مقال قليل من الوطنية يا صحافة !

الكاتب : المحرر النفطي | المشاهدات : 2,206 | الردود : 0 | ‏27 ابريل 2020
الوسوم:
  1. المحرر النفطي

    المحرر النفطي فريق الإعلام

    3,638
    278
    83
    ذكر
    الكويت
    قليل من الوطنية يا صحافة !


    1AF3559B-D1B1-4FB9-AE13-8BA5BF5226B6.jpeg

    د. حسن جوهر
    2020/4/27

    تعاطي بعض الصحف المحلية منذ تفشي وباء كورونا يضعها على محك مزاعم الوطنية ومصلحة الكويت العليا ، وحتى لا يكشف المستور أكثر وتنقشع تلك الهالة المقدسة التي كانت تعمل على ترويجها لسنوات طويلة لا بد من وقفة مراجعة أمينة وجادة من ملاك هذه الماكنة الإعلامية الكبيرة ، فقد تحيّزت هذه الصحف بشكل فاضح للمصالح الفئوية الضيقة لمجموعة من التجار وشركاتهم وشبكة نفوذهم على حساب ما تمر به البلد من تحديات ومخاطر ، وأدارت ظهرها عن جراحات وهموم الشباب الكويتي الذي نذر نفسه لنداء الوطن في الصفوف الأمامية لميادين الخطر وفي طليعتهم الجهاز الطبي والتمريضي ورجال الأمن والآلاف من عيال الديرة المتطوعين في مختلف مجالات الخدمة العامة .

    من أهم متطلبات الصحافة الكويتية المسؤولة خلق الرأي العام الوطني نحو توحيد الصف وتعزيز الجبهة الوطنية ودعم الجهود المشتركة لمواجهة الخطر الجماعي ، إلا أن بعض الصحف ضربت بهذا النموذج الإعلامي عرض الحائط ، وتصدّرت مانشيتات صفحاتها العريضة منذ اليوم الأول للإعلان عن وباء كورونا التباكي على التجار ومصالحهم وخسائرهم بمبالغة شديدة فاقت أخطار وهواجس المرض الفتاك نفسه ، وتبنت نهجاً منظماً ومتواصلاً لابتزاز أموال الدولة بما في ذلك دفع الحكومة قسراً لإغراق نفسها ومعها السواد الأعظم من الشعب في بحر من الديون والالتزامات المالية لسنوات طويلة قادمة على حساب أن يبقى التجار الكبار في موقع علية القوم ولتظل الريشة المميزة على رؤوسهم ، وحتى يستمر شفط المال العام والاستحواذ حتى على مدخرات المستقبل !

    فبعض التجار ممن يمتلكون هذه الصحف لم يكتفوا باستغلال أكبر مصيبة تتعرض لها الكويت والعالم لبيع خدماتهم بأسعار خيالية على الحكومة وجهودها في مكافحة المرض الداهم ، بل يمارسون أكبر أشكال الضغط ومنها التعبئة الإعلامية لاقتراض 20 مليار دينار كتعويضات فورية على ما يدّعون بأنها خسائر تعطل أعمالهم ، ولم يخجلوا من تكرار نفس العناوين الكبيرة على الصفحات الأولى لجرائدهم يومياً لهذا الغرض الانتهازي !

    أصحاب الشركات العملاقة والمتنفذة ورغم المليارات التي جمعوها لأكثر من نصف قرن طوال عهد الاستقلال من الأموال العامة لم يدفعوا فلساً أحمراً لخزينة الدولة ، فلا ضرائب ولا توظيف للكويتيين ولا خدمات تذكر للمواطنين أو للدولة في أوقات الرخاء والدلال الحكومي ، وفي أوقات العسرة عوضوا خسائرهم من جيب الحكومة بدءً بأزمة المناخ وكارثة الغزو العراقي والأزمة المالية العالمية عام 2008 والآن في عز أزمة كورونا ، ولم يكتفوا بآلاف الهكتارات من القسائم الصناعية والمخازن العملاقة والحيازات والشاليهات والخدمات المدعومة من الماء والكهرباء والعقود والمناقصات التي تتضاعف قيمتها الحقيقية !

    واليوم تبدأ هذه الصحف بالتحريض على كسر الحظر وفتح الأسواق والمطارات ترويجاً لفكرة مناعة القطيع الذي فشل فشلاً ذريعاً في الولايات المتحدة وبريطانيا ، دون اكتراث لصحة الناس ، ولم يتريثوا حتى تظهر المؤشرات الطبية لبدء الانفتاح الجزئي ، كل ذلك من باب الإسراع في تفريغ جيب المواطن مما أدخره في فترة البقاء في المنازل !

    حتى القضايا الوطنية وبؤر الفساد التي طفحت على السطح بوضوح مع أزمة كورونا مثل تجار الإقامات والخلل في التركيبة السكانية والعبودية الجديدة للبشر والغش التجاري والتي لا تخلوا منها بصماتهم ، تم التغاضي عنها وكأنها مشاكل كوكب آخر ، ومن هذه المواضيع البيان الصادر عن ملتقى الإصلاح الوطني الذي وثق بجهد كبير التلاعب في بيانات الناخبين ودعا إلى تعديل النظام الانتخابي وتمديد أجل الطعون لوقف هذه التجاوزات بعد تعطيل أجهزة الدولة فقد تم تجاهله أو أوردته باقتضاب وبعناوين خاصة بتوجهات أصحاب الصحف ، شكراً يا كورونا الخبيث لأنك كشفت بعض ما هو قبيح وخبيث !
     
    أعجب بهذه المشاركة فهد شموه
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة