العمل النقابي البناء والمصالح المشتركة

الكاتب : بوعمر الشقردي | المشاهدات : 531 | الردود : 1 | ‏6 فبراير 2014
  1. بوعمر الشقردي

    بوعمر الشقردي بـترولـي نشيط

    73
    0
    0

    في عام 1937 قررت أحد النقابات العمالية في الولايات المتحدة الأمريكية الدخول في مفاوضات لتحقيق تقارب بين مطالب العمال و إداريي شركة هوبكين ن. ج. لصناعة أقلام الرصاص.

    كانت مطالبهم هي:
    1-اجازات رسمية مدفوعة الراتب.
    2-اجازات مرضية.
    3-فرص للترقية.
    4- توفير فرص لزيادة الراتب.

    هذه المطالب وان كانت منطقية في زمننا الحاضر الاّ انها لم تكن لتتحقق لولا وقفة جادة منظمة من العاملين في ذلك المصنع.
    وفي الحقيقة لو نظرنا لأغلب القوانين التي تنظم العلاقة بين رب العمل والعامل لوجدناها نتاج نضال نقابات عمالية سابقة أورثتكم هذه المكتسبات اليوم. والاّ لو تركت الأمور على عاهلها تحت رحمة رب العمل لفضل سلب جميع هذه المكتسبات والحقوق والعودة لنظام الإستعباد لتحقييق مكاسب مادية اكبر وهذه طبيعة بشرية عموما.

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب"

    نرجع الى بقية أحداث القصة لنستقي منها العبر...

    بعد أخذ ورد تم التوصل لإتفاق يرضي الطرفين نوعا ما، تنازل فيه الطرفان عن بعض المطالب ولم يحقق الإتفاق ماكان يطمح له العمال. في السابع والعشرون من سبتمبر من تلك السنة حدث حريق صغير في المصنع وتم إخماده خلال ساعتين. تفاجئ الموظفين في المصنع عند إستلام رواتبهم بخصم جزء من مستحقاتهم. لم يكن الحريق متعمد من قبلهم! كانت الإدارة والملاك مسؤولين في المقام الأول عن ضعف إجراآت السلامة في المصنع ولكن بقدرة قادر حوِّرَتْ المسألة الى ضعف أداء وانتاجية العمالة!

    رُتِّب الخصم من مستحقات العامل ودبرالأمر بليل وخبئ بجبن في الأدراج انتظارا لساعة التنفيذ ليواري المسؤولين سوآتهم بنزع حقوق العمال وتعويض الخسارة من لقمة عيش العامل البسيط. لم تجد الشركة وقفة نقابية عمالية جادة تضع حدا لهذا التعدي السافر علي جيوب الموظفين في زمن حوربت فيه الإضرابات بقوة الشرطة والجيش. لم تكن الإضرابات مشرعنة ومنظمة في الدستور كما هو الحال اليوم في الدول الديموقراطية ومنها دولتنا الحبيبة... كانت نتيجة تخاذل العمال بالوقوف في وجه هذا الإعتداء أن تمادت الشركة في التعدي علي حقوق العمال وتم إعادة النظر في ثلث الإتفاقيات بين الشركة والعمال في السنوات من 1937 الى 1940. بدأت بعدها مفاوضات جديدة تعذرت فيها الشركة بقلة أرباحها بينما طالب العمال بالتحقق من الحسابات ليتضح بعدها صدق الملاك والإدارة. لم تكن المشكلة مصطنعة ولم تدخل الشركة في مشاريع غير مدروسة تخالف فيها الإدارة أبجديات العقود لتضع شرط جزائي على نفسها بالمليارات ثم تعوض الخسارة من جيب العمال!

    إجتمع العمال مع الإداريين بعد تحققهم من خسائر الشركة "الغير وهمية" وتحدث ممثل العمال عن سبب الخسائر الرئيسي وهو تخبط الإدارة بقرارات غير مدروسة وسوء الإدارة. لم يعجب المسؤولين هذا التحليل للمشكلة ولم يتوصل الطرفان لأي اتفاق. إجتمع العمال بعدها في مقر النقابة وتم التصويت والإجماع على الإضراب العام واستمر الإضراب لثمانية أسابيع متواصلة توقف فيه الإنتاج كليا.

    قبل المسؤولين بعد بدء الإضراب "مجبر أخاك لا بطل" الجلوس مجددا لطاولة المفاوضات وهذا حال بعض المسؤولين... يتعنت ويصم أذنيه عن صوت العقل والمنطق حتى اذا رأى الطامة على رأسة استوعب وبدأت خلايا عقله بالعمل ثانيةً. أقدم ممثلي العمال في هذا الإجتماع على خطوة ذكية ومدخل للتفاوض باللغة الوحيدة التي يفهمها صاحب العمل ، لغة المال والأرقام ، عرض ممثلي النقابة على الإدارة أن يتحمل العمال جزء من مسؤولية إتخاذ القرارات فيما يخص تقليل تكاليف الإنتاج
    وهذا أمر بديهي لمعرفتهم التامة بخبايا الأمور وتفاصيل العمل والبطالة المقنعة من توظيف الواسطة على حسلب الكفاءة ، والقيم الفعلية للمشاريع والإختلاسات والسرقات والعقود الغير مدروسة بإحترافية من قبل مختصين مؤهلين. وتمكين الشرفاء من الإستمرار بالوظيفة ومكافأتهم وتشجيعهم عند كشفهم للتلاعبات والسرقات عوضا عن تسريحهم من الوظيفة او تجميدهم. أقول ان المقصود هنا هم أبطال قصتنا اليوم في شركة أقلام الرصاص فلا يأخذكم التفكير بعيدا. :D

    نعود للقصة... عرض ممثلوا العمال على الإدارة المشاركة بالنجاح وأخذ نسبة من أرباح الزيادة في الإنتاج مقابل العمل على تقليل تكلفة الإنتاج وزيادة جودة المنتج من خلال آلية عمل جديدة تعطيهم صلاحيات أكبر في اتخاذ القرارات التي تخدم هذا الهدف لأن أهل مكة أدرى بشعابها. بعد مناقشة العرض وجد الإداريين بأن الشركة هي المستفيدة بالنهاية فالأرباح ستزيد والإقبال المتزايد على السلعة يرفع من سمعة الشركة في السوق ويرفع اسهمها. كان العرض مغري ودار حوار استوعب فيه الملاك الفكرة

    We have everything to gain and nothing to lose

    الجميل في هذه القصة المصداقية والثقة المتبادلة للطرفين فعندما حققت الشركة أرباحا لم تتراجع مرة أخرى عن عن اتفاقها مع العاملين ولم يضطر العمال لمعاودة الإضراب ... هذا الإحساس بالرضى ومشاركة النجاح هو ما يقوي الإرتباط الوظيفي ويزيد من إنتاجية وابداع العامل ولا يحتاج بعدها رب العمل لعمل استبيانات يواكبها سلب لحقوقه!

    أدام الله الكويت وشعبها بأمن واسقرار

     
  2. q8 oil Engineer

    q8 oil Engineer بـترولـي جـديـد

    46
    11
    8
    برررررراڤووووووو شكراً جزيلاً لك
    وبالنسبة لاستبيان الارتباط الوظيفي أحب انوه انه غير صحيح ان الملاحظات في الاستبيان السابق قبل سنوات قد أصلحتها وغيرتها المؤسسه فنحن مازلنا على طمام المرحوم بل أسوأ من ذلك الامور من سيء إلى أسوأ
    بيدهم الحلول ولكن .......!
     
جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة
  1. المحرر النفطي
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    610
  2. المحرر النفطي
    الردود:
    1
    المشاهدات:
    688
  3. سعود السبيعي
    الردود:
    2
    المشاهدات:
    517
  4. لكل سؤال جواب
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    399
  5. بدر المحامي
    الردود:
    4
    المشاهدات:
    7,064

مشاركة هذه الصفحة