مخالفات نفطية جسيمة.. إلى متى هذا «الانحدار»؟ من وحي ديوان المحاسبة

الكاتب : المحرر النفطي | المشاهدات : 760 | الردود : 0 | ‏5 نوفمبر 2014
  1. المحرر النفطي

    المحرر النفطي فريق الإعلام

    3,466
    224
    63
    ذكر
    الكويت
    مخالفات نفطية جسيمة.. إلى متى هذا «الانحدار»؟
    من وحي ديوان المحاسبة


    نشرت جريدة القبس الأسبوع الماضي بعض الملاحظات من تقرير ديوان المحاسبة السنوي عن أداء القطاع النفطي، وتسليط الضوء على هذا العمل المهم بين ديوان المحاسبة ومؤسسة البترول وشركاتها التابعة، ويقدم التقرير للسلطتين التنفيذية والتشريعية، كان من الملاحظ إهمال مناقشة التقرير في مجلس الأمة خلال الأعوام القليلة الماضية، هذا التقرير الذي يعد التقرير الأول في الدولة، الذي يتمتع بمستوى عالٍ من الحيادية والمهنية وثقة الشعب الكويتي في قياس أداء الحكومة والمؤسسات والهيئات التابعة، وكان من الملاحظ أيضاً أن التقرير يحوي ملاحظات تكررت في التقارير السنوية السابقة!
    سجل ديوان المحاسبة منذ تأسيسه هو سجل مشرف في الرقابة على المال العام، وقد كشفت العديد من الحالات التي حدثت فيها تجاوزات على المال العام، وبناء على تقاريره قامت مؤسسة البترول بالعديد من التحقيقات الإدارية والمالية في القطاع النفطي، ولعل أشهر تلك القضايا:
    1 - صفقة داو كيميكال.
    2 - صفقة شل للاستشارات.
    3 - تهريب الديزل.
    4 - المصفاة الرابعة.
    5 - مشروع الوقود البيئي.. وغيرها.
    ويلاحظ كلما ارتفعت أسعار النفط تزداد أعداد المخالفات المالية والتحقيقات الإدارية والتغييرات في المناصب القيادية في شركات النفط‍‍‍‍!
    أزعجت هذه النجاحات بعض الأطراف المسؤولة في إحدى الشركات النفطية الكبرى، وقللت تعاونها مع الديوان وتزويده بالمستندات لإعاقة التدابير الرقابية! ونقل بعض المدققين المتميزين من الجهات التي يعملون فيها إلى جهات أخرى أقل أهمية في الفترة الماضية، وإن كان السبب الظاهر هو تخفيف التوتر بين الديوان والمؤسسة، وتشكيل لجان تنسيق بينهما يفقد التفتيش المفاجئ قوته وفعاليته.
    إن ازدياد المخالفات المالية والإدارية وتكرارها كل سنة هو أمر مستمر منذ عام 2008 حتى أصبح تكرار الطلب من المؤسسة لتلافي تلك المخالفات أمراً غير ذي جدوى وغير فعال، ويبين مدى افتقار المؤسسة الى آلية لمعالجة الملاحظات والمخالفات، ما يستوجب معه وضع تاريخ نهائي dead line يلزم الجهات المخالفة ومعروف ان دور الديوان يهدف الى تحقيق التحسن المستمر في انشطة النفط، وليس زيادة اعداد المخالفات المالية.
    عندما تزداد الأوامر التغييرية للمشاريع الكبرى، وهي الملاحظة المشتركة بين معظم الشركات النفطية حتى وصلت المبالغ إجمالاً إلى حوالي 500 مليون دينار تمثل ظاهرة غريبة قد استفحلت هنا المسؤولية لا تقع فقط على عاتق مجلس إدارة هذه الشركة أو تلك، بل تقع المسؤولية على مجلس إدارة المؤسسة، ومن بين الملاحظات المشتركة عدم دقة تقدير تكاليف المشاريع وعدم توقيع غرامات التأخير على المقاولين وارتفاع تكاليف الخدمات الاستشارية!
    وفي وقت سابق، أصدر مجلس ادارة مؤسسة البترول قرارات متعجلة بإحالة قياديين إلى التقاعد لمن تجاوز 35 سنة خدمة، وكذلك احالة من له علاقة بصفقة داو كيميكال، الا ان محكمة الاستئناف حكمت بإلغاء القرار وعودة 3 قياديين كبار لمناصبهم، مشهود لهم بالكفاءة والإخلاص لا تنطبق عليهم سنوات الخدمة إلى التقاعد، أضف إلى ذلك موقفهم الواضح ضد صفقة داو كيميكال الفاشلة، والأغرب في هذا القرار المتضارب في بنوده هو ترقية بعض القيادات لمناصب أعلى، وهم شاركوا في إتمام الصفقة ودفع الغرامة المليارية!
    بعض المسؤولين للأسف يلجأ إلى عمل التغييرات الإدارية والتعديل على الهياكل التنظيمية بحجة التطوير والتوفير! فعلى سبيل المثال دمج إدارات في قطاع وفتح إدارات في قطاع آخر لأسباب متناقضة! واستحداث مناصب، كمنصب مستشار للرئيس وإعطاؤه صلاحيات دون أخذ الموافقات المسبقة من ديوان الخدمة المدنية مخالفة لقرار مجلس الوزراء رقم 666 لسنة 2001، فعلى ديوان المحاسبة التدقيق في هذه الإجراءات لما قد تنطوي عليه تلك التغييرات من أخطاء ادارية قد تبنى عليها قرارات خطيرة.
    افضل وسيلة لوقف هذه المخالفات وضمان عدم تكرارها هو ربط ترقيات ومكافآت القياديين وتجديد عقودهم بمدى خلو مسؤولياتهم من تلك الملاحظات والمخالفات التي تكبد المال العام خسائر فادحة، فلا يعقل صرف المكافآت والترقيات لقياديين في حين تنغمس ادارتهم بملاحظات ومخالفات مالية بملايين الدنانير. إن الأخذ بهذا المقترح وادخاله في smaip/maip بلا شك، سيرفع مستوى كفاءة واداء المؤسسة وشركاتها التابعة وحماية للمال العام.
    عبدالحميد العوضي
    خبير متخصص في تسويق وتكرير النفط

    القبس
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة