مؤسسات المجتمع المدني بين الاستقلالية والوصاية الحكومية

الكاتب : dhari.tayarkw | المشاهدات : 372 | الردود : 0 | ‏6 ابريل 2011
  1. dhari.tayarkw

    dhari.tayarkw بـترولـي جـديـد

    29
    0
    0
    د. بدر الديحاني
    dai7aani@gmail.com

    إن المحاولات التي تهدف إلى تقييد عمل منظمات المجتمع المدني والتدخل في شؤونها لم تتوقف، إذ أتت هذه المرة من قبل بعض أعضاء مجلس الأمة تحت حجج ومبررات مختلفة، وهو الأمر الذي دعا تسعاً وعشرين مؤسسة مجتمع مدني إلى إصدار بيان بتاريخ 2007 ترفض فيه مشروع القانون المقدم في ذلك الحين من بعض أعضاء مجلس الأمة.

    يبدو أن المحاولات التي ترمي إلى تقييد عمل مؤسسات المجتمع المدني، ووضعها تحت الوصاية الحكومية ما زالت مستمرة، على الرغم من تنافيها مع طبيعة عمل منظمات المجتمع المدني، ودورها في المجتمع من حيث إنها منظمات غير حكومية منتخبة، ومستقلة في قراراتها وطرق تمويلها عن الحكومة، إذ تعتمد بشكل أساسي على اشتراكات الأعضاء وبعض التبرعات غير المشروطة التي يخولها نظامها الأساسي في الحصول عليها.

    لقد كانت هناك محاولات حكومية سابقة دعت مجموعة من جمعيات النفع العام في شهر يونيو 2007 إلى إصدار بيان أبدت فيه قلقها البالغ من محاولات التدخل في شؤونها، ومن 'المحاولات المتكررة من جهات مختلفة لتأطير وضبط نشاطها، ووضعها تحت إشراف مباشر من قبل بعض أجهزة الدولة بحجة التنسيق والمتابعة، واقتراح التراخيص، وتطوير القوانين المتعلقة بمؤسسات المجتمع المدني'، واصفة تلك المحاولات 'بالمحاولات الخطيرة التي تهدف إلى إجهاض الدور المهم والفاعل لهذه الجمعيات والمؤسسات في تطوير الحياة الديمقراطية والاجتماعية والثقافية، والمحافظة على المكتسبات والمصالح الوطنية'.

    وقبل ذلك التاريخ بمدة قصيرة أصدرت مجموعة من النقابات العمالية بيانا طالبت فيه أعضاء مجلس الأمة بالتدخل لمنع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل من التدخل في شؤونها، بيد أن المحاولات التي تهدف إلى تقييد عمل منظمات المجتمع المدني والتدخل في شؤونها لم تتوقف، إذ أتت هذه المرة من قبل بعض أعضاء مجلس الأمة تحت حجج ومبررات مختلفة، وهو الأمر الذي دعا تسعاً وعشرين مؤسسة مجتمع مدني إلى إصدار بيان بتاريخ 13 نوفمبر 2007 ترفض فيه مشروع القانون المقدم في ذلك الحين من بعض أعضاء مجلس الأمة؛ لإنشاء 'هيئة عامة للعمل التطوعي'، تكون تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، إذ إن مشروع القانون كما يذكر البيان 'تضمن عدداً من القيود التي تعرقل مسيرة جمعيات النفع العام، وتضعها تحت هيمنة هيئة حكومية تتدخل في أنشطتها، وتحدد لها كيفية ممارسة دورها الوطني'... مذكرة مرة أخرى بما أسمته 'سلسلة المحاولات المتكررة التي تهدف إلى تحجيم العمل التطوعي وتقييد حركته'.

    كان ذلك في عام 2007، وكنا نظن أن هذه المحاولات المتكررة والفاشلة قد توقفت، لاسيما بعد الثورات والاحتجاجات الشعبية العربية التي خلقت واقعا عربيا جديدا يرفض قمع الحريات، ويفضح التدخل في شؤون منظمات المجتمع المدني، غير أننا اكتشفنا أن ظننا لم يكن في محله لا سيما بعد اطلاعنا على مشروع القانون الذي قدمه أخيرا النائب ناجي العبدالهادي لإنشاء 'هيئة للمجتمع المدني'، والمدعوم من بعض الأطراف الحكومية، إذ اتضح من قراءتنا لمشروع القانون أن هناك من لم يزل ينظر إلى مؤسسات المجتمع المدني على أساس أنها جزء من الأجهزة الحكومية، وهو الأمر الذي يتطلب تحركا جديدا وسريعا من قبل مؤسسات المجتمع المدني.
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة