المواطنة الدستورية أساس الوحدة الوطنية

الكاتب : dhari.tayarkw | المشاهدات : 315 | الردود : 0 | ‏27 ابريل 2011
  1. dhari.tayarkw

    dhari.tayarkw بـترولـي جـديـد

    29
    0
    0
    د. بدر الديحاني
    dai7aani@gmail.com

    إن فشل إقامة مؤسسات الدولة الدستورية العصرية قد أدى إلى بروز التشكيلات الاجتماعية السابقة لظهور الدولة الحديثة «القبيلة، الطائفة، العائلة»، إذ أصبحت هي المسيطرة والمتحكمة بتفكير أغلبية المواطنين والمحددة لأنماط سلوكهم، لهذا ومن أجل حماية مجتمعنا الصغير من المزيد من الانقسامات الفرعية والثانوية، فإنه يتعين على الدولة تكريس مبدأ المواطنة الدستورية وقيمها العصرية.

    'الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين'. مادة (29) من الدستور.

    على الرغم من الحديث الرسمي الممل حول 'الوحدة الوطنية'، وحول 'دولة القانون والمؤسسات الدستورية'، فإن المتابع للشأن العام لابد أن يلحظ حدة الانقسامات الفئوية والطائفية التي يعانيها مجتمعنا الصغير، فما السبب يا ترى؟

    في ظننا أن السبب الرئيس في احتدام الانقسامات الفئوية والطائفية هو فشل إقامة مؤسسات الدولة الدستورية الحديثة التي يتمتع فيها المواطنون كافة بحق المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، إذ لا يهم هنا ما أصول الناس أو أعراقهم أو مذاهبهم أو عقائدهم أو حتى أفكارهم؛ لأنها قد تختلف من مواطن إلى آخر، بل ما يهم هو الالتزام بالقانون والنظام العام.

    بمعنى آخر فقد فشلت الدولة في تطبيق مبدأ المواطنة الدستورية التي تعني أن المواطنين جميعا متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات، وهو الأمر الذي جعل 'الوحدة الوطنية' مجرد شعار زائف، وكلام إنشائي فارغ بعد أن غابت سيادة القانون، واختل مبدأ تكافؤ الفرص، وتوارت المساواة، واختلت العدالة الاجتماعية، وتراجعت قيم الانتماء والولاء الوطني بشكل ملحوظ ليحل محلها قيم بالية ومتخلفة تدعو إلى البغض الاجتماعي والكراهية والعنصرية. كما تجدر الإشارة هنا إلى أن فشل إقامة مؤسسات الدولة الدستورية العصرية قد أدى إلى بروز التشكيلات الاجتماعية السابقة لظهور الدولة الحديثة 'القبيلة، الطائفة، العائلة'، إذ أصبحت هي المسيطرة والمتحكمة بتفكير أغلبية المواطنين والمحددة لأنماط سلوكهم، لهذا ومن أجل حماية مجتمعنا الصغير من المزيد من الانقسامات الفرعية والثانوية، ومن التناحر والتفكك الاجتماعي الذي لا يخلو عادة من النفس الإقصائي، ومن استبعاد الآخر المختلف وتهميشه، ومن أجل أن يتعدى موضوع 'الوحدة الوطنية' والانتماء والولاء الوطني الشكليات الفارغة فإنه يتعين على الدولة تكريس مبدأ المواطنة الدستورية وقيمها العصرية، وذلك من خلال تطبيق مواد الدستور كاملة واستكمال بناء مؤسسات الدولة الديمقراطية الدستورية الحديثة التي توفر مقومات الاندماج الاجتماعي وسيادة القانون والمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية لجميع المكونات الاجتماعية والمذهبية المتباينة للمجتمع الكويتي، مما سيزيد من الفن الثقافي والاجتماعي لوطننا، وسيعزز استقراره الاجتماعي والسياسي، وسيساهم مساهمة كبيرة في تطوره التنموي.
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة