لأنّ النهج هو النهج!

الكاتب : dhari.tayarkw | المشاهدات : 234 | الردود : 0 | ‏6 ابريل 2011
  1. dhari.tayarkw

    dhari.tayarkw بـترولـي جـديـد

    29
    0
    0
    كتب احمد الديين

    التغيير الحقيقي يبدأ عندما يدرك الشعب وتدرك قواه الناشطة التناقض الرئيسي في البلاد بعيدا عن الأوهام المضللة... فهذا التغيير يبدأ عندما ندرك أنّ هناك نهجا سلطويا يمثّل عائقا أمام تطور ديمقراطي متسق لمجتمعنا ويشكّل مانعا جدّيّا يحول دون استكمال مشروع بناء الدولة الكويتية الحديثة، وهو الاستنتاج الذي لم يتوصل إليه كثيرون من أولئك المخلصين الذين يركزون في مطالباتهم على تغيير الأشخاص ويرونه المدخل الأهم إلى التغيير المنشود، بينما هو ليس كذلك، وإن كان تغيير مثل هؤلاء الأشخاص جزءا مستحقا من هذا التغيير الأشمل.
    إنّ النهج السلطوي هو الذي أفرغ دستور 1962 من محتواه الديمقراطي المحدود عبر سلسلة طويلة من القوانين المقيدة للحريات... والنهج السلطوي هو الذي استهدف “دستور الحدّ الأدنى” وحال دون استكمال التطور الديمقراطي... والنهج السلطوي هو الذي زوّر انتخابات 25 يناير 1967، وانقلب على الدستور مرتين أخريين في 1976 و1986، ولوّح بتكرار ذلك مرات ومرات عندما كانت مثل تلك الفرصة تبدو سانحة... والنهج السلطوي هو الذي استهدف الدستور بتنقيح يقلّص حقوق الأمة في العام 1980 وبعد عودة الحياة النيابية في مجلس 1981، وأقام في العام 1990 مجلسا وطنيا غير دستوري... والنهج السلطوي هو الذي انفرد بالقرار وعجز عن الاستعداد لمواجهة الغزو، ومنع أي مساءلة للمقصرين والمتهاونين... والنهج السلطوي هو الذي وفّر الغطاء لنهب الاستثمارات واختلاس الناقلات قبيل الغزو وأثناء الاحتلال... والنهج السلطوي هو الذي فتت الدوائر الانتخابية من عشر إلى خمس وعشرين وفق تقسيمات طائفية قبلية فئوية... وهو الذي أفسد النظام الانتخابي وتدخّل في الانتخابات عبر الصناديق إياها والاستثناءات والمعاملات غير القانونية وخرق القوانين لخدمة مرشحي السلطة والنواب المحسوبين عليها... والنهج السلطوي هو الذي حارب التيار الوطني التقدمي الإصلاحي المستنير في المجتمع الكويتي وهمشّه منذ أواسط السبعينيات ولا يزال حاقدا عليه وعلى دوره التاريخي، بينما استقوى بأطراف حلف الفساد والتخلف... والنهج السلطوي هو الذي رعى محاولات تمزيق النسيج الوطني الاجتماعي وسعى إلى افتعال الصراعات الطائفية والفئوية والقبلية والمناطقية ليستثمرها في إحكام قبضته على المجتمع الكويتي بعد تفتيته... والنهج السلطوي هو الذي حوّل مجلس الوزراء من سلطة تنفيذية مقررة تهيمن على مصالح الدولة وترسم سياساتها العامة إلى جهاز تنفيذي ينتظر التعليمات... والنهج السلطوي هو الذي ابتعد عن توزير رجالات الدولة وأسند الأمر لغير أهله ممَنْ هم في أفضل الأحوال مجرد موظفين كبار ووزراء صغار... والنهج السلطوي هو الذي احتكر وزارات السيادة وكأنّه ليس بين الكويتيين مَنْ هو جدير بتولي حقائبها، أو بالأحرى ليس بين الكويتيين مَنْ هو محل ثقة ليتولاها... والنهج السلطوي هو الذي نَفَّع المنتفعين الكبار وقرّب المنافقين إلى مراكز القرار... وهو الذي عطّل التنمية الحقيقية واختصرها في مليارات التنفيع.
    ومالم ندرك حقيقة هذا التناقض الرئيسي بين النهج السلطوي من جهة وبين متطلبات تطورنا كمجتمع عصري ودولة حديثة من جهة أخرى فسنواصل الدوران المرهق حول الأوهام والبحث عن حلول وقتية وترقيعات شكلية، فيما الفرصة التاريخية أمامنا كشعب كويتي تضيق وتضيق في دولة تعتمد على مورد وحيد سينضب ذات يوم، اقتصادها ريعي مشوّه؛ ومجتمعها استهلاكي النزعة وفئوي النزعات؛ ومستقبلها غامض، وخياراتها محدودة!
     

مشاركة هذه الصفحة