عندما يأتي ..الليل !

الكاتب : pic2020 | المشاهدات : 473 | الردود : 0 | ‏14 ديسمبر 2011
  1. pic2020

    pic2020 كاتب - صحيفة الكويتيّـة أعضاء الشرف

    462
    0
    16
    عندما يأتي ..الليل !

    بقلم : أحمد مبارك البريكي
    Twitter : @ahmad_alburaiki

    زام ورديّة الليل متعب جدا،
    لا يعرف تعبه إلا من عاش حياة عمل ذلك الليل السرمدي المهلك، ونحن معشر قوم (دوام الشفتات) كتب علينا العيش في دوامة تقلبات الوقت، وتسابق الليل والنهار، واحتلال الشمس والقمر كل منهما مكان الآخر، فباتت ساعاتنا البيولوجية مثل (الكتويل)!
    في ليلة من تلك الليالي الشتوية الطويلة، دقت ساعة عملي (السندريلي) عند منتصف الليل، كنت وحيدا في وحدة عملي.. افترشت الأرض وتأبطت كتابـا فقرأت:
    كتاب (السجينة) لمليكة أوفقير، كتاب يصحو ويغفو على مكتبي، تلك الرواية التي كانت أحداثها واقعية، كتبتها ابنة الجنرال المغربي محمد أوفقير التي قبعت هي وأسرتها المكونة من والدتها وأخواتها وأخويها وخدمهم في دهاليز السجون عشرين عاما، إثر محاولة والدها الانقلاب على الملك الحسن الثاني مطلع السبعينيات، فشل الانقلاب فدفعت أسرة أوفقير الثمن أغلى مما كانوا يتصورون، كان الثمن دم والدهم وسنوات عمرهم.
    مليكة أوفقير (وهي بالمناسبة صديقة لي على صفحة الفيسبوك، وقد سعدت جدا بصداقتها) بدأت حكايتها عندما تبناها وهي طفلة الملك الحسن الثاني الذي كان فيما بعد (قاتلا) لوالدها بالدم، عاشت الأمل والألم معا، فكانت نصف حياتها في كنف الملك كابنة للقصور، لتنتهي في سجونه المعتمة التي كالقبور، تحدثت كثيرا عن أيام صعبة جرت بعدها الشهور والسنوات، وهي وأسرتها في أحضان التشرذم والذلة، إنها من أكثر القصص الواقعية مأساة وألما.
    ضاعت عشرون عاما من أعمارهم في غياهب السجن العتيم، والمبكي أن أخاها عبداللطيف الطفل الصغير الذي رمي به في قرارة السجن السحيق وعمره عامان خرج من ذلك القبو المرعب، رجلا ناضجا عمره اثنان وعشرون عاما، لا يعرف من أمور الحياة شيئا، ولا حتى لون السماء ولا الضياء ولا القمر!
    مليكة وأسرتها قصة أوديسية مأساوية خالدة، تجسد الظلم والجور، وتعارض القاعدة الربانية
    التي تقول:
    (ولاتزر وازرة وزر أخرى).
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة