وزير النفط ومشروعه الكارثي .. البديل الإستراتيجي !

الكاتب : المحرر النفطي | المشاهدات : 1,811 | الردود : 1 | ‏14 سبتمبر 2014
  1. المحرر النفطي

    المحرر النفطي فريق الإعلام

    3,466
    224
    63
    ذكر
    الكويت
    نتحدث اليوم عن قضية مصيرية وتنذر بكارثة كبرى يقود غمارها إلى الهاوية وزير النفط المبجل،​
    فما هذه القضية وما آثارها الكارثية، تعالوا معي نجول في هذا السطور لاستعراض أحدث ما تفتقت عنه ذهنية هذا الوزير المبجل.​
    إن هذا المشروع والذي بدأت آثاره السلبية في القطاع النفطي بالطفو على السطح، يدعو إلى توحيد سلم الرواتب ما بين الوظائف ذات الطبيعة المتشابهة والتي يطلق عليها بالعوائل الوظيفية وذلك في القطاعات الحكومية و ما يقابلها في القطاع النفطي.​
    وقد يبدو للقارئ من الوهلة الأولى أن مشروع وزير النفط المبجل يعد نخبويا وسيكون به الخلاص لخفض العجز المتوقع في الميزانية للسنوات القادمة، غير أن ما عقد ألسنتنا من الدهشة أن هذا الوزير المبجل قد عمد إلى إخفاء كافة الانتقادات الصادرة عن القطاع النفطي وحجبها عن مجلس الوزراء وبخاصة وزير المالية القيم على المستشار المكلف به، ولو علم بها مجلس الوزراء لتوقف كثيرا عندها قبل المضي به.​
    وقبل أن نمضي في تبيان الآثار السلبية لهذا المشروع دعونا نستعرض معا ملامحه أولا ​
    1) يدعو هذا المشروع إلى العمل على توحيد رواتب العوائل الوظيفية للوظائف المتشابهة بين كافة قطاعات الدولة و النفطي حيث ينتهي إلى توحيد سلم الرواتب بينها، فمما يستشف منه على سبيل المثال أن وظيفة كبير مهندسي ميكانيكا في القطاع النفطي ستكون متساوية في سلم الراتب فيما يقابلها في القطاعات الحكومية الأخرى.​
    2) يقوم بتوزيع كافة وظائف الدولة في تسع عوائل وظيفية كالهندسة والموارد البشرية والمحاسبة والقانونية وغيرها​
    3) كل من يتعين في القطاع النفطي بعد صدور القانون المنظم له يطبق عليه نظام العوائل الوظيفية.​
    4) أما من سبق توظيفه في القطاع قبل نفاذ القانون فإن ما يناله من زيادات سنوية أو أخرى نتيجة لترقيته سيكون معطلا ما لم يتساو راتبه الحالي مع نظرائه في القطاعات الحكومية الأخرى، وبمعنى آخر أنه لو كان راتب موظف في القطاع النفطي يتجاوز راتب وكيل وزارة مساعد فحتى لو بلغ مرتبة مماثلة لذلك الوكيل فلن ينال أي زيادة طوال مدة بقائه في القطاع مهما صنع و أبدع​
    إن هذا النظام المقترح يعيد إلى أذهاننا ما كانت تحلم به الشيوعية وأساطينها ببسط أسس العدالة الاشتراكية، إذ يقرر هذا النظام أنه بغض النظر عن الجهد والعطاء والعوائد التي يقدمها القطاع النفطي وما يحمل في طياته من مخاطر جسيمة تمس الأرواح و المنشآت، فإنه لا اعتبار لها في مقابل مقتضيات العمل بهذا النظام و أسسه.​
    لقد عاش القطاع النفطي سنين طويلة بنى من خلالها أنظمة ولوائح و سياسات تنظم أعمال الموارد البشرية فيه، مستفيدا من الزخم الهائل لتجربته التي تمتد في بعض دوائره إلى نحو 80 عاما، وموظفا الخبرات التي اقتناها من تعامله مع الممارسات المثلى للشركات النفطية العالمية، وتقوم فلسفة هذه الأنظمة على أساس واحد يدعو إلى اجتذاب خيار القوى العاملة و تطويرها ومن ثم الحفاظ عليها من التسرب، فأين يقع هذا النظام الأعرج من هذه المبادئ السامية؟ إننا لا نجد حرجا حينما نقول أن القطاع بأكلمه لم يمر خلال سني عمله على نظام عقيم كهذا والذي سيجر الويلات ليس على القطاع فحسب بل سيطال الدولة بأسرها.​
    وبعدما عرضنا عليكم ملامحه دعونا نستعرض معكم بعض الآثار المتوقعة لتطبيقه:​
    إن سوق العمل العالمية للتخصصات النفطية تعاني شحا كبيرا، ومع ارتفاع الطلب عليه نتيجة للأسعار العالية للنفط فإن الشركات النفطية المتنافسة ستزيد من إغراءاتها الوظيفية لاستدراج تلك العمالة التخصصية، فكيف يمكن للقطاع النفطي أن يجتذب تلك الموارد في ظل هذا النظام العقيم والذي حصر نفسه بعقد مقارنة داخلية مع قطاعات الدولة ودون أن ينظر إلى طبيعة الأسواق العالمية ومتطلباتها وتحدياتها؟​
    ساد كثير من الشركات والمنظمات في حقبة الستينيات والسبعينيات مفهوم تقييم الوظائف وفقا لنطاق الأعمال والمسئوليات أو ما يسمى بالوصف الوظيفي ليتسنى بعدها تحديد مقدار الأجر مقابلها، وإن كنا نرى ضرورة العمل بهذا النظام كأساس لتحديد الأجور إلا أن المتغيرات في سوق العمل النفطية وغيرها لم تعد تمنح هذا النوع من التقييم اعتبارا، فالذي يحكم مقدار الأجر للوظائف التخصصية هو العرض والطلب، فهل يعقل مثلا أن يتم اجتذاب جراح قلب ماهر بأجر مبني على تقييم بحت لنطاق الأعمال و المسئوليات؟ أم بما تمنحه السوق العالمية من أجور؟​
    وحتى لو سلمنا جدلا بضرورة الاخذ بتقييم نطاق الأعمال فدعونا نسأل أين وصل مشروع إعداد الوصوف الوظيفية لدى ديوان الخدمة المدنية للوظائف الحكومية؟ وهل من العدالة أن نجري الآن مقارنة للوظائف ذات الطبيعة المتشابهة في القطاعين الحكومي والنفطي وفقا لمسمياتها فقط حيث أنه بحسب علمنا ان مشروع الوصوف الوظيفية في الدولة لم ير النور بعد؟​
    إن طبيعة العمل في القطاع النفطي شاقة وتحمل في ثناياها مخاطر كثيرة على الأرواح و المنشآت، وفي ظل غياب محفزات وفقا للنظام المقترح تحض العمالة المتميزة من الكويتيين و الوافدين سواء بالانضمام إليه أو البقاء فيه سيجعل من مخزون القطاع النفطي من الطاقات البشرية يتآكل إلى حد خطير خلال فترة زمنية قصيرة، الأمر الذي يشكل تهديدا محدقا لأرواح العاملين وسلامة تشغيل المنشآت النفطية، وها هي الشركات النفطية ترفع الأعلام الحمراء منذرة بارتفاع معدلات طلبات التقاعد على نحو غير مسبوق لذوي الخبرات الطويلة بعد انتشار الأخبار الخاصة بهذا المشروع.​
    كما ويتوقع أن يقتل هذا النظام المقترح روح الإبتكار والإبداع والإنتاجية وذلك لتوقف وتيرة زبادات الرواتب، فما الدافع للمبدع و المجتهد أن يعمل بجد و إخلاص حينما يرى نفسه في بوتقة واحدة مع غيره بعدم الحصول على زيادة سنوية أو عند ترقيته إلى حين يتساوى راتبه مع أقرانه في القطاع الحكومي.​
    أما أم الكوارث لهذا المشروع فإنها تتمثل بتعطل تنفيذ استراتيجية القطاع لإنتاج 4 مليون برميل نفط يوميا عام 2020، إذ سينصرف القائمون على القطاع النفطي عن تنفيذ خطط هذه الاستراتيجية لمعالجة آثار هذا المشروع الكارثي و حينها لن ينفع ساعة ندم.​
    انظروا ماذا حدث لمؤسسة الخطوط الجوية الكويتية حيث كانت تمثل في الأمس منارة سامقة في سماء الكويت، وأما اليوم فهي تناضل من أجل البقاء نتيجة لتخبط سياسات إدارتها فيما مضى.​
    إن ما يثير استغرابنا هو استماتة معالي وزير النفط المبجل، والذي يفتقد إلى أصول ومهنية العمل الإداري فقد كان باحثا علميا قبل ولوجه الى عالم السياسة، بالترويج لهذا المشروع أمام زملائه من الوزراء، فلماذا يتم اخفاء هذه العواقب الوخيمة عن مجلس الوزراء و عن سمو الرئيس؟ هل يرغب الوزير في صناعة مجد تليد لنفسه بأنه هو من استطاع أن يلجم ارتفاع المصروفات في القطاع النفطي أم أنه يريد زيادة حجم قواعده الانتخابية بمساواة رواتب القطاع النفطي بالقطاعات الأخرى؟​
    ودعونا نسأل بعد كل هذه الجلبة والمشقة كم من الوفر سيحققه هذا المشروع نظير الخسائر الضخمة المتوقعة نتيجة لتعطيل الاستراتيجية كما أسلفنا؟​
    أليس من الرشد والعقل أن نجيب عن هذه التساؤلات قبل أن نفلت السهم من قوسه؟​
    إننا متأكدون أن معالي الوزير المبجل سيدافع دفاعا شرسا عن هذا المشروع فهو وزير منتخب لا يرى أبعد من أنفه، وهو في نهاية المطاف يسعى الى تحقيق مكاسب سريعة تعظم رصيده الإنتخابي.​
    كما و أنه سيستشيط غضبا لإثارة هذا الموضوع اعلاميا رغم محاولاته للتكتم عليه، فليعلم أن هناك من الشرفاء، من يثق بهم و يظنهم أنهم أقرب إليه من حبل الوريد، لا يعجبهم حال القطاع النفطي في عهده.​
    فماذا هو فاعل معاليه؟ هل سيستعين بصاحبه في التسويق العالمي ومرشحه الأوحد لمنصب الرئيس التنفيذي للمؤسسة، فيلتجأ معه الى مدير حملة عراب الحراك لتبرير مشروعه هذا كما فعل مؤخرا بشرعنة البوح ببنود سرية تخص مشروع الصين؟ فلا شك أنهما يظنان أن هؤلاء من لجؤوا اليهم يمثلون رجالات الكويت الأوفياء! أم سيحتمي صاحبه مسئول التسويق العالمي بعدد الأربعاء من صحيفة البؤس والشنار لتدافع عن مشروعه وزيره الألمعي؟​
    إخواننا.. إننا ندعو العقلاء إلى التريث في المضي بهذا المشروع، إننا ندعوهم لأخذ آراء مسئولين سابقين في القطاع النفطي حوله، إننا نحضهم على زيارة الشركات النفطية الوطنية في الخليج ليطلعوا على ما فعلوه في هذا الشأن وليتحققوا من صحة دعوانا ثم بعد ذلك ليصنعوا ما يحلو لهم.​
    إننا ما زلنا نرى بصيصا من نور في نهاية هذا النفق المظلم فما زال لدى القيادة السياسية متسعا من الوقت وسبيلا آمنا للخروج من هذا المأزق، فهل من مدكر؟​
    نفطي مخضرم-كويت نيوز​
     
  2. BOAHMAD

    BOAHMAD بـترولـي نشيط جدا

    340
    44
    28
    تنديل
    الكويت
جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة
  1. المحرر النفطي
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    1,321
  2. المحرر النفطي
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    7,869
  3. المحرر النفطي
    الردود:
    3
    المشاهدات:
    7,323
  4. المحرر النفطي
    الردود:
    1
    المشاهدات:
    9,171
  5. كاتب
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    1,178

مشاركة هذه الصفحة