مقال فن صناعة الأزمات والتسبب في انتفاضة حشود آلاف المضربين في القطاع النفطي

الكاتب : المحرر النفطي | المشاهدات : 14,455 | الردود : 0 | ‏15 مايو 2016
  1. المحرر النفطي

    المحرر النفطي فريق الإعلام

    3,466
    224
    63
    ذكر
    الكويت
    فن صناعة الأزمات

    والتسبب في انتفاضة حشود آلاف المضربين في القطاع النفطي


    [​IMG]

    يقول المولى عز وجل في محكم تنزيله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾سورة المائدة – الآية 1


    لابد من التأكيد على أن قوة نفوذ العضو المنتدب للموارد البشرية في مؤسسة البترول الكويتية وتمكنه من إقناع الرئيس التنفيذي في المؤسسة البدء بإجراءات اعتماد مبادرات انتقاص حقوق العاملين بالقطاع النفطي التي تم تعمد صياغتها بآلية عشوائية لا تحمل أي صبغة قانونية بما يخالف:

    · أحكام قضائية عمالية نافذة.
    · اتفاقيات ثنائية مشتركة أحد أطرافها مؤسسة البترول الكويتية أو شركاتها التابعة ثبتت المراكز القانونية لجميع العاملين الحاليين بعد أن تم تصديقها لدى وزارة الشئون الاجتماعية والعمل ولا يجوز التراجع عنها إلا بموافقة الطرفين.
    · التزامات تعاقدية لمجموعة كبيرة من الحقوق المكتسبة بعد أن تم تضمينها في اللوائح الإدارية ونظم العمل المعتمدة وباتت جزء من العلاقة التعاقدية ثبتت المراكز القانونية لجميع العاملين الحاليين ولا يجوز التراجع عنها إلا بموافقة الطرفين، وذلك باعترافات رسمية مسبقة من عدد كبير من القيادات النفطية وعلى رأسهم الرئيس التنفيذي للمؤسسة نفسها.



    كانت السبب الحقيقي خلف التطور السريع للأحداث وتطورها إلى إضراب تاريخي شامل لأكثر من 13،000 عامل في القطاع النفطي احتل صدارة أكبر الإضرابات في تاريخ الكويت وبقية دول الخليج.


    فالعضو المنتدب للموارد البشرية الذي أشرف على صياغة هذه المبادرات المعيبة قضى معظم فترته كقيادي في منصب أمين السر ولم ينظر له صناع القرار في المؤسسة على غير ذلك، إلا أنه في 2013 قام البعض بعمل جولات مكوكية مضنية لإقناع أصحاب القرار بمؤهلاته وخبرته باختصاصات مجلس الإدارة والمجلس الأعلى للبترول من واقع عمله واحتكاكه بالمخضرمين ومن ثم تميزه في عضوية لجنة التظلمات من القرارات الإدارية حيث كان شبه الوحيد الذي يفرغ نفسه للتأمل بالنظر في اللوائح الإدارية ونظم العاملين بحيث كان اعتماد زملائه في اللجنة عليه لأخذ القرارات بشأن كل حالة مما يكون معه من أفضل المرشحين للترقية لشغل منصبه الحالي بدلاً من التدوير الأفقي لعضو منتدب آخر مختص بالأمور الفنية ولا يحمل إي إلمام بالأمور الإدارية وهذا ما تم.


    إلا أن الثغرة الجسيمة التي لم يحسن العضو المنتدب للموارد البشرية تغطيتها هي افتقاره لعامل الخبرة الفعلية في إدارة البشر – حيث لم يكن يدير أكثر من 6 عاملين انعزل عنهم بعد استحداث منصب نائب العضو المنتدب لأمانة السر خصيصاً له ومن ثم إلغائه برحيله عنه – في مقابل جنوحه نحو التفرد بالقرارات المفاجئة وابتعاده شبه التام عن مشاورة أصحاب الاختصاص والعلاقة على عكس ما عايشناه من مشاورة وزراء النفط والرؤساء التنفيذيين السابقين للمحيطين بهم من الثقاة أهل الحل والعقد قبل اتخاذ القرارات وخصوصاً المصيرية منها، مكتفياً بالدعم والغطاء اللا محدود الذي يحصل عليه من قبل الرئيس التنفيذي حيث كانت هذه القرارات والمبادرات على الدوام محل استفزاز العاملين وأخيراً محل إحباط وخيبة أمل القيادات الصديقة المقربة بعد القرارات الإقصائية الأخيرة لبعضهم بعلم وترتيب الموارد البشرية فقط دون غيرها!


    خاصة وأن مبادرات انتقاص حقوق العاملين طغت عليها سمة الاندفاع وعدم التأني حيث كانت تعدي وانتقاص صريح لمجموعة كبيرة من الحقوق العمالية لمختلف الشرائح الوظيفية إضافة إلى المتقاعدين والمرتقب تعيينهم مستقبلاً وكان من التهور وضعها في سلة واحدة على طاولة مفاوضات واحدة، فقد كانت باختصار جرعة ألم قاسية جداً لم يقوَ العاملون في القطاع النفطي على تقبلها وهذا دليل آخر على افتقار من صاغها وأطلقها لأبسط مقومات الحنكة والخبرة الإدارية في التعامل مع قطاعات عريضة من العاملين.


    إن تحول العضو المنتدب للموارد البشرية من مراقب وصانع ألعاب في أمانة السر إلى متخذ قرار في منصبه الحالي كان يحتم عليه وهو من يمتلك سحر الإقناع وبلاغة البيان تنبيه رئيسه التنفيذي إلى سلبيات كل قرار مصيري وكيفية معالجتها قبل أن يحثه للاندفاع لاتخاذ القرار بالنظر لإيجابياته فقط وهذا هو الدور الحقيقي لأهل الحل والعقد في كل مكان وزمان، إلا أن الشك يساور الجميع في حدوث ذلك. فهذي هي خطط الاستعانة بالمتقاعدين تتهاوى حيث لم يشارك من المتقاعدين في شركة نفط الكويت ما يزيد عن أصابع اليد الواحدة بعد تعمد إطلاق مبادرة اغتصاب حقوق المتقاعدين في العلاج! وها هي محاولات تضليل القيادات النفطية والقيادة السياسية بامتلاك التكتيكات اللازمة لتجريم الإضراب بعد مسرحية إقحام الهيئة العامة للقوى العاملة (التي خالفت القانون بتدخلها من باب مجاملة العضو المنتدب للموارد البشرية الذي اتضح أنه يشغل عضوية مجلس إدارتها) بهدف تفعيل المادة (132) من القانون رقم (6) لسنة 2010 بشأن العمل في القطاع الأهلي التي تحظر وقف العمل جزئياً أو كلياً في بعض الحالات أثبتت فشلها عن بكرة أبيها بردود قانونية صاعقة من اتحاد عمال البترول انتهت باعتراف مجلس الوزراء نفسه بالإضراب.


    بل إن اسلوب القمع الهمجي حسب وصف إحدى الزميلات غير المضربات لتعامل الإدارة مع زملائها المضربين وتأكيدها على استحالة عودة الأمور لمجاريها بعد الإضراب فالموظفين كرهوا إداراتهم وفقدوا الثقة بهم والأهم هو أن العديد من القيادات النفطية الحالية خسرت أهم شي لديها "ولاء الموظفين"، هو أقل ما يعبر عن ما يختلج صدور أغلبية العاملين سواء من المضربين أو غير المضربين! فما المبرر الذي دفع الرئيس التنفيذي للمؤسسة للتضحية بشعبيته التي هوت إلى مراحل متدنية جداً على مستوى جميع الشرائح الوظيفية بما فيها بعض قيادات الصف الأول ومعظم قيادات الصف الثاني؟ وكيف سمح لأكثر من 13،000 عامل بالتجاسر عليه وتحديه بالخروج على قراراته جهاراً نهاراً لولا أنهم رأوا جسامتها على مستقبل أسرهم وانعدام قانونيتها؟ بل وكيف أصاب الشرخ العامود الفقري لفريق القيادات الذي استلمه متجانساً من وزير النفط الأسبق وانتهى للتشرذم وسط محاولات البعض للتصيد ومعاقبة القيادات العديدة التي تعاطفت مع الإضراب والمضربين! وفي نقض تلك العقود يقول المولى عز وجل:

    ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ۝ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾سورة النحل – الآيتان 91 و 92.


    رسالة للعضو المنتدب للموارد البشرية في مؤسسة البترول الكويتية:

    كنا نمني أنفسنا بتسخير إمكانياتك العالية في خدمة القطاع النفطي وإخوانك العاملين وتمنينا عدم هجومك على حقوق العاملين حتى لا نضطر لتعرية الباكيجات الشخصية لبعض القياديين وانت منهم، ولكن هو قرارك والعاقل يتحمل جريرة أفعاله. لن تكون حسرة العاملين على خسارتك ثقتهم وثقة أغلب المحيطين بك ولكن الحسرة تكمن في الخسارة الجسيمة التي لحقت بشعبية الرئيس التنفيذي للمؤسسة في أوساط العاملين رغم الدعم والتأييد السابق له من الجميع نتيجة تغطيته ودعمه اللامحدود لمبادراتك ضدهم. تعلم عز العلم في أن الاحتمالات عالية جداً أن تكون أحد أهم النتائج النهائية للجنة التحقيق البرلمانية القادمة حول الاضراب ومسبباته بعد اسبوعين هي توجيه الاتهام لكم تحديداً بالتسبب في استفزاز العاملين واعلان اتحادهم ونقاباتهم الاضراب الشامل بسبب عدم الالتزام بالمراكز القانونية للعاملين عند صياغة المبادرات المخالفة للقانون ولأحكام التمييز وللاتفاقيات الثنائية ولعلاقات العاملين التعاقدية بشركاتهم! والأهم من ذلك كله هو ماذا سيتبقى من هيبة يجب أن يمتلكها أي قيادي في الدولة لو انتهت إدارة الفتوى والتشريع وهي محامي الدولة وقياداتها للتأكيد على سلامة كل أو بعض الحجج القانونية للعاملين واتحادهم العمالي وأوصت مجلس إدارة المؤسسة برفض غالبية أو حتى بعض المبادرات المعيبة التي صاغها ودعمها بعض القياديين فيما يتعلق بأحكام التمييز والاتفاقيات الثنائية والمراكز القانونية المستقرة؟ نتمنى أن يكون حرصك الشديد للحفاظ على باكيجك الشخصي المسجل باسمك ذو الـ(48) راتب وليس (36) بعد إتمامك 30 سنة خدمة قبل الغائه المتوقع بعد محاولاتك العديدة اخفائه وعدم تضمينه في مبادراتك الترشيدية خير واعظ لك بالأسباب التي دفعت أكثر من 13،000 عامل للمجاهرة برفض مبادرات انتقاص حقوقهم، ونتمنى أن تتصرف الآن كقيادي بحق على قدر الخسارة التي لحقت بالقيادات الحالية بعد انقطاع وصل العاطفة مع العاملين وضياع الولاء الوظيفي وتحول الرضا الوظيفي إلى بركان من الغضب العمالي العارم وشرخ عميق في العلاقة مع القيادات النفطية يصعب ترميمه إلا بعد أجيال، أقلها رحيل القيادات الحالية على أقل تقدير .. فلا مستقبل للقطاع النفطي ولا أمان وظيفي لعامليه بوجود مثل من صاغ وتبنى ودعم هذه المبادرات المعيبة وأوصى بقمع العاملين واستبدادهم .. والله من وراء القصد


    بقلم: م. عبدالوهاب محمد الكندري
    رئيس نقابة المهندسين الكويتية
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة