انزعوا القشور

الكاتب : MR HANDSOME | المشاهدات : 567 | الردود : 1 | ‏15 يناير 2012
  1. MR HANDSOME

    MR HANDSOME بـترولـي نشيط

    120
    0
    0
    في الدول المدنية الديموقراطية الحديثة يعتبر مبدأ احترام القانون وتعاليه على الجميع من دون استثناء هو أحد أهم مرتكزات ومسلمات وجودها واستمراريتها. فلا حياة للدولة والمجتمع من دون فرض هيبة القانون وتأكيد هيمنته المطلقة. ولذلك، في هذه الكيانات الديموقراطية الحرة التي تستحق أن يطلق عليها اسم “دولة”، يكون القانون هو الملجأ والحَكَم في تصرفات الحاكم والمحكوم، لا يملكا حق تعطيله أو تأجيله أو حتى تأويله خارج الأطر الشرعية والقانونية لهذه الممارسات. هناك، عند من يستحقون أن نطلق عليهم لقب “دولة”، لا يتعدى حق القبيلة أو الطائفة أو العائلة أو العِرق أو المذهب حق المواطَنة، وبالتأكيد لا يتعداها ليتجاوز بها حق (تكافؤ الفرص) المتاح لكل أفراد الشعب دون تمييز. هناك، في تلك الدول، لا يملك رئيس الدولة “مزاجية” وضع قانون ولا إلغاءه، فضلاً عن أن يملك حق تفسيره وتأويله أو تنقيحه كما يشاء. وهناك، فإن رئيس الدولة بالتأكيد ليس “الحكيم” الأوحد، ولا “العبقري” الفذ الفرد، ولا “الوطني” الوحيد غير المشكوك في أمره، وليس هو بالتأكيد من يُقسّم حقوق الرعية وحاضرها ومستقبلها. وهناك، عند من يستحقون أن نطلق عليهم لقب “دولة”، لا نرى وفوداً عشائرية أو قبلية أو طائفية أو عائلية يضمون في صفوفهم من ضرب بالقانون عرض الحائط أو مَن تحايل عليه، يتجرأون أصلاً أن يطلبوا مقابلة رأس الحكومة أو رأس الدولة ليتحدثوا معه (معها) في أمر ما، لأنهم يعلمون مقدماً أن هؤلاء، أي الرئيس ومَنْ دونه من موظفي الدولة، لن يتجرأوا أصلاً أن يقبلوا طلبهم هذا لمقابلتهم لقناعتهم بأن القانون وشعبهم والتاريخ سوف “يجلدهم” جَلداً على ذلك.



    في الدول التي لا يتعدى مفهوم الدولة عندها أكثر من علم مرفوع ونشيد وطني وحدود جغرافية وكمية من المال لا بأس بها، وهي مقتنعة تمام الاقتناع بأن ما سوى ذلك سوف يخضع لـ “مزاجية” من تصادف أن يكون في موقع سلطة من نوع ما (حتى وإن كانت هذه السلطة هي تمثيل الشعب في مجلس الأمة المنتخب كما هو حاصل في الكويت مثلاً)، فإن الأمر مختلف تماماً. فشعارات من على شاكلة (دولة المؤسسات والقانون) و (الدستور) و (مجلس الشعب والأمة) و (القانون فوق الجميع) وغيرها من الشعارات التي يطلقها كل أفراد هذا الشعب وومعارضتهم وحكوماتهم المتعاقبة، هم يعرفون تمام المعرفة بأنها “كذب“. تلك هي الحقيقة … جميعهم يعرف بأنه “يكذب” على نفسه وعلى من يستمع له وعلى شعبه وعلى الإعلام وعلى وفود الدول الأخرى التي يتصادف سماعهم لما يقول. هم يكذبون لأنهم مقتنعون تمام الاقتناع بأن الحقيقة هي مباينة تماماً لما يقولونه، وأن “المعارضة” لديهم قبل حكوماتهم سوف تنقلب على تلك الشعارات فيما لو اختلفت المصالح الفئوية بين ليلة وضحاها. فكل شيء تقريباً مرهون بمصلحة فئوية ضيقة من نوع ما في السياسة لدينا لكنهم، وبسبب فهمهم المشوه لمصطلح “الوطنية” و “حب الوطن”، يعتقدون بأن الكذب على النفس وعلى الآخرين فيما يتعلق بحقيقة هذا النوع من السياسة وأحوالها، والاستماتة في تأكيد هذا الكذب وبيع الوهم والخيال، هو نوع من أنواع “الوطنية” بينما الامتناع عن ذلك الكذب المفضوح هو “خيانة” لهذا الوطن. هذا الفهم المشوه للوطنية لا يوجد إلا في ضمائر مواطني “الدولة” المشوهة في مفاهيمها عن القانون ودولة المؤسسات وفصل السلطات والوطنية وحب الوطن.



    في الكيانات التي ينطبق عليها وصف “قشور دولة”، لا تحترم شعوبها القانون لأنها لا تحترم سلطتها التنفيذية وحكوماتها أصلاً. المواطنون ربما يخافون منها ويرتعبون لسبب أو لآخر، أما أن يحترموا سلطتها التنفيذية وحكوماتها طوعاً فلا. هم لا يحترموها لأنهم يعلمون بأنهم إما مجموعة من الأفراد تصادف “بيولوجياً” وجودهم فيها أو لأنهم مجموعة أتت بسبب ولائها العائلي أو القبلي أو الطبقي أو العرقي أو المذهبي. في تلك الكيانات التي ينطبق عليها وصف “قشور دولة”، لا يحترم شعبها القانون لأنه لا يحترم سلطته التشريعية أصلاً. هو لا يحترمها لأنه يعلم بأن أعضاء برلمانه هم أول من يخالف القانون ويضرب به عرض الحائط، بل يتعدى الأمر إلى أن يتوسط هؤلاء النواب لكسر القانون والتعدي عليه. وهذا الشعب يعلم بأن بعض ممثليه في البرلمان هم مجموعة من الراشين أو المرتشين ومشتري الأصوات وممن تحوم حولهم الشبهات بالانتفاع من المال العام والتسهيلات الحكومية أو ممن أتى بانتخابات فرعية عنصرية قبلية مخالفة للقانون وسوف يضرب بعرض الحائط المصلحة الوطنية العامة في سبيل مصلحة أفراد من قبيلة، أو ممن أتى بطريق طائفي أو عرقي أو طبقي ضيق الأفق ويحمل “عنصرية” من نوع مختلف. وفي الكيانات التي ينطبق عليها وصف “قشور دولة”، لا يحترم شعبها وأفراد معارضتها القانون لأنه لا يحترم سلطته القضائية، ولكن هنا بالذات “في الفم ماء” ويستدعي سرد الدليل قبل الادعاء.



    إن الحياة تحت ظل “قشور دولة” هي نوع من الانتحار البطيء لهذا المجتمع، لأن كل قضية تنشأ فيه تكون “المزاجية” هي العنصر الفعّال في طرح القانون وتفسيره وإقراره وتفعيله وتطبيقه وتأجيله أو سرعة تطبيقه. هو انتحار لأنه يمثل انتهاك المبدأ الحضاري للتعايش في المجتمعات، مبدأ المواطنة وتكافؤ الفرص على أساسه، وإما عاجلاً أو آجلاً سوف تثلم إحدى دعائم هذا المجتمع ثلمة لا علاج لها. وإذا ثلمت دعامة بدون علاج تبعتها باقي الدعائم حتماً. وأي دعامة تساوي في الأهمية دعامة “القانون”؟!



    إلى كل من يعيش في “دولة القشور” ذات اللب القبلي أو العرقي أو الطائفي، إلى كل إنسان يريد أن تُحترم “إنسانيته” في “دولة القشور”، إلى كل مواطن يريد حقه في تبني الخلاف الحضاري فيما يخص الأفكار والمذاهب والأيدولوجيات في “دولة القشور”، إلى كل من يعيش في دولة “القبيلة” وأعرافها ومفاهيمها وآلياتها، إلى هؤلاء جميعاً أقول:



    انزعوا القشور، وأجعلوا ذلك اللب الفاسد يتعرى تحت نور الشمس. إنها الوطنية بمعناها الصحيح أن تنزع متعمداً ذلك القشر ثم تصرخ بأعلى صوتك: “أنا أتقزز من هذا اللب“. إنه حب الوطن، بمعناه الصحيح، أن تقول “لا” لمن أراد أن “يؤجل” تطبيق القانون، ناهيك عن الافتئات أو الاحتيال عليه، كائناً من كان.



    انزعوا القشور وأجعلوا ذلك اللب الفاسد يتعرى تحت نور الشمس.







    فرناس
     
  2. SOS_KW

    SOS_KW بـترولـي خـاص أعضاء الشرف

    2,252
    0
    0
    أخي إن ما تتحدث عنه هو ثقافة شعوبنا العربية من سنين طويلة كان لأنظمتنا دور كبير جدا ولها أسباب عدة لا يسعني أن أذكرها هنا

    ولكن أكتفي بأن أذكر هنا أن القانون لا يطبق بعدالة على كل مواطن ومقيم على حد سواء فطالما هناك باب مفتوح للواسطة في جميع الدوائر والجهات والشركات الحكومية والخاصة سوف يؤدي إلى تلاشي الوطنية والولاء الحقيقي للمواطن تجاه وطنه. وسينشأ جيل لديه مفهوم خاطئ وخطير للوطنية والولاء

    وشكرا​
     

مشاركة هذه الصفحة