هل نستطيع وقف زحف النفط الصخري؟ وكيف؟

الكاتب : المحرر النفطي | المشاهدات : 631 | الردود : 0 | ‏17 يونيو 2013
  1. المحرر النفطي

    المحرر النفطي فريق الإعلام

    3,466
    224
    63
    ذكر
    الكويت
    [​IMG]

    [align=right]قد يكون هو نفس السؤال المطروح حاليا على لسان كل وزير نفطي من دول منظمة 'أوبك' و الدول النفطية الأخرى ولأن النفط الصخري قادم وكاسح ومنافس للنفط التقليدي، بحيث أصبح هاجس وحلم كل دولة لا تمتلك النفط التقليدي، وأصبحت كل دولة تحاول ان تستثمر فيه وان تكون مكتفية ذاتيا بدلا من الاعتماد على مصادر خارجية للطاقة، والمثال الأمريكي واضح وصريح، حيث وصل إنتاجها المحلي إلي أكثر من 7 ملايين برميل حاليا منه 2 مليون من النفط الصخري، هذا بالإضافة إلى تجربتها في إنتاج الغاز الصخري والتي اكتسحت الأسواق العالمية وأجبرت أسعار الغاز إلى التراجع لأدني مستوياتاها من الغاز الطبيعي المسال، وأصبح الكل يبحث ويريد شراء هذا الغاز المنافس من الولايات الأمريكية المتحدة، وبدأت معظم الدول محاولة الاستثمار في الغاز الصخري والنفطي من دون استثناء حتى الدول النفطية الخليجية ومنها الكويت والمملكة العربية السعودية.
    من المؤكد أن الاستثمار في النفط الصخري مكلف وحسب الدراسات الأمريكية بأن أكثر من50 شركة استثمرت ما يقارب 200 مليار دولار في انتاج النفط الصخري خلال العام الماضي، لكنها لم تحقق الأرباح المطلوبة وانخفض معدل سعر النفط المحلي الأمريكي من معدل سعري مابين 77 _100 في العام الماضي الى 88 الى 98 دولار في الوقت الحالي، ومع ذلك فإن السعر النفطي الأمريكي المحلي مادون سعر مؤشر النفطي العالمي 'برنت' واقل منه ب 8 دولار للبرميل، وهذا يعني أن هناك تشبع في السوق المحلي من النفط ولا تستطيع حتى الآن أمريكا من تصدير نفطها الخام الى الخارج، لكنها تستطيع أن تصدر المشتقات النفطية المكررة، وما نود أن نقوله أن هذا السعر المنخفض سبب خسائر مالية كبيرة في العائد المالي للمستثمرين في النفط الصخري، لكن معظم منتجي النفط الصخري يحققون أرباحا عند معدل 80 دولار لتغطية فقط المصاريف التشغيلية، لكن من دون تحقيق فوائد على اجمالي تكاليف المشاريع الرأسمالية ، ولا تغطي مثلا احتساب قيمة الأراضي التي يستخرج من تحتها النفطـ، مما سيشجع الحكومات الأخرى والتي تمتلك الأراضي وماتحتها ومافوقها، ويعتبر استثمار سيادي استراتيجي، ولا يهم الكلفة المالية طالما انها تؤدي هدفا استراتيجيا على المدى الطويل.
    وهذا يقودنا الى سؤالنا، هل نستطيع وقف زحف النفط الصخري؟ وكيف؟ . وقد يكون الجواب سهلا وهو زيادة انتاج النفط التقليدي، حيث مع زيادة كل مليون برميل من النفط يؤدي الى انخفاض بنسبة 10 % في سعر النفط وزيادة 2 مليون يؤدي الى انخفاض بنسبة 20% . وهذا يعني خصم مابين 10 الى 20 دولار أي مادون ال 90 دولارا للبرميل، وما على أوبك سوى زيادة إنتاجها من النفط الخام للضغط المباشر لوقف الاستثمار في النفط الصخري، لكن هل دول المنظمة تتحمل هذا الانخفاض لمدة سنة مثلا؟ بمعنى ضخ كميات كبيرة لتتشبع الأسواق النفطية بالنفط الخام لوضع ضغط مباشر على أسعار النفط لوقف الإستثمارات المحلية الأمريكية في النفط الصخري والدول الأخرى أو حتى التفكير فيه .
    نرجع ونقول هل يتقبل أعضاء المنظمة أن يتم خفض سعر البرميل عن 90 دولارا أولا، ومن في استطاعته زيادة الانتاج في الوقت الحالي سوى المملكة العربية السعودية، هل تستطيع لوحدها السعودية أن تتحمل ضغوط الدول النفطية المنتجة بزيادة الإنتاج وكذلك الدول المستهلكة للنفط ومع أن خفض أسعار النفط سيكون لصالح هذه الدول، لأن الزيادة يجب أن تكون مواكبة مع التحضيرات والتفاهم السياسي مع أغلب أعضاء منظمة 'أوبك ' ومن خارجها أيضا مثل المكسيك وروسيا.
    والحل الثاني هو خفض الانتاج لزيادة أسعار النفط وان تنتج أمريكا والدول الأخرى ماتريد، وزيادة تكاليف انتاج النفط الصخري طالما ان معدل انتاج النفط التقليدي لدول المنظمة لا يتجاوز 30 دولارا للبرميل مقابل 80 دولارا للنفط الصخري، لكن لماذا نشجع منافسينا؟ أليس من الأفضل زيادة الإنتاج لخفض الأسعار لمنع التوسع الاستثماري في النفط الصخري .
    وفي نفس الوقت علينا أن نضغط على مصاريفنا على المدى القصير والطويل بقدر الإمكان حتى نستطيع دائما منافسة النفط الصخري والمنافسين الآخرين حتى من النفط الرملي.
    هذا يعتبر الخيار الأفضل إذا ما استطاعت الدول النفطية ضغط المصاريف بقدر الإمكان، في حين المستثمر الأمريكي لا يتحمل زيادة في النفقات بدون حصوله على عائد مالي يتناسب مع استثماراته المالية، وان يستثمر المليارات من الدولارات من دون تحقيق فوائد مالية، وان تتراجع أسعار النفط في نهاية الأمر، وقد يكون هذا من أهم أسباب عزوف الشركات النفطية الأمريكية العملاقة الدخول في مجال النفط الصخري حتى الآن. لكن الحكومات الأخرى قد ترى العكس وان تستثمر في هذا المجال بغض النظر عن الكلفة المالية طالما أنها تمتلك حرية الإرادة من دون أن تتعرض لتهديدات أو ضغوطات أو زيادات متكررة ملتهبة في أسعار الطاقة سنويا.
    الخيارات موجودة لكن لا نتوقع أي تغيير في سياسة منظمة 'أوبك' في المرحلة الحالية، طالما أن أسعار النفط مستقرة وفي نطاق 100 دولارا الى أن ترى المنظمة تراجعا كبيرا في مبيعاتها، وقد يكون الوقت متأخرا.


    كامل عبدالله الحرمي
    كاتب ومحلل نفطي مستقل [/align]
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة