يا صاحب السمو أيقاظ أمية أم نيام؟!

الكاتب : MR HANDSOME | المشاهدات : 723 | الردود : 0 | ‏1 فبراير 2012
  1. MR HANDSOME

    MR HANDSOME بـترولـي نشيط

    120
    0
    0
    :mad:ا صاحب السمو، عندما وقف عثمان بن عفان ليقول مقولته الشهيرة (إن الله ليزعُ بالسلطان ما لا يزعُ بالقرآن) كانت الدولة آمنة مستتبة في الست سنوات الأولى من عهده، إلا إنه عندما نسي مقولته تلك واعتمد فقط على موعظة القرآن ومقابلة الوسطاء دون استخدام أدوات السلطان في فرض هيبة الدولة وتعالي القانون في الست سنوات الأخيرة من حكمه، دخلت الدولة في فوضى عارمة، وكل فئة من شعبه تريد أن تأخذ ما تراه حقاً لها بيدها، ثم ليأتي له المسلمون من أقصى البلاد ليقتلوه في عاصمته وفي وسط داره وبين أهله وأصحابه، وضاعت الدولة من عثمان وأبنائه. وعندما كتب الحسن بن عبدالله العباسي (مَنْ أظهر العناد أو جاهر بالشقاق، فقد خالف واستحق العقوبة) كان يتمنى لو أن الأيام الخالية تعود لأجداده ليضعوا مقولته تلك حيّز التنفيذ بدلاً من أن يكون هو موظفاً لا يؤبهُ له في دولة غيره. ففي الدول وإدارتها إذا تم التفريط والتضحية بأدوات الدولة المدنية والمجتمع الحضري القار الثابت لصالح الفوضى ومعايير الأعراف الفئوية والولاءات الضيقة، فقد ضحى السلطان بسلطانه، وانعدم الأمن، وبرز التشرذم ضمن المجتمع كأداة معادية للدولة وسلطاتها. ودائماً أبداً، هناك نقطة اللاعودة، إذا وصلتها الدولة والمجتمع، فإن النتيجة العثمانية والعباسية أعلاه تـُكرر نفسها. كذا تقول لنا نصوص التاريخ، وكذا تقول لنا طبائع البشر.



    يا صاحب السمو، إن أحداث الأمس وأمس الأول أكدا أن سلطات الدولة وهيبتها تقف على شفا الانهيار التام. وإن ما قيل في الندوات في هذين اليومين من البعض قد وصل التهديد والوعيد فيه إلى أعتاب قصور الدولة ورجالاتها، ودع عنك يا صاحب السمو المجتمع وأفراده وممتلكاتهم فإنه قد وصلهم الاعتداء. وما حدث من تخريب واقتحام وإحراق واعتداء قد وضع أمن الوطن بأكمله على المحك، فالسلطة والقانون هما اليوم ما تشاؤه الفئات العِرقية والطائفية وترغب فيه وليستا للدولة ومؤسساتها. فلا دولة من دون أمن وقانون، وقد انعدما في الكويت أو يكادان. لا دولة، يا صاحب السمو، من دون أمن وقانون. فالكويت اليوم، كما هو واضح لكل فرد فيها، قد أصبحت مهيأة لانهيار مؤسساتها المدنية، إن لم تكن انهارت بالفعل، لصالح القوى القبلية والطائفية التي سيطرت على المجتمع الكويتي بجميع فئاته ومن الواضح أيضاً أنها سيطرت حتى على مؤسسات الدولة.



    يا صاحب السمو، كما أن العقوبة في غير محلها ظلم، فإن العفو في غير محله ضعف وتفريط بما هو أكبر وأخطر. وأشد من العفو في غير محله هو مهادنة الخروج على الدولة المدنية وتحدى القوانين وتعريض الأمن للانتهاك. فإن سياسة العفو والتراخي في تطبيق القوانين وغض النظر عن الممارسات الفئوية والطائفية ووضع الرجال في غير مكانهم الصحيح واللائق قد أدى بالمجتمع إلى احتقار الدولة والتعالي على القانون. تلك حقيقة يستطيع أي ناصح لك أن يلتقطها من أفواه المجتمع والشعب. وهذه هي بوادر الانهيار، وتلك هي نقطة اللاعودة قد بانت في الأفق.



    يا صاحب السمو، إن الحرب أولها الكلام، وقد تعجب الشاعر قبل انهيار دولة الأمويين بقوله (أأيقاظ أمية أم نيام؟!). فيا صاحب السمو، في الكويت قد تعدى الفعلُ الكلام، وقد قال شعبها (أأيقاظ أمية أم نيام؟!).







    فرناس
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة