رأي / البديل الاستراتيجي ... القطاع النفطي «غير»

الكاتب : ليدر | المشاهدات : 1,111 | الردود : 3 | ‏22 سبتمبر 2014
  1. ليدر

    ليدر بـترولـي جـديـد

    17
    0
    0
    شارك:


    | بقلم فهد فهاد العجمي * |


    • مساواة الرواتب والمزايا للعاملين رغم اختلاف طبيعة أعمالهم ومردودها فكرة «شيوعية» لم يستطع «الاتحاد السوفياتي» تطبيقها!

    • مئات طلبات التقاعد في الأشهر الماضية في أكبر شركتين نفطيتين... ممن صرفت عليهم أموال طائلة لتدريبهم وإعدادهم
    في هذا المقال الذي خصّ به «الراي»، يناقش نائب العضو المنتدب السابق للشؤون المالية والإدارية السابق في شركة البترول الوطنية فهد فهاد العجمي «مشروع البديل الاستراتيجي»، ويقدّم فيه رؤية مختلفة تستند إلى خبرته الإدارية الممتدة لأكثر

    من 35 عاماً في القطاع.

    كثر الحديث في الآونة الاخيرة عما يسمى بمشروع «البديل الاستراتيجي» كحل للتفاوت والتباين في رواتب ومزايا العاملين في الوزارات والهيئات العامة للدولة، وكأن ذلك التمايز هو أمر طارئ ويحدث فقط في الكويت وليس هو الوضع السائد في العالم.

    ولو نظرنا لهيكلة الرواتب للوزارات والهيئات العامة والشركات المملوكة بالكامل للدولة لظهر جليا ذلك التفاوت في الرواتب والمزايا للعاملين والذين يمكن تقسيمهم وفقا للفئات التالية:

    1. الموظفون العامون الذين لم يحصلوا على كوادر خاصة ولم تزد رواتبهم بما يتماشى مع الزيادات المضطردة في تكاليف المعيشة، وهذه الفئة تستحق أن يتم النظر في وضعها بعناية لانصافها.

    2. موظفو «الكوادر»، وهم العاملون في العديد من المهن الذين حصلوا على كوادر خاصة مثل الأطباء والمهندسين والمعلمين... الخ. وهذه الفئات حصلت على زيادات مجزية.

    3. موظفو الهيئات والمؤسسات التي لها لوائح خاصة تنظم الرواتب والمزايا للعاملين بها مثل الجهاز الإداري لمجلس الأمة وديوان المحاسبة وهيئة أسواق المال والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية ومؤسسة البترول الكويتية...إلخ. وهذه الفئات أيضا رواتبها ومزاياها مجزية.

    لا شك أن هذا الوضع نشأ نتيجة لجمود أنظمة الخدمة المدنية وعجزها عن مسايرة احتياجات ومتطلبات مؤسسات الدولة وسوق العمل، ووضع وصف ومسار وظيفي لكل وظيفة لتسهيل وضع سلم للدرجات والرواتب والمزايا يتوافق مع وضع السوق ويمكن مراجعته دوريا لتصحيح الأوضاع متى دعت الحاجة لذلك، وهو ما خلق مشكلة التباين والتمايز في الرواتب والمزايا، خصوصاً للموظفين العامين كما تمت الإشارة الى ذلك في «أولا» أعلاه.

    لقد أثار الحديث عن مشروع البديل الاستراتيجي وتطبيقه على جميع الوظائف «المتشابهة» في الوزارات والمؤسسات العامة ومن ضمنها الشركات المملوكة بالكامل للدولة مخاوف الكثيرين خصوصاً العاملين في الشركات النفطية وهي للعلم تختلف عن المؤسسات والهيئات العامة للدولة للأسباب التالية:

    1. الشركات النفطية تم تأسيسها وفقا لقانون الشركات التجارية وتهدف لتحقيق الربحية.

    2. العاملون في الشركات النفطية خاضعون لقانون العمل في القطاع الأهلي رقم 2010/6 وقانون العمل في القطاع النفطي رقم 69/28 ولوائح العمل لهذه الشركات معتمدة من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وفقا لمتطلبات قانون العمل في القطاع الأهلي، وللعلم لم يتم تعديل أي من هذين القانونين، فكيف يتم تطبيق رواتب ومزايا تتعارض مع ما تم اعتماده وفقا لتلك القوانين؟

    التأثيرات السلبية لتطبيق مشروع البديل الاستراتيجي على الشركات النفطية:

    1. لابد من الإشارة إلى أن الصناعة النفطية عموماً تتميز برواتب ومزايا أعلى من الصناعات الأخرى، سواء على الصعيد الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي أو على الصعيد العالمي، وذلك عائد لطبيعة الصناعة النفطية فهي تتميز بالاستخدام الكثيف لرأس المال مع الاستخدام المحدود للموارد البشرية وهو ما يتطلب أنظمة تعويضات على قدر عالٍ من المرونة لجذب أفضل وأكفأ العناصر البشرية على مستوى العالم والحفاظ عليها. في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تقدم الصناعة النفطية رواتب ومزايا أفضل من كثير من الصناعات الأخرى مثل صناعة السيارات والتعدين والمرافق والمعدات الثقيلة... إلخ. فقط الصناعة المصرفية تتميز عليها، وبالتالي فإن تميز الصناعة النفطية عن غيرها هو أمر متعارف عليه عالمياً وليس أمرا خاصا بالكويت فقط. فالشركات النفطية العالمية تعمل على جذب الكفاءات من حول العالم، على الرغم من أنها تنتمي إلى دول متقدمة علمياً وتقنياً من الأساس.

    2. إن فكرة المساواة في الرواتب والمزايا لمن يعمل في مصفاة للبترول أو حقل لإنتاج النفط والغاز مع من يعمل في وزارة أو هيئة عامة هي فكرة خاطئة من الأساس. وللعلم فإن فكرة المساواة في الرواتب والمزايا للعاملين بالرغم من اختلاف طبيعة أعمالهم ومردودها للدولة والمجتمع، هي فكرة شيوعية! وعلى الرغم من ذلك لم يتم الأخذ بها بالكامل في الاتحاد السوفياتي السابق والصين في صعود الشيوعية، فلماذا يحاول البعض إحياء هذه الفكرة المقبورة عندنا؟

    3. إن أي محاولة لسلب الصناعة النفطية لواحدة من أنجع الأدوات لتمكينها من النمو والتطور والمنافسة، وهي أداة الجاذبية في الرواتب والمزايا، ستؤدي حتما لفقدانها لميزة التنافسية لجذب أفضل العناصر وستقود إلى طريق معبد بتجارب الآخرين نهايته معروفة سلفا، وهي الانهيار المتسارع وهو ما لا يرغب أي مخلص في حدوثه.

    4. صناعتنا النفطية تقوم هذه الأيام بتنفيذ مشاريع عملاقة وفي غاية التعقيد سواء من خلال تحديث المصافي القائمة أو بناء المصفاة الجديدة أو مشاريع الحفاظ على وتيرة الاستكشاف والتطوير والإنتاج لتحقيق الغايات الطموحة لاستراتيجية الدولة. كل هذه المشاريع في غاية التعقيد وتتضمن إدخال تقنيات جديدة وعمالة مدربة وماهرة، لا يمكن جذبها أو الحفاظ على المتوفر منها من خلال ما يسمى بالبديل الاستراتيجي.

    5. على مدى الأشهر القليلة الماضية تقدم مئات من العاملين في الصناعة النفطية بطلبات التقاعد وأغلبهم من العاملين في الانتاج والعمليات في أكبر شركتين نفطيتين في الكويت وهم ممن صرفت عليهم أموال طائلة لتدريبهم واعدادهم، وهذا الأمر يثير الحزن والأسى، خصوصاً في ضوء المشاريع الضخمة التي تمت الإشارة لها، والتي تتطلب مئات من العمالة الفنية الماهرة لتشغيلها، وأسباب ذلك عائدة في الأساس إلى ما تردد حول مشروع البديل الاستراتيجي.

    إن احتضان ورعاية وحماية الصناعة النفطية هي مسؤولية الدولة بكل مؤسساتها، وعلى رأسها مؤسسة مجلس الوزراء الموقر. لقد بذلت الحكومات المتعاقبة جهودا جبارة على مدى أربعة عقود من أجل بناء وتطوير صناعة نفطية تحقق التكامل والقيمة المضافة لتعظيم الاستفادة من كل برميل نفط يتم إنتاجه، وتوجت تلك الجهود بتحقيق التوسع في الاستكشاف والتطوير والإنتاج والتكرير والصناعات البتروكيماوية وبناء أسطول حديث للنقل البحري واستثمارات حول العالم، كما تم بناء قاعدة صناعية وصلت نسبة الكويتيين فيها إلى أكثر من80 في المئة، فهل من المعقول أن يتم الترويج لمشروع مشبوه، نتائجه الحتمية تدمير تلك الجهود الجبارة؟

    إن الأمل معقود على قدرة المسؤولين المعنيين في الدولة على حماية الصناعة النفطية والعاملين فيها، من الأخطار المحدقة التي تهدد بإضعافها وتدميرها، كنتيجة لهذا المشروع الذي لا يمثل بديلا حقيقيا وعمليا لانصاف بعض موظفي الدولة ولا يحمل من معاني الاستراتيجية سوى الاسم.

    إن موظفي الدولة الذين تمت الاشارة إليهم يجب انصافهم من خلال دراسة متأنية ومن دون إلحاق أفدح الأضرار بالصناعة النفطية التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الكويتي.
     
  2. red_valve

    red_valve بـترولـي نشيط

    94
    0
    0
    صح لسانك يابوناصر
     
  3. terminal

    terminal بـترولـي جـديـد

    45
    5
    0
  4. مراقب الاحمدي

    مراقب الاحمدي بـترولـي مميز

    676
    10
    18
    مراقب صيانة في الاحمدي
    الكويت
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة