شركة الناقلات تربح بآلية احتساب خاطئة

الكاتب : المحرر النفطي | المشاهدات : 552 | الردود : 0 | ‏23 ابريل 2014
  1. المحرر النفطي

    المحرر النفطي فريق الإعلام

    3,466
    224
    63
    ذكر
    الكويت
    شركة الناقلات تربح بآلية احتساب خاطئة




    كم نسعد ونفرح عندما نعرف ان مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة تحقق ارباحا وتسعى الى تعزيز مكانتها في الاسواق العالمية وتتطلع دوما الى تحقيق مراكز متقدمة على منافسيها الكبار، من خلال مشاريعها وعقودها النفطية. ولا شك ان مثل هذه الانجازات ستكون مثارا للإعجاب والتقدير.
    من الملاحظ في مثل هذه الاونة من كل سنة ان تعلن بعض الشركات النفطية الكويتية عن ارباحها وانجازاتها خلال السنة المالية المنصرمة 2013/2014.
    شركة ناقلات النفط الكويتية هي بالطبع احدى الشركات التابعة لمؤسسة البترول، اعلنت عن تحقيق ارباح تقدر بحوالي 20 مليون دينار كويتي (70 مليون دولار اميركي) للسنة المالية الحالية المنتهية وفق تصريحات رئيس مجلس ادارتها المعين قبل اقل من سنة «ان هذا الانجاز جاء بفضل اداء الشركة وإدارتها التنفيذية التي عملت خلال الفترة الماضية»! هذا امر يثير الاستغراب والاندهاش لماذا؟ لأن المتابع لأحوال سوق النقل البحري العالمي، خاصة سوق نقل النفط الخام والمشتقات البترولية والغاز المسال، يجد ان هذا السوق كان يعاني منذ سنوات ركودا وكسادا كبيرين ولا يزال، فكيف استطاعت شركة ناقلات النفط الكويتية تحقيق ارباح 20 مليون دينار كويتي؟ ونتساءل: هل يعيد التاريخ نفسه؟
    ففي عام 1998 كان هناك كساد اقتصادي عالمي اضطرت معه العديد من الشركات النفطية وشركات النقل البحري الى اعلان افلاسها ووقف نشاطها التجاري، وفي تلك الاثناء اعلنت شركة ناقلات النفط الكويتية عن تحقيقها ارباحا للسنة الثانية على التوالي! مما اثار دهشة صناعة النقل البحري وقد تناولت صحيفة الفايننشال تايمز ft في حينها مقالا منقولا عن احدى الصحف المتخصصة في النقل البحري، ان الشركة الوحيدة في العالم التي حققت ارباحا هي شركة حكومية كويتية kotc! هذه الاخبار شدت جهاز الرقابة على القطاع النفطي في ديوان المحاسبة للتحقق، وتبين بعد الفحص والمراجعة ان شركة الناقلات كانت تحظى بدعم كبير من مؤسسة البترول الكويتية من خلال آلية التحاسب والتعاقد، وفق معادلات تحقق للشركة ارباحا مهما كانت اوضاع السوق؟ هل يعيد التاريخ نفسه في 2014؟ هل هناك آلية جديدة تتيح لشركة الناقلات التربح على حساب الدعم المالي من مؤسسة البترول الكويتية؟ علما بأن العلاقة بين المؤسسة وشركاتها التابعة يجب ان تبنى على اسس تجارية وليس على اساس دعم مالي، والغاية من ذلك هو تبيان كل قطاع لأدائه الحقيقي ومدى تحقيقه لأرباح فعلية وليست ارباحا نتيجة للدعم المالي!
    مثال توضيحي للقارئ: ان تكلفة ايجار سفينة نفط عملاقة هو بحدود 20 الف دولار اميركي في اليوم، وفقا لمؤشر السوق ltbp لتأجير الناقلات، وهذا لا يغطي تكلفة التشغيل، ولتلافي هذا الوضع تقوم المؤسسة على سبيل المثال بوضع الية تحاسب ترفع القيمة الايجارية للناقلة تفاديا للخسارة المتوقعة.
    والسؤال: ما تداعيات هذا الامر؟ من دون شك على فرض وجود الية جديدة للتحاسب فان ذلك سيكون على حساب عقود بيع النفط c&f بمعنى ان تكلفة النقل ستكون عالية جدا مقارنة بمثيلاتها من العقود، وستكون العوائد اقل، بمعنى اخر: هو نقل خسارة شركة الناقلات الى قطاع التسويق العالمي! وهناك ضرر اخر هو ان الزبون قد يرفض توصيل النفط من خلال اسطول الناقلات بسبب الكلفة العالية، وهنا يضطر قطاع التسويق الى بيع النفط بطريق التسليم من مواني النفط الكويتية fob. وهذا الامر سيجعل سفن الناقلات متوقفة مما يرفع كلفة التشغيل ويقلل نسبة الاستخدام لتلك السفن، مما يؤدي الى اعادة تأجيرها في السوق الفوري لتقليل الخسائر، وهناك ضرر اخر يجب الاشارة اليه هو التوسع في بناء ناقلات عملاقة عالية الكلفة، كما حدث في عام 2009 عند بناء سفن بكلفة 160 مليون دولار، بينما كانت تقدر قيمتها في السوق بـ120 مليون دولار من دون حاجة فعلية لها، بدليل اعادة تأجير تلك السفن للسوق الفورية، اذا، عن اي اداء يشير اليه رئيس مجلس ادارة الناقلات وعن اي جهد مبذول في تحقيق الارباح؟
    لكن اين دور الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية؟ وهو المسؤول الاول عن اداء زملائه في القطاعات النفطية؟ كيف يستطيع الرئيس التنفيذي قياس اداء هذا القطاع او ذاك من دون معايير حقيقية تعكس واقع الحال؟ ام ان الامور تكتنفها المحاباة والمجاملة بوضع اليات تعاقدية تجنب تلك القطاعات اي خسائر؟ وليس معيبا اذا كانت احوال السوق لا تسمح لنا بتحقيق الارباح، ولكن المعيب ان ندعي تحقيق ارباح ليست فعلية... تساؤلات نتركها لمجلس الادارة الموقر


    .

    عبدالحميد العوضي
    خبير متخصص في تكرير النفط وتسويقه

    القبس
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة