عراقيل تكوين الأحزاب العربية

الكاتب : dhari.tayarkw | المشاهدات : 312 | الردود : 0 | ‏6 ابريل 2011
  1. dhari.tayarkw

    dhari.tayarkw بـترولـي جـديـد

    29
    0
    0
    تعمد الدول التي لا تؤمن بوجود وتعدد الأحزاب السياسية في ظل الضغوط الشعبية أو الدولية إلى سن قوانين لإشهار الأحزاب بشروط مقيدة ما أمكن بدلاً من تسهيل قيامها، إعمالاً للديموقراطية ولمبدأي التعددية السياسية وتداول السلطة.
    ففي المملكة الأردنية يشترط ألا يقل عدد مؤسسي أي حزب عن خمسمئة عضو، وفي مصر وضع المجلس العسكري وبعد ثورة 25 يناير شروطاً تعجيزية لاشهار الأحزاب السياسية أكثر مما كانت عليه أيام الديكتاتورية، فبعدما كان العدد المشترط للتأسيس 50 عضواً زيد في حكم مبارك إلى 500 عضو، ثم جاء المجلس العسكري ليجعله 1000 عضو، ووضع شرطاً آخر يؤدي إلى حصر الأحزاب المشهرة، في الأحزاب الليبرالية والاخوان المسلمين، والشرط هو يحظر تأسيس الأحزاب على أساس ديني أو طبقي، وهذا يعني تحديداً لطبيعة الأحزاب التي تريدها السلطة المصرية.
    فالجميع يعلم أن من حق الطبقات الاجتماعية إيجاد ممثلين سياسيين لها، كما يحق للأحزاب ذات الطبيعة الديموقراطية الداخلية والتي تستند على عقيدة دينية ولكنها ليست دعوية أو إرهابية أن تشارك في الحياة السياسية مثل الحزب الحاكم في تركيا وبعض الأحزاب المسيحية في أوروبا.
    وفي الكويت، شرحت المادة (43) من المذكرة التفسيرية للدستور حول حرية تكوين الجمعيات والنقابات دون النص على «الهيئات»، ويقصد بها الأحزاب السياسية، ولكن ذلك لا يعني تقرير حظر دستوري يقيد المستقبل لأجل غير مسمى ويمنع المشرع من السماح بتكوين أحزاب إذا رأى محلاً لذلك، فالنص الدستوري لا يلزم بحرية الأحزاب ولا يحظرها وإنما يفوض الأمر للمشرع العادي دون أن يأمره في هذا الشأن أو ينهاه.
    وأمامي مشروع قانون صاغته جمعية الشفافية الكويتية بشأن الجماعات السياسية، وتأتي هنا كلمة «الجماعات» مستمدة من المادة (56) من المذكرة التفسيرية للدستور حيث «أشارت هذه المادة إلى المشاورات التقليدية التي تسبق تعيين رئيس مجلس الوزراء وهي المشاورات التي يستطلع بموجبها رئيس الدولة وجهة نظر الشخصيات السياسية صاحبة الجماعات السياسية ورؤساء الوزارات السابقين الذين يرى رئيس الدولة من المفيد أن يستطلع رأيهم ومن إليهم من أصحاب الرأي السياسي.
    ويأتي في المادة (5) في هذا المشروع بشأن شروط التأسيس، وفي البند الثاني منها، «ألا يقل عدد المؤسسين لأي جماعة عن ثلاثمئة عضو وأن يكونوا من جميع محافظات الكويت بحيث لا يقل عدد الأعضاء عن 10 في المئة من كل محافظة».
    وجاء في المادة الثالثة من المادة، ألا تقوم الجماعة على أساس طائفي أو فئوي أو على أساس التفرقة بين الأفراد بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين، وجاء في المادة الرابعة ألا تقل نسبة النساء في الجماعة عن 25 في المئة من عدد الأعضاء في جميع الأوقات.
    وأظن أن هذا المشروع يضع قيوداً غير مبررة لتأسيس الأحزاب، فبالنسبة للكويت يعتبر عدد المؤسسين كبيراً جداً ثم هو يمنع قيام الأحزاب القومية ويرفع سقف نسبة النساء بشكل مبالغ وغير واقعي، ونحتفظ بملاحظات أخرى ولكن المساحة لا تسمح.


    وليد الرجيب
    osbohatw@gmail.com
     

مشاركة هذه الصفحة