الأهم هو إلغاء الوصاية

الكاتب : dhari.tayarkw | المشاهدات : 254 | الردود : 0 | ‏10 ابريل 2011
  1. dhari.tayarkw

    dhari.tayarkw بـترولـي جـديـد

    29
    0
    0
    احمد الديين

    بعد انقضاء أربعة وثلاثين عاما على القرار السلطوي الجائر بحل نادي الاستقلال الثقافي الاجتماعي، وافقت أخيرا لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في مجلس الأمة على الاقتراح بقانون المقدّم من نواب “كتلة العمل الشعبي” ومعهم النائب الدكتور حسن جوهر بعودة هذا النادي العريق، الذي كان يمثّل صرحا وطنيا تاريخيا ضمّ في صفوفه العناصر الوطنية والتقدمية.

    ومع التأكيد على أهمية مثل هذا الاقتراح بقانون وموافقة اللجنة عليه، وما يمثلانه من ردّ مستحق على نهج التمييز السلطوي الموجّه ضد أعضاء النادي عقابا وفاقا لهم على تاريخهم المشهود في المعارضة الوطنية التقدمية المستنيرة ودورهم المبادر في التصدي للانقلاب السلطوي الأول على الدستور في العام 1976، إلا أنّ الأهم من ذلك هو إلغاء الوصاية السلطوية المفروضة أساسا على الحقّ الديمقراطي المشروع للمواطنين في تكوين منظماتهم الاجتماعية المستقلة وفكّ القيود الثقيلة التي تكبّل حرية نشاط مؤسسات المجتمع المدني، التي يكرّسها القانون رقم 24 لسنة 1962 في شأن الأندية وجمعيات النفع العام.

    فهذا القانون البالي يمنح وزارة الشؤون حقّ رفض تسجيل أي جمعية أو ناد جديدين... كما يتيح للوزارة إدخال ما تراه من تعديلات على اللائحة الداخلية لهذه الجمعية أو النادي... وفي حالة الرفض أو التعديل فليس أمام الجمعية أو النادي غير التظلم من القرار أمام وزير الشؤون أو اللجان التي يعيّنها لذلك، فهو الخصم والحكم في آن واحد معا، وقراره نهائي غير قابل للطعن!

    ومن بين أبواب هذا القانون المتخلّف وغير الديمقراطي باب كامل، هو الباب الخامس، الذي يختص بحلّ الجمعية أو النادي، حيث يحقّ لوزير الشؤون أن يصدر قراراً بحلّ الجمعية، من دون حاجة إلى صدور حكم قضائي، إذا “خرجت عن أهدافها أو ارتكبت مخالفات جسيمة لنظامها الأساسي”، كما يجيز القانون للوزير أن “يعيّن بقرار مسبب مجلس إدارة مؤقت يتولى اختصاصات مجلس الإدارة بدلا من حلّ الجمعية أو النادي إذا كان ذلك في مصلحة الأعضاء والأهداف الاجتماعية للمجتمع”... وهذا ما حدث لنادي الاستقلال أول الأمر عندما صدر القرار الوزاري رقم 55 لسنة 1976 بتعيين مجلس إدارة مؤقت له، ومثله صدرت قرارات وزارية مشابهة قضت بحلّ مجالس الإدارات المنتخبة وفرض مجالس إدارات معيّنة لجمعيات النفع العام الأخرى التي شاركت حينذاك في إصدار البيان المعارض للانقلاب السلطوي على الدستور، وبعد ذلك صدر القرار الجائر رقم 33 لسنة 1977 بحلّ نادي الاستقلال وتصفية أمواله من دون سواه من تلك الجمعيات المشاركة في إصدار البيان، التي جرى السماح لها بإجراء انتخابات لمجالس إداراتها، ثم صدر القرار الجائر الثالث الذي كان يحمل الرقم 42 لسنة 1977 بأيلولة أموال نادي الاستقلال ومقره الواقع في منطقة حولي على شارع المغرب إلى الجمعية الكويتية لرعاية المعوقين التي حوّلته إلى ناد رياضي للمعاقين.

    والآن، بعد انقضاء هذه الفترة الطويلة على القرارات السلطوية الجائرة بحلّ نادي الاستقلال وبعد زوال الأسباب المباشرة التي استندت إليها، فلعلّه لم يعد هناك أي مبرر يحول دون عودة النادي غير الحقد السلطوي المتأصل في نفوس البعض على النادي وعلى تاريخه الوطني... إلا أنّ هناك سببا آخر أهم وأقوى وأبقى من ذلك الحقد السلطوي يتمثّل في حرص السلطة على استمرار فرض وصايتها على مؤسسات المجتمع المدني... ومن هنا فلئن كان إقرار الاقتراح بقانون في شأن عودة نادي الاستقلال يمثّل ردا مستحقا على قرارات جائرة، فإنّ الخطوة المستحقة الأهم هي إلغاء القانون البالي والمتخلّف رقم 24 لسنة 1962 في شأن الأندية وجمعيات النفع العام، وسنّ قانون بديل يكون متوافقا مع المبادئ الديمقراطية بما يكفل للمواطنين حقّهم في تأسيس منظماتهم الاجتماعية، ويضمن لهذه المنظمات بعد إشهارها حريتها في ممارسة دورها وأنشطتها، ويصون استقلاليتها بعيدا عن الوصاية السلطوية المفروضة الآن عليها.
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة