بعد إذنك!

الكاتب : pic2020 | المشاهدات : 276 | الردود : 0 | ‏4 أكتوبر 2011
  1. pic2020

    pic2020 كاتب - صحيفة الكويتيّـة أعضاء الشرف

    462
    0
    16
    بعد إذنك!

    أحمد مبارك البريكي
    Twitter : @ahmad_alburaiki

    التهاب في أذني الوسطى قض مضجعي ذلك الصباح، فتوجهـت إلى إحدى العيادات الخاصة، لتستقبلني مضيفـة وجههـا صبوحي بلون اللبـن وجنسيتهـا من لبنان، فقالت بصوت هادئ أعاد بريقا من الأمل لوسط أذني المعطوبة:
    الضكتور لهلّأ ما إجى بدّك تفوت بعد نوص سيعه! (الطبيب لم يأت إلى الآن، يجب عليك العودة بعد نصف ساعة)، أوكي بفوت بعد نوص سيعه ولا حد يموت، رديت عليها لطفها بلطف، ثم توجهت إلى مقهى قريب (تقزيره).
    المقهـى يعـج بأصنـاف بشريـة يحتسـون أنواعا من مشروباتهـم، سيـدة في زاوية المكان حامية وطيسها وهي تتعارك مع سائقها الشرق آسيوي وتسوطه بأقذع الشتائـم غرب آسيوية!
    بجانبي شخص لا شغل ولا مشغلة على الصبح وله سحنة سيارة «الترانز أم» موديل 1978 ولـه سكسوكة مصبوغـة بأفخر أنواع أصباغ (همبل)، وصوته كأزيز طائرة صغيرة تستعد للإقلاع.
    المكان يزدحـم بالإزعـاج و«الستيمد ميلك» بنعومتـه الأخـاذة يغريني كل برهـة زمنيـة لارتشاف بياضه.
    فجـأة وبلا مقدمات.. وعلى طريقـة أفلام هيتشكوك المرعبة، خرج لي صديق قديـم جدا من أيام أفلام شكوكو وإسماعيل ياسين، مهللا مرحبـا بلسانه اللي يلوط آذانه وآذاني! فجلس بجانب أذني التي تحتاج إلى صيانـة!
    هذا الصديق له ميـزة قل أن تراها في نظرائـه من بني جلدتنـا، فهو يتحكم في طبقات صوتـه حيث يشاء وكل يوم له طبقـة، وفي ذلك الصباح وافقت أذني «شنّـة طبقتـه» الخفيفـة جدا، صوتـه العذب الهادئ لا تلتقطه حتى قرون استشعار النمل الأحمر، ولا حتى أقمار
    الـ «سي آي إيه» واستشعاراتها عن بعد!
    موجة صوتـه القصيرة جدا والتي تعادل ربع ميغا هرتـز، اختفت في زحمة الأصوات عن مسمعي، فما استطعت استقبال ما يقول، فأخذت أجامله بكلمات عامـة لا طعم لها ولا معنى ولا لون.. نعم، صاج، فعلا، صدقت، في هذي عندك حق، أوافقك الرأي، هذه حقيقة.. وهلم جرا!
    حتى لو كان يتهمني بالرشوة المليونية كنت سأوافقه الرأي في ذلك، وأجزم به، مع اقتراب موعد «ضكتور» الأذن استأذنتـه وانصرفت، وأنا أفكر بنعـمة السمع العظيمة، وفي بعض نوابنـا الأفاضل الذين يخضعـون لحكومتنـا في كل ما تقول «سمعـا وطاعـة»!


     

مشاركة هذه الصفحة