قانون 110 لسنة 2014 يصيب سوق العمل.. في مقتل

الكاتب : المحرر النفطي | المشاهدات : 1,623 | الردود : 0 | ‏10 فبراير 2015
  1. المحرر النفطي

    المحرر النفطي فريق الإعلام

    3,466
    224
    63
    ذكر
    الكويت
    رأي مالي وإداري واقتصادي
    قانون 110 لسنة 2014 .. مكافأة نهاية الخدمة .. يصيب سوق العمل.. في مقتل

    [​IMG]
    مناف عبدالعزيز الهاجري


    ‏بدلا من التعاطي بشكل متأن مع القطاع العام الذي يستهلك حوالي %90 من بند المصاريف في موازنة الدولة، نجد أن تفكير بعض السياسيين منصب على تحديد جميع القطاعات بنفس السقف الأعلى من المكافآت دون النظر إلى القيمة التي تقدمها تلك القطاعات لاستدامة اقتصاد البلاد، وإنتاجيتها، وأهمية تمكينها من استقطاب الكفاءات في سوق العمل العالمي.

    من الواضح أن قانون رقم 110 لسنة 2014 الخاص بتقرير مكافأة مالية للخاضعين لقانون التأمينات الاجتماعية قد وضع من دون دراسة متأنية تقيم تأثيره على كل من القطاعين الخاص والنفطي. فهذا القانون، الذي على ما يبدو وضع ليحاول معالجة اختلالات بين بعض القطاعات الحكومية بإقراره مكافأة نهاية الخدمة بحد أقصى للمكافأة (27.000 د.ك)، سوف يخلق اختلالات كبيرة في القطاع الخاص، ويهدد تنافسية القطاع النفطي، ويقلل من جاذبية الكويت كسوق قادر على المنافسة إقليميا.
    فخلافا للقطاع العام، تقدم كثير من شركات القطاع الخاص مكافأة نهاية الخدمة لعامليها، ولا تحتاج لفرض قانون. وبالتالي، فإن فرض هذه المكافأة التي يقررها القانون 110 لسنة 2014 من شأنه تهديد تنافسية هذا القطاع، الذي تعمل الدولة جاهدة على تشجيع الشباب للانخراط به عن طريق التوظيف أو عن طريق المشروعات الصغيرة. أما تقنين السقف الموحد في مكافأة نهاية الخدمة، فمن شأنه قتل روح المبادرة في القطاع الخاص القائم على فكر التنمية والعمل، بل سيخلق أيضاً «هجرة» من القطاع الخاص إلى القطاع العام بدلا من تشجيع الشباب على الانخراط نحو «الخاص». كما سيخلق القانون تعقيدات في هياكل أجور العمالة الأجنبية التي تعمل شركاتنا الكبرى جاهدة لاستقطابها من أسواق العالم، وذلك لأن العمالة الوطنية ستكون «بسقف»، بينما في حالة العمالة الأجنبية سيضطر أصحاب الأعمال لخلق سقف وهمي آخر لتقليل هذه الفجوة، مما سيدمر تنافسية القطاع الخاص في التوظيف والأجور.
    أما على صعيد القطاع النفطي، فمن الواضح أن تحديد المكافأة لنهاية الخدمة بمبلغ 27.000 د.ك قد جاء على أسس اجتماعية لمساواتها بالقطاعات الحكومية، لا على أسس فنية تأخذ بعين الاعتبار أهمية هذا المرفق الحيوي. وبالنظر إلى هدف الكويت الرامي إلى تعزيز إنتاجها النفطي ليبلغ حوالي 4 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2020، مقارنة مع المستوى الحالي الذي يقارب 3 ملايين برميل يومياً، فإن ضمان استمرار العمليات التشغيلية والحفاظ على الكفاءات من ذوي الخبرة هو بمنزلة أمر حيوي ومهم. وأي تحول مفاجئ في السياسة من شأنه أن يلغي المحفزات التي تعوض العمل المتطلب جدا في هذا القطاع، وسيضطر الوافدون والمواطنون إلى البحث عن وظائف في قطاعات نفطية ببلدان أخرى، ومعلوم أنه من الصعب استبدال الكفاءات في الصناعة النفطية بأخرى بسبب تخصصها الشديد.
    إن تقليص مكافآت نهاية الخدمة للعاملين في القطاع النفطي بهدف مساواتها مع القطاعات الحكومية الأخرى هو خطوة تشير إلى تسطيح شديد في تناولنا لفكرة «العمل» كقيمة إنسانية واقتصادية، حيث ان مكافأة الخدمة يجب تقويمها حسب مبدأ الجدارة. وإذا كان تفاوت الدخل سببا رئيسيا يحفز على اقتراح تحديد سقف لمكافأة نهاية خدمة العاملين بالقطاع النفطي المحلي، فينبغي التذكير أن مساواة الدخل يجب ألا تكون مكتسبة على حساب مجموعة من الأفراد لمحاباة مجموعة أخرى. فهل من العدل أن نطلب أعلى مجهود ممكن من مجموعة من العاملين، ثم نطالبهم بقبول المكافآت نفسها التي تحصل عليها مجموعة أخرى أقل بذلاً للجهد؟ إذا لم تكن المحفزات على قدر الاستحقاق ودرجة المساهمة بالعمل، فسيخسر المجتمع بكامله.
    وفي ظل بيئة عالمية تبحث عن المهارات الفنية المؤهلة، لن ينتج عن أي تحركات من شأنها تقليص المحفزات أمام العمالة المدربة تقليص تدفقات المواهب الجديدة فحسب، بل بإمكانها أن تخلق ظروفاً تدمر روح المبادرة في القطاع الخاص، وتهز استدامة قطاعنا النفطي، وتصيب في مقتل ما تبقى من حوافز قليلة لتحفيز شبابنا على التحصيل والعمل ولتشجيع الخبرات العالمية للالتحاق بشركاتنا الخاصة والنفطية. لاشك أن القطاع النفطي والقطاع الخاص الكويتيين ليسا المكان الملائم لإجراء تجارب سياسية متسرعة.
    ومن دون شك فان البحث عن الباعث وراء إصدار أي تشريع يسهم بشكل كبير في تفهم وتفسير أحكامه، ووضوح الرؤية بشأن المبتغى الذي أراده المشرع من إصداره، والبين أن المشرع عندما أصدر القانون 110 لسنة 2014 قصد إحداث نوع من العدالة الاجتماعية بين الموطنين في سوق العمل فيما يتعلق بمكافأة نهاية الخدمة، لكن هذا القانون لم يحالفه التوفيق. فالمشرع عندما قصد التدخل في الأمر بكل تأكيد لم يكن يقصد الإساءة إلى المراكز القانونية الثابتة للموظفين المنتجين الذين ترتبط مصالح مؤسساتهم بأدائهم وابداعهم، ولا التقليل من شأن تقدير المجتمع لموهبة الفرد وأهمية تضافر نجاح الفرد مع نجاح المؤسسة التي يعمل بها. فالتشريع الذي يخل بحقوق الموظف وينقص منها، هو تشريع أعوج يجب أن يتنزه عنه المشرع.

    أبرز السلبيات
    1- اختلالات كبيرة بإقراره مكافأة نهاية خدمة 27 ألف دينار.
    2- تقليل جاذبية الكويت كسوق قادرعلى المنافسة إقليمياً.
    3- قتل روح المبادرة في القطاع الخاص القائم على التنمية والعمل.
    4- خلق هجرة من «الخاص» إلى «العام».. وخلق تعقيدات في هياكل أجور العمالة الأجنبية.
    5- تهديد تنافسية القطاع النفطي بحجة مساواة اجتماعية.. لا أسس فنية لها.​

    مناف عبدالعزيز الهاجري
    الرئيس التنفيذي في المركز المالي الكويتي رئيس لجنة السياسات في الجمعية الاقتصادية الكويتية ​
    القبس​
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة