صبـاح

الكاتب : pic2020 | المشاهدات : 462 | الردود : 0 | ‏18 نوفمبر 2012
  1. pic2020

    pic2020 كاتب - صحيفة الكويتيّـة أعضاء الشرف

    462
    0
    16
    صبـاح

    بقلم: أحمد مبارك البريكي
    Twitter: @ahmad_alburaiki

    رجعت بي دواليب اليوتيوب إلى ما قبل 12 سنة لمقابلة مع حضرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد عندما كان وزيرا للخارجية الكويتية على قناة أوربت مع المذيع المصري عماد الدين أديب، كان اللقاء مفعما بهموم كبيرة في زمن محنة كادت تعصف بهذا البلد الصغير والكبير في قلوب حكامه وشعبه من جراء التهديدات العراقية الانتحارية التي دندنت لسنوات طويلة بإزالة الكويت من الوجود، وإن كانت قد فعلت ذلك فعلا لكن الإخلاص وحده أعادنا هنا وسنبقى وتبقى الكويت.
    صاحب السمو في مقابلته القديمة تلك كانت كلماته تقطر حكمة وخوفا كبيرا على الكويت، وهو الذي يعلم أن عدوه في ذلك الزمان كان يملك من الجنون ما يجعله يفجّر كل ما حوله بغية تحقيق مآربه الانتقامية المجرمة، السفينة الكويتية التي قادها قادة حكماء بحكمة منقطعة النظير، بعد أن تلاطمت أمام أعين الشعب الكويتي أمواج الأزمات العظيمة كموجة سنوات الانقلابات العربية التي قلبت مصر الخديوية الأولى لتجعلها في نهاية ركب البلدان الناصريّة، وأشعلت العراق الهاشمية من زاخو إلى جنوبه نيرانا وحرائق لا تنطفئ أبدا حتى اختفت من الدنيا البصرة وخضرتها، تبعه انقلاب القذافي الأخضر الذي أكل اليابس، واليمن السعيد الذي تحوّل تعيسا وبقي، واستمرت سفينة الكويت في الإبحار عابرة نكسة ناصر وحرب القطبين وحرب الجارتين الكبيرتين، وإن كانت (طشّار) الحروب تلفحنا بين فينة وأخرى إلا أن اللـه سلّم، وجرت باسمه تعالى سفينتنا ورسَت.
    سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الذي عجنته خبرة تلك السنين الطويلة، وهو الذي كان على سدّة أهم الوزارات على مدار عقود، أجاب خلال تلك المقابلة إجابة ذكية لسؤال ألمعي فقال حفظه اللـه: إن أعظم ما يحزنني ويؤلمني هو رؤية طفل شريد في حرب لم يكن له الخيار في إشعالها..!
    حقا إن الرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بالرجال، وأنا أنظر إلى الكويت الآن أشفق كثيرا على بعض الشباب الذين تسيّرهم جيوش الأهواء وهم لا يعلمون شيئا عن تراث بناة الوطن الذين اختلطت لياليهم بأيامهم، وعيونهم ساهرة تنظر لمستقبل وطنهم الصغير الذي وضعوا كل أحلامهم في قبضة رخائه واستقراره، بينما كان معظم من يغضبون الآن لمجرد كلمة كرامة مصنوعة يهنؤون بطفولة آمنة ويكبرون.
    للمعارضة كل الحق والحرية في ما تقول، وأعرف أن هناك معارضين وطنيين يعشقون البلد بكل جوارحهم، يخافون على تلك السفينة من الخرق والغرق، لكن التهييج وإشعال الهيجاء في عقول وقلوب طريّة غابت عن الماضي وحضرت الحاضر فقط، يجب أن يواكبها تعريفهم بتضحيات الرجال الذين يغضبون عليهم ويعارضونهم..!
     
جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة
  1. pic2020
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    418

مشاركة هذه الصفحة