مصير الثورات العربية!

الكاتب : dhari.tayarkw | المشاهدات : 283 | الردود : 0 | ‏27 ابريل 2011
  1. dhari.tayarkw

    dhari.tayarkw بـترولـي جـديـد

    29
    0
    0
    كتب احمد الديين
    السرعة التي سقط فيها رئيسا النظامين التونسي والمصري بعد اندلاع الثورتين الشعبيتين ضدهما دفعت كثيرين إلى التفاؤل بأنّ سقوط البقية الباقية من الحكام المستبدين العرب لن يستغرق وقتا طويلا، ولكن ما حدث في اليمن وليبيا كشف بالملموس أنّ السقوط السريع للحكام المستبدين مثلما حدث في تونس ومصر ليس قاعدة ثابتة، بل الاستنتاج الأهم أنّ هناك تفاوتا وتباينا في الأوضاع السياسية والاجتماعية وطبيعة الأنظمة الاستبدادية وحدّة التناقضات الداخلية وموازين القوى وظروف كل ثورة بين بلد عربي وآخر... فما ينطبق على تونس ومصر لا ينطبق بالضرورة على جارتهما ليبيا، والوضع في اليمن مختلف تماما عن الوضع في سواها، وكذلك الوضع في سورية له خصوصيته وتعقيداته، وإن كانت هناك عناصر مشتركة وأوجه شبه كبيرة لاستبداد هذه الأنظمة وفسادها.
    والأمر الآخر الذي يفترض أن يؤخذ في الحسبان، أنّ الثورات ليست كالانقلابات العسكرية التي لا تستغرق سوى ساعات معدودة ليسقط نظام ويقوم آخر محله، فالثورة الفرنسية على سبيل المثال استغرقت نحو عشرة أعوام من العام 1789 إلى العام 1799، وبالتالي فإنّه ليس من المستغرب أن تمتد بعض الثورات الشعبية العربية بضعة أشهر، بل قد تمتد أكثر... وفي الوقت نفسه، فلابد من أن نضع في التقدير احتمال هزيمة بعض الانتفاضات الشعبية، فعلى سبيل المثال فقد تمكن نظام صدام حسين من القضاء على الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في جنوبي العراق بعد اندحار قواته من الكويت في عام 1991، وذلك عندما تواطأت الولايات المتحدة الأميركية مع نظام صدام للقضاء على تلك الانتفاضة في مهدها بالسماح له باستخدام الطيران العمودي لقصف تجمعات المنتفضين، وهو ما يمكن أن يتكرر.
    وأيضا فمن المهم أن ننتبه إلى أنّه مثلما تنتصر الثورات الشعبية فقد تنتصر الثورات المضادة، بل أنّ خطر الثورة المضادة لا يزال ماثلا في تونس ومصر، حيث سقط رئيسا النظامين، ولكن بقايا النظامين لا تزال في مواقع السيطرة والقرار، وهي بالتأكيد تتربص وتتحيّن الفرص للنكوص على الثورتين عندما تبرز تناقضات في صفوف القوى المحركة لهما أو عندما تتراخى الحركة الشعبية في الدفاع عن الثورتين وضرورة استكمال مساريهما.
    وغير ذلك فإنّه من الخطأ الفادح التهوين من قدرة أنظمة الاستبداد على المقاومة والاستمرار فترة من الوقت... فكل نظام استبدادي لديه بالضرورة آلة قمعية ضخمة سيستخدمها في الدفاع عن سلطته، كما أنّ هذه الأنظمة، التي تضع مشروع حكمها في المقام الأول لا تحكمها معايير أخلاقية تحول بينها وبين اللجوء إلى الخيار الدموي ضد أبناء شعبها، وهي مستعدة أيضا للتفاهم مع القوى الدولية الكبرى على تثبيت أوضاعها مقابل ضمان مصالحها، بل مستعدة للتفاهم مع العدو الصهيوني على ذلك، هذا ناهيك عن استفادتها من التضامن المعلن أو المستتر التي تحصل عليه من الأنظمة العربية الاستبدادية الأخرى التي تخشى امتداد الثورات إلى بلدانها.
    ولكن أيًّا كان الأمر، فإنّ هذه الأنظمة الاستبدادية العربية جميعا لم تعد قادرة على أن تواصل حكمها بالأساليب الاستبدادية السابقة التي كانت تعتمدها لفرض سطوتها على شعوبها، وفي المقابل فإنّ الشعوب العربية في البلدان التي تشهد ثورات شعبية لما تنتصر بعد لا يمكن أن تقبل بأن تُحكم مستقبلا بالأساليب الاستبدادية البالية، حتى وإن تأخر سقوط الأنظمة الحاكمة في بلدانها فترة من الوقت.

    ahmad.deyain@gmail.com




    --------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
    تم فتح حساب تويتر للتيار التقدمي الكويتي لمن يريد ان يتابع الاخبار او يطرح الاسئله.

    @tayartaqadomi
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة