التنظيم القانونى لعلاقات العمل فى القطاع النفطى بدولة الكويت .. يشهد لكم

الكاتب : Workers | المشاهدات : 3,157 | الردود : 6 | ‏21 سبتمبر 2011
  1. Workers

    Workers إدارة المنتدى

    7,767
    30
    48
    ذكر
    الكويت
    [align=right]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جميع ماذكر في هذه الدراسة يثبت وجوب أن يسوى المقاول بين عماله من الكويتيين وبين عمال رب العمل الأصلي ( النفطي ) فيما يتعلق بتطبيق قانون العمل في القطاع النفطي عليهم
    دراسة تحتاج قراءة وطولة بال عن نفسي خذت معي ساعتين او أكثر قليلاَ ولكن ممتعة وشيقة ..


    ======================================
    التنظيم القانونى لعلاقات العمل فى القطاع النفطى بدولة الكويت



    إعداد

    أ.د / جلال محمد إبراهيم

    أستاذ القانون المدنى

    كلية الحقوق جامعتى حلوان والكويت

    التنظيم القانونى لعلاقة العمل في قطاع الأعمال النفطية

    بدولة الكويت


    ( أ ) ينظم علاقات العمل الخاصة بدولة الكويت قانونان :

    أولهما : هو القانون رقم 38 لسنة 1964 والمسمى " قانون العمل فى القطاع الأهلى" والذى يمثل القانون العمومى لعلاقات العمل بدولة الكويت ، وقد صدر بتاريخ الأول من أغسطس 1964 (الموافق 22 ربيع الأول 1384 هـ ) وهو يقع فى 98 مادة موزعة على 15 فصل ، وقد تم تعديله عدة مرات بموجب القوانين أرقام 30 لسنة 1995 و 2 لسنة 1997 و 11 لسنة 2003 0

    وثانيهما : هو القانون رقم 28 لسنة 1969 والمسمى " قانون العمل فى قطاع الأعمال النفطية " والصادر فى 11 يونيو 1969 ( الموافق 16 ربيع الأول 1389 هـ ) والمعمول به ، بأثر رجعى وفقاً للمادة 24 منه، من 14 يوليو 1968 ، ويطبق فقط على عمال النفط الذين حددتهم المادة الأولى منه0 وهو يحتوى على 24 مادة يمكن تصنيفها على النحو التالى :

    1 ـ المادة الأولى : التى حددت نطاق تطبيق القانون بقصره فقط على عمال النفط

    2 ـ المادة الثانية : التى قررت انطباق أحكام قانون العمل فى القطاع الأهلى على عمال النفط فيما لم يرد فيه نص خاص فى هذا القانون الأخير .

    3 ـ المواد من 3 : 20 التى نظمت عدة مسائل تثيرها علاقة العمل مقررة بصددها مزايا لعمال النفط تفوق تلك الواردة بقانون العمل فى القطاع الأهلى.

    4 ـ المادتان 21 و22 اللتان نظمتا العقوبات الجنائية المقررة لمخالفة أحكام القانون، حيث نصت المادة 21 على هذه العقوبات ، ونصت المادة 22 على إجراء معين يجب على الجهة الحكومية المختصة بتنفيذ القانون اتباعه قبل توقيع هذه العقوبات ، وهو يتحصل فى ضرورة أخطار المخالف للقانون بتصحيح أوضاعه خلال فترة تحددها هذه الجهة الحكوميـة ، بحيث إذا لم تصحح المخالفة خلال هذه الفترة تحال الأوراق إلى الجهة المختصة لإقامة الدعوى العمومية0

    5 ـ المادة 23 التى قررت إلغاء المادة الأولى من القانون رقم 43 لسنة 1968 بتعديل وتصحيح القانون رقم 38 لسنه 1964 والتى كانت ( أى هذه المادة) قد أضافت باب سادس عشر إلى قانون العمل فى القطاع الأهلى ينظم الوضع الخاص لعمال القطاع النفطى 0

    6 ـ المادة 24 التى حددت النطاق الزمنى لسريان هذا القانون حيث نصت على أنه يعمل به اعتباراً من 14 يوليو 1968 ( أى أعطت له أثر رجعى يرتد إلى تاريخ نفاذ القانون رقم 38 لسنة 1964 الذى تم الغاءه طبقا للمادة 23 من ذات القانون ) 0

    ( ب ) التطور القانونى لتنظيم علاقات العمل فى القطاع النفطى بدولة الكويت :

    كانت علاقات العمل ، بما فيها علاقات العمل النفطية ، تخضع لأحكام قانون العمل فى القطاع الأهلى رقم 38 لسنة 1964 وذلك حتى عام 1968 حيث أدرك المشرع ضرورة تنظيم العمل فى القطاع النفطى بشكل متميز يضمن حسن سير العمل فى هذا القطاع الحيوى من قطاعات الدولة بما يحقق مزايا أفضل للعاملين فيه، وهو ما فعله بالقانون رقم 43 لسنة 1968 الذى أضاف به إلى قانون العمل فى القطاع الأهلى بابا جديداً يحمل عنوان الباب السادس عشر والذى يتضمن منح عمال النفط مزايا تفوق تلك المقررة لعمال القطاع الأهلى فى العديد من المواضيع. ولكن المشرع سرعان ما أدرك أنه ليس من حسن السياسة التشريعية أن يتضمن قانون واحد نظامين مختلفين لتنظيم ذات العلاقة العمالية ، أحدهما يمنح للخاضعين له مزايا تفوق تلك الممنوحة لعمال النظام الآخر ، لذلك أصدر المشرع القانون رقم 28 لسنة 1969 الذى الغى به ( بما يتضمنه الغاء القانون من محو بأثر رجعى ) القانون رقم 43 لسنة 1968 ليصبح وضع عمال القطاع النفطى منظماً بقانون مستقل ( هو القانون رقم 28 لسنة 1969 ) 0

    خطة الدراسة : سنقسم دراستنا فى البحث إلى الفصلين التاليين :

    الفصل الأول : وسنعالج فيه نطاق تطبيق قانون العمل فى قطاع الأعمال النفطية من حيث الأشخاص 0

    الفصل الثاني : وسنخصصه لدراسة المزايا التى يقررها هذا القانون للخاضعين لأحكامه 0

    الفصل الأول

    نطاق تطبيق قانون

    الأعمال النفطية من حيث الأشخاص



    ( 1 ) علمنا مما تقدم أن دافع المشرع الكويتى إلى اصدار قانون خاص بتنظيم علاقات العمل فى القطاع النفطى هو منح العمال الخاضعين لأحكام هذا القانون مزايا تفوق تلك المقرر لنظرائهم من عمال القطاع الأهلى ، ولذلك حرص المشرع على تحديد نطاق تطبيق هذا القانون من حيث الأشخاص الذين يستفيدون من أحكامه تحديداً دقيقا ، وهو التحديد الذى أورده فى المادتين الأولى والثانية من هذا القانون واللتان تنصا فى هذا الصدد على مايلى :

    المادة الأولى " فى تطبيق أحكام هذا القانون ، يقصد :



    ( أ ) بالأعمال النفطية :

    1ـ العمليات الخاصة بالبحث أو الكشف عن النفط ، أو الغاز الطبيعى ، سواء كان ذلك تحت سطح الأرض أو البحر .

    2ـ العمليات الخاصة باستخراج النفط الخام ، أو الغاز الطبيعى ، أو تصفية أى منهما ، أو تصنيعه أو نقله أو شحنه .



    ( ب ) بأصحاب الأعمال النفطية : أصحاب العمل الذين يزاولون الأعمال النفطية بموجب أمتياز أو ترخيص من الحكومة ، أو يقومون بتنفيذ تلك الأعمال كمقاولين ، أو مقاولين من الباطن 0 ولا يترتب على منح أى عمل من الأعمال النفطية المنصوص عليها فى الفقرة ( أ ) لمقاول أى مساس ببقاء العامل الكويتى فى عمله ، أو النيل من حقوقه .



    ( جـ ) بعمال النفط : العمال الذين يشتغلون لدى أصحاب الأعمال النفطية وذلك بالاستثناءين التاليين "

    1ـ يطبق هذا القانون على العمال الكويتيين المشتغلين فى أعمال البناء ، وإقامة التركيبات ، والأجهزة وصيانتها ، وتشغيلها ، وكافة أعمال الخدمات المتصلة بها .

    2ـ يطبق هذا القانون فى الشركات الوطنية على العمال الكويتيين فيها فقط .

    * المادة الثانية " تسرى أحكام هذا القانون على عمال النفط دون غيرهم 0

    " وتسرى عليهم كذلك ، فيما لم يرد فيه نص في هذا القانون والقرارات المنفذة له ، أحكام القانون رقم 38 لسنة 1964 في شأن العمل في القطاع الأهلي " 0



    (2) ولعله واضح من هذا التحديد أنه ليس كل من يعمل لدى رب عمل نفطي يعد عاملا نفطيا يخضع لحكم قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية ، بل إنه يمكن رغم ذلك أن يخضع لأحكام قانون العمل في القطاع الأهلي 0 كما لعله واضح من هذا التحديد ايضاً أن المشرع ـ من حيث خضوع العمال أو عدم خضوعهم لأحكام هذا القانون ـ أقام تفرقة مستندة إلى جنسية العامل ورب العمل 0 أجمع الفقه([1]) والقضاء بصددها على النتائج التالية :

    النتيجة الأولى : أنه إذا كان العامل النفطي كويتي الجنسية فهو يخضع دائما لأحكام قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية بغض النظر عن جنسية رب العمل ، وسواء كان وطنيا ، أو أجنبيا ، وسواء كان مزاولا لهذه الأعمال بموجب أمتياز أو ترخيص من الحكومة ، أو ممن يقومون بتنفيذ تلك الأعمال كمقاولين أو مقاولين من الباطن ، وسواء كان العامل يعمل في الاعمال المنصوص عليها في الفقرة (أ) أو الفقرة ( جـ /1) من المادة الأولى من هذا القانون 0 بصورة يمكننا معها القول : بأنه يكفي أن تطأ قدم العامل الكويتي ، بصفته عاملا ، أرض رب عمل نفطي حتى ينطبق عليه قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية 0

    النتيجة الثانية : أنه إذا كان رب العمل النفطي كويتي الجنسية فهو لن يخضع لقانون العمل في قطاع الأعمال النفطية إلا في علاقته بعماله الكويتيين فقط دون الأجانب 0 حيث سيخضع هؤلاء الأخيرون لقانون العمل في القطاع الأهلي([2]) 0



    النتيجة الثالثة : أنه إذا كان العامل النفطي أجنبيا فهو لن يخضع لقانون العمل في القطاع النفطي إلا إذا كان يعمل لدى رب علم نفطي أجنبي ، أما إذا كان رب العمل كويتياً فإن العامل الأجنبي الذي يعمل لديه لن يخضع في علاقته به لأحكام قانون العمل في القطاع النفطي بل لقانون العمل في القطاع الأهلي 0

    * وإذا كان من خصائص ومميزات قانون العمل : أنه " قانون متحيز" للعمال([3]) يقف إلى جوارهم أكثر مما يقف إلى جوار رب العمل ـ فهذا ما راعاه قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية بصدد العمال " الوطنيين " ، حيث أخضعهم دائما لحكمه بغض النظر عن جنسية رب العمل ، وهو ما خالفه بصدد العمال " الأجانب " حيث انحاز ، فيما يتعلق بهم ، إلى جوار رب العمل الوطني حتى لا يثقل كاهل هذا الأخير بالالتزامات العديدة التي يفرضها إلا في علاقته بعماله الوطنيين فقط دون الأجانب ، بحيث لا يتبقى لهؤلاء الأخيرين من فرصة للاستفادة من المزايا التي يقررها هذا القانون إلا إذا عملوا لدى رب عمل نفطي أجنبي 0



    (3) وعلى ذلك فإنه يبدو أن نصوص قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية " واضحة" في أن نطاق تطبيقه يختلف بحسب جنسية العامل ورب العمل ، ليس هذا فقط ، بل أنها أيضاً واضحة في أنه يشترط لتطبيقه أن نكون بصدد ممارسة " أعمال نفطيةً . وإذا كان هذا الشرط واضحا من حيث المبدأ إلا انه غير واضح من حيث المدى 0

    فمن هو الذي يشترط أن يكون ممارسا للأعمال النفطية حتى يمكن أن ينطبق هذا القانون ؟ العامل أم رب العمل ؟ فإذا كان واضحا أنه لكي ينطبق قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية ضرورة أن نكون بصدد ممارسة أعمال نفطية ، فمن هو الطرف الذي ينبغي أن يتوافر في جانبه هذا الشرط ؟ هل هو رب العمل ؟ أم العامل ؟ أم كلاهما معا ؟



    (4) إذا نحن رجعنا إلى نصوص قانون العمل فى القطاع النفطى لدلتنا على أن هذا الشرط ينبغي توافره في جانب رب العمل 0 فالمادة (1 / ب) من هذا القانون عرفت أصحاب الأعمال النفطية بأنهم " أصحاب العمل ، الذين يزاولون الأعمال النفطية بموجب أمتياز أو ترخيص من الحكومة ، أو يقومون بتنفيذ تلك الأعمال كمقاولين أو مقاولين من الباطن " وهذا النص بين الوضوح في أن رب العمل النفطي لا يكتسب صفته هذه إلا إذا كان مزاولا للأعمال النفطية 0 ومن هنا فإنه من السهل تماما القول بأنه لكى ينطبق قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية فإنه لا بد وأن نكون بصدد رب عمل مزاول لعمل من الأعمال النفطية ، فإذالم يكن كذلك فلن يكون هناك أي مجال لأعمال هذا القانون 0



    (5) إلا انه إذا كانت نصوص القانون ، فيما يتعلق برب العمل ، واضحة من حيث وجوب أن يكون ممارسا لعمل من الأعمال النفطية حتى يمكن أن ينطبق قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية ، إلا أنها ، فيما يتعلق بالعامل ، وما إذا كان يشترط أن يكون هو أيضاً مزاولا لعمل نفطي لإمكان انطباق هذا القانون أولا، ليست بذات الوضوح 0 ذلك أن المادة (1 /ج ) من القانون ، والمخصصة لتعريف العامل النفطي ، يشوبها بعض الاضطراب في الصياغة الذي أدى إلى الاضطراب في الفهم ، فهي بعد ان عرفت ، كقاعدة عامة ، عمال النفط بأنهم " العمال الذين يشتغلون لدى أصحاب الأعمال النفطية " عادت بعد ذلك ووضعت علي هذه القاعدة استثنائين يقضيان بأنه " 1 ـ يطبق هذا القانون على العمال الكويتيين المشتغلين في أعمال البناء، وإقامة التركيبات والأجهزة وصيانتها وتشغيلها وكافة أعمال الخدمات المتصلة بها0

    2 ـ يطبق هذا القانون في الشركات الوطنية على العمال الكويتيين فيها فقط "

    ـ وإذا كان العامل النفطي وفقاً للمادة (1 /ج ) في قاعدتها العامة هو من يشتغل لدى صاحب عمل نفطي فإن الاستثناء الأخير الذي ورد بعجز هذه المادة قد أدى إلى " حجب " صفة العامل النفطي ، عن العامل الأجنبي الذي يعمل لدى رب عمل نفطي وطني ، وأيا كانت طبيعة عمله لديه ، بحيث لا يكتسب هذا الوصف من عمال رب العمل الوطني إلا عماله الوطنيون فقط ، وأيا ما كانت طبيعة أعمالهم لديه، ولا يتبقى هناك مكان للعمال الأجانب لكي ينطبق عليهم هذا القانون، إلا في الحالة التي يعملون فيها لدى رب عمل نفطي أجنبي 0

    وعلى ذلك فإنه يسهل تحديد مفهوم العامل النفطي ، إذا ما كنا بصدد رب عمل نفطي وطني، إذ لا يكتسب هذه الصفة إلا العمال الوطنيون فقط ، وأيا كانت طبيعة أعمالهم ، بحيث يمكننا القول بأن العامل الكويتي إذا عمل لدى رب عمل نفطي كويتي يصبح عاملا نفطيا فقط لمجرد كونه يعمل لدى رب عمل نفطي ، وهذا يوافق القاعدة العامة الواردة في المادة (1 /ج) ، أما العامل الأجنبي الذي يعمل لدى رب عمل نفطي وطني فهو لن يعد البتة عاملاً نفطياً ، وايا كانت طبيعة عمله ، وفقاً للاستثناء الوارد بالمادة (1 /ج ـ 2 ) 0

    هذا فيما يتعلق بمفهوم العامل النفطي ، في الحالة التي يكون فيها رب العمل النفطي وطنيا ، فما هو مفهوم العامل النفطي إذا كان رب العمل أجنبيا ؟ 0

    الذي يظهر واضحا ، على الأقل للوهلة الأولى ، من نصوص قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية : أنه إذا كان رب العمل أجنبيا فإن جميع عماله سواء في ذلك الكويتيون أو الأجانب ، وايا كانت طبيعة أعمالهم لديه ، يعدون عمالا نفطيين ، فهذا هو مقتضى القاعدة العامة الواردة في المادة (1 /ج) ، والتي تمنح صفة العامل النفطي لمن يشتغل لدى صاحب عمل نفطي0

    إلا أن هذا الذي يظهر واضحا بدا للبعض أنه ليس كذلك ، ذلك أن القضاء الكويتي يؤيدة بعض الفقه ، ذهب في تحديد مفهوم العامل النفطي هنا إلى إجراء مغايرة بين العامل الكويتي والعامل الأجنبي ، مغايرة تستند إلى طبيعة العمل الذي يؤديه العامل ، وفقا لها يعد العامل الكويتي عاملا نفطيا فقط من مجرد عمله لدى رب عمل نفطي ، بغض النظر عن طبيعة عمله لديه وسواء عمل فيما يسميه أنصار هذا الراي بعمل نفطي بحت أم لا ، أما العامل الأجنبي فهو لن يعد عاملا نفطيا لمجرد عمله لدى رب عمل نفطي ، حتى ولو كان أجنبيا ، بل لا بد فوق ذلك أيضا ان يكون هو ذاته مشتغلا بعمل نفطي بحت 0 ويؤسس أنصار هذا الاتجاه رأيهم هذا إستنادا إلى المادة (1 /ج ـ1 ) من قانون العمل النفطي التي تنص على سبيل الاستثناء من القاعدة العامة الواردة في تعريف العامل النفطي على أنه " يطبق هذا القانون على العمال الكويتيين المشتغلين في أعمال البناء وإقامة التركيبات ، والأجهزة وصيانتها ، وتشغيلها ، وكافة أعمال الخدمات المتصلة بها " 0



    (6) خطة الدراسة :

    والواقع ، في تقديرنا ، أن هذا الاتجاه في تحديد العامل النفطي غير صحيح ، كما أن المادة (1 / ج ـ 1 ) من القانون لا تؤيده ، ولذا فإننا بعد أن نتعرض في المبحث الأول من هذا الفصل لهذا الاتجاه ، سنتعرض في المبحث الثاني منه إلى التطور التاريخي لهذه المادة لنّقيم الحجة المستمدة منها ، ثم سنعرض في المبحث الثالث منه لرأينا في الموضوع 0

    وعلى ذلك فأننا سنقسم دراستنا فى هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث على النحو التالي :

    المبحث الأول : وسنعرض فيه للاتجاه الأول في تحديد مفهوم العامل النفطي ، والذي يذهب إلى أن العامل النفطي هو من يزاول الأعمال النفطية.

    المبحث الثاني : وسنعرض فيه للتطور التاريخي للمادة (1 / ج ـ 1 ) من قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية حيث أن أنصار الاتجاه الأول يستمدون منها حجة لصالح رأيهم وذلك بُغية التعرف على هدفها وتحديد نطاق تطبيقها 0

    المبحث الثالث : وسنعرض فيه لرأينا في الموضوع حيث نذهب إلى تحديد العامل النفطي بأنه من يعمل لدى رب العمل النفطي 0



    المبحث الأول

    الاتجاه الأول في تحديد العامل النفطي

    " العامل النفطي هو الذي يزاول الأعمال النفطية "



    (7) إذا كان مما لاخلاف عليه أنه إذا كان رب العمل النفطي وطنيا فإن صفة العامل النفطي تلحق عماله من الكويتيين ، أيا كانت طبيعة أعمالهم لديه ، وتنحسر عن جميع عماله من الأجانب وأيا كانت طبيعة أعمالهم لديه ، فإن أنصار هذا الاتجاه من الفقه ومن القضاء ذهبوا إلى إجراء هذه التفرقة بين العامل الكويتي والأجنبي حتى في الحالة التي يكون فيها رب العمل النفطي أجنبيا ، حين قرروا أن العامل الكويتي يكتسب صفة العامل النفطي من مجرد عمله لدى رب العمل النفطي أيا كانت طبيعة عمله لديه ، أما العامل الأجنبي فلا يكتسب صفة العامل النفطي ، إلا إذا كان يزاول لديه عملا نفطيا بحتا وفقاً للتسمية التي ابتدعها أنصار هذا الاتجاه 0

    * هذا الاتجاه وجد تأييدا له لدى بعض الفقه الذي ذهب في هذا الصدد إلى أن " غير الكويتيين لا يعدون من عمال النفط إلا إذا كانوا يعملون لدى صاحب عمل نفطي أجنبي ، على أنه حتى لو عملوا عند هذا الشخص فإنه يجب أن يزاولوا عملا من الأعمال النفطية ، أما إذا اشتغلوا بأعمال عرضية مؤقتة كتشييد المباني وإقامة التجهيزات والصيانة والتشغيل فإنهم لا يعتبرون عمالا نفطيين ، ولو كانت تلك الأعمال متصلة بالأعمال النفطية بحسب الأصل "([4]) 0

    * وإذا كان هذا الاتجاه الفقهي صريحا في تفرقته بين العامل الوطني وبين العامل الأجنبي فيما يتعلق بضرورة أن يكون هذا الأخير مزاولا لعمل نفطي حتى يكتسب صفة العامل النفطي ، فى حين أنه لا يتطلب هذا الشرط فيما يتعلق بالأول 0 إلا أن هذا ليس حال اجماع شراح قانون العمل الكويتي الذين وإن لم يتعرضوا صراحة لشرط ضرورة مزاولة العامل الأجنبي للعمل النفطي البحت ، إلا أن مدلول كتاباتهم لا يوحى بتطلبه " فإذا كان يلزم لاعتبار غير الكويتيين من عمال النفط ، أن يكونوا ممن يعملون لدى شخص ممن يعتبرون من أصحاب الأعمال النفطية ، فأن توافر هذا الشرط وحده لا يكفي ، فثمة شرط ثان لا بد من توافره أيضا ، وهو أن يكون صاحب العمل النفطي غير كويتي "([5]) فإجماع الشراح لم يتطلب لانطباق قانون العمل في القطاع النفطي على العامل الأجنبي الذي يعمل لدى رب عمل نفطي أجنبي سوى هذين الشرطين ، أي لم يشترط لذلك ضرورة أن يكون العامل ذاته مزاولا لعمل نفطي " بحت" 0



    (8) وإذا كان الفقه على خلاف حول تطلب ضرورة أن يكون العامل الأجنبي مزاولا لعمل نفطي لكي يكتسب صفة العامل النفطي ، إلا أن هذا ليس حال القضاء الذى كان صريحا وبصفة قاطعة في تطلبه لهذا الشرط 0

    * فهذا الرأي هو ما أبدته محكمة الاستئناف العليا ( الدائرة العمالية ) في حكمين صدرا عنها بتاريخ 3/4/1986 م في الدعويين رقم 908 /1985 م ورقم 898 /1985م ، وتأيد بحكم ثالث صدر عنها في 17 /4/1986 م في الدعوى رقم 889 /1985 م 0

    والدعاوى الثلاث مرفوعة من عمال غير كويتيين على شركة نفط أجنبية يطالبون فيها بتطبيق قانون العمل في القطاع النفطي على علاقتهم بها ، حتى يتمكنوا من الاستفادة من المزية التي تقررها المادة السادسة منه ، والتي تنص على أنه " إذا كان مكان العمل في منطقة بعيدة عن العمران ، أستحق العامل أجرا يساوي أجره العادي عن المدة التي تستغرقها المسافة ذهابا وإيابا من مركز التجمع المحدد له ومكان العمل " وهي مزية لا نظير لها في أحكام قانون العمل في القطاع الأهلي 0

    ـ أما الدعوى الأولى ( رقم 908 /1985 م ) فهي مرفوعة من عامل " أردني" الجنسية يعمل " سكرتيرا" لدى شركة النفط الأجنبية ، وقد أيدت فيها المحكمة الاستئنافية العليا حكم المحكمة الكلية الصادر في 1 /12/1985 م في الدعوى رقم (544 / 1982) م والذي رفض تطبيق قانون العمل في القطاع النفطي على هذه العلاقة ، والذي ذكرت فيه ( أي المحكمة الكلية ) تأييدا له ، وبعد أن تلت نص المادتين 1 و 2 من قانون العمل في القطاع النفطي ، أنه " ومؤدى ذلك ومفاده وما أفصحت عنه المذكرة التفسيرية للقانون في شأن الأعتبارات التي دعت المشرع إلى إصداره بأحكام يستقل بها عن أحكام القانون رقم 38 لسنة 1964 م بشأن العمل في القطاع الأهلي المشار إليه ـ أنه يتعين لإخضاع العلاقة بين العامل وصاحب العمل لذلك القانون الخاص توافر شروط تتعلق بالعمل ذاته ، وبالعامل ، وصاحب العمل ، وذلك بأن يكون العمل من الأعمال النفطية التي حددها نص المادة الأولى ، وأن يكون صاحب العمل ممن يزاولون تلك الأعمال النفطية ، وأن يكون العامل كويتيا إذا كان صاحب العمل كويتيا ، مع الوضع في الاعتبار : أنه إذا كان العامل كويتيا فإنه يخضع للقانون ، حتى لو كان عمله لا يتصل مباشرة بالأعمال النفطية من كشف عن النفط ، أو استخراجه ، كما لو أشتغل العامل في أعمال البناء ، وإقامة التركيبات ، والأجهزة ، وصيانتها وتشغيلها ، وكافة أعمال الخدمات المتصلة بها ، وينبني على ذلك لزوما أنه إذا كان العامل غير كويتي وكان عمله لا يتصل بالأعمال النفطية المشار إليها فأن علاقة العمل بينه وبين صاحب العمل لا تخضع لذلك القانون وإنما تنظمها أحكام القانون رقم 38 لسنة 1964م بشأن العمل في القطاع الأهلي ( طعن بالتمييز رقم 58 لسنة 1981 م ورقم 85 و 88 لسنة 1981 م جلسة 14 /12 / 1981 م ورقم 172 لسنة 1981 م عمالي ـ جلسة 26 / 44 / 1982 م ) لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى على ما يبين من تقرير إدارة الخبراء المقدم أن المدعى غير كويتي الجنسية وأن العمل المنوط به الذي يزاوله لا يدخل في عداد الأعمال النفطية التي عناها الشارع بالمادة الأولى من القانون رقم 28 لسنة 1969 م المشار إليه ، كما أنه لا يتصل بتلك الأعمال ـ فإنه ولم يجادل هو في ذلك الأمر ـ فإنه وعلى ما يجرى به صريح نص الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 28 لسنه 1969 م في شأن العمل في قطاع الأعمال النفطية المشار إليه فإن أحكامه لا تسرى في شأنه ، ومن مقتضى ذلك أن أحكام القانون رقم 38 لسنة 1964 م بشأن العمل في القطاع الأهلي هي التي تحكم العلاقة بينه وبين الشركة المدعى عليها في هذا الصدد ، باعتباره القانون العام الذي ينظم العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال في حالة عدم أنطباق أحكام القانون الخاص في شأن العامل ، كما هو الشأن للواقع بالنسبة للمدعى " 0 وقد أيدت محكمة الاستئناف العليا هذا الحكم استنادا إلى " أن مفاد نصوص الفقرات أ ، ب ، جـ من المادة 1 والمادة 2 والمادة 6 من قانون العمل في القطاع النفطي : أنه إذا كان صاحب العمل شركة وطنية فِإن القانون يختلف باختلاف جنسية العامل وطبيعة عمله ، فإذا كان العامل العادي لدى الشركة الأجنبية كويتيا أنطبق قانون العمل في القطاع النفطي عليه ، سواء كانت الأعمال التي يقوم بها نفطية أو غير نفطية 0 أما إذا كان العامل لدى الشركة الأجنبية غير كويتي فإن قانون العمل في القطاع النفطي لا ينطبق عليه إلا إذا كان يقوم بعمل من الأعمال النفطية البحتة المحددة في الفقرة (أ) من المادة 1 "

    ـ أما الدعوى الثانية ( رقم 898 / 1985م عمالي ) فهي مرفوعة من عامل ( سعودى ) يعمل بوظيفة " رئيس كتبة " على ذات شركة النفط الأجنبية ، وقد أنتهت فيها المحكمة الاستئنافية العليا أيضاً إلى رفض تطبيق قانون العمل في القطاع النفطي عليه ، بدعوى أن " المقرر طبقا للمادة الأولى من قانون العمل في قطاع النفط رقم 28 / 1969 م أن العامل غير الكويتي لا يسري عليه هذا القانون إلا بشرطين 0

    أولهما : أن يكون صاحب العمل غير كويتي الجنسية 0

    والثاني : أن تكون طبيعة عمل العامل داخلة ضمن الأعمال النفطية البحتة ، وهي العمليات الخاصة بالبحث أو الكشف عن النفط أو الغاز الطبيعي تحت سطح الأرض أو البحر ، والعمليات الخاصة باستخراج النفط الخام أو الغاز الطبيعى أو تصفية أي منهما ، أو تصنيعه ، أو نقله ، أو شحنه 0 وإذا كان الثابت أخذا بتقرير إدارة الخبراء المقدم أمام محكمة أول درجة ، وبغير نزاع من المستأنف ، أنه غير كويتي الجنسية وأنه يعمل مرشد كتبة ، وهو عمل غير داخل بطبيعته ضمن الأعمال النفطية البحته السالف بيانها ، فإن علاقة العمل بينه وبين الشركة المستأنف عليها لا تخضع للقانون رقم 28 /1969 م بل يحكمها القانون العام في منازعات العمل ، وهو القانون رقم 38 / 1964 م بشأن العمل في القطاع الأهلي ، الذي لا يتضمن نصا يلزم صاحب العمل بأجر الطريق ، وذلك على خلاف ما تقضى به المادة السادسة من قانون العمل في قطاع النفط 0 ومن ثم لا يكون للمستأنف الحق في طلب أجر الطريق " 0

    ـ أما الدعوى الثالثة ( رقم 889 / 1985 م ) فهي مرفوعة من عامل أجنبي ( لم يوضح الحكم جنسيته بالتحديد ) يعمل بوظيفة ( مراقب ضخ ) على ذات شركة النفط الأجنبية ، وقد لاقت أيضا ذات المصير من رفض تطبيق قانون العمل في القطاع النفطي على العامل ، إستنادا إلى " أن مفاد نصوص الفقرات أ ، ب ، جـ من المادة 1 والمادة 2 والمادة 6 من قانون العمل في القطاع النفطي أنه إذا كان صاحب العمل شركة أجنبية فإن أنطباق القانون يختلف باختلاف جنسية العامل وطبيعة عمله ، فإذا كان العامل لدى الشركة الأجنبية كويتيا أنطبق قانون العمل في القطاع النفطي عليه سواء كانت الأعمال التي يقوم بها نفطية أو غير نفطية ، أما إذا كان العامل لدى الشركة الأجنبية غير كويتي فأن قانون العمل في القطاع النفطي لا ينطبق عليه إلا إذا كان يقوم بعمل من الأعمال النفطية البحتة المحددة في الفقرة أ من المادة (1) " 0



    (9) وإذا قمنا بتحليل الأحكام السابقة لا نتهينا منها إلى أنها تعبر عن رأي معين تستند فيه إلى حجة محددة 0

    * أما الرأي الذي تعبر عنه الأحكام السابقة فهو الرأي الذي سبق أن أبداه بعض الفقه ، والذي يذهب في مجال تحديد العامل النفطي ، في حالة ما إذا كان رب العمل النفطي أجنبيا ، إلى التفرقة بين العامل الوطني والعامل الأجنبي : فإذا كان العامل لدى الشركة الأجنبية كويتيا أنطبق قانون العمل في القطاع النفطي عليه ، سواء كانت الأعمال التي يقوم بها نفطية أو غير نفطية 0

    أما إذا كان العامل لدى الشركة الأجنبية غير كويتي فإن قانون العمل في القطاع النفطي لا ينطبق عليه ، إلا إذا كان يقوم بعمل من الأعمال النفطية البحتة ، المحددة في الفقرة (أ) من المادة (1) ([6]) بما يجوز معه القول إنه بينما يكتسب العامل الوطني صفته كعامل نفطي من مجرد عمله لدى رب عمل نفطي ، فإن العامل الأجنبي لا تكون له هذه الصفة من مجرد عمله لدى رب عمل نفطي ، بل هو لا يكتسبها إلا إذا زاول لديه عملا نفطيا بحتا 0

    * أما الحجة التي يستند إليها هذا الرأي فهي مستمدة من المادة (1 /ج ـ 1 ) والتي تنص ، على سبيل الاستثناء من القاعدة العامة في تعريف العامل النفطي ، على أنه " يطبق هذا القانون على العمال الكويتيين المشتغلين في أعمال البناء ، وإقامة التركيبات ، والأجهزة ، وصيانتها ، وتشغيلها ، وكافة أعمال الخدمات المتصلة بها " 0 ذلك أنه إذا كان النص قد عرف في فقرته الأولى الأعمال النفطية ( وهي التي يحلو لأنصار هذا الرأي تسميتها بالأعمال النفطية البحتة ) وهذه لم يفرق في ممارستها بين وطني وأجنبي ، ثم عاد بعد ذلك في الفقرة ( ج ـ 1 ) وعرف ، وفقا لأنصار هذا الرأي أيضا ، نوعا آخر من الأعمال ، هي الأعمال الواردة فيه ( والتي لم يسمها أنصار هذا الرأي تسمية محددة تقابل الأعمال النفطية البحتة ) والتي أعتبرها أنصار هذا الرأي أيضا من قبيل الأعمال النفطية ، ولكنها ليست بحتة ، وهذه تطلب المشرع بصددها لاكتساب العامل لصفته كعامل نفطي ، ضرورة أن يكون كويتيا ، فإن هذا يستدل منه على انه إذا مازاول العامل الأجنبي أيا من هذه الأعمال فهو لا يكون عاملا نفطيا ، وهو ما يعني في النهاية ، وطبقا لهذا الرأي أيضا ، أن العامل الأجنبي لا يكتسب صفة العامل النفطي إلا إذا زاول عملا نفطيا بحتا من الأعمال المنصوص عليها في الفقرة الأولى من القانون ، بحيث إذا زاول لدى رب العالم النفطي عملا آخر بخلاف هذه الأعمال فهو لا يعد عاملا نفطيا ، ولا يخضع لحكم قانون العمل في القطاع النفطي ، بل الأهلي ، ولهذا رفض القضاء تطبيق قانون العمل في القطاع النفطي على العمال الأجانب الذين يعملون لدى رب العمل النفطي الأجنبي في وظيفة " سكرتير " أو " رئيس كتبة " أو " مراقب ضخ " 0

    هذه الوجهة من النظر كان يمكن أن تكون صحيحة لو كانت الفقرة ( ج ـ 1) السالف الإشارة إليها قد وضعت لتنظيم العلاقة بين رب العمل النفطي وعماله ، ولكنها وضعت لهدف آخر كان واضحا في البداية ثم طمس في تعاقب القوانين التي وضعت لتنظيم علاقة أرباب العمل النفطيين بعمالهم ، وتشوهت ملامحه في مجلس الأمة أثناء وضع قانون العمل النفطي الحالي ، وخرج النص بصورته الحالية منفصلا عن هدفه بالصورة التي يلقى فيها الأضطراب في تفسير النص ، على نحو ما رأينا ، بل وأكثر ، إذا ما فصل عن هذا الهدف ، وهذا ما يدعونا الآن إلى دراسة التطور التاريخي لهذا النص لنتعرف على الهدف منه ولنضعه موضعه الصحيح 0





    المبحث الثانى

    التطور التاريخي ( للمادة 1 / ج ـ 1) من قانون

    العمل في قطاع الأعمال النفطية

    ( هدفها ، ونطاق تطبيقها )



    (10) من المعلوم أن المشرع قد وضع قانون العمل في القطاع الأهلي ، بأبوابه الخمسة عشر ، عام 1964 م ولم يكن هذا القانون يتضمن أي تفرقة بين عمال القطاع الأهلي وعمال القطاع النفطي ، إذ كان هؤلاء الأخيرون يخضعون لذات القانون الذي يخضع له الأوائل 0 ثم بعد ذلك أراد المشرع أن يمنح للعمال بالقطاع النفطي مزايا معينة ، وهو لذلك أصدر عام 1968 م القانون رقم 43 بتعديل وتصحيح القانون رقم 38 لسنة 1964 م في شأن العمل في القطاع الأهلي([7]) ، والذي كانت مادته الأولى تنص على أنه " يضاف إلى القانون رقم( 138) لسنة 1964 م في شأن العمال في القطاع الأهلي بابا جديداً بعنوان " الباب السادس عشر في شأن تشغيل العمال في صناعة النفط ويشمل المواد التالية 0

    * مادة 99

    في تطبيق أحكام هذا الباب يقصد بصناعة النفط

    أ ـ العمليات الخاصة بالبحث أو الكشف عن النفط أو الغاز الطبيعي سواء كان ذلك تحت سطح الأرض أو البحر 0

    ب ـ العمليات الخاصة باستخراج أو تصفية أو تصنيع النفط الخام ، أو الغاز الطبيعي ، أو نقله أو شحنه ، أو توزيعه محليا ، داخل البلاد 0

    ج ـ ما يتعلق بالعمليات المشار إليها في البندين (أ ، ب ) من أعمال البناء ، وإقامة التركيبات والأجهزة وصيانتها ، وتشغيلها ، وكافة أعمال الخدمات المتصلة بها 0

    وتدخل جميع الأعملا المتقدمة في نطاق الأعمال الأصلية المشار إليها في المادة (15) 0 * ولنا على هذه المادة الملحوطات الثلاث الآتية :

    ـ الملحوظة الأولى : أنها لم تفرق في تطبيق هذا الباب بين الكويتيين والأجانب0

    ـ الملحوظة الثانية : أن هذه المادة وهى الوحيدة في القانون التي تحدد نطاق تطبيق الباب السادس عشر منه الخاص بعمال النفط ، قد أقتصرت على تعريف " صناعة النفط " فقط ، فهي لم تعرف ـ كما تفعل المادة الأولى من قانون العمل في القطاع النفطي الحالي ـ رب العمل النفطي ولا العامل النفطي 0

    ـ الملحوظة الثالثة : أن الفقرة (ج) من هذه المادة ( وهي المقابلة للفقرة ( جـ/1) من القانون الحالي ) قد اختتمت بعبارة " وتدخل جميع الأعمال " المتقدمة ( أي المنصوص عليها في هذه الفقرة ) في نطاق الأعمال الأصلية المشار إليها في المادة (15) ( أي المادة (15) من قانون العمل في القطاع الأهلي رقم 38 لسنة 1964 م)0

    والمادة 15 المحال إليها من المادة 99 / جـ السابقة هي التي تعالج الالتزام الذي يلقيه القانون على عاتق المقاول بالتسوية بين عماله وعمال رب العمل ، الذي قد يعهد إليه ببعض أعماله ، والتي تنص في هذا الصدد على أنه " إذا عهد صاحب عمل إلى آخر بتأدية عمل من أعماله أو جزء منها وجب على الأخير أن يسوى بين عماله وعمال صاحب العمل في جميع الحقوق ، ويكون صاحب العمل الأصلي متضامنا معه في ذلك ( في حدود المبالغ المستحقة لصاحب العمل الأخير لدى صاحب العمل الأصلي ) ، ويشترط في تطبيق أحكام هذه المادة ما يأتـي :

    1 ـ أن يكون العمل المعهود به من الأعمال الأصلية التي يباشرها صاحب العمل

    2 ـ أن يكون العمل المعهود به في منطقة الأعمال الأصلية التي يباشرها صاحب العمل " 0

    وفي ظل هذه المادة ( أي المادة 99 السالف الإشارة إليها ) فإن الأعمال المشار إليها في الفقرة (جـ) منها تعد داخلة في صناعة النفط ، ومعنى أعتبارها كذلك تترتب عليه نتيجتان 0

    ـ النتيجة الأولي : أنه إذا عهد رب العمل النفطي لعماله بعمل من هذه الأعمال فإنهم يعدون عمالا نفطيين ينطبق عليهم قانون العمل في القطاع النفطي 0

    وفي ظل هذه النتيجة يغدو مبررا القول : بأنه لكي يعد عامل ما عاملا نفطيا فإنه يشترط لذلك أن يزاول أحد الأعمال التي عددها النص في الفقرات (أ) و (ب) و (جـ ) منه 0

    وهذه النتيجة وإن كان يمكن أن تترتب في ظل هذا النص بصورته الحالية التي لم تعرف رب العمل النفطي ولا العامل النفطي ، سنجد أنها ستتغير في ظل قانون العمل النفطي الحالي (رقم 28 لسنة 1969 م) الذي عرف هذين الأخيرين تعريفا يغني عن تطلب هذه النتيجة0



    ـ النتيجة الثانية : أنه إذا عهد رب العمل النفطي بعمل من الأعمال المشار إليها في الفقرة (جـ) السابقة إلى مقاول فإن المشرع ، بنص القانون ، قد أعتبر هذه الأعمال من قبيل الأعمال الأصلية المشار إليها في المادة (15) من القانون ، أي التي يلتزم بصددها المقاول بأن يسوى بين عماله وعمال رب العمل الأصلي ـ النفطي ) من حيث تطبيق قانون العمل النفطي عليهم 0 وهذه النتيجة تسري في حق عمال المقاول الوطنيين والأجانب على حد سواء إذ لم يكن القانون يفرق بينهما على الإطلاق 0



    (11) إلا انه بعد صدور القانون رقم 43 لسنة 1968 م في 6 يوليو 1968 م متضمنا تنظيما قانونيا خاصا لعمال النفط يميزهم عن عمال القطاع الأهلي رؤي : أن " قانون العمل في القطاع الأهلـي بعد إضافة الباب السادس عشـر إليه بالمادة الأولـى من القانون رقم 43 لسنة 1968م أصبح يعوزه الانسجام الواجب في القانون الواحد ، فليس من المناسب أن يتضمن تشريع للعمل فائدة أكبر لفئة دون فئة ، فإذا اقتضت المصلحة العامة هذه التفرقة وجب أن تستقل كل فئة بقانون خاص "([8]) وأنطلاقا من هذا تقدمت الحكومة بمشروع قانون للعمل في قطاع الأعمال النفطية ، وهو الذي صدر في 11 يونيو 1969 م تحت رقم 28 لسنة 1969 م لتنظيم العمل في هذا القطاع ، والذي نصت مادته الثالثة والعشرون على أنه " تلغى المادة الأولى من القانون رقم 43 لسنة 1968 م بتعديل وتصحيح القانون رقم 38 لسنة 1964 م في شأن العمل في القطاع الأهلي والمتضمنة إضافة الباب السادس عشر إلى هذا القانون " 0

    وقد كان من ضمن الانتقادات التي وجهت إلى القانون رقم 43 لسنة 1968 م ، والتي وجهتها له المذكرة التفسيرة للمشروع بقانون العمل في قطاع الأعمال النفطية ( الحالي ) ، " أنه أثار لبسا عند التطبيق في مواضيع كثيرة أول ما يلفت النظر منها تحديده للأعمال النفطية فإنه جعل الأعمال العرضية التي بقوم بها مقاولون عاديون ، كأعمال البناء وإقامة التركيبات والخدمات المتصلة بعملية النفط ، من الأعمال النفطية ، وأجرى على العمال فيها أحكام العمال في صناعة النفط 0 وواضح أن عبارة كافة أعمال الخدمات المتصلة بالأعمال النفطية عبارة غير محددة المعنى ، تثير لبسا عند التطبيق([9]) وتفرق بين عمال المقاول الواحد الذين يقومون بذات العمل لمجرد أن عملهم ذو صلة عرضية بمؤسسات تقوم على صناعة النفط " ([10]) 0

    * وكنتجية لهذا الانتقاد فقد تقدمت الحكومة بمشروع قانون للعمل في قطاع الأعمال النفطية ( والذي صار فيما بعد القانون رقم 28 لسنه 1969 م ) وقد جاءت مادته الأولى ، في أصل المشروع ، والخاصة بالتعريفات ، خالية من الأعمال المنصوص عليها في الفقرة (جـ ) السالف الإشارة إليها ، وقد جاء بالمذكرة التفسيرية لهذا المشروع بقانون تبريرا لذلك أنه " قد أوضحت المادة الأولى من مشروع القانون تعريفا للأعمال النفطية في نطاق التنقيب عن البترول ، أو إنتاجه ، أو تكريره ، أو تصديره ، فأخرجت بذلك الأعمال العارضة التي قد يقوم بها مقاولون في مناطق صناعة النفط من بناء أو توريد أو غيرها 0 وتبعا لهذا التحديد عرفت المقصود بأصحاب الأعمال النفطية وبعمال النفط " ([11]) 0

    * ونستطيع ، على ضوء المادة في أصل المشروع بقانون ، وعلى ضوء مذكرته التفسيرية، القول بالآتي :

    1 ـ إن المشروع بقانون في أى من فقراته لم يكن يفرق بين وطني وأجنبي ، بل كان يمد صفة العامل النفطي لكل من يشتغل لدى أصحاب الأعمال النفطية الذين هم من يزاولون الأعمال النفطية التي حددتها المادة الأولى منه في بنديها (1) و (2) بذات الصورة المنصوص عليها في القانون الحالي 0

    وطبقا لهذه التعريفات للمشرع فلم يعد الأمر كما كان في ظل القانون 43 لسنة 1968 م حيث كان يشترط لاعتبار العامل نفطيا : ضرورة أن يزاول عملا نفطيا من الأعمال المنصوص عليها في القانون ، بل أصبح يكتسب هذه الصفة من مجرد عمله لدى رب عمل نفطي ، وسواء كان العامل وطنيا أو أجنبيا ، وسواء كان رب العمل وطنيا أو أجنبيا 0

    2 ـ إن المشروع بقانون تعمد إغفال النص على الأعمال التي كانت تنص عليها الفقرة (جـ) من المادة (99) السالف الإشارة إليها ، وكان هذا بقصد إخراج أستفادة عمال المقاول الذي قد يعهد إليه رب العمل النفطي بأي منها من الخضوع لإحكام قانون العمل في القطاع النفطي ، فهذا المعنى هو ما تدل عليه المذكرة التفسيرية للقانون بوضوح ، ولم يكن بقصد إخراج عمال رب العمل النفطي من الاستفادة بصددها من الخضوع لأحكام هذا القانون ، ولم يكن المشرع بصددهم بحاجة إلى النص على ذلك بصفة خاصة لأن طريقته في التعبير عن العامل النفطي بأنه من يشتغل لدى رب عمل نفطي ستمنح هذا العامل صفته كعامل نفطي من مجرد أشتغاله لدى رب عمل نفطي أيا كان عمله لديه ، حتى ولو عمل في الأعمال التي كانت تتضمنها المادة 99 / جـ السالف الإشارة إليها ، ومن ثم فإن النص عليها بصورة منفردة كان سيعد تزيدا لا لزوم له ، فهي كان منصوص عليها في القانون القديم ( القانون رقم 43 لسنة 1968) لسببين قد زالا 0

    أولهما : هو رغبة المشرع في أن يمد نطاق تطبيق قانون العمل في القطاع النفطي إلى عمال المقاول الذي قد يعهد إليه رب العمل النفطي بأي من الأعمال المشار إليها في هذه الفقرة ، وهو الأمر الذي أخذته المذكرة التفسيرية للمشروع بقانون العمل النفطي على القانون القديم والذي بدا واضحا أن مشروع القانون المقترح يبغى العدول عنه 0

    وثانيهما : أن الأسلوب الذي أتبعه القانون القديم في تحديد المقصود بصناعة النفط كان يوحى بوجوب أن يكون العامل ذاته مزاولا للأعمال التي عددها القانون في فقراته الثلاث ، وهو الأسلوب الذي عدل عنه المشروع بقانون حين أعتبر أن عامل النفط يكتسب صفته من مجرد عمله لدى رب عمل نفطي لا من مزاولته أعمالا معينة0

    أى أننا ، على ضوء ما تقدم ، نستطيع القول : بأن عمال رب العمل النفطي ، في ظل القانون رقـم 43 لسنة 1968م ، وفي ظـل المشـرع التمهيدي للمشـروع بقانون رقم 28 لسنة 1969م ، كانوا يعدون ، وبغض النظر عن جنسياتهم أو جنسيات أرباب العمل ، عمالا نفطيين حتى ولو باشروا أعمال البناء وإقامة التركيبات والأجهزة وصيانتها وتشغيلها ، وكافة أعمال الخدمات المتصلة بها ، ولم يكن لبقاء الفقرة التي تنص على هذه الأعمال ، كما هو الحال في القانون 43 لسنة 1968 م ، ولم يكن لحذفها ، كما هو الحال في مشروع القانون الحالي ، أي تأثير على خضوع هؤلاء العمال لهذا القانون ، بل إن هذا الحذف سيرتب آثره فقط على عمال مقاول رب العمل النفطي الذي يعهد إليه بأي من هذه الأعمال ، لأن هذا الحذف حرمهم من الاستفادة من أحكام قانون العمل في القطاع النفطي الذي كانوا يخضعون له قبلا 0



    (12) إلا أنه أثناء مناقشة المشروع بمجلس الأمة " أقر المجلس ما ارتأته لجنة الشئون الصحية والاجتماعية والعمل ، ووافقت عليه الحكومة ، من تعديل لهذه المادة ، بحيث تفصل أولاً الأعمال النفطية المقصودة في تطبيق هذا القانون ، مع النص على العمليات المتعلقة بالغاز الطبيعي 0 كما تضمن التعديل من ناحية ثانية ـ بصدد أصحاب الأعمال النفطية ـ النص على أنه " لا يترتب على منح أي عمل من الأعمال النفطية المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة لمقاول أي مساس ببقاء العامل الكويتي في عمله ، أو النيل من حقوقه " ومن ناحية ثالثة أوردت الفقرة (جـ) الخاصة ببيان المقصود بعمال النفط في تطبيق القانون استثنائين ، يوجب أولهما تطبيق القانون على العمال الكويتيين ، المشتغلين في أعمال البناء وإقامة التركيبات والأجهزة ، وصيانتها وتشغيلها ، وكافة أعمال الخدمات المتصلة بها 0 أما الاستثناء الثاني فيقضي بأن يكون تطبيق هذا القانون الجديد في الشركات الوطنية على العمال الكويتيين فيها فقط " ([12]) 0

    * وواضح بالطبع أن هذه التعديلات التي طرأت على المشروع في مجلس الأمة هي التي فرقت بين الوطني والاجنبي ، وهي تعديلات في مجملها تهدف إلى رعاية الوطني سواء كان رب عمل أو عامل 0

    أما بالنسبة لرب العمل الوطني فهو لن يخضع في علاقته بعماله لقانون العمل في القطاع النفطي إلا فيما يتعلق بالكويتيين منهم فقط 0

    أما فيما يتعلق بالعمال الوطنيين فقد هدفت هذه التعديلات إلى رعايتهم ، وهي لذلك أضافت إلى نص القانون فقرتين إضافيتين 0

    ـ الفقرة الأولى وهي التي أضيفت إلى الفقرة (ب) المخصصة لتعريف أصحاب الأعمال النفطية من أنه " لا يترتب على منح أي عمل من الأعمال النفطية المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة لمقاول أي مساس ببقاء العامل الكويتي في عمله أو النيل من حقوقه " 0

    ـ الفقرة الثانية وهي التي أصبحت الفقرة ( جـ / 1) من المادة والتي أصبحت تقضي بأنه " يطبق هذا القانون على العمال الكويتيين المشتغلين في أعمال البناء ، وإقامة التركيبات والأجهزة وصيانتها ، وتشغيلها ، وكافة أعمال الخدمات المتصلة بهـا" 0

    * وإذا ما نحن حاولنا أن نضع هذه الفقرة في نطاقها الصحيح ، على ضوء دراستنا السابقة وعلى ضوء الهدف منها وهو رعاية الوطني ، فإننا سنجد أن هذا الإطار يحدد نفسه بأنه ذلك الذي يهدف إلى أن " يُدخل" في نطاق تطبيق قانون العمل النفطي علاقات بدون هذه الفقرة ستعد خارجة عنه ، وهذه الأخيرة لا توجد إلا بصدد عمال المقاول الذي قد يعهد إليه رب العمل النفطي بأي من الأعمال المشار إليها في هذه الفقرة ، فهذه العلاقات فقط هي التي هدف المشروع بقانون، بحذف هذه الفقرة ، إلى استبعادها من نطاق تطبيقه ، سواء كان عمال المقاول من الوطنيين أو الأجانب ، وهذه العلاقات هي التي هدفت التعديلات التي طرأت على المشروع بقانون في مجلس الأمة إلى إدخالها ، بالنسبة لعمال المقاول من الكويتيين فقط ، في نطاق تطبيقه0 أي أن هذه الفقرة لا تهدف إلا لأمر واحد ولا تنظم إلا علاقة معينة 0

    * أما الأمر الذي تهدف إليه فهو : رعاية العامل الكويتي الذي يعمل لدى مقاول يعهد إليه رب عمل نفطي بأي من الأعمال المنصوص عليها في هذه الفقرة ، بأن تدخله في نطاق تطبيق قانون العمل في القطاع النفطي ، بعد أن كان قد أخرج منه وفقا لأصل النص في المشروع التمهيدي 0

    وهذا الهدف يُقصر هذه المزية على عمال المقاول من الكويتيين فقط ، دون الأجانب 0

    * أما العلاقة التي تنظمها : فهي علاقة عمال المقاول الذي قد يعهد إليه رب عمل نفطي بأي من الأعمال المشار إليها فيها بالمقاول ذاته ، حيث تقضي في هذا الصدد بوجوب أن يسوى هذا المقاول بين عماله من الكويتيين وبين عمال رب العمل الأصلي ( النفطي ) فيما يتعلق بتطبيق قانون العمل في القطاع النفطي عليهم 0 أما عماله من الأجانب ، وحيث لا ينطبق عليهم نص هذه الفقرة ، فهم يظلون في علاقتهم به خاضعين لأحكام قانون العمل في القطاع الأهلي 0

    * وعلى ذلك فأن هذه الفقرة لا تمس ، لا من قريب ولا من بعيد ، علاقة رب العمل النفطي بعماله ، بحيث تظل هذه العلاقة كما كانت قبل إدخال هذه الفقرة في نص القانون ، بحيث يكتسب هؤلاء العمال سواء كانوا كويتيين أم أجانب صفة عمال النفط من مجرد عملهم لدى رب عمل نفطي ، وأيا كانت الأعمال التي يمارسونها لديه ، فهم لا يكتسبون هذه الصفة من مزاولة عمل معين ، بل يكتسبونها من العمل لدى رب عمل يزاول أعمالا معينة هي الأعمال النفطية 0 وكل ما طرأ من تعديل على وضع هؤلاء العمال : أنه إذا عمل الأجانب منهم لدى رب عمل نفطي كويتي فإن هذا لا يكسبهم صفة عمال النفط لوجود نص قانوني يخلعها عنهم ، حتى ولو زاولوا لديه عملا من الأعمال المنصوص عليها في الفقرة (أ) 0 أما علاقتهم برب العمل الأجنبي فهي كما هي دون أي تعديل ، بحيث يكتسبون سواء كانوا كويتيين أم أجانب صفة عمال النفط من مجرد عملهم لديه ، وبغض النظر عن طبيعة هذا العمل 0

    * نخلص من ذلك إلى أن الفقرة ( ج / 1) من المادة الأولى من قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية لا تنظم العلاقة بين رب العمل النفطي وعماله ، بل هي تنظم العلاقة بين المقاول الذي قد يعهد إليه رب العمل النفطي بأي من الأعمال المشار إليها فيها وبين عماله ، لتقضي في هذا الصدد بأن عمال هذا المقاول من الكويتيين يكتسبون صفة عمال النفط ، وينطبق عليهم قانون العمل في القطاع النفطي 0 أما علاقة رب العمل النفطي بعماله فهي تظل محكومة بباقي فقرات هذه المادة 0

    ولعل مما يؤكد القول المتقدم ( أن هذه الفقرة لا صلة لها بعلاقة رب العمل النفطي بعماله ) أن الأعمال الواردة في هذه الفقرة قد وردت فيها ، ولم ترد في الفقرة (1) من المادة التي تحدد الأعمال النفطية ، وبالتالي فإن هذه الأعمال لا تعد من الأعمال النفطية ، كما أن هذه الفقرة قد تلت الفقرة (ب) والمخصصة لتعريف رب العمل النفطي ، وهي قد وردت في الجزء من المادة المخصص لتعريف العامل النفطي ، ومن ثم فإن من يزاولها من أرباب العمل لا يعد رب عمل نفطي 0 أي ان هذه الفقرة قد أحتوت على أعمال غير نفطية ، يزاولها أرباب عمل غير نفطيين ، ومع ذلك فإن المشرع قد اعتبر أن عمال رب العمل غير النفطي هذا يعدون من عمال النفط ، إذا كانوا من الكويتيين 0 فهي لا تنظم حالة رب عمل نفطي ، بل تنظم حالة رب عمل غير نفطي يزاول أعمالا غير نفطية ، ومع ذلك فإن المشرع ، رعاية للوطنيين من عماله ، قد قضى باعتبارهم من عمال النفط الذين يخضعون لقانون العمل في القطاع النفطي 0



    (13) وإذا كانت الفقرة ( ج / 1 ) من المادة الأولى من قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية لا صلة لها بعلاقة رب العمل النفطي بعماله ، فإن هذه العلاقة تنظمها باقي فقرات هذه المادة ، والتي إذا ما حاولنا أن نستخلص منها تعريفا للعامل النفطي الذي يخضع لحكم هذا القانون فسنجد أن المشرع قد عرفه ليس بصورة بسيطة ، بل عن طريق الإحالة المركبة ، فهو قد عرف عمال النفط ، في قاعدتهم العامة ، بأنهم " العمال الذي يشتغلون لدى أصحاب الأعمال النفطية " ومن ثم لزم لتحديد العامل النفطي : أن نعرف من هم أصحاب الأعمال النفطية الذي عرفهم المشرع بأنهم " أصحاب الأعمال الذين يزاولون الأعمال النفطية " ومن ثم لزم لمعرفة رب العمل النفطي ، والعامل النفطي ضروة أن نعرف ماهية الأعمال النفطية التي إذا زاولها رب العمل أكتسب صفته كرب عمل نفطي ، وأكتسب الذين يشتغلون لديه صفة عمال النفط ، وهذه الأعمال هي التي حددها المشرع بأنه :

    1 ـ العمليات الخاصة بالبحث أو الكشف عن النفط أو الغاز الطبيعي ، سواء كان ذلك تحت سطح الأرض أو البحر 0

    2 ـ العمليات الخاصة باستخراج النفط أو الغاز الطبيعي أو تصفية أيا منهما أو تصنيعه أو نقله أو شحنه 0

    وعلى ذلك نستطيع أن نعرف العامل النفطي ، في قاعدته العامة ، بأنه الذي يشتغل لدى رب عمل يزاول الأعمال النفطية التي حددتها الفقرة (أ) من المادة الأولى من قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية 0

    ويلاحظ بصدد هذا التعريف : أن المشرع لم يشترط لاكتساب العامل صفة العامل النفطي سوى شرط واحد : وهو أن يعمل لدى رب عمل نفطي ، فهو لم يشترط لاكتسابه هذه الصفة ضرورة أن يكون هو ذاته مزاولا لعمل نفطي من الأعمال المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة 0 فإذا كان رب العمل يستمد صفته كرب عمل نفطي من مزاولته لهذه للأعمال النفطية ـ فالعامل النفطي يستمد هذه الصفة ليس من مزاولته لهذه الأعمال ، ولكن ، من مجرد اشتغاله لدى صاحب عمل نفطي فقط ، وهو إذا اشتغل لديه أصبح عاملا نفطيا ، سواء كان يعمل في الأعمال النفطية أم لا 0 فالمشرع لم يُعرف العامل النفطي بأنه الذي يزاول الأعمال النفطية ، ولكنه عرفه بأنه الذي يشتغل لدى رب عمل نفطي ، وهو ما يعني أن مجرد اشتغال العامل لدى رب عمل نفطي يكسبه صفة العامل النفطي ، وسواء كان مزاولا لعمل نفطي ، أم لا 0

    ولو كان المشرع يريد أن يقصر صفة العامل النفطي على ذلك الذي يزاول الأعمال النفطية، لكان قد عرفه كما عرف أصحاب الأعمال النفطية ، أي بأنه الذي يزاول الأعمال النفطية ، وهو لم يفعل ، وهو ما يفيد وجوب إمتداد هذه الصفة إليه سواء زاول الأعمال النفطية ام لا 0 فإذا كانت صفة النفطية يستمدها رب العمل من مزاولته للعمل النفطي فأن هذه الصفة يستمدها العامل من مجرد عمله لدى رب عمل يزاول هذه الأعمال ، وهو إذا عمل لديه أصبح " عاملا نفطيا" لذلك فقط ، دون أشتراط أن يكون هو ذاته مزاولا لعمل نفطي 0 فضرورة مزاولة العمل النفطي شرط واجب توافره لاكتساب رب العمل صفته النفطية، لكنها ليست شرطاً لاكتساب العامل هذه الصفة0

    وعلى ذلك فيعتبر ، كقاعدة عامة ، عاملاً نفطيا كل عامل سواء اكان وطنيا أم أجنبيا وبغض النظر عن طبيعة عمله طالما تربطه علاقة عمل برب عمل نفطي وأيا كانت جنسية رب العمل 0



    (14) وإذا كان هذا هو تعريف العامل النفطي كما يستخلص من نص الفقرتين (أ) ، (ب) وصدر الفقرة (جـ) من المادة الأولى من قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية فإن عجز المادة (جـ) قد اورد على هذا التعريف استثنائين 0

    * الاستثناء الأول الذي قصد به رعاية رب العمل النفطي الوطني بعدم إخضاعه لقانون العمل في قطاع الأعمال النفطية ، إلا بصدد عماله من الكويتيين 0 ووفقا لهذا الاستثناء فإن صفة العامل النفطي تنحسر عن العامل الأجنبي الذي يعمل لدى رب عمل نفطي كويتي ، وأيا كان عمله لديه 0 أما بالنسبة لرب العمل الأجنبي فالوضع ظل بالنسبة له كما هو لم يتغير ، أي أن جميع عماله سواء كانوا كويتيين أم أجانب ، وأيا كانت طبيعة عملهم لديه ، تلحقهم صفة عمال النفط ، ليظلوا خاضعين لقانون العمل في قطاع الأعمال النفطية 0

    * الاستثناء الثاني الذي قصد به رعاية العمال الكويتيين بإضفاء صفة عمال النفط عليهم ، رغم أنهم لا يعملون لدى رب عمل نفطي ، وهو الاستثناء الذي نصت عليه الفقرة ( ج / 1 ) التي سبق لنا شرحها تفصيلا ، والتي لا تنظم علاقة رب العمل النفطي بعماله، بل تنظم علاقة المقاول الذي قد يعهد إليه رب العمل النفطي باي من الأعمال المنصوص عليها في هذه الفقرة بعماله 0

    (15) نخلص من ذلك إلى الآتي :

    1ـ أن الفقرة (ج /1 ) من المادة الأولى من قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية لا تنظم علاقة رب العمل النفطي بعماله ، بل تنظم علاقة المقاول الذي قد يعهد إليه رب العمل النفطي بأي من الأعمال المشار إليها فيها بعماله هو : وهي تقضى في هذا الصدد ، وعلى سبيل الاستثناء من جميع التعريفات التي وردت بالمادة ، بتطبيق قانون العمل النفطي على الكويتيين من عمال هذا المقاول ، رغم أنه ليس رب عمل نفطي ، ورغم أنه ، وأنهم ، لا يزاولون أعمالا نفطية ، ولكن المشرع مراعاة منه لهم منحهم صفة عمال النفط على سبيل الاستثناء المحض 0

    2 ـ إن علاقة رب العمل النفطي بعماله تنظمها باقي فقرات هذا المادة ، والتي تقضي في هذا الصدد بأنه :

    أ ـ إذا كان رب العمل النفطي كويتيا فلا يخضع لقانون العمل النفطي ، إلا بالنسبة لعماله من الكويتيين ، وهو يخضع بالنسبة لهم لهذا القانون أيا ما كانت أعمالهم لديه ، أما عماله من الأجانب فيخضع بالنسبة لهم لقانون العمل في القطاع الأهلي وأيا كانت أعمالهم لديه 0

    ب ـ إذا كان رب العمل النفطي أجنبيا فيخضع في علاقته بجميع عماله ، سواء الوطنيين منهم أو الأجانب ، وأيا كانت أعمالهم لديه ، لقانون العمل في قطاع الأعمال النفطية 0

    ـ هذا هو تفسير المادة الأولى من قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية 0 وهذا هو الإطار الذي يجب أن تفهم من خلاله كل فقرة من فقراتها ، وبخاصة الفقرة ( ج / 1 ) منها ، وهو تفسير بالإضافة إلى استناده إلى التطور التاريخى لهذا النص ، يوافق الهدف الذي توخاه المشرع من النص إجمالا ، ومن كل فقرة من فقراته تفصيلا 0



    المبحث الثالث

    رأينا في الموضوع

    " العامل النفطي هو من يعمل لدى رب عمل نفطي "



    (16) إذا كان ما تقدم هو تفسير المادة الأولى من قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية فإننا لا نرى في هذه المادة ما يمكن أن يؤيد ما ذهب إليه أنصار الأتجاه الأول ، من أنه يشترط لاعتبار العامل الأجنبي الذي يعمل لدى رب عمل نفطي أجنبي عاملا نفطيا ، ضرورة أن يزاول عملا نفطيا بحتا من الأعمال المنصوص عليه في الفقرة (أ) من المادة 0 فهذه الشرط "البريتوري" لم تتطلبه نصوص القانون على ما رأينا ، وهو ليس إلا وليد الخلط بين المجالات المختلفة التي يجب أن تعمل فيها كل فقرة من فقرات المادة الأولى المشار إليها ، وهو بصفة خاصة وليد أقحام الفقرة ( ج / 1) من هذه المادة في مجال العلاقة بين رب العمل النفطي وعماله ، وهي الفقرة التي ذكرنا أنها لا صلة لها بهذه العلاقة لأنها لا تنظمها ، بل تنظم علاقة مقاول رب العمل النفطي بعماله ، وهذا الخلط بين فقرات المادة هو الذي أدى بأنصار الرأي المتقدم إلى اشتراط هذا الشرط ، في حين أننا لو تخلصنا من هذا الخلط ، ووضعنا كل فقرة في إطارها الصحيح ـ لا ختفى هذا الشرط من تلقاء نفسه ، لينطبق قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية على كل عمال رب العمل الأجنبي ، سواء زاولوا لديه ما سُمى بالأعمال النفطية البحتة أم زاولوا غيرها 0

    بل ولعله مما يدل على مدى الخلط الذي وقع فيه أنصار هذا الرأي ، وبخاصة من القضاء ، أنهم يشترطون لاكتساب العامل الأجنبي صفة العامل النفطي ضرورة أن يزاول عملا من الأعمال النفطية " البحتة " وهو ما يدل على أن في تصورهم هناك أعمالا نفطية بحتة ، وهي الأعمال المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة ، وهناك أعمال لا تعد كذلك ، وهي الأعمال المنصوص عليه في الفقرة (جـ /1 ) منها ، مع أن الأمر في حقيقته غير ذلك ، لأنه وفقا لنص القانون لا توجد إلا نوعية واحدة فقط من الأعمال النفطية هي : المنصوص عليه في الفقرة (أ) من المادة والتي تصدرت بقولها " في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بالأعمال النفطية 000" فهذه الأعمال هي فقط التي تعد أعمالا نفطية 0 أما الأعمال المشار إليها في الفقرة ( جـ / 1 ) من المادة فهي ليست أعمالا نفطية ، لأنها لم ترد في الفقرة (أ) منها ، والمخصصة لبيان هذه الأعمال0 أضف إلى ذلك : أن هذه الفقرة قد وردت في الجزء من المادة الذي يحدد " العامل النفطي " والذي على سبيل الاستثناء الصريح مد هذه الصفة للعمال الكويتيين المشتغلين في الأعمال المنصوص عليها فيها 0 فهي فقرة تضفي صفة العامل النفطي على من يشتغل في هذه الأعمال دون أن تضفى على هذه الأعمال ذاتها صفة الأعمال النفطية لأنها ، على الأقل في نظر المشرع ، ليست كذلك ، ولا يعد من يزاولها رب عمل نفطي 0 ولو كانت هذه الأعمال في نظر المشرع ، تعد أعمالا نفطية ، لكان قد وضعها ، كما فعل القانون رقم 43 لسنة 1968 م، في الجزء من المادة المخصص لتعريف الأعمال النفطية ، وكان سيصل بصددها إلى ذات النتيجة المرغوبة من قصر الخضوع بشأنها لقانون العمـل في القطاع النفطي ، على العمـال الكويتيين فقط ، بما تنص عليـه الفقرة (جـ/2 ) ولكن المشرع لم يفعل وهو متعمد لذلك ، هذا التعمد الذي يظهر من مقارنة هذه المادة بالمادة (99) من قانون العمل في القطاع الأهلي ، والتي أضيفت إليه بقانون 43 لسنة 1968 م ، وهو ما يدل على أن هذه الأعمال ليست أعمالا نفطية ، وإن كان هذا لا يمنع من أن من يشتغلون فيها من الكويتيين يعتبرون من العمال النفطيين 0 بل ولعله مما يؤكد هذا القول أيضاً أنه لو كانت هذه الأعمال نفطية لكان من يزاولها تلحقه صفة رب العمل النفطي ، وليس هذا هو الحال 0

    ولو كان صحيحا ما ذهب إليه أنصار هذا الرأي من أنه يشترط لاكتساب العامل الأجنبي صفة العامل النفطي ، حال عمله لدى رب العمل الأجنبي ، ضرورة أن يزاول هو ذاته عملا من الأعمـال النفطية البحتة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة إستنادا في ذلك إلى نص الفقرة (جـ / 1 ) من ذات المادة التي تقصر صفه العامل النفطي على العامل الكويتى ، الذي يعمل في الأعمال المشار إليها فيها ، لكان معنى ذلك أن الأعمال النفطية التي يكتسب العامل صفة العامل النفطي إذا ما زاولها ، هي الأعمال ، النفطية البحتة، المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة، وهذه تكسب العامل الكويتي دائما ، والعامل الأجنبي إذا زاولها لدى رب العمل الأجنبي ، صفة العامل النفطي ، مضافا إليها الأعمال التي نصت عليها الفقرة ( جـ /1 ) إذا زاولها العامل الكويتي دائما ، وسواء لدى رب عمل نفطي وطني أو اجنبي ، ولكنها في الحالتين تقتصر عليهما بحيث إذا أدى العامل ، حتى ولو كان وطنيا ، غيرها من الأعمال ، سواء لدى شركة أجنبية أو وطنية ، أنتفت عنه صفة العامل النفطي ، وهو ما يؤدي إلى أنه إذا زاول العامل الكويتي وظيفة سكرتير أو رئيس كتبة ، وهي المهن التي كان يزاولها العمال الأجانب في الوقائع التي صدرت بشأنها الأحكام السالف ذكرها ، لأ نتفت عنه صفة العامل النفطي ، لأن هذه المهن من ناحية ليست من الأعمال النفطية البحتة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة ، وليست من ناحية أخرى ، داخلة في إطار " أعمال البناء ، وإقامة التركيبات والأجهزة ، وصيانتها ، وتشغيلها ، وكافة أعمال الخدمات المتصلة بها " بما يعنى أن تطبق على العامل الكويتي بشأنها أحكام قانون العمل في القطاع الأهلي ، لانتفاء صفة العامل النفطي عنه ، لعدم مزاولته عملا من الأعمال النفطية التي حددها القانون 0

    وهذه النتيجة ، رغم أنها الحاصل المنطقي للشرط الذي اشترطه أنصار هذا الاتجاه بصدد العمال الأجانب ، نجد أنهم بوضوح وبصراحة يرفضونها حين يقررون أن قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية ينطبق على العامل الكويتي دائما ، إذا عمل لدى رب عمل نفطي ، وسواء كان يزاول لديه عملا نفطيا أم لا ، وهو رفض غير صحيح ، إذا ما افترضنا صحة الشرط الذي قال به أنصار هذا الاتجاه ( من ضرورة مزاولة العامل عملا نفطيا لاكتساب صفة العامل النفطي ، وسواء كان هذا العمل بالنسبة للوطني من الأعمال المنصوص عليها في الفقرة (أ) أو الفقرة (جـ / 2 ) من المادة ) لأن المادة (2) من هذا القانون تقضي بأنه " تسرى أحكام هذا القانون على عمال النفط وحدهم دون غيرهم " وهذا المادة ، بالنسبة لحكمها ، لم تفرق بين وطني واجنبي ، وإذا كان أنصار هذا الاتجاه قد وضعوا معيارا لتحديد العامل النفطي ينسحب على الكويتي والأجنبي ، ويؤدي أحيانا إلى انتفاء هذه الصفة عن العامل الكويتي ، سواء عمل لدى رب عمل وطني أو اجنبي ، فإن مقتضى نصوص القانون ، لو صح هذا المعيار ، أن تحجب صفة العامل النفطي عن العامل الكويتي أحيانا ، يخضع فيها القانون العمل في القطاع الأهلي ، بحيث لا يخضع دائما لقانون العمل في القطاع النفطي 0



    (17) والواقع في تقديرنا : أنه ليس هناك من مخرج من هذا المأزق ، إلا إذا فهمنا نص المادة (1) من قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية فهمه الصحيح ، ووضع كل فقرة في مجالها الصحيح دون أن نخلط بينها ، لأن هذا الخلط إذا أُريد منه اشتراط شرط إضافي لم يتطلبه القانون بصدد العامل الأجنبي ، فهو سيؤدي إلى إشتراط ذات الشرط ، بصدد العامل الوطني ، ليخرجه ، بذات القدر ، من نطاق تطبيق قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية 0

    أما الفهم الصحيح لهذه المادة فهو الذي يذهب ، فيما يتعلق برب العمل النفطي وسواء كان وطنيا أم أجنبيا ، إلى الآتي :

    1 ـ أنه إذا كان رب العمل وطنيا فلا يخضع لقانون العمل النفطي ، إلا في علاقته مع العمال الوطنيين فقط ، وأيا كان عمل هؤلاء العمال لديه سواء عملوا في عمل نفطي أو غير نفطي، وسواء كان منصوصا عليه في الفقرة ( أ ) أو ( جـ /2) من المادة الأولى من هذا القانون أم لا 0

    2 ـ أنه إذا كان رب العمل أجنبيا ـ فهو يخضع لأحكام هذا القانون في علاقته بجميع عماله سواء الوطني منهم أو الأجنبي ، ويكتسب هؤلاء العمال صفة " عمال النفط " من مجرد عملهم لديه ، وسواء باشروا لديه عملا منصوصا عليه في الفقرة (أ) أو الفقرة ( جـ / 2 ) من المادة الأولى من القانون ، لأن مزاولة العمل النفطي ليست شرطا لاكتسابهم صفة عمال النفط ، بل هي شرط لاكتسابه هو صفة رب العمل النفطي ، أما هم فيكتسبون هذه الصفة من مجرد عملهم لديه 0 وأيا كان هذا العمل 0

    ففي مجال العلاقة بين رب العمل النفطي بعماله لا محل للاحتجاج بالفقرة ( جـ /1 ) من المادة سالفة الذكر ، للاستدلال منها على قصر صفة العامل النفطي على العامل الأجنبى الذي يزاول عملا نفطيا بحتا من الأعمال المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة ، لأن هذه الفقرة من المادة لا تعالج علاقة رب العمل النفطي بعماله ، بل هي تعالج علاقة المقاول الذي قد يعهد إليه رب العمل النفطي بالأعمال المنصوص عليها فيها بعماله هو ، لتقضي بصدده بوجوب أن يطبق على الكويتيين منهم قانون العمل في القطاع النفطي 0 وفي هذا الإطار فقط يجب أن تفهم هذه الفقرة من المادة وإلا بغير ذلك فإنها ستلقى الاضطراب في فهم نصوص القانون ، لأننا إذا أعتبرنا أن هذه الفقرة تنظم علاقة رب العمل النفطي بعماله ، لا علاقة المقاول بعماله ، فإنها ستؤدي إما إلى لا معنى ، وإما إلى معنى رفضه أنصار الرأي المتقدم ، أما اللامعنى الذي ستؤدي إليه ، إذا فهمت على أنها تنظم علاقة رب العمل النفطي بعماله ، فهو أنه إذا كان " العامل" لدى رب العمل النفطي يكتسب صفة العامل النفطي من مجرد عمله لديه مطلقا سواء زاول عملا نفطيا أم لا ، فإن هذه الصفة ستلحق هذا " العامل " ( أي الذي تربطه برب العمل النفطي علاقة عمل ) حتى ولو عمل لديه في " اعمال البناء ، وإقامة التركيبات والأجهزة ، وصيانتها ، وتشغيلها ، وكافة أعمال الخدمات المتصلة بها " ، وإذا كانت هذه الصفة ستلحقه استنادا إلى نص القانون حتى ولو جاء خاليا من الفقرة ( جـ /2) فإن هذه الفقرة ستغدو لا معنى لها ، ولن يكون لها معنى إلا في الإطار الذي حددناه لها ، على ضوء تطورها التاريخى ، من أنها تعالج علاقة مقاول رب العمل النفطي بعماله ، فهذا المجال بالإضافة إلى انه يُعمل هذا النص ولا يهمله ، هو المجال الحقيقي " العقلاني " له ، لأن رب العمل النفطي إذا ما أراد إقامة بناء أو تركيبات أو أجهزة 000 الخ فإنه في الغالب سيلجأ في ذلك إلى مقاول لإتمام هذه الأعمال التي هي "عرضية" عن أعماله 0 ومن هنا كان حرص المشرع على أن يخضع الكويتيين من عمال هذا المقاول لقانون العمل في القطاع النفطي 0

    ـ وإذا ما نحن رفضنا المعنى المتقدم ، وقلنا : بأن هذه الفقرة تعالج علاقة رب العمل النفطي بعماله ، فإن هذا القول ، عملياً ، سينتهي إلى ما أنتهى إليه أنصار الرأي الأول ، من ضرورة أن يكون العامل ذاته مزاولا لعمل نفطي ، حتى ينطبق عليه قانون العمل في القطاع النفطي ، وهذا القول وإن كان سيؤدي إلى حرمان العامل الأجنبي مرة من الخضوع لأحكام هذا القانون فهو سيؤدي إلى حرمان العامل الكويتي مرتين من الخضوع لأحكامه 0

    * أما المرة الأولى التي سيحدث فيها هذا الحرمان فهي إذا ما زاول العامل الكويتي عملا إداريا لدى رب العمل النفطي ( كسكرتير ، أو رئيس كتبة ، أو كاتب ، أو محام ، أو طبيب ، أو سائق 000) لأن نص القانون ، على هذا المفهوم ، يكون قد قصر صفة العامل على ذلك الذي يزاول الأعمال النفطية ، وهي إما المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة بالنسبة للكويتيين والأجانب على حد سواء ، مضافا إليها المنصوص عليها في الفقرة ( جـ /2 ) منها بالنسبة للكويتيين 0 والأعمال الإدارية لا تندرج في أيهما ، فلا يعد من يزاولها ، حتى ولو كان كويتيا ، عاملا نفطيا ، فيخرج عن نطاق تطبيق هذا القانون 0

    * أما المرة الثانية التي سيحدث فيها هذا الحرمان فهي التي سيعهد فيها رب العمل النفطي إلى مقاول بأداء عمل من الأعمال المنصوص عليها فى الفقرة ( جـ /1) من المادة ( وليس الأعمال المنصوص عليها في الفقرة (أ) منها ) 0

    فالتفسير المتقدم سيؤدي إلى عدم خضوع عماله مطلقا سواء الكويتيين منهم أو الأجانب لقانون العمل في قطاع الأعمال النفطية ، لأن هذه الأعمال تعد ، وفقا لإجماع الفقه([13]) وباعتراف المذكرة التفسيرية لقانون العمل في قطاع الأعمال النفطية([14]) أعمالا " عرضية " بالنسبة لرب العمل النفطي، أي أنها ليست من أعماله الأصلية ، وبالتالي لا يلتزم المقاول بصددها بالمساواة بين عماله وعمال رب العمل النفطي فلا يخضعون ـ سواء كانوا كويتيين أم أجانب ـ لقانون العمل النفطي ، بل الأهلي 0

    وعلى ذلك فإن تفسير الفقرة ( جـ /1) من المادة الأولى من قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية على أنه ينظم علاقة مقاول رب العمل النفطي بعماله بالإضافة إلى أنه التفسير الصحيح لها ، إلا أنه أيضاً التفسير الوحيد المقبول 0



    (18) وإذا كانت نصوص القانون ، على ما تقدم ، تقف إلى جوار الرأي الذي قلناه ، من أنه لا يشترط لاكتساب العامل الأجنبي الذي يعمل لدى رب عمل نفطي أجنبي صفة العامل النفطي ضرورة أن يباشر هو ذاته الأعمال النفطية المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة الأولى من هذا القانون 0 فلعل الاعتبارات الآتية تؤيد أيضاً رأينا هذا 0

    (1) إن التفرقة داخل أعمال رب العمل النفطي بين أعمال تعد أعمالا نفطية بحتة وأعمال لا تعد كذلك لهي تفرقة غير مفهومة وغير مقبولة 0 ذلك أنه لكي يستطيع أن يؤدي رب العمل النفطي أعماله على النحو المطلوب فإن الأمر يتطلب منه أن يستعين بالعديد والعديد من العمال ، وهو كرب عمل يدير مشروعا اقتصاديا من غير المتصور أن يلجا إلى تشغيل عمال كان يمكنه الاستغناء عنهم ، أو إدارة مشروعه بدونهم 0 وعلى ذلك ، فكل العمال الذين يعملون لدى رب العمل النفطي الفرض فيهم أنهم لازمون للقيام بهذا العمل ، بحيث لا يتصور القيام به دون تضافر جهودهم جميعا ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فهم عمال مشروع واحد ، تجمعهم ظروف عمل واحدة ، يتأثرون جميعا بها ، ويتأثر بعضهم ـ حتما ـ بما يطرأ على الاخرين ، وفي ظل هذه الظروف نحن لا ندري ما هي حكمة التفرقة بين طائفتين من العمل يعملون في نفس المشروع ، ولدى رب عمل واحد ، وتربطهم ظروف عمل واحدة !! وكيف سيمكن عمليا التفرقة بين من يزاولون أعمالا نفطية بحتة وبين من يزاولون أعمالا لا تعد كذلك ؟ وما هو المعيار الذي سيستخدم لإجراء هذه التفرقة ؟ وما هو سنده القانوني ؟

    وفي هذا الصدد يهمنا أن نوضح : أنه لا محل للقياس على التفرقة التي أقامها المشرع بين العمل الكويتيين والعمال الأجانب العاملين لدى رب العمل النفطي، فهذه التفرقة تحكمية من ناحية، فرضها نص قانوني واضح ، لولاه لما أمكن القول بها ، وهو من بعد نص خارج على القواعد العامة ، فلا يجوز القياس عليه ، وهي من ناحية أخرى تفرقة منتقدة([15]) 0 ينبغي العمل على الحد من نطاق أعمالها لا التوسع فيـه0



    (2) الهدف من وضع قانون خاص لعمال النفط

    جاء بالمذكرة التفسيرية للمشروع بقانون الخاص بالعمل في قطاع الأعمال النفطية تبريرا لإفراد هؤلاء العمل بقانون خاص : أن هذه الأعمال " ذات طابع خاص ، يحتاج إلى تشريع يستقل بأحكام العمل فيها ، ويحقق لعمال النفط مزايا تجاوز المزايا التي راعاها تشريع العمل في القطاع الأهلي ، دون إخلال بالثروة الوطنية " بينما ذهب بعض الفقه إلى أن " إهتمام الشارع في هذا الصدد كان راجعا إلى أهمية العمال النفطية ، باعتبار النفط هو المصدر الأساسي الحيوي للثروة بالكويت"([16]) 0

    وأيا ما كان الرأي حول الهدف من إفراد قانون خاص لعمال النفط وسواء كان هو مراعاة عمال النفط لما لهذا العمل من طبيعة خاصة ، أو مراعاة لما للنفط ذاته من أهمية حيوية للبلاد، فإن ما يحقق هذا الهدف على نحوه الأكمل إخضاع العمال الأجانب لدى رب العمل النفطي الأجنبي لهذا القانون 0 وإذا كانت المذكرة التفسيرية قد حددت مجال أعمال الهدف من وضع القانون بألا يخل بالثروة الوطنية للبلاد ، فإنه مما لا شك فيه أن تطبيق هذا القانون على علاقة الأجانب بعضهم ببعض ليس فيه أي إخلال بالثروة الوطنية للبلاد 0





    (3) الحكمة من التفرقة بين العامل الوطني والأجنبي

    رأينا أن المشرع كان يقف دائما إلى جوار " الوطني " سواء كان عاملا أو رب عمل لأنه أخضع العامل الوطني دائما لقانون العمل في القطاع النفطي ، بغض النظر عن جنسية رب العمل، بينما لم يخضع رب العمل الوطني لأحكام هذا القانون إلا في علاقته بالعمال الوطنيين فقط، دون الأجانب 0

    والمشرع بذلك يكون قد خرج على القواعد العامة التي توجب تفضيل العامل على رب العمل، وهو خروج لعله يجد تبريره في أعتبارات المحافظة على الثروة الوطنية للبلاد ، التي أشارت إليها المذكرة التفسيرية للقانون ، بحيث لا يثقل كاهل رب العمل الوطني بالتزامات قانون العمل النفطي ، إلا في علاقته بالعمال الوطنيين فقط ، دون الأجانب ، حفاظا على الثروة الوطنية للبلاد 0 وإذا كانت اعتبارات الوطنية والمحافظة على الثروة القومية للبلاد هي التي دعت المشرع إلى الخروج على القواعد العامة ـ فإنه حين تنتفى هذه الاعبارات يجب العودة لأحكام هذه القواعد العامة ، وإخضاع العامل الأجنبي في علاقته مع رب العمل الأجنبي لأحكام قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية ، وهذه العلاقة إذا اخضعت لهذا القانون فهي يجب أن تخضع له بذات القدر الذي تخضع به علاقة العامل الوطني لهذا القانون ، فإذا كان لا يشترط لخضوع هذه الأخيرة ضرورة أن يكون العامل مزاولا لعمل نفطي " بحت " فإن هذا الشرط لا يصح اشتراطه بصدد الأول 0



    (4) المقارنة بعمال البحر

    من المستقر أن عمال البحر لا يخضعون لأحكام قانون العمل ، بل تنظم علاقاتهم وفقا لقواعد خاصة ، يتضمنها القانون البحري ( أنظر المادة 2 / زمن قانون العمل في القطاع الأهلي) وفي مجال تطبيق هذه القواعد فمن المستقر " أنه لا يلزم أن يكون العمل الذي يؤديه الشخص متصلا بالملاحة البحرية ، مادام يتم على ظهر السفينة ، فطبيب السفينة وأفراد الخدمة يرتبطون مع المجهز بعقد عمل بحري ، ويعتبرون من أفراد الطاقم 0 إذ المناط في تحديد طبيعة عقد العمل البحري : هو المكان الذي يجري فيه العمل ، لا نوع العمل "([17]) 0



    (5) المقارنة بأمراض المهنة

    من المعروف أنه لكي يكون مرض ما مرضا مهنيا ، فإنه يجب أن يكون واردا في جدول أمراض المهنة ، من ناحية ، كما يجب ، من ناحية أخرى ، أن يكون العامل مزاولا للمهنة الواردة بالجدول قرين هذا المرض 0 ومن المستقر بصدد هذا الشرط الأخير أنه يكون متوافرا حتى ولو لم يكن العامل مشتغلا بالعمل الصناعي الذي يستدعى أتصاله مباشرة بالمواد التي قد تسبب الإصابة بهذا المرض ، بل يكفي أن يكون مشتغلا بالمؤسسة التي تمارس الصناعة القائمة على التعامل فى هذه المواد ، ولو كان يقوم فيها بأعمال كتابية أو حسابية ، لا تستدعي أتصاله المباشر بهذه المواد ، لأن وجود العامل على مقربة أوصلة بهذه المواد قد يؤدي إلى إصابته بالمرض المهني الذي ينجم عنها([18]) 0

    (6) ولعله مما يقف إلى جوار الرأي المتقدم على نطاق السياسة التشريعية وليس على نطاق نصوص القانون ، إن القول بعدم اخضاع رب العمل الأجنبي لقانون العمل في قطاع الأعمال النفطية في علاقته مع الأجانب من عماله إلا إذا كانوا مزاولين لأعمال نفطية بحتة ، في حين أنه يخضع لحكم هذا القانون بصدد عماله الكويتيين دائما وأيا كانت أعمالهم لديه ـ لهو قول قد لا يخفي ما فيه من إضرار بالعمال الكويتيين ، لأن رب العمل في هذه الحالة سيعزف عن تشغيل العامل الكويتي ، لأنه أكثر تكلفة ، وسيزداد إقباله على تشغيل العامل الأجنبي ، الأقل تكلفة ،



    (19) خاتمة الفصل الأول :

    نخلص مما تقدم إلى أنه إذا كان القانون يشترط لخضوع علاقة العمل لأحكام قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية وجوب أن نكون بصدد مزاولة لعمل نفطي فإن هذا الشرط واجب توافره فقط في جانب رب العمل ، فهذا الأخير لا يكتسب صفته كرب عمل نفطي إلا إذا زاول الأعمال النفطية ، وهو متى ثبتت له هذه الصفة أنصرفت إلى كافة من تربطه بهم علاقة عمل، حتى ولو لم يعملوا هم أنفسهم في الأعمال النفطية ، لأن المشرع منح العامل صفة العامل النفطي من مجرد أشتغاله لدى رب عمل نفطي ، لا من مزاولته لهذه الأعمال 0 وهو ما يؤدي إلى أن كل عمال رب العمل النفطي الأجنبي يصبحون عمالا نفطيين ، يخضعون في علاقتهم به لقانون العمل في قطاع الأعمال النفطية ، أيا كانت أعمالهم لديه ، إذ ليس هناك في نصوص القانون ، ولا ينبغي أن يكون هناك في خارجه ـ تلك التفرقة المزعومة بين أعمال نفطية بحتة وأعمال لا تعد كذلك 0



    وهذا الرأي بالإضافة إلى أنه التفسير الصحيح لنصوص القانون والذي يضع كل فقرة من فقراته في إطارها الصحيح هو الذي يوافق روح القانون لقيامه على رعاية مصالح العمال ، كما أنه أيضا يوافق السياسة التشريعية للبلاد 0



    الفصل الثانى

    المزايا المقررة للعمال وفقاً

    لقانون العمل فى القطاع النفطى



    ( ) سبق أن قدمنا أن الباعث الرئيسى للمشرع الكويتى فى إصدار قانون مستقل للعاملين فى القطاع النفطى هو الرغبة فى منح هؤلاء العمال مزايا تفوق تلك التى كانوا يتمتعون بها فى ظل تطبيق قانون العمل فى القطاع الأهلى عليهم 0 وسوف نتولى فى هذا الفصل دراسة هذه المزايا بالتفصيل . وأنطلاقاً من الفكرة التى تقرر أنه بضدها تتميز الأشياء ، فإنه ، لإدراك هذه المزايا ، لا بد من مقارنة الوضع بما هو عليه الحال فى قانون العمل فى القطاع الأهلى ، إذ أن هذه المقارنة وحدها هى التى ستظهر ما يتمتع به عمال النفط من مزايا 0 ولذلك فإن دراستنا ستكون بشكل نقارن فيه بين الوضع فى قانونى العمل فى القطاع الأهلى وفى القطاع النفطى .

    ـ ولحسن دراسة هذا الموضوع سوف نقسمة إلى النقاط التالية :



    أولا: من حيث تنظيم ساعات العمل اليومى

    والأسبوعى ، والأجازة الأسبوعية ، والعمل

    الإضافى ، والتشغيل يوم الراحة الأسبوعية



    ( ) (1) الوضع وفقاً لقانون العمل فى القطاع الأهلى

    نظمت الأمور السابقة فى هذا القانون المواد أرقام (33) و (34) و (35) التى تنص على الأتــى :

    * المادة (33) والتى تنص على أنه: " مع عدم الاخلال باحكام المادة الثالثة والعشرين من هذا القانون لا يجوز تشغيل العامل أكثر من ثماني ساعات يوميا أو ثمانية وأربعون ساعة في الاسبوع الا في الحالات المنصوص عليها في هذا القانون. ولا يجوز تشغيل العامل أكثر من خمس ساعات متتالية دون أن يعقبها فترة راحة لا تقل عن ساعة ولا تحتسب فترات الراحة ضمن ساعات العمل. ويمكن زيادة ساعات العمل في بعض الاحوال كأشغال الفنادق والمطاعم والحراس والمستشفيات، كما أنه يمكن انقاص ساعات العمل في الاشغال المرهقة أو المضرة بالصحة أو لظروف جوية قاسية 0 ويصدر ذلك بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل " .

    * المادة (34) والتى تنص على أنه: " يجوز تشغيل العامل ساعات أضافية بأمر كتابي من صاحب العمل بشرط الا تزيد عن ساعتين يوميا إذا كان العمل لازما لمنع وقوع حادث خطر أو أصلاح ما نشأ عنه أو تلافي خسارة محققة أو لمواجهة الأعمال الأضافية ذات الصفة غير العادية. وفي هذه الحالات جميعا يمنح العامل أجرا عن كل ساعة أضافية يوازي الأجر العادي الذي يستحقه في الساعة مضافا اليه 25% على الاقل على أن تؤدي أجور هذه الساعات طبقا لما نصت عليه المادة (29)" .

    * المادة (35) والتى تنص على أنه: " يمنح العامل يوما كاملا للراحة الاسبوعية بدون أجر وإذا استدعت ظروف العمل تشغيله يوم الراحة الاسبوعية فانه يتقاضى أجرا عن هذا اليوم يوازي الأجر العادي الذي يستحقه مضافا اليه 50% على الاقل".

    ( ) (2) الوضع وفقاً لقانون العمل فى القطاع النفطى

    نظمت الأمور السابقة فى هذا القانون المواد أرقام (5) و (7) و (8) و (10) والتى تنص على الآتــى :

    * المادة (5) والتى تنص على أن: " متوسط ساعات العمل أربعون ساعة في الأسبوع خلال فترة دورة المناوبة ، ويعوض العامل عن ساعات العمل الأضافية وفق أحكام هذا القانون. أما الاحداث فلا يجوز تشغيلهم أكثر من ست ساعات يوميا"

    * المادة (7) والتى تنص على أنه: " يستحق العامل - عن كل ساعة عمل أضافية يؤديها - أجرا يوازي الأجر العادي الذي يستحقه في الساعة مضافا اليه 25% منه إذا كان العمل الاضافي نهارا و 50% منه إذا كان العمل الاضافي ليلا. وتؤدي أجور ساعات العمل الاضافي في مواعيد دفع الأجور عادة . ويصدر بتعريف المقصود بالليل قرار من وزير الشئون الاجتماعية والعمل ".

    * المادة (8) والتى تنص على أنه: " يكون يوم الراحة الأسبوعية لعمال النفط بأجر كامل. فإذا أستدعت ظروف العمل الاضافي تشغيل عامل في يوم الراحة الاسبوعية أستحق أجرا أضافيا عن كل ساعة عمل يوازي 50% على الاقل من أجره العادي ، وعلى صاحب العمل في هذه الحالة تعويض العامل عن يوم راحته بيوم آخر.

    يحدد صاحب العمل يوم الراحة الاسبوعية للعمال وفق ظروف العمل" .

    * المادة (10) والتى تنص على أنه " لا يجوز بحال أن تزيد ساعات العمل ـ بما فيها ساعات العمل الأضافية ـ عن 48 ساعة في الأسبوع الواحد إلا بالقدر الضرورى لمنع وقوع حادث خطر أو إصلاح ما ينشأ عنه أو تلافي خسارة محققة أو لمواجهة الأعمال الإضافية ذات الصفة غير العادية وبشرط أن لا يجاوز العمل الأضافى في هذه الحالات ساعتين فى اليوم الواحد0

    ( ) وبمقارنة هذه النصوص يتضح أن المشرع وضع عمال القطاع النفطى فى وضع أفضل من الزاوية التى نعالجها من حيث الآتى

    ( أ ) من حيث تنظيم العمل اليومي والأسبوعي . وفقاً للمادة (5) نفطى فإن المشرع يكون قد أنقص ساعات العمل الأسبوعية في القطاع النفطى وجعلها في المتوسط أربعون ساعة خلال فترة دورة المناوبة ؛ بينما هي في القطاع الأهلي ثمانية وأربعون ساعة في الأسبوع بحد أقصى ثماني ساعات يوميا 0 وقد علقت المذكرة التفسيرية لمشروع قانون العمل النفطي على المادة (5) منه بالأتي " حرصت هذه المادة على تحديد متوسط ساعات العمل الأسبوعى خلال فترة دورة المناوبة لتراعى مقتضيات صناعة النفط من وجوب استمرار العمل فيه أربع وعشرون ساعة كاملة ووجوب استمرار التمييز خلال فترة المناوبة بين ساعات العمل ليلاً وساعات العمل نهاراً الأمر الذي يقتضى أن تزيد ساعات العمل في أسبوع عن أربعين ساعة وتقل عنها في أسبوع آخر، ولكن يجب أن يظل متوسط ساعات العمل ـ خلال فترة دورة المناوبة ـ أربعين ساعة وإلا استحق العامل عما زاد عنها أجراً إضافيا " 0 وهو ما يستفاد منه أن المعول عليه في حساب ساعات العمل في القطاع النفطي ليس هو اليوم ( إذ يجوز أن تزيد ساعات العمل اليومي عن 8 ساعات ، بل يجوز أن تصل إلى 24 ساعة يوما ) ، وليس هو الأسبوع ( إذ يجوز أن تزيد في أسبوع معين عن أربعين ساعة في الأسبوع ) بل المعول عليه هو متوسط ساعات العمل خلال فترة دورة المناوبة 0 فإذا كانت فترة دورة المناوبة أربعة أسابيع ، مثلا ، فلا يجوز تشغيل العامل خلالها أكثر من 160 ساعة ( حاصل ضرب 4 أسابيع فى أربعين ساعة في الأسبوع ) بما يعنيه هذا من جواز زيادة ساعات العمل في أسبوع عن 40 ساعة ، أو جواز زيادة ساعات العمل في اليوم عن ثماني ساعات ، مادام متوسط ساعات العمل خلال فترة دورة المناوبة لم يتجاوز 40 ساعة في الأسبوع 0 ومن ثم فإن زيادة ساعات العمل في يوم معين عن ثمان ساعات ( حتى ولو وصلت إلى 24 ساعة ) لا تجيز للعامل المطالبة بأجر إضافي عن العمل المتجاوز للساعات الثمانية طالما أن متوسط ساعات العمل خلال فترة دورة المناوبة ، التي يدخل فيها هذا اليوم ، لم يتجاوز الأربعين ساعة 0 وهذا حكم اقتضته ضرورات العمل في القطاع النفطيى 0

    * وفي هذا المقام أيضاً يلاحظ أن المادة (33) عمل أهلي حرصت على النص على وجوب أعطاء العامل ساعة راحة خلال يوم العمل إذ " لا يجوز تشغيل العامل أكثر من خمس ساعات متتالية دون أن يعقبها فترة راحة لا تقل عن ساعة ، ولا تحتسب فترات الراحة ضمن ساعات العمل " هذا بينما خلت نصوص قانون العمل النفطى من النص على مثل هذا الحكم ، وهو أمر قد تقتضيه أيضاً ضرورات العمل النفطى لذا لم ينص المشرع على إلزام رب العمل النفطى به ، ولكن هذا لا يمنع من إمكان اللجوء إليه ، فهو ليس مفروضا ولكنه أيضاً ليس محظوراً 0 بل متروك لإدارة رب العمل وعلى حسب ظروف العمل 0

    * وفي هذا المقام أيضاً يلاحظ أن المشرع النفطى لم يورد حكما يماثل الحكم الوارد بالفقرة الأخيرة من المادة 33 عمل أهلى الذي يجيز زيادة ساعات العمل في بعض المهن التى تتميز بكون العمل فيها خفيف ، أو زيادته في بعض المهن المرهقة او المضرة بالصحة أو تتم في ظروف جوية قاسية ، إذ أعتبر العمل النفطي كله في مرتبة واحدة 0

    (ب) من حيث الأجر الإضافي المستحق عن ساعات العمل الزائدة عن الحد الأقصى اليومى أو الأسبوعى 0

    إذا كان المشرع ، في القانونين ، وضع ضوابط لتشغيل العامل عملاً إضافيا من حيث تحديده للحالات التى تجيز لرب العمل أقتضاء هذا العمل الإضافي من العامل ، ومن حيث وضعه حداً أقصى لساعات هذا العمل الأضافي ( وهو ألا تزيد عن ساعتين يوميا في القطاعين ، وبشرط الا تزيد عن ثمانية ساعات في الأسبوع في القطاع النفطي ) إلا أنه ميز العامل النفطى في هذا الصدد من حيث الأجر المستحق له عن ساعة العمل الإضافي ، إذ بينما مستحق عامل القطاع الأهلي أجراً أضافياً يساوى أجر الساعة العادية مضافاً إليها 25% في جميع الأحوال ، وسواء تم العمل ليلاً أو نهاراً ، فإن العامل النفطى يتغير أجره الإضافي حسبما إذا كان العمل نهاراً ( حيث يستحق أجر الساعة العادية مضافاً إليه 25% ) أو ليلاً ( حيث يستحق أجر الساعة العادية مضافاً إليه 50 % ) 0

    (جـ ) من حيث يوم الراحة الأسبوعية ، واستحقاق الأجر خلاله ، والعمل الإضافي فيه 0

    منح المشرع في القانونين للعامل يوماً واحداً للراحة الأسبوعية ، وترك لرب العمل تحديده وفقاً لظروف العمل 0

    * وقد جعل المشرع يوم الراحة لعمال القطاع الأهلي غير مأجور بينما جعله لعمال القطاع النفطي مأجور 0 وهو مما أدى إلى أنه عند حساب أجر يوم العامل في القطاع الأهلي فإنه تتم قسمة راتبة الشهرى على 26 ، بينما تتم قسمته في القطاع النفطى على 30 ، وهو ما قد يلقى ظلالاً من الشك حول أعتبار يوم راحة العامل النفطى مأجوراً مزية له أم نقيصه أذ قد ينطوى هذا على الإضرار به ، لأنه إذا تساوى الأجر الشهرى فإن اجر يوم العامل في القطاع الأهلي سيكون أكبر من أجر يوم العامل النفطي ، وهذا فيه إضرار بالعامل النفطي عند احتساب كافة مستحقاته العمالية التي تتخذ كأساس لها أجر اليوم ([19]) 0

    * هذا وقد نص قانون العمل في القطاع النفطي على أنه إذا تم تشغيل العامل في يوم راحته الأسبوعية فإنه يجب عليه " تعويض العامل عن يوم راحته بيوم آخر " بينما خلت نصوص قانون العمل في القطاع الأهلي من مثل هذا النص ، ولكن رغم ذلك فقد صدر قرار وزير الشئون الاجتماعية والعمل رقم 54 لسنة 1982 بتاريخ 2/ فبراير / 1982 ناصا في مادته الأولى على أنه " يجب على صاحب العمل ، في حالة تشغيله أى عامل في يوم راحته الأسبوعية ، أن يمنحه يوما بديلاً للراحة خلال الأسبوع التالى بالإضافة إلى ما يستحقه من أجر تطبيقا لأحكام المادة 35 من القانون رقم 38 لسنة 1964 في شأن العمل في القطاعى الأهلي " ([20]) 0 وبذلك يكون عمال القطاعين متساويين من هذه الناحية 0

    * أما من حيث تشغيل العامل يوم راحته الأسبوعية فهناك أمران :

    أولهما : أن المشرع ساوى في مقدار الأجر الإضافي المستحق للعامل في القانونين حيث جعله 50% من الأجر العادى ([21]) 0

    وثانيهما : أن صياغة المادتين المنظمتين لاستحقاق العامل للأجر الإضافي المستحق عن العمل في يوم الراحة الأسبوعية بينهما اختلاف يمكن أن يؤدى إلى اختلاف في الأحكام . فبينما تقضى المادة 8 نفطى باستحقاق العامل " أجراً إضافياً عن كل ساعة عمل يوازى 50% من أجره العادي " وهو ما يفيد أن العامل النفطى إذا تم تشعيله في يوم راحته الأسبوعية فإنه لا يحصل على أجر إضافي عن اليوم كاملاً وإنما يحصل ـ وفقط ـ على أجر أضافي عن الساعات التى عملها خلال هذا اليوم ولو كانت ساعة واحدة فقط 0 هذا بينما يًفهم من نص المادة 35 عمل أهلي أن العامل إذا عمل يوم راحته الأسبوعية فإنه " يتقاضى أجراً عن هذا اليوم يوازى الأجر العادى الذي يستحقه مضافاً إليه 50 % على الأقل " بما يفهم منه أن هذا العامل يستحق ـ دائما ـ أجر اليوم كاملا ([22]) حتى ولو عمل خلاله بضع ساعات فقط تقل عن 8 ساعات ( أي حتى ولو عمل لساعة واحدة ) وبذلك يكون العامل في القطاع الأهلي 0 وعلى خلاف عادة المشرع ـ في وضع أفضل من وضع العامل النفطى ، لأن الأول يستحق أجر اليوم كاملاً ولو عمل ساعة واحدة إضافية بينما الثاني لا يستحق الأجر بقدر ما عمل من ساعات فيه ، فلا يستحق الأجر الإضافي عن اليوم كاملاً إلا إذا عمله كاملاً ( أي يمكن القول أنه عند تشغيل العمال في يوم الراحـة الأسبوعية فإن ساعة العامـل في القطاع الأهلـي بيوم ، أما ساعة العامل في القطاع النفطى بسـاعة ) ([23])0

    ثانياً : الأجازات

    ( ) 1 ـ الأجازات الرسمية

    أ ـ تنص المادة (36) من قانون العمل فى القطاع الأهلى على أن: " الاجازات الرسمية التي تمنح للعامل باجر كامل هي: عيد رأس السنة الهجرية يوم واحد ، عيد الاسراء يوم واحد ، عيد الفطر يومان ، عيد الاضحى يومان، عيد المولد النبوي يوم واحد، العيد الوطني يوم واحد . وإذا أستدعت ظـروف العمل تشغيل العامـل في أحد أيام الاجـازات الرسمية يقرر له أجر مضاعف".

    ب ـ تنص المادة (9) من قانون العمل فى القطاع النفطى على أن : " الاجازات الرسمية التي تمنح للعامل بأجر كامل هي :

    عيد رأس السنة الهجرية : يوم واحد
    العيد الوطني : يوم واحد
    عيد الاسراء والمعراج : يوم واحد
    عيد الفطر : 3 ايــام
    وقفة عرفات : يوم واحد
    عيد الاضحى : 3 ايـام
    عيد المولد النبوي الشريف : يوم واحد
    عيد رأس السنة الميلادية : يوم واحد
    وإذا أستدعت ظروف العمل الأضافي تشغيل العامل في يوم أجازة رسمية أستحق - فضلا عن أجره العادي - أجرا اضافيا عن كل ساعة عمل يوازي مثلى أجره عنها ".



    ( ) وبمقارنة هذه النصوص يتضح أن العامل فى القطاع النفطى يتميز فى خصوص الإجازات الرسمية بالآتى :

    1 ـ من حيث عدد أيام الأجازات الرسمية : نجد أن المشرع جعل عدد هذه الأيام 12 يوم بالنسبة لعمال القطاع النفطي بينما هى ثمانية أيام فقط بالنسبة لعمال القطاع الأهلي 0

    2 ـ من حيث الأجر الإضافي المستحق للعامل عن العمل خلال الأجازات الرسمية : فالمشرع قرر ان العامل في القطاع الأهلي يستحق أجراً مضاعفاً ( أى يحصل على أجر اليوم مضافا إليه أجر يوم آخر ) أما في القطاع النفطى فإن العامل يتقاضى أجراً إضافيا يعادل " مثليً أجره اليومى ، أى أنه ، كما قالت المذكرة التفسيرية للقانون ، يتقاضى عن اليوم الواحد أجر ثلاثة أيام ( أجر اليوم المعتاد بالإضافة إلى أجر يومين كمقابل للتشغيل يوم الأجازة الرسمية 0

    * ويلاحظ بهذا الصدد ذات الملحوظة السالف إبداءها بخصوص تشغيل العمال في يوم الراحة الأسبوعية من حيث الصياغة ، إذ أن المادة (9) نفطي تمنح الأجر الإضافي " عن كل ساعة عمل يعملها العامل في يوم الإجازة الرسمية" ، بينما لم تربط المادة 36 عمل أهلى الإجر الإضافي بعدد ساعات العمل في اليوم بل قررت استحقاق العامل للأجر المضاعف مطلقاً 0



    ( ) (2) الأجازة المرضية

    أ ـ تنص المادة (37) من قانون العمل فى القطاع الأهلى فى هذا الصدد على أن: " للعامل الذي يثبت مرضه ، بموجب شهادة الطبيب الذي يعينه صاحب العمل أو الطبيب المسؤول باحدى الوحدات الصحية الحكومية ، الحق في الاجازات المرضية التالية خلال السنة: ستة ايام بأجر كامل، ستة أيام بثلاثة أرباع الأجر ، ستة أيام بنصف الأجر ، ستة أيام بربع الأجر ، ستة أيام بدون أجر ، فاذا وقع خلاف حول تحديد مدة العلاج فان شهادة طبيب الوحدة الصحية الحكومية تجب شهادة الطبيب الأهلي الذي عينه صاحب العمل " .

    ـ كما تنص المادة 64 من هذا القانون ( والواردة فى الباب الثانى عشر والمخصص للتعويض عن إصابات العمل وأمراض المهنة ) على أنه: " يتقاضى العامل المصاب أجره بالكامل طوال فترة العلاج التي يحددها الطبيب ، واذا زادت فترة العلاج عن ستة اشهر يدفع له نصف أجر فقط حتى يتم شفاؤه أو تثبت عاهته أو يتوفى " .

    ب ـ تنص المادة (11) من قانون العمل فى القطاع النفطى فى هذا الصدد على أن: " يستحق عمال النفط - خلال السنة - الاجازات المرضية التالية :

    ستة أشهر بأجــر كامل

    شهرين بثلاثة ارباع الاجر

    شهرا ونصف بنصف الاجر

    شهر واحدا بربع الاجــر

    شهرا واحدا بدون اجــر

    فإذا كان المرض ناشئا عن المهنة أو اصابة عمل أو متفاقما بسببها ، أستحق العامل أجره كاملا عن مدد الاجازة المرضيـة السابقة ، إلا إذا انقضت اجازته بتمام شفائه أو ثبوت عاهته أو وفاتـه .

    فإذا انتهت هذه المدد دون أن يتمكن العامل من العودة الى عمله جاز لصاحب العمل ابقاؤه دون مرتب أو الاستغناء عن خدمته مع منحه ما يستحقه من مكافأة وفق أحكام هذا القانون مع أحتساب الاجازة المرضية ضمن مدة الخدمة.

    ويثبت المرض بتقرير من الهيئة الطبية الحكومية إذا زادت مدته عن خمسة عشر يوما ، وبشهادة الطبيب الذي يعينه صاحب العمل أو الطبيب المسئول باحدى الوحدات الصحية الحكومية إذا لم تجاوز مدته ذلك. وإذا وقع خلاف حول تحديد مدة العلاج فان شهادة طبيب الوحدة الصحية الحكومية تجب شهادة الطبيب الذي يعينه صاحب العمل ".

    ( ) وبمقارنة هذه النصوص يتضح تميز العامل النفطى فى النقاط التالية :

    ( أ ) فيما يتعلق بالأجازة المرضية العادية : ( والمقصود بها الأجازة المستحقة عن أصابة أو مرض لا صلة لها بالعمل ) 0 وبصددها يتميز العامل النفطى عن نظيره الأهلي من حيث :

    ـ مدة الأجازة : فبينما هى في القطاع الأهلي ثلاثون يوما فقط ، نجد أنها في القطاع النفطي تمتد إلى أحدى عشر شهراً ونصف ( 11.5 شهر) 0

    ـ الأجر خلال الأجازة : إذا كان المشرع قد وضع ـ من حيث استحقاق الأجر خلال الأجازة المرضية ، تقسيماً خماسياً لفترات الأجازة ـ ينخفض فيها الأجر ، بمقدار الربع ، عن كل حلقة يطول فيها المرض ، فهو قد أطال في المدد التى يستحق فيها العامل النفطى أجراً مرتفعاً مقارنة بالمدد التى يستحق فيها العامل الأهلي هذا الأجر ، حيث عامل المشرع الأجازات المرضية لعمال القطاع الأهلي بحلقات متساوية مقدار كل منها ستة أيام 0

    (ب) فيما يتعلق بالأجازة المرضية المستحقة عن إصابة عمل أو مرض مهنة : نجد أن المشرع جعل هذه الأجازة مأجورة بأجر كامل ، لعمال القطاع الأهلي ، عن ستة شهور فقط ، ينخفض بعدها الأجر إلى النصف إلى أن يتم الشفاء أو الوفاة أو ثبوت العاهة 0 هذا بينما في القطاع النفطي يستحق العامل أجره كاملاً عن أحدى عشرة شهراً ونصف 0



    ( ) (3) الأجازة السنوية

    أ ـ تنص المادة (38) من قانون العمـل فى القطاع الأهلى فى هذا الصدد على أن: " لكل عامل أمضى في خدمة صاحب العمل سنة كاملة متصلة الحق في الاجازة لمدة (14) يوما باجر كامل وتزداد الى (21) يوما بعد خدمة خمس سنوات متواصلة " .

    * كما تنص المادة (39) منه على أن: " لصاحب العمل حق تحديد موعد الاجازة الرسمية ، كما يجوز تجزئتها برضى العامل بعد النصف الاول من المدة المحددة له. ولا يسري حكم التجزئة على الاجازة المقررة للاحداث " .

    ب ـ تنص المادة (12) من قانون العمل فى القطاع النفطى فى هذا الصدد على أن: " يستحق عمال النفط المعينون بأجر شهري أجازة سنوية قدرها ثلاثون يوما بأجر كامل تزاد الى أربعين يوما بعد خدمة خمس سنوات متصلة. ويستحق غيرهم من عمال النفط أجازة سنوية قدرها واحد وعشرون يوما بأجر كامل تزاد الى ثلاثين يوما بعد خدمة خمس سنوات متصلة.

    وتحسب الاجازة السنوية بحيث تكون مدتها ومدة العمل معا سنة واحدة كاملة. ولا يستحق العامل اجازة قبل اتمامه سنة في الخدمة " .

    كما تنص المادة (13) من ذات القانون على أن: " يجوز لصاحب العمل تجميع أجازة العامل المستحقة خلال مدة لا تجاوز سنتين إذا أبدى العامل رغبته في ذلك كتابة.

    واذا ترك العامل العمل أو أنهى عمله أستحق مقابلا نقديا عن أجازاته السنوية التي لم يستفد بها.

    ( ) ومقارنـة النصوص المتقدمة تفضى إلى أن العامل النفطـى يتميز فى هذا الصدد بحصوله على أجازة " أطول " من تلك التى يتمتع بها العامل في القطاع الأهلي ، إذ أن هذا الأخير يحصل على أجازة يختلف مقدارها بحسب طول مدة خدمته ، فإذا كانت خمس سنوات فأقل فإن أجازته ستكون أربعة عشر يوما ، أما إذا زادت عن خمس سنوات فتكون أجازته أحدى وعشرين يوما 0

    * أما في القطاع النفطى فقد حدد المشرع معياران لتحديد مقدار الأجازة هما طول مدة الخدمة ، وما إذا كان العامل معين بأجر شهرى أم بغيره 0

    * فإذا كان العامل معين بأجر شهرى ، وكانت مدة خدمته خمس سنوات فأقل ، فيستحق أجازة عن كل سنة مقدارها ثلاثون يوما ، أما إذا زادت مدة خدمته عن خمس سنوات فيكون مقدار الأجازة أربعون يوما 0

    * أما إذا كان العامل معين بغير الأجر الشهرى ، وكانت مدة خدمته أقل من خمس سنوات أستحق أجازة عن كل سنة مقدارها أحدى وعشرون يوما ، أما إذا تجاوزت مدة خدمته خمس سنوات أستحق أجازة مقدارها ثلاثون يوما عن كل سنة بمعنى أنه إذا كان قانون العمل النفطي قد وضع أربعة طوائف للعمال تتدرج فيما بينها في مقدار الأجازه أ دناها (21) يوم وأكثرها (40) يوم ، فإن أدنى هذه الفئات يحصل على أجازة سنوية تساوي أفضل أجازة يمكن أن يحصل عليها العامل في القطاع الأهلي 0



    ( ) (4) الأجازة الخاصة لعمال القطاع النفطى المرشحين لدورات تدريبية مهنية وما من حكمها0

    تنص المادة (14) من قانون العمل فى قطاع الأعمال النفطية على أنه: " يجوز منح أجازة خاصة بأجر كامل لعمال النفط المرشحين لدورات التدريب المهني أو الثقافة العمالية أو في تمثيل البلاد في مؤتمرات عربية أو دولية " .

    وهذه المادة لا مقابل لها فى قانون العمل فى القطاع الأهلى 0



    ثالثاً : من حيث الرعاية الاجتماعية والمهنية للعمال



    (أ) يتضمن قانون العمل فى القطاع الأهلى فى هذا الصدد عدة مواد هى المواد (44) و(45) و(46) 0

    حيث تنص المادة (44) على أن : " على كل صاحب عمل أن يعد صندوقا للاسعافات الطبية مزوداً بالأدوية والأربطة والمطهرات 0 ويوضع الصندوق في مكان ظاهر بمحل العمل بحيث يكون في متناول العمال 0 ويخصص صندوق اسعاف لكل مائة عامل، ويعهد باستعماله الى ممرض متمرن " .

    كما تنص المادة (45) على أنه: " على صاحب العمل أن يوفر وسائل الانتقال اللائقة لعماله الذين يشتغلون في مناطق لا تصل اليها وسائل المواصلات العادية ".

    كما تنص المادة (46) على أنه: " على صاحب العمل الذي يستخدم عمالا في مناطق بعيدة عن العمران أن يوفر لهم السكن الملائم ومياه الشرب الصالحة ووسائل التموين، وذلك طبقا لما يتفق عليه الطرفان، وتعين وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل المناطق التي تطبق عليها أحكام هذه المادة ".

    (ب) يتضمن قانـون العمـل فى القطاع النفطى فى هذا الصدد عدة مواد هى المواد (15) و (16) و (20)

    * حيث تنص المادة (15) ، فى مجال الرعاية الطبية للعمال ، على أنه: " يجب على كل من أصحاب الأعمال النفطية - ممن يستخدمون مائتي 200 عامل على الاقل - أن يعهد الى طبيب أو أكثر بعيادة عماله وعائلاتهم ، وبعلاجهم في المكان الذي يعده صاحب العمل لهذا الغرض. كما يجب عليه أن يوفر لهم جميع وسائل العلاج الأخرى في الحالات التي يتطلب علاجها الأستعانة باطباء اخصائيين ، أو اجراء عمليات جراحية أو غيرها مع تقديم الادوية اللازمة. وتؤدي هذه الخدمات للعمال وعائلاتهم بالمجان " .

    * كما تنص المادة (16) ، فى مجال الرعاية السكنية للعمال ، على أنه: " على جميع أصحاب الأعمال النفطية ـ ممن يستخدمون مائتى (200) عامل على الأقل ، توفير السكن الملائم للعمال وعائلاتهم ، وتعويض من لم توفر لهم هذا السكن يمنحهم بدل سكن مناسب"0

    * كما تنص المادة (20) ، فى مجال الرعاية المهنية للعمال ، على أنه: " على أصحاب الأعمال النفطية - ممن يستخدمون مائتي عامل على الاقل - أن يعدوا برامج تدريبية بالاتفاق مع الجهات الحكومية المختصة تتيح لأكبر عدد ممكن من المواطنين أكتساب المهارات والخبرات في مختلف وجوه الأعمال النفطية لتأهيلهم لتولي المناصب الفنية والقيادية لدى اصحاب الأعمال النفطية.

    وعلى أصحاب العمل أن يقدموا الى الجهات الحكومية المختصة تقارير دورية عن سير العمل في تنفيذ تلك البرامج سنويا " .

    * هذا بالإضافة إلى ما تضمنته (14) من هذا القانون بشأن منح العامل المرشح لدورة تدريبية مهنية ( أومافى حكمها ) على أجازة خاصة بأجر كامل 0

    ( ) ومقارنة هذه النصوص تفيد تميز العامل النفطى بالأتى : ـ

    1 ـ من حيث الرعاية الصحية : فقد اهتم المشرع برعاية عمال النفط رعاية فائقة إذا ما قورنت بالرعاية الهزيلة التى أولا ها لعمال القطاع الأهلي 0 فهو من ناحية لم يهتم برعاية عمال القطاع الأهلي إلا في نطاق الحيـاة العمالية فقط دون الحياة الشخصية ، إذ لم يلزم رب العمل إلا بوضع " صندوق إسعاف " لكل مائة عامل يوضع في " مكان العمل " ويعهد باستعماله لممرض متمرن ، أما فى خارج نطاق العمل فلا التزام عليه برعاية العامل { أو أسرته } من الناحية الصحية 0

    * أما في القطاع النفطى فالرعاية الصحية متميزة فهى تشمل ـ وبقدر من السخاء ـ رعاية العامل صحيا حتى في حياته الخاصة ، كما أنها تشمل أسرته ، حيث أوجب القانون على كل رب عمل نفطي " أن يعهد إلى طبيب أو أكثر بعيادة عماله وعائلاتهم ، ويعالجهم في المكان الذى يعده صاحب العمل لهذا الغرض ، كما يجب عليه أن يوفر لهم جميع وسائل العلاج الأخرى في الحالات التى يتطلب علاجها الاستعانة بأطباء أخصائيين أو إجراء عمليات جراحية أو غيرها مع تقديم الأدوية اللازمة ، وتؤدي هذه الخدمات للعمال وعائلاتهم بالمجان " ، وهو ما نستطيع معه

    القول بأنه إذا كانت الرعاية الصحية لعمال القطاع الأهلي هي لا شيئ تقريبا ، فهي في القطاع النفطى كل شيئ تقريباً

    2 ـ من حيث الرعاية السكنية : يظهر هنا تميز العامل النفطي بوضوح 0 أذ أن المشرع الأهلي لم يلزم رب العمل بتوفير سكن للعامل ( وللعامل وحده دون أسرته ) إلا إذا كان صاحب العمل يستخدم عمالاً في مناطق بعيدة عن العمران 0 وهذه الرعاية الهزيلة تزداد هزلاً إذا علمنا أن القرار الوزارى رقم 113 لسنه 1995 في شأن تحديد أشتراطات ومواصفات السكن المناسب للعمال ينص في مادته الثانية على أنه " يراعى في غرف سكن العمال الآتي 0

    أ ـ يجب أن لا تقل المساحة المخصصة للفرد داخل الغرفة المشتركة عن أربعة أمتار مربعة من المساحة الخالية 0

    ب ـ عدم إيواء أكثر من أربعة عمال داخل الغرفة الواحدة في المجمعات السكنية ، وثمانية عمال في المساكن المؤقتة 0

    هذا بالإضافة إلى أن الوزير المختص لم يصدر قراراً بتحديد الأماكن البعيدة عن العمران على نطاق المادة 46 عمل أهلي حتى الآن 0

    ولكن القرار رقم (1) قطاع الأعمال النفطية([24]) حددها بأنها أماكن العمل التى تبعد عشرة أميال على الأقل عن حدود أقرب مدينة أو قرية أو ضاحية أو عن الوحدات السكنية التى يوفرها صاحب العمل لعماله 0

    هـذا فيما نص قانون العمل فى القطـاع النفطي على الزام رب العمـل بأن يوفر لعماله وعائلاتهم السكن المناسب أو منحهم بدل سكن ، ولم يعلق هذا الالتزام على أي شرط فلا يشترط على وجه الخصوص ، أن يكون مكان العمل في منطقة بعيدة عن العمران 0



    3 ـ من حيث التزام رب العمل بتوفير وسيلة مواصلات لنقل العمال وأجر الطريق :

    الزم قانون العمل الأهلي كل رب عمل أن يوفر لعماله وسائل الانتقال الملائمة بشرط أن يكونوا مشتغلين في مناطق لا تصل إليها وسائل المواصلات العادية ، ولكن لا تدخل المدة المستغرقة في قطع الطريق ضن ساعات العمل اليومية ، كما لا يحصل العامل عنها على أجر0

    أما في القطاع النفطي فيلتزم رب العمل بتوفير وسيلة مواصلات لعماله إذا كان مكان العمل في منطقة بعيدة عن العمرة ، هذا بالإضافة إلى استحقاق العامل أجرا يساوى أجره العادي عن المدة التى تستغرقها المسافة ذهابا وأيابا بين مركز التجمع المحدد له ومكان العمل 0 وقد كانت المادة (101) من قانون العمل النفظى الملغى تعتبر هذه المدة داخلة في حساب ساعات العمل ولكن القانون الحالي عدل عن هذا الحكم " لأن من مقتضاه أن تقل ساعات العمل الفعلية على نحو يضر بصناعة النفط ضرراً بليغاً([25]) 0



    رابعاً : من حيث مهلة الإنذار

    (أ ) تنص المادة (53) من قانون العمل فى القطاع الأهلى فى هذا الصدد على أنه: " اذا كان العقد غير محدد المدة جاز لكل من الطرفين فسخه بعد أعلان الطرف الآخر كتابة ويكون الأعلان على الوجه التالي:

    أ- قبل فسخ العقد بخمسة عشر يوما على الأقل في حالة العمال المعينين بأجر شهري.

    ب- قبل فسخ العقد بسبعة أيام على الأقل في حالة العمال الآخرين .

    (ب) تنص المادة (17) من قانون العمل فى قطاع الأعمال النفطية فى هذا الصدد على أنه: " إذا كان عقد العمـل غير محدد المدة جـاز لأي من الطرفين فسخه بعد أعلان الطـرف الآخر كتابة ، ويكون الاعلان على الوجه التالي :

    - قبل فسخ العقد بثلاثين يوما على الأقل بالنسبة للعمال باجر شهري.

    - قبل فسخ العقد بخمسة عشر يوما على الأقل بالنسبة للعمال الآخرين.

    ويجوز أن يؤدي الطرف الذي فسخ العقد بدل أعلان للطرف الآخر مساويا لاجر العامل عن المدة المحددة للاعلان أو الجزء الباقي منها. ولا يجوز لرب العمل أن يفسخ العقد اثناء قيام العامل باجازاته السنوية وإلا أعتبرت الأجازة منقطعة بمجرد أعلان الفسخ " .

    ( ) ومقارنة هذه النصوص تظهر أن مدة مهلة الإنذار في القطاع النفطي أطول من نظيرتها في القطاع الأهلي ، فهي في هذا الأخير تكون خمسة عشر يوم لعمال المشاهرة وسبعة أيام لغيرهم ، أما في القطاع النفطي فهي ثلاثين يوما لعمال المشاهرة وخمسة عشر يوما لغيرهم 0


    خامساً : من حيث مكافأة نهاية الخدمة

    ( ) (أ) تنص المادة (54) من قانون العمل الأهلى فى هذا الصدد على أن: " يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة على الوجه الآتي: أ- أجر عشرة أيام عن كل سنة خدمة من السنوات الخمس الأولى ، وخمسة عشر يوما عن كل سنة من السنوات التالية بحيث لا تزيد المكافأة في مجموعها عن أجر سنة ، وذلك للعمال الذين يتقاضون أجورهم باليومية أو بالاسبوع أو بالقطعة أو بالساعة. ب- أجر خمسة عشر يوما عن كل سنة خدمة من السنوات الخمس الأولى ، وأجر شهر عن كل سنة من السنوات التالية، بحيث لا تزيد المكافأة في مجموعها عن أجر سنة ونصف وذلك للعمال الذين يتقاضون أجورهم بالشهر. ويستحق العامل مكافأة عن كسور السنة بنسبة ما قضاه منها في العمل ولا تحتسب للعامل أية مكافأة عن سنوات الخدمة السابقة لتطبيق القانون ونشره في الجريدة الرسمية في 15 مارس لسنة 1959. ولا يخل تطبيق هذا القانون بأية حقوق أو امتيازات تتقرر للعامل في العقود أو القواعد المعمول بها لدى أية مؤسسة أو هيئة أو صاحب عمل " .

    كما تنص المادة (56) منه على أنه: " لا يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة إذا ترك العمل بمحض اختياره ولكنه يستحق نصف المكافأة المنصوص عليها في المادة (54) إذا تجاوزت مدة خدمته خمس سنوات متتالية. أما المرأة العاملة فلها في جميع الاحوال بمناسبة زواجها الحق في المطالبة بمكافأتها كاملة عن مدة خدمتها إذا تركت العمل خلال ستة أشهر من تاريخ الزواج " .

    (ب) تنص المادة (18) من قانون العمل فى قطاع الأعمال النفطية فى هذا الصدد على أنه: " مع عدم الاخلال بالحقوق المكتسبة ، يستحق العامل ، عند انتهاء مدة العقد ، أو عند صدور الالغاء من جانب صاحب العمل في العقود غير محددة المدة ، مكافأة عن مدة خدمته تحسب على أساس 30 ثلاثين يوما عن كل سنة خدمة عن السنوات الخمس الأولى ، وأجر 45 يوما عن كل سنة من السنوات التالية : ويستحق العامل مكافأة عن كسور السنة بنسبة ما قضاه منها في العمل ، ويتخذ الأجر الأخير اساسا لحساب المكافأة.

    ويجوز للعامل بعد أعلان صاحب العمل طبقا للمادة السابقة أن يستقيل من العمل ويستحق في هذه الحالة نصف المكافأة المشار اليها في الفقرة السابقة إذا تجاوزت مدة خدمته سنتين ولم تبلغ خمس سنوات ، وثلاثة أرباعها إذا تجاوزت هذه المدة خمس سنوات ولم تبلغ عشر سنوات ، ويستحق العامل المكافأة إذا استقال بعد عشر سنوات من الخدمة المتصلة ، على أن تسري أحكام هذه المادة على العمال الكويتيين من تاريخ التحاقهـم بالعمل ، وأما غيرهـم فتسري احكامها عليهم من تاريخ صدور هـذا القانون ، وذلك كله بـدون إخلال بأحكام المادة 57 من القانـون رقم 38 لسنة 1964 " .

    ( ) ومقارنة هذه النصوص تفيد تميز العامل النفطي عن عامل القطاع الأهلي من حيث مكافأة نهاية الخدمة من النواحي الآتية :

    ( أ ) مقدار المكافأة والحد الأقصى لها 0 زاد المشرع مقدار المكافأة المستحقة للعامل في القطاع النفطى عن نظيره في القطاع الأهلي ، ذلك أن مشرع القطاع الأهلي فارق في مقدار المكافأة بين من يعملون مشاهرة وبين غيرهم وفقا لطول مدة خدمتهم على النحو التالي :

    ـ فالمعينين مشاهرة تكون مكافأتهم بمقدار أجره (15) يوم عن كل سنة من سنوات الخدمة الخمس الأولى ، وتكون المكافأة بمقدار ثلاثون يوم عن كل سنة زائدة بعد ذلك 0

    ـ وقد وضع المشرع هنا قيد يتعلق بالحد الأقصى للمكافأة بالا تزيد في مجموعها عن أجر سنة ونصف ( أي أجر 18 شهر ) 0

    ـ أما المعينين بغير المشاهرة فتكون مكافأتهم بمقدار أجر عشرة أيام عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى تزداد إلى أجره (15) يوم عن كل سنة تالية وذلك بحد أقصى أجر سنة ( اى أجر 12 شهر )

    * أما بالنسبة لعمال القطاع النفطي : فلم يفرق المشرع في استحقاقهم للمكافأة بحسب ما إذا كانوا من عمال المشاهرة أو غيرهم أذ قدر ـ بشكل عام ـ استحقاق العامل للمكافأة بواقع أجر (30) يوم عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى ، ثم أجر 45 يوم عن كل سنة تالية 0

    ـ لم يضع المشرع حداً أقصى لمقدار استحقاق المكافأة على عكس ما فعل بالنسبة لعمال القطاع الأهلي 0

    (ب) من حيث أثر الاستقالة على المكافأة 0 جعل المشرع لاستقالة العامل من العمل أثراُ على تخفيض المكافأة المستحقة له ، وإن كان هذا الأثر وطأه في قانون العمل في القطاع الأهلي عنه في قانون العمل في القطاع النفطى 0

    * ففي قانون العمل في القطاع الأهلي تؤدي أستقالة العامل إلى حرمانه من المكافأة كليا إذا استقال قبل اكتمال مدة خدمته خمس سنوات ، كما تؤدى إلى حرمانه من نصف المكافأة إذا زادت مدة خدمته عن خمس سنوات 0

    * أما في القطاع النفطي فالاستقالة وإن كانت تخفض مقدار المكافأة إلا أنها تخفضها بشكل أقل مما عليه الحال في القطاع الأهلي ، فهى لا تؤدي إلى حرمان العامل من المكافأة كليا إلا إذا قلت مدة خدمته عن سنتين 0 أما إذا تجاوزت مدة الخدمة سنتين ولم تبلغ خمس سنوات فهى تؤدى إلى حرمان العامل من نصف المكافأة ، أما إذا تجاوزت الخمس سنوات ولم تيلغ العشر سنوات فهى تؤدي إلى حرمان العامل من ربع المكافأة0 أما إذا تجاوزت العشر سنوات فلا يحرم العامل من أي جزء من المكافأة 0



    (3) من حيث تاريخ بدء استحقاق العامل للمكافأة 0

    * فوفقاً لقانون العمل في القطاع الأهلي فإن العامل لا يستحق مكافأة نهاية خدمة إلا عن مدة خدمته اللاحقة على 15 مارس 1959 ( تاريخ نفاذ قانون العمل الكويتى الصادر في عام 1959 والذى قرر ، لأول مرة ، نظام مكافأة نهاية الخدمة ) بمعنى أنه إذا كان لدى العامل مدة خدمة سابقة على هذا القانون فإنها لن تدخل في حساب المدة المعتد بها في تقدير المكافأة 0

    * ووفقا لقانون العمل في القطاع النفطي فقد فرق المشرع ، في تاريخ استحقاق المكافأة بمعدلاتها السابقة ، بين العمال الكوتيين وغيرهم 0

    ـ فبالنسبة للعمال الكويتيين فيستحقون المكافأة وفقا للنظام الوارد بالقانون من تاريخ التحاقهم بالعمل وليس من تاريخ صدور القانون في 11 يونيو 1969 ([26]) 0 ويكفي لاستحقاق العامل لهذه الميزة ، وفقا لما قضت به محكمة التمييز([27]) 0 أن يكون متمتعا بالجنسية الكويتية وقت صدور قانون العمل بالقطاع النفطي حتى ولو لم تكن ثابتة له عند التحاقه بالعمل 0

    ـ أما بالنسبة للعمال غير الكويتيين فلا تطبق عليهم أحكام المكافأة الواردة بهذا القانون إلا من تاريخ " صدور " قانون العمل في القطاع النفطي ( أي من تاريخ 11 يونيو 1969 )0

    وعلى ذلك تحدد مكافأة العامل الأجنبي وفقاً لقواعد قانون العمل في القطاع الأهلي عن الفترة السابقة على 11 يونيو 1969 ، ثم وفقا لقانون العمل في قطاع الأعمال النفطية ابتداء من هذا التاريخ الأخير 0 وعلى ذلك فإذا كانت مدة خدمة العامل عشرين سنة يقع عشرة منها قبل 11 يونيو 1969 وتقع العشرة الأخرى لاحقة على هذا التاريخ ، سويت العشر الأولى وفقاً لأحكام قانون العمل في القطاع الأهلي ، وسويت العشر الثانية وفقاً لقانون العمل في القطاع النفطي 0



    تم بحمد الله



    ([1] ) أنظر من الفقه بصدد هذه النتائج 0

    ـ محمود جمال الدين زكي 0 قانون العمل الكويتي ، 1971 مطبوعات جامعة الكويت ، ص 46 ، رقم (32) 0

    ـ عبد الفتاح عبد الباقي 0 أحكام قانون العمل الكويتي في العلاقة بين العامل ورب العمل ، 1982 ، مطبعة نهضة مصر ـ الفجالة ـ القاهرة ص 130 رقم (58) وما بعدها 0

    ـ عبد الرسول عبد الرضا 0 الوجيز في قانون العمل الكويتي ، 1984 0 الطبعة الثانية . مكتبة المنهل الكويت ص 83 وما بعدها 0

    ـ محمد لبيب شنب 0 دروس في شرح قانون العمل ـ 1980 ـ 1981 ( مذكرات على الآلة الكاتبة ) مطبوعات كلية الحقوق والشريعة ـ جامعة الكويت ص 28 9

    ([2] ) أنظر تطبيقا لذلك من أحكام القضاء 0 تمييز 8/6/1981 في الطعن رقم 45/1981 عمالي منشور بمجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة التمييز ( العدد التاسع ص 66) والصادرة، على الاستنسل، من المكتب الفنية للمحكمة0

    ـ تمييز 14/12/1981 مجلة القضاء والقانون 0 السنة العاشرة ـ العدد الثالث مبدأ رقم 12 ص 1670

    ومحكمة الاستئناف العليا ـ الداشرة التجارية الثانية في 23/4/1974 ( الدعوى رقم 594/73) 0 مجموعة أحمد سعيد عبد الخالق ( الموسوعة القضائية في أحكام المحاكم الكويتية ) 0 المنازعات العمالية0 الكتاب الأول ، 1975، رقم 173 ، ص 157 0

    * هذا وقد حاول بعض العمال غير الكويتيين العاملين لدى شركات نفط وطنية الاستفادة من مزايا قانون العمل فى قطاع الأعمال النفطية عن طريق الاستناد إلى المادة (15) من قانون العمل فى القطاع الأهلى ( الذى يعد القانون العمومى لعلاقات العمل فى القطاعين الأهلى والنفطى عدا ما ورد فى هذا الأخير من أحكام خاصة ) والتى تنص على أنه " إذا عهد صاحب العمل إلى آخر بتأدية عمل من أعماله أو جزء منها وجب على الأخير أن يسوى بين عماله وعمال صاحب العمل فى جميع الحقوق 000 " حيث طالبوا ، استناداً إلى المساواة التى تقررها هذه المادة ، بأن تسوى مستحقاتهم استناداً إلى قانون العمل فى قطاع الأعمال النفطية ، أسوة بالعمال الكويتيين ، باعتبار أن مشرع قانون العمل الأهلى لم يفرق فى هذا الالتزام بالمساواة بين العمال الكويتيين والعمال غير الكويتيين 0 ولكن هذه المحاولة لم تجد قبولاً من القضاء الكويتى الذى ذهب إلى أن " ما تضمنه القانون رقم 38 لسنة 1964 ، وهو القانـون العام بالنسبة لعمال القطاع الأهلى بما فيهم عمال النفط ، من النص على وجوب التسوية بين فريقي العمال على الوجه المبين فى المادة (15) منه قد اُلغي ـ فى خصوص تلك التسوية ـ بما أورده فى القانون رقم (28) سنة (1969 ) ـ وهو القانون الخاص بعمال النفط ـ بما نص عليه من وجوب تطبيقه فى الشركات الوطنية في الحدود التي بينها ـ كما سلف بيانه ـ على العمال الكويتيين فقط ، وكان من المقرر قانوناً أنـه لا يجوز إهدار القانون الخاص لأعمال أحكام القانون العام ، لما في ذلك من منافاة صريحة للغرض الذى من أجله وضع القانون الخاص، فإن حكم القانون الخاص يكون هو الواجب أعماله، ذلك بالإضافة إلى ان القانون الخاص رقم (28) لسنة 1969 فى صورة الدعوى لا حق فى صدوره للقانون (38) لسنة (1964) وبالتالي يكون معبراً عن أحدث إرادة للمشرع وتقضي القاعدة الأصولية بأن التشريع اللاحق يلغى التشريع السابق ، وكان الثابت من الدعوى أن الطاعن ليس كويتيا والشركة المطعون عليها من الشركات الوطنية فإنه لا يكون وجه لتطبيق أحكام القانون (28) سنة (1969 ) ومزاياه على الطاعن " 0

    تمييز 14/5/1975 فى الطعن رقم 29 لسنة 1974 عمالى 0

    تمييز 14/1/1976 فى الطعن رقم 8 لسنة 1975 عمالى 0

    وقرب أيضاً فى ذات المعنى

    تمييز 15/5/2000 فى الطعن رقم 108 لسنة 1999 عمالى 0

    وهذه الأحكام منشورة فى مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها محكمة التمييز فى قانون العمل 0 إعداد: جاسم محمد المضف وطارق عبد الرؤوف صالح رزق 0 الطبعة الأولى 0 أصدار شركة التحصيلات الدولية صـ 51 وما بعدها 0

    ([3] ) انظر في هذا الخاصيـة من خصائص قانون العمـل 0 عبد الفتاح عبد الباقي 0 المرجع السابق ص 73 رقم (32) عبدالرسول عبد الرضا0 السابق ص 32 ، محمود جمال الدين زكي 0 المرجع السابق ص 18 رقم (6)0

    ([4] ) عبد الرسول عبد الرضا ، ص 88 0

    ([5] ) عبد الفتاح عبد الباقي ، ص 135 0

    وأنظر في ذات المعنى من حيث عدم تطلب أن يكون العامل الأجنبي مزاولا لعمل نفطي ، محمود جمال الدين زكي فقرة 32 ، محمد لبيب شنب ص ! 0

    ([6] ) محكمة الاستئناف العليا في الطعن رقم (89 /1985 0 عمالي ) والطعن رقم (908 / 1985 عمالي ) السالف الإشارة إليها في الفقرة رقم (8) 0

    ([7] ) منشور بالكويت اليوم العدد رقم (685) س 14 (1968) ص 39 0

    ([8] ) المذكرة التفسيرية لمشروع القانون الخاص بالعمل في قطاع الأعمال النفطية 0

    ([9] ) والغريب من الأمر أنه رغم انتفاد المذكرة التفسيرية للمشروع بقانون الخاص بالعمل في قطاع الأعمال النفطية لهذه العبارة من نص المادة إلا أن القانون ذاته قد صدر متضمنا لها

    ([10] ) المذكرة التفسيرية لمشروع القانون الخاص بالعمل في قطاع الأعمال النفطية 0

    ([11] ) المذكرة التفسيرية لمشروع القانون الخاص بالعمل في قطاع الأعمال النفطية 0

    ([12] ) المذكرة التفسيرية للمشروع بقانون رقم 28 لسنة 1969 0

    ([13] ) أنظر 0 عبد الفتاح عبد الباقي 0 المرجع السابق ص 134 ، عبد الرسول عبد الرضا ص 88 0

    ([14] ) أنظر في هذا المقتطفات التي نقلناها عن المذكرة التفسيرية ما تقدم فقرة (9) 0

    ([15] ) أنظر في هذا النقد عبد الفتاح عبد الباقي ، قانون العمل الكويتي ، دراسة نقدية تستهدف تطويره نحو الأفضل ، مذكرات على الآلة الكاتبة ـ مطبوعات كلية الحقوق ـ جامعة الكويت 0

    ([16] ) عبد الرسول عبد الرضا ص 83 وأنظر عبد الفتاح عبد الباقي ص 130 رقم 51 0

    ([17] ) يعقوب يوسف صرخوه 0 الوسيط في شرح القانون البحري الكويتي رقم 28 لسنة 1980 0 دراسة مقارنة0 الجزء الأول 0 الطبعة الأولى الكويت 1985 ، وفي ذات المعنى 0

    مصطفى كمال طه . القانون البحرى الاسكندرية 1980 فقرة رقم 222 .

    محمود سمير الشرقاوى . القانون البحرى القاهرة 1978 فقرة رثم 168 .

    سميحة القليوبى . موجز القانون البحرى . القاهرة 1969 . فقرة 146 .

    ([18] ) أنظر فى ذلك . محمد سعيد عبدالنبى خلف 0 تأمين المسئولية من إصابات العمل 0 رسالة للدكتوراه حقوق عين شمس . 1981 ص 165 .

    جلال محمد ابراهيم . دروس فى التأمينات الاجتماعية . 1984 ـ 1985 بدون ناشر ص 153 .

    ([19] ) أنظر فى هذا الموضوع . بدر جاسم اليعقوب . مدى جواز الاتفاق على اعتبار يوم راحة عمال القطاع الأهلى المحددة أجورهم مشاهرة مأجوراً ؟ 1989 . الكويت ـ بدون ناشر .

    ([20]) وفي تقديرنا فإن هذا القرار مشكوك في شرعيته لأنه أضاف إلى القانون حكما جديداً لم يتضمنه القانون ، ولم يكن الوزير مفوضا من المشرع في إصداره ، بدلالة أن المشرع النفطي حين أراد تقريره لعمال القطاع النفطي نص على ذلك ، وهو نص لولاه لما أمكن تقرير الحكم الوارد به 0

    ([21] ) والواقع أن قانون العمل في القطاع النفطي الملغي ( رقم 43 لسنة 1968 ) كإن يمنح العامل في هذه الحالة قيمة أكبر من تلك الواردة في القانون الحالى ، ولكن المشرع خفض هذه القيمة إلى 50% . وقد بررت المذكرة التفسيرية للقانون هذا التخفيض بأنه " إذا كانت هذه المادة قللت من قيمة الأجر الإضافي المستحق للعامل في يوم راحته وفقاً للتشريع القائم فإنها حفظت له ـ مقابل ذلك ـ يوم راحة اسبوعية اخر يمنحه براتب كامل ، وهكذا ظلت المزايا المقررة للعامل ـ في حقيقتها ـ كما هى مع الإبقاء على حقه في الحصول على الراحة الأسبوعية " 0 وهذا التبرير في الحقيقة غير صحيح لأن قرار وزير العمل والشئون الإجتماعية رقم 54 لسنة 1982 الزم رب العمل ، في حالة تشغيل عامل القطاع الأهلي في يوم راحته الأسبوعية ، بوجوب منحه يوم راحة بديل 0 وبالتالى يتساوى عامل القطاع الأهلي مع عامل القطاع النفطيى من هذه الزاوية . والواقع أنه من غير المفهوم أن تلجأ المذكرة التفسيرية للقانون الصادر سنه 1968 لهذا التبرير رغم أن القرار الوزارى المشار إليه كان صادراً منذ عام 1982 0

    ([22] ) انظر في هذا المعنى0 محمود جمال الدين زكى صـ 116 رقم 76 0 عبد الفتاح عبد الباقى صـ 321 رقم 187 0

    ([23] ) والواقع أنه يمكن تأويل المادة (35 ) عمل اهلى على النحو الذي يفضى إلى عكس النتيجة الواردة بالمتن ، إذ أنها لا تقرر أستحقاق العامل لأجر اليوم إلا " إذا استدعت ظروف العمل تشغيله يوم الراحة الأسبوعية " وهو ما يمكن معه القول بأن المشرع يفترض أن العامل لا يستحق الأجر كاملا إلا إذا عمل اليوم كاملاً ، فإذا عمل لبضع ساعات منه فإنه لا يستحق الأجر كاملاً ، بل يستحق أجراً بقدر عدد الساعات التى عملها فعلا 0 وهذا تفسير يساوي بين عمال القطاعين الأهلي والنفطى من حيث أنه يضع كل منهما في الوضع الأسوء 0 والأفضل أن يُعدل المشرع النفطي نص المادة الثامنة من القانون ليجعلها تتفق في الحكم مع المادة 35 عمل أهلى بحيث يستحق العامل دائما أجر اليوم كاملاً بغض النظر عن عدد الساعات التى عملها خلاله . وهذا حكم عادل لأن العامل إذا ترك منزله في يوم راحته للذهاب إلى العمل وأداء العمل ثم العودة إلى منزله فإن هذا اليوم في الواقع يكون قد ضاع عليه بكاملة كيوم راحة وأصبح من أيام العمل التى يستحق عنها الأجر كاملاً 0

    ([24] ) منشور بالكويت اليوم العدد 738 الصادر في 3/8/1969 0

    ([25] ) المذكرة التفسيرية للقانون في مقام تعليقها على المادة (6) منه

    ([26] ) يذهب الأستاذ الدكتور / محمود جمال الدين زكى صـ 259 إلى الاعتداد في هذا الصدد بتاريخ 22 يونيو 1969 (تاريخ نفاذ قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية ) وهذا القول لا يتفق مع المادة (18) عمل نفطي التي أعتدت بتاريخ صدور القانون وليس نفاذه 0

    ([27] ) تمييز 16/6/1980 في الطعن رقم 44/ 80 عمالي غير منشور ومشار إليه لدى عبد الفتاح عبد الباقي صـ 431 هامش (1)[/align]



    المصدر
     
  2. diners

    diners بـترولـي نشيط جدا

    اخوي Workers

    موضوع رائع ومجهود اروع

    قراءة ممتعة

    شكرا لك عزيزي
     
  3. yousef dashte

    yousef dashte بـترولـي نشيط جدا

    203
    0
    0
    يعطيك ألف عافية
    ماقصرت وهذا يدل
    علي علمك بظلمنا
    وتعاطفك مع أخوانك
     
  4. نبيها نفطي

    نبيها نفطي بـترولـي نشيط

    51
    0
    0
    يعطيك الف عافيه أخوي وان شاءالله حقنا يرجع باقرب وقت
     
  5. بوزهراء

    بوزهراء بـترولـي نشيط جدا

    203
    0
    0
    شكرا على جهدك وحرصك ووقتك لنا :] اخوي workers
     
  6. santafe

    santafe بـترولـي مميز

    717
    3
    18
    مشكور على هذا المجهود منك بس بغيت من الاخوان ياريت هذا الموضوع او الرابط ينشر على تويتر يكون أفضل علشان يوصل الى أكثر عدد ممكن من عامة الناس لان في بعضهم لا يفقهون شيئ فيه ويصرحون بان القطاع النفطي الخاص مالهم حق في المطالبة كما ارجوا من ادارة المنتدى وخاص الاستاذ فيصل العجمي على تثبيت هذا الموضوع في منتداكم الغراء مع خالص الشكر والتقدير ،،،،
     
  7. بوزهراء

    بوزهراء بـترولـي نشيط جدا

    203
    0
    0
    نرجــــوا من الادارة تثبيت الموضوع لكي الكل يعرف انه احنا ما نطالب عبث بل حق مسلوب منا وكل من اتهمنا بالحسد والتخريب لكي يرى انه الله عز وجل لا يخفي الظلم بل يكشفه لكي يرى الناس الحقيقه
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة