لا للضرائب والرسوم قبل معالجة اختلالات ونهب ميزانية الدولة

الكاتب : المحرر النفطي | المشاهدات : 377 | الردود : 0 | ‏19 أغسطس 2011
  1. المحرر النفطي

    المحرر النفطي فريق الإعلام

    3,466
    224
    63
    ذكر
    الكويت
    الفساد، قبل معاشات العباد
    لا للضرائب والرسوم قبل معالجة اختلالات ونهب ميزانية الدولة
    رأينا الآن[align=right] نفس الوجوه، ونفس الأسماء، ونفس الفئات، ونفس المجموعة المرتبطة بالحكومات المتعاقبة منذ خمس سنوات أو يزيد تحذر الشعب الكويتي من الويل والثبور وعظائم الأمور، وتدق جرس الإنذار النهائي، والنداء الأخير: أنقذوا الاقتصاد فالوطن في خطر. فهذه اللغة كنا نسمعها منذ أزمة المناخ الأولي في بداية ثمانينيات القرن الماضي و لا زالت تتكرر خصوصا عندما ترتفع أسعار البترول.
    والوصفة الوحيدة التي لدى هذه المجموعة المتكررة على مدى سنوات هي وصفة واحدة لا غير: قلصوا من الباب الأول للميزانية-أي المعاشات، وأعطوه لما يسمونه بالقطاع الخاص. هكذا وبكل بساطة، اقتطعوا من معاشات الناس التي يعيشون عليها، وأعطوها لقوى الاحتكار وامتيازات لعدد محدود من الأفراد يدور في فلكهم مجاميع تتقلص حصصها بتضاؤل دورهم في تسويق هذه الوصفة الجهنمية العجيبة. ومبرر هذا الدواء الشافي في نظر هؤلاء، أن الغالبية من المواطنين لا يعملون، ويمارسون بطالة مقنعة، والقطاع الخاص وحده كفيل بخلق فرص عمل لهم إذا ما سرّحتهم الدولة، وهو الوحيد القادر على خلق بيئة تنافسية وتحسين للخدمات العامة إذا قامت الدولة- ليس ببيعها- بل بتخصيصها لنفس المجموعة التي تستحوذ على المشاريع المليارية منذ عقود.
    وهنا يرفض المنصف أن يكون ضد فرض الضرائب والرسوم من حيث المبدأ، ويرفض أن يكون ضد تفعيل وتشجيع القطاع الخاص من حيث البدء، ولكن علينا أن نتوقف عند عدة حقائق ومجموعة وقائع لا يمكن لمنصف أيضا أن يتجاهلها:
    -ان كل أعضاء هذه اللجان كتبوا وحاضروا واسهبوا من خلال مواقعهم المختلفة وعلى مدى سنوات ، في تشخيص علة وضعنا الاقتصادي ، وأجمع هؤلاء كلهم على ان العلة تكمن في طبيعة اقتصادنا بأنه من الاقتصاديات الريعية ، والمعروف في هذا النوع من الاقتصاديات انه لا العاملين ولا اصحاب العمل يقومون بانشطة انتاجية ، وهذا واقع الحال فعلا ، لكن أعضاء هذه اللجان ، يركزون على عدم انتاجية العاملين ، ويتناسون عدم انتاجية القطاع الخاص ! فعن أي قطاع خاص يتحدثون ؟ أين الصناعة التي أنشؤوها رغم كرم الدولة معهم طيلة خمسة عقود ، فالقسائم الصناعية منحت لهم بسخاء ، من دون أي عائد صناعي يذكر ، وأين هم من توظيف العمالة الوطنية ، فرغم القلة التي اضطر القطاع الخاص لتوظيفها ، سرعان مايتخلص منها في أي أزمة يتعرضون لها ؟!
    - وليس هناك تكافوء للفرص في اقتصاد 'السوق الحر'، فالمواطن البسيط يدور دورات منهكة ليفتح دكانا، وتوضع أمامه العراقيل والرسوم والتراخيص والقوانين البيروقراطية الطاردة له، بينما تفتح الأبواب على مصاريعها للقطط السمان والشركات المليارية التي لا تجد أمامها عراقيل المواطن الطموح الذي يريد المشاركة في النشاط التجاري. وتحتكر بعض الأنشطة- مثل المصارف والاتصالات والفنادق والمدارس الخاصة والصيدليات والمستشفيات والنشاط النفطي- لنفس قوى الاحتكار الخاص التي يدعي أصحاب اللجنة الاستشارية أنهم 'فعاليات اقتصادية'.
    -لم تتطرق اللجان الاستشارية من قريب أو بعيد إلى ظاهرة الفساد كأحد أسباب ومعوقات وعجز الميزانية، ونتحدى اللجنة أن تطرح موضوع الفساد كأحد معوقات التنمية وعامل رئيسي في مشكلة عجز الميزانية، فالفساد لم يعد بالمئات أو الآلاف، بل أصبحت المشاريع المليارية عمولاتها بالمليارات، فجسر جابر الذي يبلغ طوله 12 كيلو متر، يريدون بنائه بثلاثة مليارات دولار، في وقت أنتهت فيه الصين قبل أيام من أطول جسر بحري بالعالم بطول 40 كيلو متر وبتكلفة مليار دولار فقط لا غير. وجنوب أفريقيا أقامت كل منشآتها الرياضية من ملاعب و جسور وطرق مواصلات و قطارات لتستقبل بطولة العالم للكرة الساحرة العام الماضي، ونحن لا نزال 'نرقع' باستاد جابر مع تقارير تفيد بعيوب في تصميمه قد تكون كارثية- لا سمح الله.

    وجاءت كارثة مشرف لتحول هذه الضاحية النموذجية إلى مصرف صحي تلوث من البر والبحر والهواء، ولم نر إجراء حكومي بوقف مسئول واحد أو معاقبة مقاول او حتى وقفه من التقدم لمشاريع حكومية مستقبلية.
    وفضيحة المشتقات البنكية ببنك الخليج كلفت الدولة 400 مليون دينار، دون أن تقوم الحكومة بواجبها بتقديم من تسبب بخسارة ملايين المودعين إلى المحاكمة أو على الأقل وقفه عن النشاطات المصرفية، بل على العكس، عاد من تسببوا بتلك الخسارة الهائلة لنفس أماكنهم، وبنفس مواقعهم ومن بينهم من 'يرتز' هذه الأيام باللجان الاستشارية.
    وشارع المليار لازال لغزا محيرا لكل من يعرف ألف باء الحسابات ومشاريع الطرق، فكيف يمكن لطريق بري طوله 11 كيلو مترا لا يمر ببحار ولا أنهار ولا جيال ووديان أن يكلف مليار دولار بواقع 80 مليون دولار للكيلو متر الواحد؟ أي أن تكلفة المتر الواحد 80 ألف دولار!!
    وكيف تتناسى الحكومة أن الشعب يرقب ضياع 409 مليون دينار في ما عرف بفضيحة طوارئ 2007 للكهرباء، والتي تم بموجبها شراء 'سكراب' محولات كهربائية لا تعمل، ولم توقف الحكومة مسئولا واحدا عن العمل، ناهيك عن محاكمته وسجنه؟ بل على العكس، فلقد تم تجميد وفصل من كشف الفضيحة بديوان المحاسبة، وتمت مكافأة المتسببين بها وترقيتهم!
    وكيف تضاعف مشروع جامعة الكويت من مئات الملايين إلى مليارات، لم يعد أحد يعرف كم وصلت، ولا زال المشروع سورا لأرض جرداء وغير مبنية؟
    وكيف قامت ولا تزال الحكومة بالتغاضي عن كل مسئول ورط الميزانية العامة للدولة وأرهقها بقرارات 'مشبوهة' ضد شركات قاضت الحكومة وحصلت على مئات الملايين من التعويضات بسبب قرارات ذلك المسئول دون أن تتم مساءلته أو حتى إعفائه من منصبه؟
    وماذا عن شركات الاتصالات وبيعها ورسومها وسطوتها ونهبها لجيوب المواطن البسيط دون أن تتجرأ الحكومة حتى على فرض أبسط قرارات وزارة المواصلات بملكية العميل لرقم هاتفه وحريته بالتنقل من شركة إلى أخرى حسب أبجديات اقتصاد 'السوق الحر'؟
    وكيف يمكن للحكومة أن تسوق للناس الفضائح المليارية بوزارة الدفاع حول مصنع الثلج 'الذي ذاب'، ومصنع الذخيرة الذي بلا وجود وقد كلف المشروعان الملايين من الدنانير ولم تتخذ الحكومة إجراء ضد من تسبب بهذه الفضائح العسكرية؟ كما أن المعلومات تشير إلى أن عمولات صفقة طائرات الرافال الفرنسية تبلغ 1,8 مليار دولار لمشروع قيمته 6 مليار دولار، ولا زالت أطراف مرتبطة بالحكومة تدفع بهذا المشروع من بينهم فريق ال1% (أي ستين مليون دولار لكل عضو بالفريق).
    إن التهاون الحقيقي في هدر الميزانية العامة للدولة والتي نعتها رئيس اللجنة المالية بالميزانية 'المجنونة'، يكمن في التساؤل البسيط التالي: الميزانية عشرين مليار ينار، والباب الأول للميزانية 4 مليار (كما يدعون)، فأين ال16 مليار دينار الباقية؟ نذكر فقط أن هذه الميزانية لا تشتمل على ميزانية خطة التنمية التي تضاربت الأنباء حول رقمها الحقيقي (37 مليار دينار هو الاكثر شيوعا).
    في المقابل، فإن الفساد الغير المالي يشير إلى انهيار عام في الخدمات التي تقدمها الدولة، فلا خدمات صحية متطورة، والمستشفيات أصبحت للوافدين، والكويتيون يدفعون دفعا وقهرا نحو المستشفيات الخاصة التي يملك معظمها نفس الفريق الاحتكاري الذي يلطم على مصير القطاع الخاص، والخدمات التعليمية بلغت قمة الانهيار بعدم استيعاب أكثر من ألفي طالب تخرجوا من الثانوية ولم يجدوا أماكن للدراسة الجامعية، ويفسر وزير التربية هذه المشكلة بنسبة النجاح المرتفعة بالثانوية وزيادة عدد الناجحين، وكأنما يلوم هؤلاء الطلبة على النجاح والتفوق بالثانوية وحصولهم على نسب مرتفعة!!
    ويعيش المواطن البسيط انهيارا في خدمات وزارات الدولة كافة، فلا ملفات ولا موظفين ولا مسئولين للتوقيع ولا ثواب ولا عقاب، وكأنما يسيرون بالأمور لتصفية وزارات الدولة وتسليمها لقطاع 'الاحتكار الخاص' ليكرر تجربة تخصيص محطات الوقود، التي قالوا بأن تخصيصها سيخفض كلفة الوقود ويحسن الخدمات ويخلق فرص عمل لكويتيين، فما الذي تحقق؟ أعطوا المحطات لشخصين، وطردوا الكويتيين وأتوا بعمالة أسيوية غير ماهرة ولا يدفعون لهم أجورهم، ولم تتحسن الخدمات، فماذا عملت الدولة لهؤلاء؟
    وثمة تساؤل آخر: لماذا أجهضت الحكومة قرار اللجنة التي تم تشكيلها بمجلس الوزراء بمشاركة من مؤسسات المجتمع المدني و برئاسة قاض لدراسة المخالفات التي تمت لمشاريع أل bot و التي قضت بإحالة كافة المخالفات التي جرت للمشاريع إلى نيابة الأموال العامة؟

    إن المواطن الكويتي يدفع ضرائب للدولة في كل شيء: تجديد الجواز ورخصة القيادة والضمان الصحي للخدم الذي يضاف عليه دينار عند كل مراجعة طبية، ومخالفات مرورية لا تستطيع أن تنجز معاملة دون دفعها ولو لم ترتكبها: ادفع وروح المحكمة في إجراءات معقدة للتقاضي والانتظار البيروقراطي الطويل! ورسوم جمارك ورسوم مطار، وطوابع لكل معاملة، ورسوم للطباعين بالوزارات الذين أتى بهم مدراء الإدارات في عصر الحكومة الالكترونية، وفي كل مكان يذهب المواطن يجد الحكومة له بالمرصاد يدفع الرسوم يمنة ويسرة.
    لقد جاءت دعوة النائب شعيب المويزري لحملة وطنية في وقتها، ورسمت الطريق لإنقاذ الاقتصاد وحماية المال العام، وشعارها 'أين أموالنا؟'، فحماية المال العام واجب دستوري على كل مواطن، وعلى كل مهتم بحماية المال العام أن يؤيد هذه الدعوة وأن يوقف النهب المنظم لاحتياطي الأجيال ولثروة بلادنا جهارا نهارا.
    باختصار، لا قبول لتحميل المواطن ضريبة الاحتكار والجشع والفساد، وعلى الحكومة ولجنتها الاستشارية قبل التفكير في ذلك عمل التالي:
    1. وقف الفساد فعلا لا قولا، ولتبدأ بمحاسبة ووقف المتسببين بفضائح الفساد وما أكثرها- وما الأمثلة أعلاه إلا غيض من فيض.
    2. تطبيق قوانين التجارة الحرة وكسر الاحتكار وإلغاء الوكالات التجارية تنفيذا للمعاهدات الدولية التي وقعتها دولة الكويت.
    3. تكريس مبدأ تكافوء الفرص ووقف المخالفات والتعديات على املاك الدولة بدءا بالشوخ الصناعية مرورا بنهب أراضي الدولة بوضع اليد.
    4. وضع قوانين شفافة تمنع الاحتكار وتفرض التخصصات في النشاطات التجارية.
    إن الحديث عن حل مشاكل الميزانية بتخفيض المعاشات وفرض الضرائب ووقف التوظيف ومنح خدمات البريد والماء والكهرباء والصحة لقطاع الاحتكار الخاص، هو مسألة لن يقبل بها الناس قبل أن تبدأ الحكومة بنفسها بمحاربة الفساد، ووقف الهدر في المال العام، وكسر الاحتكار وتطبيق القوانين المحلية واتفاقية التجارة الدولية التي تلغي الاحتكار والوكالات، وإلا فإن تشكيل هذه اللجنة الاستشارية الحكومية هو انحياز للفساد والاحتكار والنهب ضد مصالح المواطن الكويتي. ولنتذكر أن انحياز السلطة للفساد وغرقها في أتونه كان أحد الأسباب الرئيسية التي قادت لثورات عربية رفعت شعار الحرية والكرامة والديمقراطية ومحاربة الفساد.[/align]


    الآن
     

مشاركة هذه الصفحة