مقال جديع المطيري .. رجل بألف

الكاتب : المحرر النفطي | المشاهدات : 1,350 | الردود : 0 | ‏28 أغسطس 2017
  1. المحرر النفطي

    المحرر النفطي فريق الإعلام

    3,571
    263
    83
    ذكر
    الكويت
    جديع المطيري.. رجل بألف

    القبس
    نافذة النفط

    المهندس أحمد راشد العربيد
    التحقت بالعمل في شركة نفط الكويت في أكتوبر عام 1977، وكانت هناك أعداد قليلة من المهندسين والفنيين الإنكليز ما زالوا على رأس أعمالهم، يؤدون واجبهم وفق الاتفاق المبرم بين الكويت والشركات الأجنبية، القائم على الانسحاب المبرمج، حتى يتمكن المهندسون والفنيون الكويتيون تمام التمكن من إدارة أعمال الشركة من دون حدوث فراغات تشل العمل.
    أبديت رغبتي للمدير الأجنبي بالعمل في حقول النفط، وليس في المكاتب، لرغبتي في التعرف على أعباء الوظيفة النفطية على أرض الواقع، فكان لي ما أردت.
    تم تخصيص أحد العاملين الكويتيين لمرافقتي، والطواف بي على المرافق النفطية، وتعريفي بواجبات عمله المتعلقة بفحص آبار النفط، وأخذ عينات من نفط كل بئر من الآبار، التي تقع في منطقته، ليودع هذه العينات في المختبر المجهز بأجهزة تحدد كثافة النفط ودرجة نقاوته أو تلوثه بالرمال والماء والمواد الأخرى، التي يحملها النفط من الصخور في طبقات الأرض. تم تكليف العامل الكويتي هذا بتدريبي على القيام بكل هذه الواجبات، وإن كانت ليست من واجبات المهندسين، إنما كان المطلوب هو تلمس طبيعة العمل في الصناعة النفطية.
    هذا العامل، الذي دربني، اسمه جديع المطيري، هو إنسان بسيط، ولكنه حاد الذكاء، لم يكتب الله له حصة في التعليم أعلى من المرحلة الابتدائية، كان متفانيا في عمله، ملتزماً بأداء واجبات العمل بكل إخلاص. كان جديع عن ألف رجل في زماننا هذا، وكانت له طريقته الخاصة في التدريب لا تضاهيها كل إمكانات مؤسسات التدريب الحديثة اليوم، فهو أقوى قدرة في الإقناع من السبورة الإلكترونية وشاشات العرض والأفلام الثلاثية الأبعاد والبريزنتيشن في الـpower point وكل ما هو من أجهزة ووسائل التدريب، التي يتم الاستعانة بها في هذا الزمن.
    أراد جديع يوماً أن يعلمني ما هو النفط، فأخذني إلى إحدى الآبار، وطلب مني الوقوف في زاوية داخل السور المحيط بالأنابيب الخارجة من الأرض، هذه الأنابيب تسمى رأس البئر، وأخذ يكلمني عن أهمية النفط لدقائق، ثم فجأة فتح صمام الأنبوب الموجه لموقعي، وإذ بالنفط يتلف ملابسي كلها. كنت مرتديا بويلر سوت، الذي يغطي كل الجسم. رغم أني خريج هندسة بترول فإني لم أشم رائحة النفط قط قبل أن يرشني جديع بزخات النفط. بالتأكيد ما كنت أتحسس لزوجة النفط، ولا أعلم رغم أن كثافة النفط أخف من الماء، لكن النفط إذا مس الثوب يكون الثوب أثقل من لو كان مسه الماء.
    وهكذا استطاع جديع أن يكسبني مجموعة من الحقائق عن النفط لم أكن قد استشعرتها من ذي قبل.
    وفي يوم آخر قادني جديع إلى أحد مراكز تجميع النفط، ليشرح لي عمليات هذا المركز، التي هي فصل الماء عن النفط وفصل النفط عن الغاز.
    سألني جديع: كيف تفصل الماء عن النفط والنفط عن الغاز؟ قلت: لا أعلم! قال: ماذا يحدث لو جثم على صدرك عشرة أشخاص؟ قلت: أموت! قال: ولو استطعت إزاحة خمسة من هولاء الأشخاص العشرة؟ قلت سيكون لي أمل في أن أعيش! قال: وإذا تمكنت من إزاحتهم جميعا؟ قلت: أحفظ حياتي! قال: أي كلما قل الضغط زادت فرصة الانفصال!
    كانت أيامي مع جديع كلها متعة وفائدة.
     
    أعجب بهذه المشاركة فهد شموه
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة