حكيم أوبك .. وصلت الرسالة!

الكاتب : المحرر النفطي | المشاهدات : 486 | الردود : 0 | ‏2 ابريل 2012
  1. المحرر النفطي

    المحرر النفطي فريق الإعلام

    3,466
    224
    63
    ذكر
    الكويت
    'حكيم أوبك' وصلت الرسالة!


    [align=right]فعلا كانت مبادرة طيبة عندما ناشد وزير النفط السعودي ' حكيم أوبك ' الجميع من أجل خفض أسعار النفط الملتهبة وإعادة سعر النفط إلى الـ 100 دولار للبرميل ، والملاحظ أن هذا حدث دون ذكرالرقم مباشرة ، حيث كتب وزير النفط السعودي ولأول مرة في يوم الخميس الماضي على صحيفة ' فاينشال تايمز ' اللندنية مطالبا الجميع سواء من المستهلكيين أو المنتجيين بالعمل على خفض أسعار النفط ، وأن الأسعار الحالية مرتفعة وسوف تضر بمصلحة المنتج و المستهلك على حد سواء ، وكذلك على استقرار الإقتصاد العالمي والذي هو بحاجة ماسة إلى نوع من الاستقرار المالي ، حيث أن الإرتفاعات الغير حقيقة و الغير مطلوبة ستقود إلى كساد اقتصادي وانتكاسة اقتصادية جديدة.

    وأكد الوزير السعودي وكرر مرات و مرات بأن المملكة تمتلك طاقة وإمكانيات كافية في زيادة إنتاجها من النفط الخام بمعدل إنتاج ثابت بمقدار 12.5 مليون برميل في اليوم ، وأنها تمتلك مخزونات نفطية هائلة في معظم المراكز النفطية العالمية شرقا وغربا في البحر الأبيض المتوسط وشمال أوروبا وفي الولايات المتحدة الأمريكية وكذك في اليابان ، وأن هذا الكميات كافية إذا ما دعت الحاجة لسد أي عجز في الامدادات النفطية ،هذا بالإضافة إلى وجود كميات من المخزون التجاري من النفط الخام في الدول الصناعية الكبرى والتي تكفيها لأكثر من 57 يوما ، وكذلك بالإضافة إلى زيادة الطاقة الإنتاجية في كل من العراق و أنجولا ، وعودة الإنتاج النفطي إلى ليبيا وزيادة الإنتاج في كل من روسيا وكازاخستان وأذربيجان وجنوب أمريكا و كندا ، لذا يؤكد الوزير السعودي أنه لاداعي للقلق والخوف وأن الموجودات من النفط كافية مشيرا إلى أنه لم ترفض المملكة العربية السعودية تزويد أي زبون كان بحاجة إلى النفط الخام حتى الآن.

    مع ذلك وبالرغم من رأي وزير النفط السعودي إلى تهدئة وخفض أسعار النفط ، إلا أن الأسواق النفطية لم تتأثر ولم يحصل أي تغيير في معدلات الأسعار !! قد يكون السبب في ذلك وعلى سبيل المثال : عامل الخوف ، خاصة وأن الحالة الايرانية لم تحل والتهديدات المختلفة موجودة سواء بالحرب أو الوقوف في وجه إيران في تطوير السلاح النووي ، بالإضافة إلى زيادة العقوبات وأهمها الآن مقاطعة النفط الإيراني وتنفيذ العقوبات التي ستفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على الدول التي ستشتري النفط الإيراني مع نهاية شهر يونيو القادم ، كل هذا دون شك يسبب توترات في الأسواق النفطية ولن يؤدي إلى أي انخفاض في أسعار النفط ، فإن انخفضت الأسعار في الوقت الحالي فإنها سترتفع مع بدأ تنفيذ العقوبات وكذلك عند توقف الإمدادات النفطية الإيرانية إلى الأسواق العالمية ومنها أوروبا.

    وقد يكون العامل الآخر هو شح الطاقة الإنتاجية الفائضة الحالية التي لو توفرت لأراحت المستهلكين في جميع أنحاء العالم ، هذه الطاقة الفائضة التي هي حاليا في حدود الـ 2.5 مليون برميل والتي تمثل نسبة 3 % من إجمالي استهلاك العالم اليومي من النفط ، بالإضافة أن هذه الكمية الفائضة لا توجد إلا في المملكة العربية السعودية والتي هي قريبة جدا من إيران مركز الأزمة السياسية الراهنة .

    إنه لكي نستطيع أن نطمئن المستهلك ونبعده عن الهواجس اليومية يجب أن يكون حجم الطاقة الفائضة مابين 5 إلى 8 ملايين برميل كما كان الحال في السابق وهذا الرقم يمثل 10% من استهلاك العالم للنفط ، وقد تكون الطاقة النفطية الفائضة هي لب وصلب المشكلة وهي السبب في عدم ارتياح المستهلك خاصة مع الإضطرابات المختلفة الموجودة في الدول المنتجة للنفط مثل السودان ونيحيريا ، وبالإضافة إلى مقاطعة النفط الإيراني والربيع العربي في كل من سوريا و كذلك الحال في اليمن .

    هذه الإضطرابات السياسية والنفطية تمثل هاجسا لدى المستهلك وأن عدم وجود طاقة نفطية موزعة على دول مختلفة ، تشكل المشكلة الأساسية لارتفاع أسعار النفط بالإضافة إلى المضاربات اليومية المختلفة والمضطربة والتي قد تكاد أغلبها في الدول المنتجة للنفط ، ولضمان خفض الأسعار يجب على الدول الصناعية الكبرى متمثلة بالولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا واليابان بأن تسيِل جزءا من المخزون الاستراتيجي تضامنا و تاييدا لمبادرة ' حكيم أوبك ' بخفض أسعار النفط ، فإن عملت هذه الدول بذلك فإن الدول المستهلكة ستطمئن نوعا ما وقد يتشجع البقية في تأكيد وتثبيت تطمينات المملكة ووزيرها بأن الإمدادات النفطية كافية في المرحلة الحالية.

    لاشك أن الدول الكبرى سترى فائدة سياسية كبيرة من خفض أسعار النفط وخاصة سعر وقود بنزين السيارات ، لأن سعر البنزين سيلعب دورا مهما في الانتخابات الرئاسية القادمة قبل نهاية العام الجاري في كل من أمريكا وفرنسا وأن سعر الـ 4 دولارات للجالون الواحد في أمريكا سيقلب الموازين لصالح منافس ضد الآخر.

    رسالة 'الحكيم ' ومهندس الصناعة النفطية الحديثة قد وصلت ، والكل على إتفاق بأن الأسعار الحالية للنفط مبالغ فيها ولا تمثل السعر الواقعي للنفط الخام وأنه من المفترض للسعر السوقي أن يكون أقرب إلى الـ 100 دولار للبرميل ، ولكن يجب علينا أيضا ألا نتجاهل قوة الأسواق النفطية والأسواق الأخرى التي تمثل عنصرا آخرا لا يعرف أحد توجهاتها و قدرتها الحقيقة المؤثرة على الأسعار .

    بكل أمانة فإن المملكة العربية السعودية ووزيرها أوصلا رسالة واضحة إلى الأسواق المالية العالمية ، هذه الرسالة التي أدت مسؤوليتها تجاه المستهلك النهائي للنفط ، ونحن في إنتظار رد فعل إيجابي من الأسواق العالمية لمبادرة الوزير النفطية السعرية.


    كامل عبدالله الحرمي
    كاتب و محلل نفطي مستقل
    [/align]
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة