الفتنه

الكاتب : بو أحمد الوفراوي | المشاهدات : 380 | الردود : 0 | ‏13 ابريل 2011
  1. بو أحمد الوفراوي

    بو أحمد الوفراوي بترولي خاص أعضاء الشرف

    219
    1
    16
    تاجر العقار، يقسم أرضه قبل بيعها، أولاً يقسمها إلى بلوكات، ثم يحول البلوكات إلى قسائم، ثم يفرز القسيمة إلى قسيمتين... ويستمر في تقسيم عقاراته متى ما سمح له القانون، أو تغاضى عنه القانون!
    أصحاب المصالح، والنفوذ، في هذا البلد، تجار عقار، قسمونا مثل عقاراتهم إلى بلوكات، لا أحد يبيع إلا بعد التقسيم، لم يعد هناك برلمان وحكومة، أو شعب ونظام، بل نظام وبلوكات من الشعب!
    مثال قريب حتى لا نضيع في التاريخ، ظهر فجأة الجويهل، فضائية، وأوراق ومستندات، وملفات، وقضايا... فجأة كشف لنا أن مجموعة من أبناء القبائل مزدوجو الجنسية، وعندها أعلنوا تقسيم الناس إلى نوعين «بوجنسية» و«بوجنسيتين» والنظام يوزع أدواره، يدعو للحمة الوطنية، وفي ذات الوقت يزرع في باحة بيته الخلفية أشجار الفتنة، الجويهل قال، فعل، تحدث، اعتدي عليه، تحول إلى بطل قومي، ولا بأس أن يزور السجن أياماً عدة كسجين رأي، فهذه عادة المناضلين! والغريب أن من اثار الوضع أكثرهم أبناء القبائل الذين بلعوا الطعم سريعاً، بعضهم حماسة ودفاعا عن النفس، وبعضهم من راكبي الأمواج الذين تعمدوا تصعيدها وركبوها، فخير الأمواج الأكثر علوا، وخيرها من تظهر مهارات النواب والمنتفعين في استغلال تعاطف الناس، وتحولت القبائل الى «بلوك» مختلف!
    خلصنا من البلوك القبلي، هذه الايام قصة الشيعة، والحديث عن الاصول، والمؤامرة الخارجية، والولاء لإيران... ومطالبة الشيعة باثبات الولاء للبلد، والغريب ان اغلب من كانوا ُيتهمون بازدواجية الجنسية هم من يقودون حملة التشكيك، نوابا كانوا او كتابا! والنظام كعادته يدعو للحمة الوطنية، والمساواة بين كافة «شرائح اللحمة...» ومستمر في الزراعة في باحته الخلفية!
    تقسيم البلوكات سيستمر، انهم لا يريدون التعامل مع الكل بل تجزئة الجميع، وتجزئة الشعب، والتعامل مع البرلمان سيكون وفقاً لنظام بيع التجزئة لا الجملة، وقريبا سنجد البلوكات تتكاثر، البلوك القبلي يصبح «بلوك قبلي جنوبي، بلوك قبلي شمالي، وبلوك مطيري، وعجمي وشمري، وعازمي، ... والبلوك الشيعي، سيصبح بلوك عيمي، وحساوي، وبحراني، والبلوك الحضري، سيصبح بلوك زبيري، ونجدي، وكندري، وفيلكاوي...» والشعب كعكة ستجزأ، والمناصب ستجزأ، والمكتسبات ستجزأ، والمشكلات تتجزأ، والحلول تتجزأ... وكل بلوك يأخذ نصيبه، والمكاسب يا صاحبي قسمة ونصيب...!
    واين الشعب يا صاحبي؟ لن يبقى شعب، بل بلوكات تتناحر من العبدلي حتى الوفرة، اصحاب النفوذ يكتفون بوضع بذرة الفتنة، ونحن بكل سذاجة نرويها وننميها، وعند الحصاد هم من يقطفون ثمارها!


    جعفر رجب
    JJaaffar@hotmail.com
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة