تجريم الحقّ..!

الكاتب : aL- raSy | المشاهدات : 272 | الردود : 0 | ‏19 مايو 2010
  1. aL- raSy

    aL- raSy إدارة المنتدى

    2,714
    0
    36
    تجريم الحقّ..!

    كتب احمد الديين


    لنتصوّر كيف يمكن أن تكون الحال في الكويت أو أي دولة في العالم لو تمّ التعامل مع حرية الرأي؛ أو حرية التعبير عنه، أو الحقّ في عقد الاجتماعات العامة، أو سواها من الحقوق والحريات الديمقراطية الأخرى على أنّها جرائم وممارسات يمكن أن يعاقب عليها القانون!
    وعلى ضوء هذا التصوّر الخيالي، الذي تسعى الحكومة إلى فرضه كأمر واقع، لنقرأ التصريح الأخير للناطق الرسمي باسمها الدكتور محمد البصيري، الذي أعلن فيه أنّ هناك تكليفا صادرا من مجلس الوزراء إلى وزارة الداخلية بالتعامل مع الإضرابات عن العمل وفق ما أسماه الأطر القانونية والدستورية... أي أنّ المقصود هو التعامل الأمني مع الإضرابات ليس كحقّ ديمقراطي، وإنما كخرق للدستور والقانون... ولنستذكر مع هذا التصريح قرار مجلس الوزراء، الذي انفردت بنشره جريدة «القبس» بتاريخ 13 مايو الجاري بالموافقة على كتاب وزارة الداخلية بشأن اقتراحها تشكيل لجنة وزارية برئاسة الداخلية وعضوية وزارات الدفاع، والمالية؛ والشؤون، وإدارة الفتوى والتشريع؛ وديوان الخدمة المدنية، والحرس الوطني للتعامل مع ما أسماه القرار الحكومي بالتهديدات، التي يطلقها العاملون في بعض الأجهزة الحكومية الحيوية بالإضراب عن العمل، وما يسببه ذلك من إضرار بالمصالح العامة للمواطنين وأعمالهم، وفق ما جاء في قرار مجلس الوزراء، لتتخذ هذه اللجنة التدابير والاستعدادات الكفيلة بمواجهة مثل هذه الممارسات!
    أنّ ما يمكن أن نتصوّره من احتمال تجريم الحقوق والحريات والدعوة إلى التعامل معها أمنيا أصبح حقيقة واقعة وتوجّها حكوميا قائما بالفعل، وليس مجرد افتراض خيالي لما يمكن أن تكون عليه في الكويت!
    إنّ الإضراب عن العمل؛ بمعنى امتناع العاملين جماعيا عن العمل لمدة مؤقتة كوسيلة ضغط بسبب نزاع مع صاحب العمل، لا يصح أن يتم التعامل معه كخرق للقانون، وإنما هو حقّ أصيل مكفول انتزعته الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية منذ أواسط القرن التاسع عشر، وهو اليوم حقّ ديمقراطي معترف به في معظم البلدان المتقدمة، بل حتى في العديد من البلدان العربية، بما فيها بعض بلدان مجلس التعاون الخليجي، حيث أقرّ قانون النقابات العمالية في البحرين رقم 33 الصادر في العام 2002 حقّ العاملين في الإضراب عن العمل ونظّمه، وكذلك قانون العمل في دولة قطر رقم 14 الصادر في العام 2004.
    ولكن المؤسف أنّ هذا الحقّ الديمقراطي لم يكفله قانون العمل الأهلي الصادر أخيرا، والمؤسف أكثر أنّ مجلس الوزراء يتعامل مع هذا الحقّ على أنّه خرق مجرّم للقانون، ويكلّف وزارة الداخلية بالتعامل الأمني معه... ولهذا حسنا فعلت منظمة العمل الدولية عندما اعترضت على هذا التوجّه الحكومي المتعارض مع المعايير الدولية لحقوق العاملين!
    وفي ظني إنّ الردٍّ المستحق على مثل هذا التوجّه السلطوي غير الديمقراطي يتمثّل في الإسراع لإقرار تشريع جديد يكفل للعاملين حقّهم الديمقراطي المشروع في الإضراب عن العمل، وينظّم في الوقت نفسه الإجراءات والتدابير السابقة للإضراب والمرافقة له والمترتبة عليه من تفاوض وتوفيق وتحكيم، فهذه ممارسات ديمقراطية قائمة في مختلف بلدان العالم، ولا يجوز أن تكون الكويت استثناءَ.
    ومالم يتم هذا فإنّ تجريم بقية الحقوق والحريات الديمقراطية، وليس حقّ الإضراب، سيصبح عما قريب واقعا ملموسا في بلادنا الديمقراطية شكلا والمتجهة نحو الديكتاتورية قريبا...!
    «الحرية لمحمد عبدالقادر الجاسم»



    تعليقي
    بالفعل.. اصبحنا على مشارف الدول الدكتاتوريه..!!
    متى استعبدتم الناس و قد و لدتهم امهاتهم احرارا..!!
     

مشاركة هذه الصفحة