قراءة فنية في تقليص الأصوات

الكاتب : جابر | المشاهدات : 562 | الردود : 0 | ‏12 أكتوبر 2012
  1. جابر

    جابر قــلــم بــتــرولــي أعضاء الشرف

    إحياء ثقافة القبيلة والطائفة.. والمال السياسي

    صالح السعيدي

    في قراءة فنية للنتائج المتوقعة في حال تم تقليص عدد الاصوات الى صوت واحد او صوتين، وعلى اساس الدوائر الخمس في الانتخابات المقبلة يتضح التالي:
    [align=right]
    1 - تتقلص «عتبة» النجاح في مختلف الدوائر الى النصف (صوتان) او الربع (صوت واحد).
    2 - الصوت الواحد احياء للدوائر الــ25 حيث ستتغير اتجاهات التصويت وثقافته، وتنحصر الاهتمامات طائفيا او قبليا او عائليا، وذلك بسبب حالة الاحتقان السائدة في البلد.
    3 - اضعاف قدرة القوى السياسية. في ايصال مرشحيها وتفتيت التيارات.
    4 - اضعاف قدرة الحكومة على مساعدة مرشحيها بسبب تشرذم هياكل القوى السياسية.
    5 - تعزيز القبلية والطائفية والعائلية، فالقبيلة الواحدة تقسم اصواتها على مرشحيها وكذلك الطائفة والعائلة.
    6 - تشرع الابواب لنفاذ ثقافة المال السياسي.
    7- محاصرة التطور السياسي بالبلاد واعادة الروح للثقافة القبلية والفئوية الضيقة، مناطقياً او طائفياً او عائليا مما يضعف دور المؤسسات.
    [/align]

    بعد إغلاق صفحة مجلس 2012، اشتعل ملف تعديل الدوائر الانتخابية وتغيير قاعدة التصويت، وبعد طول جدل سياسي انهاه قرار المحكمة الدستورية الذي صدر أخيرا. تخلت الحكومة عن خيار تعديل الدوائر واستبدلته بالرهان على تمرير تغيير عدد الأصوات الذي يحق للناخب الإدلاء به في كل دائرة. فمن المستفيد ومن الخاسر من تقليص الاصوات؟ واي مشهد انتخابي ينتظر أن يتشكل اذا ما تم إقرار الصوتين او الصوت الواحد؟


    خسارة وفائدة

    في حقيقة الأمر فان تغيير قاعدة الأصوات لا يختلف كثيرا عن تعديل الدوائر. وستمس تأثيرات ذلك القرار مجمل العملية الانتخابية وستؤثر في اتجاهات الناخبين وثقافة التصويت السائدة، فتقليص عدد الأصوات سيؤدي إلى تغيير معادلة النجاح والخسارة في كل دائرة تغييرا شاملا. ففي انتخابات 2012 الماضية بلغت نسبة التصويت %62 مما يعني تصويت 248 ألف ناخب وناخبة وبلغ مجموع كتلة الأصوات 992000 صوت. ووفقا لهذه الأرقام والحسابات فقد وصلت «عتبة النجاح» في الانتخابات الماضية إلى 7600 صوت في الدائرة الأولى و4600 صوت في «الثانية» و6800 في «الثالثة» و7250 في «الرابعة» و11330 في «الخامسة».

    وإذا ما تم تغيير الأصوات إلى اثنين فان ذلك سيؤدي إلى تراجع عتبة النجاح إلى ما دون ذلك بكثير. ويصبح الأمر بذلك مشابها لتقسيم الدوائر العشر.

    أما تخفيض حق الناخب إلى صوت واحد فسيكون تأسيسا لما هو اسوأ مما كان سائدا في نظام الدوائر الـ‍‍‍‍ 25. وتقليصا محسوسا في «عتبة النجاح» إلى حد يقترب من الحد الذي كان سائدا في نظام الدوائر الـ‍‍‍‍ 25 عندما دخل المجلس 26 نائبا بعد أن حصلوا على 4000 صوت فقط كانت كافية لتأهيلهم. ولن يقتصر تأثيره السلبي على مرشحي القوى السياسية بل سيطول تأثيره حتى النواب المحسوبين على الحكومة. وسيعطل ذلك من قدرة الحكومة على «مساعدة» حلفائها والمحسوبين عليها.

    التأثير في القوى السياسية

    على صعيد التأثير في القوى السياسية وحظوظ ممثليها في حالة تقليص عدد الأصوات فإن تأثير ذلك سيكون بالغ السلبية. ورغم اعتماد حق أربعة أصوات للناخب، وهو ما قد يساعد في تبلور فكرة القائمة الانتخابية. فانه ونتيجة لعدم وجود قوائم حزبية معلنة وشفافة تخوض الانتخابات. ونتيجة للثقافة السياسية السائدة في المجتمع الكويتي والتي ترجح بها الجوانب الشخصية لمرشح وصفته وسلوكه على الاعتبارات السياسية. فان نمط الفردية في العمل السياسي لا يزال مسيطرا وحاكما في سلوك الفاعلين في الشأن السياسي الكويتي، وأي تقليص في عدد الأصوات فان ذلك سيؤدي إلى مزيد من التفتت والتشرذم في هياكل القوى السياسية. وسينتج عن ذلك المزيد من الانقسامات والانشقاقات داخل القوى السياسية والكتل البرلمانية.

    البلوكات الانتخابية

    أما البلوكات الانتخابية والمجموعات القبلية والطائفية فبإمكانها التكيف مع قرار تقليص الأصوات والتعامل معه. ونتيجة لطبيعة تكوينها القائم على تقسيمات قبلية وطائفية. فانه بإمكان تلك التكوينات أن تعيد صياغة تكنيكاتها الانتخابية بان يتم تقسيم الدائرة إلى كانتونات مناطقية، يتم فيها توجيه التصويت لمرشحين معينين في مناطق محددة. ففي حالة قبيلة مطير بالدائرة الرابعة مثلا يمكن للجنة الانتخابات الفرعية أن تقسم مناطق الدائرة الرابعة إلى جزأين الأول لناخبي صباح الناصر جليب الشيوخ والتي تضم 11 ألف ناخب من القبيلة، والثاني يضم باقي مناطق الدائرة وتضم 13 ألف ناخب، ولكل جزء ان يختار مرشحين اثنين، ويجري توجيه التصويت وفقا لذلك السيناريو، وهو الأمر نفسه الذي تستطيعه قبيلة الرشايدة بذات الدائرة. وقبائل العوازم والعجمان بـ «الخامسة»، كما يمكن تطبيقه عند المجموعات الشيعية. وجماعة الكنادرة .كما كان سائدا في نظام الدوائر ال‍‍‍‍ 25.

    وبالمحصلة فان تقليص الأصوات إذا ما اقر سيؤدي إلى محاصرة التطور السياسي بالبلاد وإعادة الروح للثقافة القبلية. وإحياء وتكريس انقسامات التمايزات الاجتماعية في المجتمع.


    المصدر : جريدة القبس
     

مشاركة هذه الصفحة