ثقافة الالتزام

الكاتب : dhari.tayarkw | المشاهدات : 309 | الردود : 0 | ‏9 ابريل 2011
  1. dhari.tayarkw

    dhari.tayarkw بـترولـي جـديـد

    29
    0
    0
    دعيت لإلقاء محاضرة يوم 6 ابريل الجاري في جامعة الكويت، كما دعيت يوم 7 ابريل لإلقاء محاضرة في الجامعة الأميركية AUK، وقد استمتعت في كلتا المحاضرتين، لكن كان هناك فرق واضح بين تنظيمهما، فمحاضرة جامعة الكويت بدأت متأخرة أكثر من نصف ساعة تقريباً، وكان عدد الحضور ضئيلاً رغم الجهد الذي بذلته موظفات إدارة النشاط الثقافي في كلية العلوم الاجتماعية، ولم يكن هناك تفاعل من قبل الحضور، بينما بدأت محاضرة الجامعة الأميركية في ذات الوقت المحدد وكان حضور الطلبة والأساتذة كثيفاً وكانت الأسئلة والمداخلات ثرية.
    وسبب ذلك أننا لم نعتد ثقافة الالتزام بالوقت ولا نعيره أي قيمة تذكر، بينما الغرب يُقدر قيمة الوقت ويعتبر أن كل دقيقة هي استثمار، الأمر الآخر تربط الجامعة الأميركية حضور الطلبة ومداخلاتهم بالدرجات، ليس هذا فقط إنما تعتبر المحاضرة والنقاش بعدهما في فصول الدراسة جزءا من العملية التعليمية والمنهج الدراسي. وقد لفت نظري أن مادة هذا الفصل الدراسي التي دعيت من أساتذتها عنوانها «كتابات الحرية»، ولا أظن أن تدريس ذلك ممكن في المناهج الحكومية البالية.
    وهدف المحاضرات والندوات الثقافية يختلف عند الغرب عن هدفنا من اقامتها، ففي الغرب يقيمونها للإثراء والتعلم وللعصف الذهني، بينما نقيمها لرفع العتب ولملء المواسم الثقافية الشكلية ولكتابة التقارير بأننا أقمنا ندوة أو محاضرة.
    وهذا يتعدى المدارس والجامعات إلى المحاضرات العامة للمؤسسات وجمعيات النفع العام، حيث نلاحظ أن سمة التأخير شائعة، ليس من جانب الجمهور فقط ولكن من جانب المحاضرين والمنتدين وحتى المسؤولين الذين تقام هذه الندوات على شرفهم أو تحت رعايتهم.
    وأعمال التفكير في عناوين المحاضرات وموضوعاتها يختلف لدينا عن الغربيين، فنحن وحتى لا نتعب عقولنا نطلب من المحاضر الحديث عن تجربته، وكفى المؤمنين شر القتال، أما عندهم فالموضوعات تكون جوهرية أو من صلب الحياة اليومية أو في أمور تخصصية ترفع من وعي الجمهور.
    فحتى في مؤسسات المجتمع المدني بما فيها المؤسسات الثقافية، ولا أستثني المؤسسات الثقافية الرسمية، لا يوجد بها ابتكار ولا تعب، فرابطة الأدباء ومنذ زمن بعيد لم يطرح موضوع له علاقة بالمجتمع وحركته وقضاياه، وكذلك في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب لم يتم ابتكار نشاط ثقافي جديد منذ سنوات ونتمنى أن يكون تغير المسؤولين في المؤسستين، سيسهم في انعاشهما.
    ان الالتزام بالوقت هو تربية أخلاقية لها علاقة بالتحضر واحترام الآخر، فالإنسان يُعرف بوعوده ومواعيده، لكننا حتى في أعمالنا لا نلتزم بأوقات الدوام ولا بإنجاز واجباتنا، دون أن يهز ذلك ضمائرنا، فالمتدين يستغل فترة الصلاة فيطيلها هرباً من واجب الوظيفة، والنساء يحضرن معهن الساندويتشات ويوقفن العمل بحجة تناول الفطور وهذا لا يعني عدم وجود مخلصين يعملون بضمير حي، لكن ثقافتنا بشكل عام ليست ثقافة الالتزام.
    والكل مسؤول، الأسرة والمجتمع والدولة والمدرسة، ولأن موضوع الخطأ والصواب أمر نسبي فلا يعتبر الكثيرون أن عدم الالتزام خطأ، فتحول الأمر من سمة شخصية إلى سمة مجتمعية.


    وليد الرجيب
    osbohatw@gmail.com
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة