ما أسباب انهيار سعر النفط؟

الكاتب : المحرر النفطي | المشاهدات : 626 | الردود : 0 | ‏25 أكتوبر 2014
  1. المحرر النفطي

    المحرر النفطي فريق الإعلام

    3,466
    224
    63
    ذكر
    الكويت
    ما أسباب انهيار سعر النفط؟

    أحمد الدواس
    من الأفضل للحكومة ومجلس الأمة أن يدرسا في أقرب وقت مسألة تنويع مصادر الدخل
    عندما ننظر الى أي سوق نجد ان هناك عرضاً من البائع وطلباً من المستهلك، وسنضرب مثالاً بسيطاً قبل الحديث عن سوق النفط، فعلم الاقتصاد يستعين بكثير من الأمثلة، لنفترض أنه في بلدٍ ما كان هناك فائض من انتاج الطماطم، وهذا الفائض هو عرض من البائع وهو المزارع، فمن المحتمل جداً ان يكون سعر الطماطم رخيصاً، وفقاً لقانون اقتصادي مفاده أنه «كلما زاد العرض انخفض السعر»، بينما لو افترضنا العكس بأنه كان هناك نقص منها فلاشك في ان سعر هذه السلعة سيكون مرتفعاً.
    ذكرنا هنا «عرض» البائع وطلب المستهلك، وسنركز في التحليل على جانب «العرض» فقط، حتى يصبح التحليل سهلاً، فمن المعروف ان الدول المصدرة للنفط هي «اوبيك»، ودول الاوبيك هذه بعض منها عربية من دول الخليج واخرى أفريقية كنيجيريا وانغولا، أو آسيوية مثل اندونيسيا، وأخرى في امريكا الجنوبية مثل فنزويلا، وبالطبع فان مجموعة الدول هذه هي «البائع» لسلعة النفط، وكل منها يصدر كمية معينة من النفط وباتفاق دول الاوبيك، لذلك لم يطرأ انخفاض على سعر النفط خلال الفترة الزمنية الماضية، وكان السوق العالمي يستهلك في العادة حوالي 90 مليون برميل من النفط كل يوم، ولكن لأن الولايات المتحدة أصبحت تنتج النفط بنحو 8 ملايين برميل يوميا انخفض طلبها على النفط، أي لم تعد بحاجة لشرائه من الخارج، وصادف في الوقت نفسه ان أوروبا تعاني من تباطؤ في النمو الاقتصادي وطلبها منخفض نسبياً على النفط، فأصبح هناك فائض في السوق العالمي أكثر مما يحتاجه، أي ان السوق النفطي «مُتخم» بالنفط، أي يوجد «افراط» في العرض وبالتالي فقد انخفض سعر النفط، وانخفضت معها ايرادات الدول المنتجة، وساد الاضطراب أسواق المال العالمية.
    هناك تحليلات لكتّاب أجانب لاسيما في صحف أمريكية، وكأنها تطعن بدول الخليج النفطية، فتذكر ان الخلافات بين دول الاوبيك ستؤدي الى حرب أسعار فينخفض سعر النفط، ويبدو ان هؤلاء الكتّاب مغرورون بأنفسهم ومنفعلون في تحليلاتهم، فلطالما كانت اجتماعات الاوبيك تحدد حصص الانتاج لكل دولة، والدليل على ذلك ان سعر النفط يستمر بعضاً من الوقت عند مستوى معين ولم نرَ الهلع الحاصل الآن في سوق النفط، وتشير تحليلات غربية أخرى الى أسبابٍ سياسية فتقول ان «الافراط في العرض مقصود» حتى تبيع روسيا وايران نفطهما بثمن أقل وتنخفض عائداتهما، وحتى تضطر روسيا الى تعديل موقفها في المباحثات الجارية حول مستقبل أوكرانيا، ولكي تتعرض ايران لمزيد من الصعوبات المالية تصاحب ماتعانيه الآن من عقوبات اقتصادية غربية فتعدل هي الأخرى من موقفها وتتفاوض مع الغرب بشأن برنامجها النووي أو موقفها من الأحداث في سورية والعراق، وبرأينا هذا أمر غريب، فالذي ينوي إلحاق الضرر بالآخرين سيتضرر هو الآخر، اذ ستنخفض العوائد المالية للدول النفطية الأخرى بمافيها الولايات المتحدة.
    بوجهٍ عام يتحدد سعر النفط وفقا للعرض والطلب وكذلك يتأثر بالأزمات السياسية فسيرتفع اذا حدثت أزمات سياسية، كاحتمال ان يقوم ما يُسمى الدولة الاسلامية داعش بمهاجمة بغداد أو تهديد حقول النفط في جنوب العراق، أو قيام الجماعات الليبية المسلحة بالسيطرة على موانئ النفط في ليبيا.
    حول ما يتعلق ببلدنا الكويت، يشكل النفط المصدر الوحيد لدخل الدولة، فكأنما الاقتصاد الكويتي يطير بمحرك واحد أو ان اقتصادنا قائم على ساقٍ واحدة على وشك السقوط، ولكن الى متى يكون بلدنا رهينة لهذه التقلبات والأزمات السياسية، صحيح ان الطلب على النفط سيستمر لعدة عقود زمنية مقبلة، فالنفط سلعة هامة جداً، ولكن الى متى نعتمد على مصدر وحيد للدخل في وقتٍ أخذ فيه كثير من دول العالم يستخدم بدائل عن النفط، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والدول الصناعية بدأت تنتج سيارات تستخدم الطاقة الكهربائية وسوف ينخفض طلب هذه الدول على النفط، وبالتالي ستنخفض ايرادات الكويت المالية، وستتعرض بلادنا الى عجز مالي وسنواجه مصاعب في تنفيذ الالتزامات المالية للدولة، لهذا السبب من الأفضل للحكومة ومجلس الامة ان يدرسا في أقرب وقت مسألة تنويع مصادر الدخل في البلاد لما في ذلك من ضرورة لابد من الأخذ بها وتحقيقها.

    الوطن
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة