النفط 'عال العال' ومشاريعنا واقفة!!

الكاتب : المحرر النفطي | المشاهدات : 322 | الردود : 0 | ‏28 أغسطس 2012
  1. المحرر النفطي

    المحرر النفطي فريق الإعلام

    3,466
    224
    63
    ذكر
    الكويت
    [align=right]بالرغم من أن الأوضاع المالية والاقتصادية العالمية متردية، ومع عدم وجود أي بارقة أمل على المدى القريب في أي تحسن قريب ووشيك قادم، والصورة الاقتصادية العالمية قاتمة، إلا أن أسعار النفط 'عال العال' وفي تماسك قوي من اي وقت مضي، والسبب المحير هو سبب تصلب وتماسك سعر برميل النفط عند معدل 113 دولار للبرميل لسعر خليط مؤشر 'برنت ' الأسعار العالمية الاخرى مثل النفط الخام الأمريكي ودبي وعمان وكذلك النفط الروسي ' اورال ' حيث استفادت روسيا من مقاطعة أوروبا للنفط الايراني لتبيع نفطها بأكثر من 3 دولارات مقابل نفط مؤشر برنت ومع انخفاض معدل انتاج النفط من بحر الشمال.

    بمعنى أخر ولماذا هذا التصلب في أسعار النفط و أوروبا و'اليورو ' في أسوا حالته والوضع الاقتصادي الأمريكي غير مشجع على الاطلاق ولايوجد أي مؤشر بوجود تحسن في اداء الاقتصاد الأمريكي واي نمو مستمر. وأثر هذان العاملان ايضا على أداء الاقتصاد الصيني ليكون معدل نموه أقل من المعدلات السابقة نتيجة مباشرة لسوء اقتصاديات الدول الاقتصادية الكبرى. ومع ذلك فإن النمو على النفط والمشتقات النفطية لم يتوقف على الإطلاق بل العكس فإنه ينمو في حدود المليون برميل في اليوم، ولذا الرضا والهدوء الكامل للوضع النفطي العالمي من جميع اعضاء منظمة ' اوبك' وتدفقاتهم النقدية في زيادة وكذلك صناديقهم المالية.
    مما لاشك فيه بأن الامدادات النفطية وتحديدا من وضع انتاج نفط بحر الشمال هو أمر غير مريح و خاصة مع معدل الانخفاض اليومي من الانتاج ليصل الى 720 الف برميل مع نهاية الشهر الحالي وهو أدنى مستوى لانتاج نفط بحر الشمال، وهو أمر مقلق والدول الأوروبية أكثر قلقة نتيجة لزيادة أعتمادها المتزايد على النفط الروسي مع اختفاء النفط الايراني من الأسواق الأوروبية، مما يعني أكثر وأكثر اعتمادا على ' الأعداء ' أصدقاء الماضي .
    والأمر الآخر الذي أثر على تماسك سعر برميل النفط هو قوة زيادة الطلب العالمي على المشتقات النفطية وعلى جميع مشتقاته سوى من المشتقات النفطية الخفيفة أو من المشتقات المتوسطة و الثقيلة حيث تستعمل في انتاج الكهرباء والماء في معظم دول الشرق الأوسط والمشتفات الخفيفة مثل البنزين كوقود للسيارات ومادة النافثا لإنتاج الأثيليين المادة الأساسية لصناعة البتروكيماويات.
    وهناك حقيقة اخرى يجب الا تغيب عن البال بأن المضاربات اليومية وبيوت المضاربات لا علاقة لها هذه المرة بارتفاع أسعار النفط ولم تتدخل كثيرا ودورها هامشيا هذه المرة مقارنة بالمعاملات الماضية وقد يكون السبب الرئيس هو تهديدات الادارة الأمريكية بالتحقيق في تدخلات بيوت المضاربات المالية في أسعار النفط .
    طبعا التأثير النفسي في غياب النفط الايراني من الاسواق العالمية له دور لكن مع زيادة المملكة العربية السعودية انتاجها عند 1 ر 10 مليون وكذلك زيادة انتاج روسيا عند 9 ر9 مليون في تهدئة الاسعار ساعدتا الى توازن حقيقي في موجودات النفط في الأسواق، الا ان السبب المباشر يكمن في الزيادة الحقيقة في نمو الطلب العالمي على النفط هو السبب الأول والأخير وراء هذا المعدل الحالي المرتفع في سعر البرميل تحت الحالات الإقتصادية الضعيفة.
    وعند المعدل الحالي في أسعار النفط ما فوق 110 دولارات في البرميل ستحقق الدول النفطية فوائض هائلة في ايراداتها المالية تجعلها تسارع في الصرف على مجموعات من المشاريع الاستثمارية وتكملة مشاريع البنية التحتية أولا في مواطنها ودولها ثم تتجة الى الخارج بالاستثمار في المشاريع العقارية والصناعية او الدخول في مشاركات مليارية 'ولم لا وان الأسعار مغرية ومناسبة جدا ومن الممكن التفاوض على أفضل الأسعار خاصة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
    في حين نكاد نجزم بأننا نحن في الكويت الدولة النفطية الوحيدة التي لم تستفد مطلقا من هذه الزيادات في أسعار النفط ومازلنا في مرحلة التردد والتخطيط واستعراض الأسعار والعروض. والا كيف نفسر الشلل التمام في القطاع النفطي في تنفيذ المشاريع الاستراتجية من بناء المصفاة الرابعة وتطوير وتحديث مصفاتي ميناء عبدالله والأحمدي، وتطوير وانتاج الغاز الطبيعي الحر المكتشف منذ عام 2006 . كلها مشاريع واعدة وتخلق لنا فرص عمل وفرص تأهيل وتطوير للطاقة البشرية واستفادة لمعظم قطاعات الدولة.
    فوائضنا المالية تذهب هباء وتتبخر، ونفطنا ناضب، وانتاجنا عند أقص معدلات الانتاج، لكن من دون فائدة مضافة للوطن وللمواطن، ولا للأجيال القادمة، والمستفيد الوحيد شركات الاستثمارات الخارجية.
    أسعار النفط متماسكة وقوية ونحن هنا في الكويت الدولة النفطية الوحيدة التي تتحسر وتتألم لعدم قدرتنا من عمل وانجاز اي مشروع تنموي يفيدنا حاليا ومستقبلا، ومافائدة بلوغ سعر النفط الكويتي معدل 110 دولار. وماعسانا ان نفعل؟

    كامل عبدالله الحرمي
    كاتب ومحلل نفطي مستقل
    [/align]
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة