هل نحن متجهون لصدمة نفطية أخرى؟

الكاتب : بو أحمد الوفراوي | المشاهدات : 540 | الردود : 0 | ‏18 ابريل 2012
  1. بو أحمد الوفراوي

    بو أحمد الوفراوي بترولي خاص أعضاء الشرف

    219
    1
    16
    هل نحن متجهون لصدمة نفطية أخرى؟


    إعداد نبيل زلف:
    خلال السنوات الأربع الماضية وجه ارتفاع سعر النفط ضربتين مؤلمتين لاقتصاد العالم، ففي عام 2008 ادى ارتفاع سعر برميل خام برنت الذي وصل الى 147 دولارا، لإضعاف النمو العالمي حتى قبل ان تُجهز الازمة المالية عليه.
    وكان ارتفاع السعر الى 127 دولارا قبل سنة عند انقطاع الامدادات الليبية كافيا لعرقلة الانتعاش الامريكي، طبقا لدراسة حديثة نشرتها مجلة الـ«ايكونوميست» البريطانية.
    والآن، مع عودة السعر لأكثر من 120 دولاراً للبرميل، وتزايد التوتر مع ايران، عاد الشعور بالقلق الى الاسواق والى المعنيين بشؤون النفط، وبات السؤال الاكثر ترددا هو: هل ثمة احتمال لأن ينقلب اقتصاد العالم من جديد بفعل صدمة نفطية اخرى؟
    حتى الآن يمكن القول «لا» ردا على هذا السؤال، لكن تأثر النمو العالمي بمستوى سعر النفط اقل عادة من تأثره بمعدل ارتفاعه، وحتى الآن بقي هذا الارتفاع معتدلا الى حد ما اذ ان سعر البرميل الخام هو اعلى الآن بنسبة %15 تقريبا عما كان عليه في بداية هذه السنة في حين كان قد ارتفع بنسبة %35 تقريبا خلال الاشهر الثلاثة الاولى من عام 2011، كما ان الزيادة الراهنة ليست بالكامل نتيجة لمشاكل حقيقية او لمخاوف تتعلق بالإمداد.
    صحيح ان انقطاع الامدادات دفع بالاسعار للاعلى وان مخازن البلدان الغنية منخفضة المنسوب وان المملكة العربية السعودية التي هي عضو منظمة اوبك الوحيد تضخ الآن بمعدل يكاد يكون قياسيا الا ان احد اسباب الارتفاع الاخير يتعلق بالطلب في حقيقة الامر.
    فاقتصاد العالم يبدو اقل ضعفا مما كان عليه في بداية السنة، ولاسيما ان ازمة الـ«يورو» قد تراجعت وباتت مؤشرات الانتعاش الامريكي قوية، ويبدو ان التفاؤل بشأن النمو العالمي عزز ايضا الطلب على النفط مما اسهم في رفع سعره.

    أخطار

    غير ان كل هذا لا يشكل مبررا للشعور بالرضى، اذ ثمة خطر على الامدادات في حال تدهورت العلاقات مع ايران مما قد يدفعها لمحاولة اغلاق مضيق هرمز بل وحتى لو تأكدت البحرية الامريكية من ان مثل هذا الاغلاق لن يدوم طويلا سوف يكون لهذه الخطوة تأثير كبير، وعلينا ان نتذكر هنا ان سعر النفط ارتفع بنسبة %80 خلال المراحل الاولى من حرب الخليج الاولى.
    ولاشك ان احتمال وصول السعر لـ200 دولار هو سبب آخر دفع امريكا لمنع اسرائيل، ولو مؤقتا على الاقل، من مهاجمة ايران.
    ويتمثل الخطر الثاني في مبالغة صناع القرار، الاقتصادي في ردهم على ارتفاعات الاسعار حتى ولو كانت هذه الارتفاعات معتدلة نسبيا، فالبنك المركزي الاوروبي يميل عادة للمبالغة في قلقه حول التضخم الناجم عن ارتفاع سعر النفط، وذلك لأن زيادة الاجور عندئذ هي مؤشر للتضخم.
    وفي هذا السياق، اضطر البنك على مضض الى رفع معدلات الفائدة ردا على ارتفاع سعر النفط وبالكاد ساعدت هذه الخطوة النظم الاقتصادية، الضعيفة المرتبطة بالبنك، لكن مع انكماش الانتاج في منطقة اليورو الآن، لن يكرر البنك المركزي الاوروبي هذا الخطأ على الارجح الا ان ثمة مخاوف من ان يردع ارتفاع الاسعار البنك هذه المرة عن اضفاء المزيد من المرونة على السياسة النقدية، وهذا خطأ آخر في حال اوقف البنك مثل هذه المرونة، وذلك لان التضخم اقل خطرا من الركود الطويل والعميق، لاسيما اذا تذكرنا ان الاقتصادات الاضعف في منطقة اليورو هي ايضا الاكثر اعتمادا على الطاقة المستوردة.
    لذا يمكن القول ان الرد الاوروبي الصحيح على ارتفاع سعر النفط لا يتمثل فقط في المال الارخص بل وفي تقشف مالي لا يتسم بالحدة.

    الأسواق الناشئة

    الحقيقة ان ارتفاع اسعار النفط لا يثير بالنسبة للاسواق الناشئة تهديدا بالتضخم اكثر مما حدث في السنوات القليلة الماضية، وذلك لان اقتصادات هذه الاسواق هدأت سرعتها، ولان اسعار المواد الغذائية، التي تشكل الجزء الاكبر من مؤشرات التضخم في العالم الناشئ، كانت مستقرة حتى الآن، الا ان ارتفاع سعر النفط يثير خطرا بالنسبة لأولئك الذين يستوردون الطاقة والذين لا يزالون يعملون بنظام تثبيت اسعار منتجات الوقود.
    وهنا تبرز الهند كأفضل مثال، فهي تمتلك حسابا جاريا كبيرا وهي عجوز في الميزانية وتعمل بنظام دعم اسعار الكيروسين والديزل لذا على الهند مقاومة الاتجاهات التي تفرض عليها زيادة نسبة الدعم ردا على ارتفاع سعر النفط، بل واذا شاءت تخفيض نسبة عجزها المالي عليها استجماع شجاعتها ووقف العمل بدعم الوقود.

    أمريكا

    وعلى الرغم من ان اقتصاد امريكا، الذي يستجمع قوته هو الآن في وضع افضل يمكنه من مواجهة ارتفاع اسعار الوقود، الا ان السنة الانتخابية الراهنة لابد ان تضغط ضد اي ارتفاع في اسعار البترول.
    وهنا نقول ان من الجنون اطلاق امدادات من المخزون الاستراتيجي النفطي للبلاد من اجل تخفيض الاسعار نعم لقد فعل الرئيس اوباما هذا في الصيف الماضي وربما يفعل هذا ثانية الآن اذا ارتفعت الاسعار على نحو اكبر، ولكن القيام بمثل هذا الاجراء في ظل احتمال انقطاع الامدادات على طريق مضيق هرمز هو اجراء يتسم بالطيش في افضل الاحوال.
    من هنا ان تجنب حدوث صدمة نفطية في 2012 يعتمد الى حد كبير على قدرة امريكا في المحافظة على هدوئها على المستويين الداخلي والخارجي
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة