البديل الاستراتيجي للرواتب: لا هو بديل.. ولا هو استراتيجي

الكاتب : المحرر النفطي | المشاهدات : 1,590 | الردود : 0 | ‏27 ابريل 2015
  1. المحرر النفطي

    المحرر النفطي فريق الإعلام

    3,467
    224
    63
    ذكر
    الكويت
    الزميل محمد رمضان الباحث الاقتصادي والكاتب في جريدة القبس يكتب عن البديل الاستراتيجي

    البديل الاستراتيجي للرواتب: لا هو بديل.. ولا هو استراتيجي


    [​IMG]
    محمد رمضان

    قبل أيام نشرت الصحف تفاصيل توضيحية لمقترح النظام المحسن لرواتب القطاع العام أو البديل الاستراتيجي كما يطلق عليه. ويتم الترويج له على أنه سيضمن العدالة في تحديد المرتبات، وسيوفر على الدولة 15 مليار دينار خلال 10 سنوات.
    يمكن تلخيص المزايا المنشورة في ثلاثة محاور أو أهداف، وهي زيادة العدالة والشفافية، وإدارة النمو في مصروفات الرواتب، وتشجيع مستوى الأداء العالي. ومن تلك المزايا، على سبيل المثال لا الحصر، ربط الزيادة السنوية بالتضخم والترقية بمستوى الأداء، مع الاخذ بالاعتبار اختلاف ساعات العمل، وزيادات مرتبطة بسوق العمل، ونظام تقييم متميز لا يبتعد كثيرا عن النظام الحالي السيئ، بالإضافة إلى تقليص البدلات وغيرها. لكن لا تزال الكثير من الأمور غامضة أو غير واضحة، كما أن هناك آثاراً سلبية عديدة سيسببها أو سيعاصرها تطبيق المقترح لم يتم التطرق لها بتاتا. لذلك سنركز على السلبيات والعيوب بهدف اكمال الصورة للمسؤولين والنواب والمواطنين، وفق فهمنا لما تم نشره وتداوله عن المقترح.
    1ـــ يشير المقترح إلى حقيقة وجود فوضى في الكوادر الحالية. وفي نفس الوقت يشير إلى أن الجهات المسؤولة عن أي تعديلات على الرواتب لاحقا هي: ديوان الخدمة ومجلس الخدمة، وهما الجهة نفسها المسؤولة التي وافقت على فوضى الكوادر. أي لا يوجد ما يمنع من حدوث فوضى داخل النظام الجديد نفسه.
    2 ـــ هل هناك ما يمنع لاحقا من قيام بعض الجهات المشمولة حاليا بالمقترح من ممارسة الضغوطات، والقيام بالإضرابات للخروج من عباءة النظام، كما هو حال العسكريين والقضاء والنيابة؟ فالعديد منهم كان في يوم ما تحت ظل الكادر العام نفسه قبل المطالبة بالكوادر.
    3 ــــ يشير المقترح إلى عدم عدالة نظام الرواتب الحالي، حيث يتقاضى من هو في نفس الوظيفة راتبا متباينا بين جهة وأخرى. لكن النظام المقترح لا يضع أي اعتبار لأهمية الجهة وعدد موظفيها وحجم العمل، مثلا يساوي النظام بين محاسب يسجل قيدا واحدا في اليوم، ومحاسب يسجل 30 قيدا في اليوم. أين العدالة في ذلك؟
    4 ــــ يصف المقترح الشعور الحالي بالإحباط والاحساس بالظلم وقلة الانتاجية في النظام الحالي، وها هي قد بدأت الاحتجاجات والتهديدات والتظلمات من النفط والجامعة والأطباء، وغيرهم على الطريق. فكيف سيعالج المقترح ذلك؟ قد يكون واقع الأمر استحالة إرضاء الأغلبية في الدول الريعية ذات الإنتاجية القليلة للموظف.
    5 ـــ كانت مدخلات إعداد المقترح عبارة عن بيانات أكثر من 320 ألف موظف ووظائفهم وكوادرهم وبدلاتهم. أي لم يكن هناك بحث ميداني ولقاءات واستطلاعات رأي لتحديد أسباب عدم الرضا، وكيفية تأثير ما في المقترح على الموظفين؟
    6 ـــ سيخلق النظام مشكلة تقلل من الراتب التقاعدي، بسبب تخفيض الراتب الأساسي لكثير من الموظفين في القطاع النفطي والأطباء وغيرهم. وبالتالي يصعب عملية التقاعد الاختيارية، ويلغي حق مكتسب كان لهم في راتب تقاعدي كامل.
    7 ـــ تم تحديد الراتب الأكثر شيوعا لكل تخصص ودرجة على أنه الراتب الموحد من دون عرض الفرق بينه وبين متوسط الراتب، لبيان التأثير المستقبلي من اختيار الراتب الأكثر شيوعا.
    8 ـــ لم يتبين مما نشر كيفية توفير 15 مليار دينار خلال 10 سنوات بوضوح، لكن يمكن الاعتقاد أنه بافتراض أن لن تكون هناك زيادات مماثلة لما حصل بسبب الكوادر في السنوات السابقة، وأن نسبة الزيادة السنوية المرتبطة بالتضخم من دون العقار، ستكون بحد أقصى %5. أي ليست بحدة نسبة الزيادة السابقة للكوادر. يحتاج الأمر لشفافية وتوضيح أكثر.
    9 ـــ وضع مقترح الترقيات سنتين لترقية المتفوق، و3 سنوات للممتاز، و4 للجيد جدا، 5 للجيد. لكن ماذا عمن يحصل على ممتاز (%70 من الموظفين) في السنة الأولى؟ أين الحافز في الحصول على متفوق لاحقا (%10 من الموظفين) غير %30 من المكافأة التي قد لا تكون كافية؟ وماذا عمن يحصل على 3 سنوات جيد وواحد متوفق؟ أو سنتين ممتاز وسنتين جيد؟ وغيرها من الحالات رغم ندرة حدوثها.
    10ـــ هل أفضل %10 أو المتفوقين في وزارة معينة بها آلاف الموظفين من محبي الراحة والاستجمام، يستحقون ما يستحقه أفضل %10 في جهة حكومية أخرى تتميز بدرجة أعلى من الانضباط والكفاءة؟ هل هذه هي العدالة المنشودة؟
    11ـــ هل زيادة الرواتب لـ%40 من الموظفين تتماشى مع سياسة الدولة بتوطين وظائف القطاع الخاص؟ وهل القطاع الخاص قادر على تطبيق الزيادات السنوية وغيرها حسب المقترح؟ وهل ستزيد علاوة دعم العمالة بنفس نسبة الزيادة السنوية؟
    12ـــ من يعمل بحثا ميدانيا في الأروقة الحكومية يعرف ابتعاد الوصف الوظيفي للوظائف عن واقع العمل، وسيلاحظ ضعف القدرات الإدارية للمسؤولين. هل يمكن بسهولة اعفاء المسؤولين من المهام الإشرافية في النظام الجديد المقترح لضمان تقاييم أفضل وأكثر عدالة للموظفين؟
    13ـــ نشرت الجداول ببيانات غريبة. مثلا في جدول شركات النفط يقابل درجة 1 درجة 13 في النظام الجديد، ويقابل درجة 15 درجة 13 أيضا في النظام الجديد وغيرها. بالإضافة إلى تسمية الصندوق الكويتي للتنمية بالبنك الكويتي للتنمية. مما ينعكس سلبا على مستوى الدقة فيما نشر ويفقد من مصداقيته.


    محمد رمضان
    (كاتب وباحث اقتصادي)
    rammohammad@



    القبس


    شكرا للزميل @جابر على اضافة هذا المقال المميز في احد المواضيع التي تتحدث عن البديل الاستراتيجي
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة