رسالة لرئيسي السلطتين التشريعية والتنفيذية:((إضراب القطاع النفطي .. حقائق وتساؤلات))

الكاتب : المحرر النفطي | المشاهدات : 14,371 | الردود : 0 | ‏7 ابريل 2016
  1. المحرر النفطي

    المحرر النفطي فريق الإعلام

    3,466
    224
    63
    ذكر
    الكويت
    رسالة لرئيسي السلطتين التشريعية والتنفيذية:

    ((إضراب القطاع النفطي .. حقائق وتساؤلات))

    [​IMG]


    من المستفيد من استثارة عمال القطاع النفطي وتعمد إحراج اتحاد البترول والنقابات النفطية أمام جمعياتها العمومية وذلك بتعمد صياغة مبادرات وقرارات بصورة مكثفة تنتقص من حقوق جميع شرائح العاملين دون استثناء ومن ثم وضعها في سلة واحدة على طاولة مفاوضات واحدة أمام ممثلي العمال الشرعيين والطلب منهم إطلاق النار على أرجلهم بقبولها بهذه الصورة المهينة لأي عضو سنة أولى عمل نقابي؟ بصياغة أخرى، من المسؤول عن تعمد الصدام مع نقابات القطاع النفطي ؟ وضع المبادرات والقرارات في سلة واحدة تشير إلى مدى جرأة صاحب القرار واستمتاعه بهذه المواجهة ولكنها في نفس الوقت تشير أيضاً إلى مستوى خبرته في التعامل مع التصعيد النقابي والنيابي ومدى استفادته من دروس الماضي القريب. لذلك هناك مجموعة من الحقائق والتحليلات والتساؤلات التي يتوجب التركيز عليها وإبرازها أمام الجميع وخاصة أمام رئيسي السلطتين التشريعية والتنفيذية اللذان يتصدران قيادة محاولات الصلح ورأب الصدع.



    أولاً: آلية اختيار سلة مبادرات وقرارات انتقاص الحقوق

    هل قامت إدارة المؤسسة، بابلاغ القيادة السياسية بأن هذه القرارات تم اختيارها بطريقة عشوائية غير مدروسة ومجموعة كبيرة منها غير قابلة للتطبيق قانونياً لأن تلك الحقوق العمالية محصنة إما بأحكام قضائية أو باتفاقيات ثنائية أحد أطرافها إدارة المؤسسة أو شركاتها التابعة!


    ثانياً: الخسائر اليومية للإضراب

    في حالة تعمد الدفع باتحاد البترول والنقابات النفطية لاتخاذ قرار الإضراب، فإن الخسائر الأولية في حالة نجاح الإضراب - وهذي الاحتمالات عالية - ستكون باهظة ومكلفة على الدولة ستبدأ من 100 مليون دولا يوميا من واقع توقف انتاج 3 ملايين برميل يومياً استناداً على أسعار برميل النفط الخام الكويتي المتأرجحة هذه الأيام ما بين 33-35 دولار للبرميل، ناهيك عن الخسائر التبعية لإيقاف المنشآت النفطية وإعادة تشغيلها وصيانتها والمطالبات التعويضية من مختلف العملاء المتضررين من توقف الانتاج.


    ثالثاً: تجانس فريق القيادات النفطية وقدرتها على مواجهة الإضراب

    لا شك أن الفريق متصدع بقوة من الداخل، ففريق الرئيس التنفيذي للمؤسسة اليوم ليس هو الفريق الذي خاض معه صراعه ضد وزير النفط السابق في الأمس وإن كانت أغلب الأسماء لاتزال موجودة، فالنيران الصديقة بعد إقصاء هذا وتهميش ذاك أصابت حماس القيادات في مقتل. والأهم هو أن قيادات الشركات النفطية التابعة ليسوا أصحاب خبرة في التعامل مع الإضرابات العمالية الناجحة علاوة على أنهم لم يشاركوا في صياغة مبادرات انتقاص حقوق العمال ولم يبلغوا بها إلا قبل الاجتماع الأول للوزير مع النقابات النفطية بل أن بعضهم في قرارة نفسه يرفض طرحها بهذه الصورة الاستفزازية التي لن ينتج عنها سوى الصدام المحتم مع العاملين، وأكبر دليل على ذلك هو الجولات المكوكية للرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية والعضو المنتدب للموارد البشرية فيها على 8 شركات نفطية تابعة للقاء القيادات الوسطى في كل منها لشرح مبادرات الانتقاص وظروفها دون أن يتخللها أي مشاركة جوهرية لأي رئيس تنفيذي في هذه الشركات التابعة الثمان في شرح أو هذه الانتقاصات أو تبريرها، إذ لم يتعد دور كل منهم أخذ دور عريف اللقاء في شركته على أقصى تقدير.


    رابعاً: البديل الذي سيتم المراهنة عليه لتشغيل المنشآت النفطية في حال النجاح المتوقع للإضراب وخطة التشغيل البديلة

    إفرازات تجميع مبادرات انتقاص الحقوق في سلة واحدة تحمل في طياتها الكثير من المفاهيم المعكوسة في حالة اتخاذ قرار الإضراب فالمتضرر سيكون إدارة المؤسسة والمستفيد هو العاملين. فغلطة إدارة المؤسسة كارثية إذ أنها انتقصت حقوق جميع الشرائح الوظيفية دون استثناء ودون استعداد يقظ ليوم الاضراب وقراره! فالعاملين المضربين غداً سيكون إضرابهم في نفس الوقت دفاعاً عن حقوق وامتيازات الجميع بما فيهم القيادات الوسطى أكبر المتضررين.

    حيث أن أغلبية المدراء ورؤساء الفرق المتضررين من مبادرات انتقاص حقوقهم سيكونوا أمام خيارين - لهم بعض الاستثناءات المحدودة جداً- إما المشاركة العلنية في الإضراب أو في حالة تشبيه الإضراب بسباق الماراثون فإن موقف المدراء ورؤساء الفرق تجاه المتسابقين (المضربين) سيكون بمثابة الممتنع عن المشاركة بالسباق ولكنه منتشر انتشار جيد على جانبي الطريق لتأمين المتسابقين وتزويدهم بالماء والمرطبات لضمان وصولهم إلى خط النهاية.

    وفي الكفة الأخرى فإن الاستقواء بالمتقاعدين اليوم أصبح ضرباً من ضروب الخيال والتكابر على الواقع، فهل من المعقول الطلب من المتقاعدين سد غياب المضربين بهدف تطبيق "مبادرة" معاقبتهم بحرمان (المتقاعدين) من العلاج في مستشفى الأحمدي وقطع الصلة الوحيدة التي باتت تربطهم بالقطاع النفطي دون تقدير واحترام لتاريخهم.

    بالمختصر، لو طلب مجلس الوزراء خطة التشغيل البديلة سيصاب بالصدمة، لأ، أي خطة طوارئ تعتمد في قوامها على القيادات الوسطى أو المتقاعدين أو منتسبي الجيش والشرطة غير الملمين بقواعد التشغيل الآمنة للمنشآت النفطية هي خطة عقيمة محفوفة بمخاطر عظيمة.


    خامساً: قانونية الإضراب وفصل المضربين

    يبلغ عدد العاملين الكويتيين في مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة 16,221 عامل من أصل 19,298. وأي نقاش اليوم عن مدى قانونية الاضراب حسب الاتفاقيات الدولية أو قانون العمل في القطاع الأهلي لا قيمة له في ظل احتمالات المشاركة المكثفة من قبل العاملين في الإضراب والتي قد يبدأ صفرها من العدد 5,000 ومرجح له أن يتخطاه بكثير. إذ أنه من المستحيل فصل ثلث الكويتيين من منتسبي القطاع النفطي، في المقابل ستكون الحكومة مرغمة على محاسبة المتسبب في صياغة مبادرات انتقاص الحقوق بهذه الصورة الكارثية الأمر الذي سيدعو مختلف العاملين في المؤسسة ومختلف شركاتها لتكثيف حضورهم للمشاركة بالإضراب لأن ذلك سيعني ابتعاد العضو المنتدب للموارد البشرية في المؤسسة الذي برز اسمه أخيراً كالمسؤول الأول عن هندسة صياغة مبادرات انتقاص حقوق جميع العمال، لأن ابتعاده اليوم عن المشهد النفطي لا يعني نجاح الإضراب الحالي فحسب بل سيكون صمام الأمان لمستقبلهم الوظيفي حيث لا يقدر أياً كان من سيخلف منصبه على التجرؤ بطرح مثل هذه المبادرات المؤلمة للعمال مستقبلا. لذلك، قد يضطر الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية لتقديم المزيد من التنازلات تفادياً لأي إضراب ناجح حفاظاً على لاعب الارتكاز الرئيسي له داخل القطاع النفطي.


    سادساً: حرب الأسعار في السوق العالمي والحصص السوقية للدولة:

    لا شك أن تكرار الأزمات المصطنعة وجر النقابات إلى حافة الإضراب وربما أخذ قراره سيترتب عليه ضرر كبير في علاقة مؤسسة البترول الكويتية مع زبائنها في السوق العالمي، يعلم الجميع بأن السعودية اليوم هي من تقود السياسة الجديدة بإغراق السوق العالمي بالنفط والدفع بعدم قيام أوبك بتخفيض حصص أعضائها لأن استراتيجية اليوم ليست كالأمس فالأهم اليوم هو الحفاظ على الزبائن والحصص السوقية في السوق العالمي وأي تخفيض سيكون انسحاباً يقابله إمداد معاكس من قبل شركات النفط الصخري ويقود هذا التحرك وزير النفط السعودي "المخضرم" علي النعيمي مقارنة بوزير النفط الكويتي غض الغصن. وبما أن السوق العالمية تفيض بما لا يقل عن مليوني برميل يومياً زيادة عن طلبات الشراء، فإن أي خسارة أي عقد من السوق الكويتي المضطرب قد تكون بلا عودة خصوصاً في ظل توقع قيام إيران بزيادة انتاجها مما يعني فقدان الكويت المزيد من حصصها السوقية على النقيض من هدفها في اتباع سياسة السعودية بإغراق السوق للمحافظة على حصتها السوقية. لذلك، لا شك أن قيام إدارة المؤسسة بفتح جبهتين (خارجية بالسوق العالمي و داخلية مع العمال) هو أمر غير صائب بامتياز.

    كما يفضل قيام مجلس الوزراء بفتح تحقيقات رسمية أمام إعلانات توقيع العقود المتكررة لقطاع التسويق العالمي في مؤسسة البترول الكويتية من قبل القيادة الحالية والسابقة للوقوف على حقيقة الحصص السوقية المستقبلية للدولة وهل هذه الإعلانات التي لايزال القطاع يفتخر بها كإنجازات هي فعلاً عقود بكميات تعاقدية ملزمة أم هي مجرد تفاهم على شحنات مستقبلية تحتاج اتفاقات ثنائية مستقبلية (Mutual Agreement) لإقرارها وما الإفصاح عنها إلا لمجرد الاستهلاك والتنافس الإعلامي بين الفرقاء الكويتيين، وفي ذلك إن صح مصيبة كبرى لتطمينات قد تكون مضللة للقيادة السياسية وغير صحيحة.



    نتيجة لجميع ما سبق، نتمنى من أصحاب القرار في السلطتين دفع جميع الأطراف للجلوس على طاولة المفاوضات بهدف الحوار الفعلي وليس تمهيداً للصدام، خصوصاً وأن معدل تكلفة انتاج برميل النفط الخام الكويتي هو الأقل على مستوى العالم، وإن كان هناك ترشيد ينبغي تطبيقه في القطاع النفطي فإن أوجه الصرف البديلة التي يمكن الاستغناء عنها لترشيد الانفاق غنية ومتشعبة عوضاً عن المساس غير المبرر بحقوق العاملين، وما مبادرة (البديل الثالث) التي قدمتها نقابة المهندسين الكويتية إلا خير دليل على ذلك.



    عبدالوهاب محمد الكندري
    رئيس نقابة المهندسين الكويتية
    والرئيس الأسبق لنقابة مؤسسة البترول الكويتية
     
    أعجب بهذه المشاركة Workers
جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة
  1. المحرر النفطي
    الردود:
    1
    المشاهدات:
    9,684
  2. المحرر النفطي
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    7,869
  3. المحرر النفطي
    الردود:
    3
    المشاهدات:
    7,323
  4. المحرر النفطي
    الردود:
    3
    المشاهدات:
    15,282
  5. المحرر النفطي
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    555

مشاركة هذه الصفحة