ثورة الفيس بوك أم ثورة الإنسان

الكاتب : dhari.tayarkw | المشاهدات : 349 | الردود : 0 | ‏4 ابريل 2011
  1. dhari.tayarkw

    dhari.tayarkw بـترولـي جـديـد

    29
    0
    0
    في الثورات العربية، التي تدور رحاها في أكثر من بلد عربي، تردد مصطلح «ثورة الفيس بوك»، ومصطلح «ثورة الشباب»، وكرر الإعلام السطحي هذان المصطلحان، دونما تمحيص أو تحليل عميق لمحتوى هذه الثورات، وتحول هذين المصطلحين، إلى مفاهيم بين الناس، وحتى بعض الشخصيات السياسية اليائسة وقعت في هذا الوهم.
    التكنولوجيا لا تصنع الثورات، بل يصنعها الإنسان، والتكنولوجيا لا تضحي بنفسها وحياتها من أجل الأوطان، لكن الثوار يخرجون وأرواحهم على أكفهم، كما أن أمن الدولة في البلدان الثائرة، وأصحاب الثورة المضادة والبلطجية استخدموا التكنولوجيا والفيس بوك أيضاً، إذا الأمر يتعلق بمن يستخدم هذه التكنولوجيا.
    إن أهم ما في الفيس بوك والتويتر، أنهما وسيلتا تواصل اجتماعي، تسهلان نقل الحدث فوراً، وتستخدمان لحشد المتظاهرين، وللتعبئة والتحريض، فكنا نسبق وسائل الإعلام بمتابعتنا لهاتين الوسيلتين، من خلال الهواتف النقالة، والآي باد وأجهزة الكمبيوتر.
    أما المبالغة بدور الشباب في هذه الثورات، والقول ان الأحزاب السياسية سقط دورها، كما انتهى دور الأيديولوجيا، فهذا يدل على ضعف خطير في التحليل العلمي والفلسفي لطبيعة الثورات البشرية في التاريخ، ونفهم أن الروح الشبابية متمردة بطبيعتها، ونفهم رغبة الشباب الدائمة بالتحرر والتغيير والتجديد، لكن ذلك لا يعني أن فئة الشباب تمتلك الوعي السياسي تلقائياً، أو بسبب ميزة العمر فقط، ففي مصر مثلاً توجد أحزاب سياسية ناضجة، وطنية وديموقراطية وتقدمية، منذ زمن بعيد، والثقافة الأيديولوجية هي ثقافة أصيلة ومتجذرة في المجتمع المصري، جعلت من أبناء الشعب المصري بأطيافه، انتقاديين للفساد والسرقة وتكميم الأفواه، بدليل انعكاس ذلك في الأدب والفن المصريين.
    كما أن الشباب الذين تجمعوا في 25 يناير بميدان التحرير، بمعظمهم ينتمون إلى أحزاب سياسية، مثل الوفد وكفاية و6 ابريل، وينتمون إلى أحزاب أقدم وأعرق مثل الحزب الشيوعي المصري، والأحزاب الاشتراكية، وأخيراً حزب الأخوان المسلمين، الذي جاء متأخراً، ولم يكن له ثقل يذكر بالثورة، والشباب المسيّس قاد الشباب غير المسيّس، فمهمة الأحزاب السياسية، هي تعبئة الجماهير العادية وقيادتها، ضمن استراتيجيات وتكتيكات على أرض الواقع.
    وقد تبدأ الثورات من تذمر تلقائي، لكن الأحزاب تلتقط اللحظة، فالثورة المصرية لم تكن نبتاً شيطانياً، ففي عام 2010 فقط قامت في أنحاء مصر أكثر من 600 مظاهرة واعتصام، غيبها الإعلام الرسمي، فالظروف الموضوعية كانت ناضجة من أمد بعيد، والتناقضات بين الحكم والشعوب عميقة، وهذا حال معظم الدول العربية.
    إن توصيف هذه الثورات، هي ثورات ديموقراطية، بمحتوى وطني، وهذا يعني أنه لم يقم بها حزب معين، أو فئة واحدة من فئات الشعب، بل قامت بها كل فئات الشعب، بشبابه ومثقفيه وعماله وأحزابه، وحتى ما يسمى بالطبقة المتوسطة، وشاهدنا على شاشات الفضائيات نساء وأطفالاً وشيوخاً، منخرطين في هذه الثورات، ولذا فهي تسمى ثورات.


    وليد الرجيب
    osbohatw@gmail.com
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة