتفي بمجرد الخلاف على رؤية أو أو رأي أو حق. ولا يكون التشكيك بالوطنية، كشعور شخصي غير ظاهر، وسيلة لكسب معركة الخلاف وإنتصار الرأي. ولا يعطي أي أحد كان نفسه الحق بأن يسبغ على نفسه، أو أي أحد آخر يشاء، صفات الوطنية والمواطنة وحب الأرض ثم يمارس دور "القاضي" في حكمه على الآخرين ونفيهم من دوائر المواطنة والوطنية. ولذلك فإن الإنجليز يتداولون بينهم هذا المثل الشهير "إن الوطنية هو ملجأ المنافقين الأخير". هذه المقولة تلخص في الحقيقة إشكالية المجتمعات المتخلفة عنهم في كل شيء من أول العلوم والتكنولوجيا ونهاية بالمعايير الحضارية وقيم الإستهلاك المدني.


    تتميز المجتمعات حديثة التعرض للمفاهيم الحضارية والمدنية بمعناهما المعاصر، وخصوصاً ذات الإرث القبلي في الأعراف وتصريف شؤون السياسة والمجتمع، بتشوه في فهمها، وبالتالي تقبلها، لحقيقة حتمية وجود "الآخر المختلف". فكما يتم "نفي" الآخر المختلف من القبيلة والتبرؤ منه وحرمانه من الحماية الجمعية لأفراد القبيلة، تكون الديناميكية متشابهة تماماً عندما تتحول هذه "القبيلة" إلى قشور دولة ذات علم مرفوع ونشيد وطني وحدود جغرافية. إذ في مثل هذه الدولة تكون المطالبة بـ "نفي" ذلك الآخر المختلف من الدولة والمواطنة والتبرؤ منه وحرمانه من حق الإنتفاع من "هبات وعطايا" الدولة هي الوسيلة "الحديثة" لإقناعه بفساد رأيه وخلافه. والإشكالية الحقيقية هنا هي ليست القناعة المحدودة لمؤسسة الحكم بهذا الفهم المتخلف قلباً وقالباً، ولكن الإشكالية الحقيقية هي القناعة الجمعية للشعب بهذا الفهم المشوه لدولة القبيلة وأعرافها. هذا الإستعداد غير العقلاني لدى الشعب لنفي قطاع عريض من مواطنيها من "مضارب بني دولة كذا" تحت دعاوى الوطنية وحب الوطن والإنتماء والولاء بمجرد خلاف ايديولوجي أو فكري أو مذهبي أو عرقي أو ديني. عدم القدرة على الإستيعاب بأن خلاف الأيديولوجيات والأفكار والمذاهب والأديان والأعراق يستدعي بالضرورة وجود رموز وآراء ومفاهيم متباينة ومتضادة ومتصارعة في النسيج العام للمجتمع الواحد، عدم القدرة على إستيعاب ذلك، حضارياً ومدنياً، بين صفوف شعب ما هو من أساسيات التخلف الحضاري والمدني لهذا الشعب البائس وعلى أكثر من محور.


    عندما كتب الدكتور عبدالله النفيسي كتابه "الكويت الرأي الآخر" ولم يعجب ما كتب مؤسسة الإمارة آنذاك، كان النفي من مواطنة "الكويت" هو العقاب، وهذا ما يجب أن نرفضه كشعب. عندما نختلف مع سليمان بوغيث، الناطق الرسمي لجماعة القاعدة ذو الجنسية الكويتية، لا يجب أن تكون "مواطنة" من يحمل آراء تياره هنا في الكويت موضوع تشكيك وحملة إعلامية مركزة. بل حتى يجب أن نرفض وبشدة سحب الجنسية الكويتية منه ومن أبنائه. وعندما نرفض ما يدعو له الشيخ حامد العلي الأمين العام السابق للحركة السلفية في الكويت ونبين للناس مدى خطورته، لا يجب أن يكون موضوع المواطنة كقضية تطرح أصلاً في خلافنا معه. وعندما يقف الإخوان المسلمون موقفاً مشيناً من قضية الكويت أيام الغزو العراقي ونعرف لاحقـاً بأن ما يدّعونه من قطع علاقاتهم بالتنظيم الدولي هو محض كذب، لا يجب أن نحل خلافنا معهم بالمطالبة بسحب المواطنة الكويتية منهم وإرسالهم إلى مصر أو الأردن ليعيشوا هناك. وكذلك الأمر مع حزب التحرير وحزب الله وكل التنظيمات السياسية والفكرية والأيديولوجية بلا إستثناء.


    أقام بعض المواطنون الكويتيون من المتعاطفين من توجهات حزب الله اللبناني، وبحضور إثنان من أعضاء مجلس الأمة، مجلس عزاء لعماد مغنية أحد القادة العسكريين لحزب الله. وبغض النظر عن رأيي الشخصي في عماد مغنية كإرهابي يتبنى خطف وقتل المدنيين كوسيلة للضغط السياسي، وبغض النظر عن وجود أدلة ملموسة من عدمه تدين عماد مغنية فيما حدث للطائرة الكويتية المخطوفة "الجابرية" ومحاولة الإغتيال التي تعرض لها الأمير الراحل جابر الأحمد الصباح، فإن مجرد إقامة مجلس عزاء لشخص تحوم حوله الشبهات في هذه الأحداث هو خطأ ما كان يجب له أن يحدث ويجب محاورة من أقام هذا الفعل لإقناعه أو إحالتهم لجهة الإختصاص في حال مخالفتهم للقوانين المعمول بها هنا في الكويت. ولكن ما تلاها من ردود أفعال وتركيز إعلامي طائفي مشبوه تبنته جريدة "الوطن" الكويتية وقنواتها التلفزيونية الفضائية هو ليس خطأ ولكنها "الخطيئة" بحق هذا الوطن تماثل في جسامتها كل الكوارث الوطنية التي مرت بنا من أول تهديد عبد الكريم قاسم إلى سقوط النظام الصدامي في العراق. وأي خطيئة تماثل في جسامتها خطيئة التعمد في إشعال نار طائفية بشكل ٍ جلف ٍ سافر؟!


    كما أن للإنجليز مثلهم الشهير " الوطنية هو ملجأ المنافقين الأخير" فإن للعرب أيضاً مثلهم "أسرع الناس إلى الفتنة أقلهم حياءً من الفرار". الوسائل الإعلامية للـ "الوطن" سواء منها المقروءة أو التلفزيونية إنما أتت من أموال تمت سرقتها من أبناء الكويت أيام الإحتلال العراقي لدولة الكويت. وإذا كان بعض مذيعيها وكتابها يدعون الطائفة الشيعية للعودة إلى من حيث أتوا، فالأجدر أن يقولوا لمن يدفع لهم رواتبهم من تلك الأموال المسروقة أن يعود أيضاً إلى من حيث أتى شمالاً من العراق.


    إن المال لا يصنع الشرف ولا الوطنية، لأن بنات الهوى لا يتحولون إلى مريم العذراء بمجرد زيادة ثرواتهن، ولكن يزادون صفاقة وقلة حياء. ويبدو أن هذه الحقيقة غائبة تماماً عن "الوطن" وكتّابها ومذيعيها لأنهم يتصرفون تماماً وكأنهم يعملون لدى "عذراء".


    إن الكويت تسع الجميع رغم أنفكم وأنف من يتعاطف معكم. إن الكويت تتسع لخلاف الأيديولوجيات والأفكار والآراء والمذاهب وحتى الأديان رغم أنفكم وأنف من يتعاطف معكم. إن الكويت تتسع للشرفاء من أبنائها وأيضاً تتسع، وكما أعطيتمونا أنتم الدليل، لللص والسارق والخائن ومحدثي النعمة وعديمي الحياء وفاقدي الشعور.


    إن أشد ما يصيبني بالغثيان هو أن أرى اللص يعطي دروساً في الأمانة، والخائن يعطي دروساً في الوطنية، والمتهتكة تعطي دروساً في الشرف، وعديم الأخلاق يعطي دروساً في صفات المدينة الفاضلة، وفاقد القيم يعطي دروساً في المبادئ. هذا الغثيان الذي يصيبني لا يوازيه شيء إلا شعوري بالدهشة لمن يصدقهم ويمشي ورائهم.


    إن أفضل من لخّص ما وددت أن أقوله في هذه المقالة هو الكاتب والشاعر محمد الماغوط عندما كتب:


    "فبعد أن صار العميل والخائن والجاسوس واللص والمهرب والمزور واللوطي والقوا(...) والعاهـ(...) وسماسرة تجارة الأعضاء البشرية والجغرافية والتاريخية والقومية، لا يتحدثون إلا عن الوطن وهموم المواطن والمقاومة والإحتلال وعار الإحتلال، فعن ماذا نتحدث نحن الكتّاب والشعراء؟ عن الحمّى القلاعية وجنون البقر؟"
     
  2. R&GL

    R&GL بـترولـي نشيط

    129
    0
    0
    ونعم المقال تسلم ايدك
     
  3. ABDULLAH

    ABDULLAH قــلــم بــتــرولــي أعضاء الشرف

    10,727
    1
    36
    موظف في ش نفط الكويت
    وطن النهار - الكويت موطني
    ماذا تقصد أخي مواق الموضوع فيه غموض ؟
     
  4. مي مأمون

    مي مأمون مـحـررة صـحـفـيـة أعضاء الشرف

    48
    0
    0
    أشكرك على هذا الموضوع ولكن إن كانت الوطن هي أكثرهم، فأنظر إلى بعض الصحف الأخرى التي بدأت تنتهج منهج الوطن الجريدة الحائرة.
     
  5. HUMMER

    HUMMER بـترولـي خـاص

    مشكور اخوي عالموضوع
     
  6. سالم الخالدي

    سالم الخالدي رئيس اللجنة الإعلامية فريق الإعلام

    5,139
    1
    38
    مشغل غرفة تحكم - مصفاة ميناء عبدالله
    الكويت

    جريدة الوطن فعلا تحتاج الى اعادة منهجية في طرح المواضيع
    لابد من منهج يسير عليه الصحفي والصحفية في طرح المواضيع .. حتى لا تكون سبب في زرع فتنة بين أفراد المجتمع

    لذا من رأيي الشخصي أن تكون هناك خطوط حمراء لابد من عدم تجاوزها
    ثانيا لابد أن تفرق الجريدة بين المدونات وبين الأخبار
    نحن نتفق أن فؤاد الهاشم كاتب ..
    لكن ما نلاحظه الآن أن الجريدة كلها أصبحت تستقي من فكر فؤاد الهاشم في طرح المواضيع الحساسة

    نتمنى من اخواننا في جريدة الوطن ..مراجعة اللوائح والنظم لنشر المواضيع .. ولا يغيب عن مخليتها أنها من أكثر الصحف مبيعا في الكويت .وعلى هذا لابد أن تطرح الأمور التي تعالج المشاكل وتوحد القلوب وتجمع الصف
    كثير من الأمور في البلد بحاجة الى النظر والبت فيها ..لماذا الضرب على الأوتار الحساسة في البلد

    هذا يبقى رأيي الشخصي
     
    آخر تعديل: ‏29 فبراير 2008
  7. تايتنك

    تايتنك بـترولـي خـاص

    1,239
    0
    0
    صح السانك اخوي الوسام لابد من رقابة ذاتية من ملاك الصحف وعدم ترك الجمل بما حمل يعني اذا بينك وبين احد خصومة لاتجعل البلد مطية
     

مشاركة هذه الصفحة