إيران والكويت وما بينهما!

الكاتب : dhari.tayarkw | المشاهدات : 308 | الردود : 0 | ‏12 ابريل 2011
  1. dhari.tayarkw

    dhari.tayarkw بـترولـي جـديـد

    29
    0
    0
    كتب احمد الديين
    بدايةً لابد من استنكار العمل العدائي المدان للاستخبارات الإيرانية بالتجسس على الكويت وتهديد أمنها الوطني، في وقت كان فيه الظن سائدا أنّ العلاقات بين البلدين قد اتخذت مسارا إيجابيا متميزا، خصوصا في السنوات الخمس الأخيرة منذ تولى الشيخ ناصر المحمد رئاسة مجلس الوزراء!
    والآن، مع تفهّم ردود الفعل الشعبية والنيابية تجاه مثل هذا العمل الإيراني العدائي المرفوض، إلا أنّه من الخطأ، بل أنّه من الخطيئة غضّ الطرف عما يقوم به البعض من خلط خطر للأوراق وإساءة مرفوضة إلى المواطنين الكويتيين من أبناء الطائفة الشيعية أو المنحدرين من الأصول الفارسية عبر تصريحات غير مسؤولة... إذ لا يصحّ بأي حال من الأحوال التشكيك في وطنية أي مواطن كويتي أيًّا كانت طائفته أو أصله... فالكويتيون جميعا مواطنون متساوون في انتمائهم الوطني؛ وجميعهم محبٌّ لوطنه الكويت، وهذا ما عمّده الكويتيون سنّة وشيعة؛ حضرا وأبناء قبائل بالدماء الزكية للشهداء وبالموقف الوطني الواحد في مقاومة الغزو والاحتلال... وليس من حق أحد الآن أو مستقبلا أن يصنّف المواطنين الكويتيين في درجات ولائهم الوطني.
    وهنا فمن الضرورة بمكان التأكيد على أنّ الضمان الحقيقي، بل الضمان الوحيد لاستقرار الكويت وأمنها إنما يتمثّل في متانة الجبهة الوطنية الداخلية وسلامة النسيج الاجتماعي الوطني في إطار النظام الدستوري والمواطنة المتساوية، وعدم السماح لكائن مَنْ كان بتمزيق مجتمعنا الواحد إلى طوائف وقبائل ومناطق وفئات متخاصمة متناحرة... وفي هذا السياق لابد من فضح محاولات البعض لتأجيج النعرات الطائفية والقبلية والمناطقية والفئوية، وكذلك عزل دعوات الاستقطاب والاصطفاف الاجتماعي والسياسي وفق هذه التقسيمات والهويات... والمؤسف أنّ النهج السلطوي منذ العام 2008 أسهم في إحداث مثل هذه الشروخ والاستقطابات والاصطفافات عبر التعامل المغرض مع قضية التأبين، ثم الإثارة التهييجية لما يسمى موضوع “المزدوجين”، ما دفع أقساما ليست قليلة من المواطنين الكويتيين إلى الشعور بالاستهداف والتهميش.
    والأمر الآخر الذي يجب التنبيه إليه والتحذير منه، بعد انكشاف العمل العدائي للاستخبارات الإيرانية ضد الكويت في جمع المعلومات، هو خطورة تحويل الكويت إلى ساحة مفتوحة لصراع الأجندات الخارجية وأجهزة الاستخبارات الإقليمية والدولية، التي لا تنحصر فقط في الاستخبارات الإيرانية وحدها ولا تقتصر على مجرد جمع المعلومات، حتى لا نصبح مثل لبنان، الذي انقسم سياسيا منذ العام 2005 إلى طرفين متصارعين رئيسيين يستقوي كل واحد منهما بالخارج الداعم له، وهذا ما انعكس سلبا على الحياة السياسية في لبنان التي أصبحت تُدار من خارج الحدود.
    وأخيرا، فإنّه بغض النظر عن التفاصيل والملابسات، فإنّ مصلحة الكويت الوطنية العليا تتطلب عدم التهاون على الإطلاق مع أي نشاط استخباري خارجي أيًّا كان مصدره ومهما كان طابعه، وفي الوقت نفسه فمن مصلحة الكويت كدولة صغيرة تجنّب الانجرار إلى توتير علاقاتها مع دول الجوار من دون تفريط في قضيتي السيادة والأمن، مع التأكيد على الطبيعة الخاصة التي تربط الكويت بدول مجلس التعاون الخليجي ولكن من دون مساس باستقلالنا الوطني.
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة