الحـج شروطه وأركانه وواجباته

الكاتب : ولد الكويت | المشاهدات : 872 | الردود : 11 | ‏30 نوفمبر 2007
  1. ولد الكويت

    ولد الكويت بـترولـي نشيط جدا

    الحـج

    شروطه وأركانه وواجباته

    الحمد لله الذي بعث محمداً - صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين وقدوة للعاملين، وحجة على العباد أجمعين، وجعل دينه مبنياً على تحقيق العبادة لله رب العالمين ميسراً سمحاً سهلاً لا حرج فيه ولا مشقة ولا تضييق ولا تعسير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي القدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله البشير النذير, صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.. أما بعد:

    فإن الحج ركن من أركان الإسلام الخمسة العظيمة، فرضه الله على القادرين مرةً في العمر، وجعل الله للمسلمين فيه منافع دينية ودنيوية كثيرة, وينبغي للمسلم قبل الشروع فيه الاستعداد له بكل ما يلزم ومن ذلك معرفة صفته, وكيفية القيام به على أكمل وجه, حتى يؤدي مناسكه كما أحب الله وأراد, ويرجع هو من حجه وقد نال مرامه, ولهذا فنبين بعون الله في هذه السطور بعض ما يتعلق بالحج من الشروط والأركان والواجبات كما شرع الله ورسوله –صلى الله عليه وسلم- ونسأل الله أن ينفع المسلمين بها.. آمين.

    الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام الخمسة, قال تعالى: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) (97) سورة آل عمران. وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ)1. وهو فريضة اللّه على عباده مرة في العمر؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- (الْحَجُّ مَرَّةٌ فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ)2.

    والحج معناه: قصد مكة لعمل مخصوص في زمن مخصوص, أو: هو التعبد لله بقصد البيت الحرام للقيام بشعائر الحج ولو مرة واحدة في العمر لمن استطاع إلى ذلك سبيل3. وأما الحكمة من الحج والعمرة فهي تطهير النفس من آثار الذنوب لتصبح أهلاً لكرامة الله تعالى في الدار الآخرة؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)4.

    ولمن قصد مكة حاجَّاً أو معتمراً مناسك يحتاج كل حاج ومعتمر إلى تعلُّمها ومعرفة ما يتعلق بها من أحكام, ونقول إن أنواع المناسك أربعة هي:

    1- عمرة مفردة.

    2- حج مفرد.

    3- حج وعمرة مقرونان.

    4- عمرة متمتعاً بها إلى الحج.


    شروط الحج:

    يشترط لوجوب الحج الشروط الآتية:

    1- الإسلام. 2- العقل. 3- البلوغ. 4- الاستطاعة، وهي وجود الزاد والراحلة الصالحين لمثله. 5- كمال الحرية. 6- وتزيد المرأة شرطاً سادساً وهو المَحْرَمُ؛ فإن حجَّت بدون محرم أثِمت وحجها صحيح.



    وينبغي التنبه إلى مسائل متعلقة بالحج وشروطه ومن ذلك:

    - إذا أحرم الصبي بالحج صحَّ منه نفلاً وتلزمه حجة الإسلام إذا بلغ.

    - إذا مات من لزمه الحج ولم يحج أخرج من تركته مال يُحجّ به عنه.

    - لا يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه، ويصح أن يستنيب قادر وغيره في نفل حج أو عمرة.

    أركان الحج:

    للحج أربعة أركان إذا سقط ركن منها بطل الحج, وهي:

    1- الإحرام 2- الطواف 3- السعي 4-الوقوف بعرفة.

    والفرق بين أركان الحج وأركان العمرة أن للعمرة ثلاثة أركان من الأربعة المذكورة وهي: الإحرام، والطواف، والسعي. وتفصيل هذه الأركان يكون على النحو التالي:

    *1- الإحرام:

    وهو نية الدخول في أحد النسكين -الحج أو العمرة- بعد التهيؤ للإحرام والتجرد من المخيط. وواجبات الإحرام ثلاثة وهي:

    1 - الإحرام من الميقات: وهو المكان الذي حدده الشارع للإحرام بحيث لا يجوز تعديه بدون إحرام لمن كان يريد الحج أو العمرة.

    2- التجرد من المخيط: فلا يلبس الرجل ثوباً ولا قميصاً ولا برنساً (غطاء الرأس المتصل بالثوب) ولا يعتم بعمامة, ولا يغطي رأسه بشيء، كما لا يلبس خفاً إلا أن لا يجد نعلاً, ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين.

    3- التلبية: وهي قول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك". ويقولها المحرم عند الشروع في الإحرام وهو بالميقات لم يتجاوزه، ويستحب تكرارها ورفع الصوت بها من الرجال, وتجديدها عند كل مناسبة من نزول أو ركوب أو إقامة صلاة أو فراغ منها، أو ملاقاة رفاق, وتقطع التلبية في العمرة إذا شرع في طوافها وتقطع في الحج إذا شرع في رمي جمرة العقبة.

    *2- الطواف:

    وهو الدوران حول البيت سبعة أشواط، وله شروط سبعة هي:

    1 - النية عند الشروع فيه. 2- الطهارة من الخبث والحدث. 3- ستر العورة؛ إذ الطواف كالصلاة. 4- أن يكون الطواف بالبيت داخل المسجد ولو بعُد من البيت.

    5- أن يكون البيت على يسار الطائف. 6- أن يكون الطواف سبعة أشواط.

    7 - أن يوالي بين الأشواط، فلا يفصل بينها لغير حاجة, كأن تقام الصلاة ونحو ذلك.

    وبالنسبة لسنن الطواف فهي:

    1- الرمل: وهو سنة للرجال القادرين دون النساء, وحقيقته أن يسارع الطائف في مشيه مع تقارب خطاه, ولا يسن إلا في طواف القدوم، في الأشواط الثلاثة الأولى منه.

    2- الاضطباع: وهو كشف الضبع, أي الكتف الأيمن، ولا يسن إلا في طواف القدوم خاصة، وللرجال دون النساء، ويكون في الأشواط السبعة عامة.

    3- تقبيل الحجر الأسود عند بدء الطواف وفي كل شوط إن أمكن وكذا استلام الركن اليماني.

    4- قول: "بسم اللّه واللّه أكبر, اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك, ووفاءً بعهدك واتباعاً لسنة نبيك -صلى الله عليه وسلم- وهذا عند بدء الشوط الأول.

    5 - الدعاء أثناء الطواف, وهو غير محدد ولا معين بل يدعو كل طائف بما يفتح اللّه عليه، غير أنه يسن ختم كل شوط بقول: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) سورة البقرة.

    6- الدعاء بالملتزم عند الطواف من الفراغ, والملتزم هو المكان الذي بين باب البيت والحجر الأسود. 7- صلاة ركعتين بعد الفراغ من الطواف خلف مقام إبراهيم يقرأ فيهما بسورتي الكافرون والإخلاص بعد الفاتحة.

    8- الشرب من ماء زمزم والتضلع منه بعد الفراغ من صلاة الركعتين.

    9- الرجوع لاستلام الحجر الأسود قبل الخروج إلى المسعى.

    *3- السعي:

    وهو المشي بين الصفا والمروة ذهاباً وإياباً بنية التعبد, وهو ركن في الحج والعمرة.

    وشروط السعي هي:

    1- النية؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ)5.

    2- الترتيب بينه وبين الطواف، بأن يقدم الطواف على السعي.

    3- الموالاة بين أشواطه، غير أن الفصل اليسير لا يضر ولاسيما إذا كان لحاجة.

    4- إكمال العدد سبعة أشواط، فلو نقص شوطاً أو بعض الشوط لم يجزئ، إذ حقيقته متوقفة على تمام أشواطه.

    5- وقوعه بعد طواف صحيح، سواء كان الطواف واجباً أو مسنوناً.

    وسنن السعي هي:

    1- الخبب، وهو سرعة المشي بين الميلين الأخضرين الموضوعين على حافتي الوادي القديم الذي خبَّت فيه "هاجر" أم إسماعيل -عليهما السلام- وهو سنة للرجال القادرين دون الضعفة والنساء.

    2- الوقوف على الصفا والمروة للدعاء فوقهما.

    3- الدعاء على كل من الصفا والمروة في كل شوط من الأشواط السبعة.

    4- قول: "اللّه أكبر" ثلاثاً عند الرقي على كل من الصفا والمروة في كل شوط, وكذا قول: "لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير, لا إله إلا اللّه وحده, صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده.

    5- الموالاة بينه وبين الطواف، بحيث لا يفصل بينهما بدون عذر شرعي.

    *4- الوقوف بعرفة:

    وحقيقته الحضور بالمكان المسمى عرفات، لحظة فأكثر بنية الوقوف, ووقته من ظهر يوم تاسع الحجة إلى فجر اليوم العاشر منه, ومن فاته الوقوف بعرفة فاته الحجُّ, وتحلل بعمرة ويقضيه فيما بعد، ويهدي إن لم يكن اشترط، ومن صده عدو عن البيت أهدى ثم حل.

    وإن حصره مرض أو ذهاب نفقة فإن كان قد اشترط "محلي حيث حبستني" تحلل ولا شيء عليه, وإن لم يشترط حلَّ وعليه ما تيسر من الهدي.

    واجبات الحج:

    واجبات الحج سبعة وهي:

    1- الإحرام من الميقات. 2- الوقوف بعرفة إلى الغروب لمن وقف نهاراً. 3- المبيت ليلة النحر بمزدلفة إلى بعد منتصف الليل. 4- المبيت بمنى في ليالي التشريق. 5- رمي الجمار مرتباً. 6- الحلق أو التقصير. 7- طواف الوداع.

    وأما واجبات العمرة فهي شيئان فقط:

    1- الإحرام بها من الحل لأهل مكة ومن الميقات لغيرهم.

    2- الحلق أو التقصير.

    ** تنبيه: من ترك ركناً فلا يتم نسكه إلا به, ومن ترك واجباً جبره بدم، ومن ترك سنة فلا شيء عليه.

    وينبغي الإشارة هنا إلى محظورات الإحرام: وهي الأعمال الممنوعة التي لو فعلها الحاج أو المعتمر وجب عليه فيها فدية، أو صيام، أو إطعام, ومحظورات الإحرام هي:

    1- حلق الشعر من أي جزءٍ من بدنه.

    2- تقليم الأظفار.

    3- تغطية الرأس، وتغطية الوجه من الأنثى إلا إذا مر بها رجال أجانب.

    4- لبس الذكر للمخيط, وهو ما يخاط على حجم العضو، كالثوب والسروال ونحوهما.

    5- الطيب.

    6- قتل الصيد البري المأكول.

    7- عقد النكاح.

    8- الجماع، فإن كان قبل التحلل الأول فسد نسكهما، ويجب في ذلك بدنة ويمضيان فيه ويقضيان من العام المقبل، وإن كان بعد التحلل الأول فلا يفسد به النسك لكن يجب في ذلك شاة.

    9- مباشرة الرجل المرأة فيما دون الفرج, فإن أنزل فعليه بدنة, وإن لم ينزل فعليه شاة ولا يفسد حجه في كلا الحالين.

    والمرأة كالرجل فيما سبق من المحظورات إلا في لبس المخيط فتلبس ما شاءت غير متبرجة، وتغطي رأسها، وتكشف وجهها ولا تغطيه إلا عند وجود رجال أجانب منها.

    ويحصل التحلل الأول في الحج بفعل اثنين من ثلاثة:

    1- طواف. 2- رمي. 3- حلق أو تقصير.

    وإذا حاضت المرأة المتمتعة قبل الطواف، وخشيت فوات الحج أحرمت به وصارت قارنة، وليعلم أن الحائض والنفساء تفعل المناسك كلها غير الطواف بالبيت.

    ويجوز للمحرم ذبح بهيمة الأنعام، والدجاج، ونحوها، وله قتل الصائل المؤذي كالأسد والذئب والنمر والفهد والحية والعقرب والفأرة وكل مؤذ، كما يجوز له صيد البحر وطعامه.

    ويحرم على المحرم وغير المحرم قطع شجر الحرم وحشيشه إلا الإذخر, كما يحرم قتل صيد الحرم, فإن فعل فعليه الفدية، ويحرم صيد حرم المدينة وقطع شجره ولا فدية فيه.

    وحيث ذكرنا أن من واجبات الحج أن يحرم الحاج من الميقات فنشير هنا إلى المواقيت فنقول:

    المواقيت قسمان:

    أ‌- زمانية: وهي أشهر الحج شوال وذو القعدة، وذو الحجة.

    ب‌- مكانية: وهي التي يحرم منها من أراد الحج أو العمرة, وهي خمسة:

    1- ذو الحليفة: وهو ميقات أهل المدينة.

    2- الجحفة: وهي ميقات أهل الشام ومصر ومن حاذاها أو مر بها.

    3- يلملم: وهو ميقات أهل اليمن ومن بحذائها أو مرَّ بها.

    4- قرن المنازل: وهو ميقات أهل نجد والطائف ومن مر به، وهو المشهور الآن ب "السيل الكبير"

    5- ذات عرق: وهي ميقات أهل العراق وخراسان ووسط وشمال نجد ومن حاذاها أو مر بها.

    هذه المواقيت لأهلها ولمن مر عليها من غيرهم ممن أراد الحج أو العمرة, ومن كان دون المواقيت فميقاته من حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة, ومَن أراد الحج من أهل مكة أحرم منها، ومن أراد العمرة من أهل مكة أحرم من الحلّ وهو خارج الحرم من جميع الجهات.

    وإذا لم يكن الحاج أو العمرة طريقه على ميقات فميقاته حذو أقرب المواقيت إليه فيحرم إذا حاذاه سواء كان بطائرة أو سيارة أو باخرة, ولا يجوز لحاج أو معتمر تجاوز الميقات بلا إحرام، ومن تجاوزه بلا إحرام لزمه الرجوع إلى الميقات ليحرم منه، فإن لم يرجع أحرم من موضعه ولزمه دم وحجته وعمرته صحيحة، وإن أحرم قبل الميقات صح مع الكراهة.

    نسأل اللّه تعالى أن يهدينا وإخواننا المسلمين صراطه المستقيم, وأن يتولانا بعنايته, ويحفظنا من الزلل برعايته، إنه جواد كريم, وصلى اللّه وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين, والحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات.6.

    --------------------------------------------------------------------------------

    1 رواه البخاري -7- (1/11) ومسلم -20- (1/102).

    2 رواه أبو داود -1664- (5/306) وأحمد -2510- (6/42) وصححه الألباني في: صحيح أبي داود برقم (1949).

    3 قصة البشرية - (1/57).

    4 رواه البخاري -1691- (6/346) ومسلم -2404- (7/72).

    5 رواه البخاري -1- (1/3) ومسلم -3530- (10/14).

    6 استفيد الموضوع من: رسالة في الفقه الميسر للشيخ: صالح بن غانم السدلان.. بتصرف.

    ====

    والله أعلم

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    http://alimam.ws/ref/608
     
  2. SOS_KW

    SOS_KW بـترولـي خـاص أعضاء الشرف

    2,252
    0
    0
    جزاك الله خير الجزاء عزيزي ولد الكويت .. وفعلا هذا موضوع مهم جدا لمن ينوي الحج باذنه تعالى
    [​IMG]
    [​IMG]
    [​IMG]
    [​IMG]
    [​IMG]
    [​IMG]
    [​IMG]
    [​IMG]
    [​IMG]
    [​IMG]

    سلمت ودمت عزيزي
     
  3. ولد الكويت

    ولد الكويت بـترولـي نشيط جدا

    أشكر لك هذه المشاركة الرائعة في ارفاق هذه الصور التوضيحية الجميلة حقيقةً (SOS_KW) ...

    وغالباً ما تكون الصورة أبلغ من التعبير والكلام!! ...

    فجزاك الله خيرا عن المسلمين وأنعم الله عليك بفضله واحسانه...

    وغفر الله لك وجعلها في ميزان حسناتك...

    والحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات...



    :)
     
  4. ولد الكويت

    ولد الكويت بـترولـي نشيط جدا

    إتماماً للفائدة ولمن أراد الإستزادة:

    أحببت إرفاق هذه الصفحات من فتاوى الحج ليسهل على الباحث ايجاد ما يناسبه منها:


    1) أسئلة وأجوبة مختارة من فتاوى الحج للشيخ ابن باز - رحمه الله
    http://saaid.net/book/open.php?cat=86&book=2285


    2) مجموع فتاوى ومقالات ابن با - رحمه الله (16-18) كتاب الحج والعمرة
    http://saaid.net/book/open.php?cat=86&book=2287


    3) دروس وفتاوى سؤال من حاج - الشيخ محمد الصالح العثيمين - رحمه الله
    http://saaid.net/book/open.php?cat=86&book=2259


    4) جلسات الحج - الشيخ محمد الصالح العثيمين - رحمه الله
    http://saaid.net/book/open.php?cat=87&book=2260


    5) أسئلة متعلقة بالحج - الشيخ عبدالله الجبرين - حفظه الله
    http://saaid.net/mktarat/hajj/001.htm


    6) من أحكام النساء في الحج - الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله
    http://saaid.net/mktarat/hajj/0011.htm


    7) فتاوى مهمة - الجنة الدائمة والشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله
    http://saaid.net/mktarat/hajj/0012.htm


    8) الموقع الرسمي للشيخ محمد صالح العثيمين - رحمه الله
    http://www.ibnothaimeen.com/index.shtml
    ====

    والله أعلم​
     
  5. ولد الكويت

    ولد الكويت بـترولـي نشيط جدا

    أخطاء يرتكبها بعض الحجاج - للشيخ محمد العثيمين - رحمه الله

    أخطاء يرتكبها بعض الحجاج

    مقدمة

    الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه ومن أهتدي بهديه إلى يوم الدين ، أما بعد :
    فقد قال الله تعالى : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الأحزاب:21) .
    وقال تعالى : (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)(لأعراف: من الآية158) .
    وقال تعالى : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:31) .
    وقال تعالى: (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ) (النمل:79) .وقال تعالى: ( فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) (يونس:32) .
    فكل ما خالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وطريقته فهو باطل وضلال مردود على فاعله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) [1].
    أي مردود على صاحبه غير مقبول منه .
    وأن بعض المسلمين هداهم الله ووفقهم يفعلون أشياء في كثير من العبادات غير مبنية على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا سيما في الحج الذي كثر فيه المقدمون على الفتيا بدون علم ، وسارعوا فيها حتى صار مقام الفتيا متجراً عند بعض الناس للسمعة والظهور ، فحصل بذلك من الضلال والإضلال ما حصل ، والواجب على المسلم ألا يقدم على الفتيا إلا بعلم يواجه به الله عز وجل لأنه في مقام المبلغ عن الله تعالى القائل عنه ، فليتذكر عند الفتيا قوله في نبيه صلى الله عليه وسلم : (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيل* لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ*فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) (الحاقة44:47) .
    وقوله تعالي: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (لأعراف:33) .
    وأكثر الأخطاء من الحجاج ناتجة عن هذا ـ أعني عن الفتيا بغير علم ـ وعن تقليد العامة بعضهم بعضاً دون برهان . ونحن نبين بعون الله تعالى السنة في بعض الأعمال التي يكثر فيها الخطأ مع التنبيه على الأخطاء ، سائلين من الله أن يوفقنا ، وأن ينفع بذلك إخواننا المسلمين إنه جواد كريم .

    أخطاء يرتكبها بعض الحجاج

    الإحرام والأخطاء فيه

    ثبت في الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة من ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرن المنازل ، ولأهل اليمن يلملم ، وقال ( فهن لهن ولمن أتي عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة ).
    وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق .{ رواه أبو داوود والنسائي }.
    وثبت في الصحيحين أيضاً في حديث عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ، ويهل أهل الشام من الجحفة ، ويهل أهل نجد من قرن ) { الحديث}.
    فهذه المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم حدود شرعية توقيفية موروثة عن الشارع لا يحل لأحد تغييرها أو التعدي فيها ، أو تجاوزها بدون إحرام لمن أراد الحج والعمرة ، فإن هذا من تعدي حدود الله وقد قال الله تعالى : ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة: من الآية229). ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ( يهل أهل المدينة ، ويهل أهل الشام ، ويهل أهل نجد) وهذا خبر بمعني الأمر .
    والإهلال : رفع الصوت بالتلبية ، ولا يكون إلا بعد عقد الإحرام .فالإحرام من هذه المواقيت واجب على من أراد الحج أو العمرة إذا مر بها أو حاذاها سواء أتي من طريق البر أو البحر أو الجو .
    فإن كان من طريق البر نزل فيها إن مر بها أو فيما حاذاها إن لم يمر بها ، وأتي بما ينبغي أن يأتي به عند الإحرام من الاغتسال وتطييب بدنه ولبس ثياب إحرامه ، ثم يحرم قبل مغادرته .
    وإن كان من طريق البحر فإن كانت الباخرة تقف عند محاذات الميقات اغتسل وتطيب ولبس ثياب إحرامه حال وقوفها ، ثم أحرم قبل سيرها ، وإن كانت لا تقف عند محاذات الميقات اغتسل وتطيب ولبس ثياب إحرامه قبل أن تحاذيه ثم يحرم إذا حاذته .
    وإن كان من طريق الجو اغتسل عند ركوب الطائرة وتطيب ولبس ثوب إحرامه قبل محاذات الميقات ، ثم أحرم قبيل محاذاته ، ولا ينتظر حتى يحاذيه ؛ لأن الطائرة تمر به سريعة فلا تعطي فرصة ، وإن أحرم قبله احتياطا فلا بأس لأنه لا يضره .
    والخطأ الذي يرتكبه بعض الناس أنهم يمرون من فوق الميقات في الطائرة أو من فوق محاذاته ثم يؤخرون الإحرام حتى ينزلوا في مطار جدة وهذا مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وتعدِّ لحدود الله تعالى .
    وفي صحيح البخاري عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما فُتح هذان المصران ـ يعني البصرة والكوفة ـ أتوا عمر رضي الله عنه فقالوا : ( يا أمير المؤمنين ، إن النبي صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرناً وإنه جورٌ عن طريقنا ، وإن أردنا أن نأتي قرناً شق علينا قال : فانظروا على حذوها من طريقكم ) فجعل أمير المؤمنين أحد الخلفاء الراشدين ميقات من لم يمر بالميقات إذا حاذاه ، ومن حاذاه جواً فهو كمن حاذاه براً لا فرق .
    فإذا وقع الإنسان في هذا الخطأ فنزل جدة قبل أن يحرم فعليه أن يرجع إلى الميقات الذي حاذاه في الطائرة فيحرم منه ، فإن لم يفعل وأحرم من جدة فعليه عند اكثر العلماء فدية يذبحها في مكة ويفرقها كلها على الفقراء فيها ، ولا يأكل منها ولا يهدي منها لغني لأنها بمنزلة الكفارة .

    الطواف والأخطاء

    ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أبتدأ الطواف من الحجر الأسود في الركن اليماني الشرقي من البيت ، وانه طاف بجميع البيت من وراء الحجر . وأنه رمل في الأشواط الثلاثة الأولي فقط في الطواف أول ما قدم مكة .
    وانه كان في طوافه يستلم الحجر الأسود ويقبله واستلمه بيده وقبلها ، واستلمه بمحجن كان معه وقبل المحجن وهو راكب على بعيره فجعل يشير على الركن يعني الحجر كلما مر به .وثبت عنه انه كان يستلم الركن اليماني .
    واختلاف الصفات في استلام الحجر إنما كان ـ والله أعلم ـ حسب السهولة ، فما سهل عليه منها فعله ، وكل ما فعله من الاستلام والتقبيل والإشارة إنما هو تعبد لله وتعظيم له لا اعتقاد أن الحجر ينفع أو يضر ، وفي الصحيحين عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقبل الحجر ويقول : ( إني لأعلم انك لا تضر ولا تنفع ، ولولا أنى رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ) .

    والأخطاء التي تقع من بعض الحجاج :

    1. ابتداء الطواف من قبل الحجر أي من بينه وبين الركن اليماني ، وهذا من الغلو في الدين الذي نهي عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يشبه من بعض الوجوه تقدم رمضان بيوم أو يومين ، وقد ثبت النهي عنه .وادعاء بعض الحجاج انه يفعل ذلك احتياطاً غير مقبول منه ، فالاحتياط الحقيقي النافع هو اتباع الشريعة وعدم التقدم بين يدي الله ورسوله .
    2. طوافهم عند الزحام بالجزء المسقوف من الكعبة فقط بحيث يدخل من باب الحجر إلى الباب المقابل ويدع بقية الحجر عن يمينه ، وهذا خطأ عظيم لا يصح الطواف بفعله ، لأن الحقيقة انه لم يطف بالبيت وإنما طاف ببعضه .
    3. الرمل في جميع الأشواط السبعة .
    4. المزاحمة الشديدة للوصول للحجر لتقبيله حتى انه يؤدي في بعض الأحيان إلى المقاتلة والمشاتمة ، فيحصل من التضارب والأقوال المنكرة ما لا يليق في مسجد الله الحرام وتحت ظل بيته ، فينقص بذلك الطواف بل النسك كله ، لقوله تعالى : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ )(البقرة: من الآية197) . وهذه المزاحمة تذهب الخشوع وتنسي ذكر الله تعالى ، وهما من أعظم المقصود في الطواف .
    5. اعتقادهم أن الحجر نافع بذاته ، ولذلك تجدهم إذا استلموه مسحوا بأيديهم على بقية أجسامهم أو مسحوا بها على أطفالهم الذين معهم ، وكل هذا جهل وضلال ، فالنفع والضرر من الله وحده ، وقد سبق قول أمير المؤمنين عمر : ( إني لأعلم انك لا تضر ولا تنفع ، ولولا أنى رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ) .
    6. استلامهم ـ أعني بعض الحجاج ـ لجميع أركان الكعبة وربما استلموا جميع جدران الكعبة وتمسحوا بها ، وهذا جهل وضلال ، فإن الاستلام عبادة وتعظيم لله عز وجل فيجب الوقوف فيها على ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يستلم النبي صلى الله عليه وسلم من البيت سوي الركنين اليمانيين ( الحجر الأسود وهو في الركن اليماني الشرقي من الكعبة ، والركن اليماني الغربي ) ، وفي مسند الإمام أحمد عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه طاف مع معاوية رضي الله عنه فجعل معاوية يستلم الأركان كلها فقال ابن عباس : لم تستلم هذين الركنين ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما ؟ فقال معاوية : ليس شيء من البيت مهجورا . فقال ابن عباس : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة . فقال معاوية : صدقت .

    الطواف والأخطاء القولية

    ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يكبر الله تعالى كلما أتى على الحجر الأسود . وكان يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود : ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)(البقرة: من الآية201) .وقال: ( إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله ) [2] .
    والخطأ الذي يرتكبه بعض الطائفين في هذا تخصيص كل شوط بدعاء معين لا يدعو فيه بغيره ، حتى أنه إذا أتم الشوط قبل إتمام الدعاء قطعه ولو لم يبق عليه إلا كلمة واحدة ؛ ليأتي بالدعاء الجديد للشوط الذي يليه ، وإذا أتم الدعاء قبل تمام الشوط سكت .
    ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف دعاء مخصص لكل شوط . قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله : وليس فيه ـ يعني الطواف ـ ذكر محدود عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بأمره ولا بقوله ولا بتعليمه ، بل يدعو فيه بسائر الأدعية الشرعية ، وما يذكره كثير من الناس من دعاء معين تحت الميزاب ونحو ذلك فلا اصل له .
    وعلى هذا فيدعو الطائف بما احب من خيري الدنيا والآخرة ، ويذكر الله تعالى بأي ذكر مشروع من تسبيح أو تحميد أو تهليل |أو تكبير أو قراءة قرآن .
    ومن الخطأ الذي يرتكبه بعض الطائفين أن يأخذ من هذه الأدعية المكتوبة فيدعو بها وهو لا يعرف معناها ، وربما يكون فيها أخطاء من الطابع أو الناسخ تقلب المعني رأسا على عقب ، وتجعل الدعاء للطائف دعاء عليه ، فيدعو على نفسه من حيث لا يشعر . وقد سمعنا من هذا العجب العجاب . ولو دعا الطائف ربه بما يريده ويعرفه فيقصد معناه لكان خيراً له وأنفع ، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر تأسياً وأتباعاً .
    ومن الخطا الذي يرتكبه بعض الطائفين أن يجتمع جماعة على قائد يطوف بهم ويلقنهم الدعاء بصوت مرتفع ، فيتبعه الجماعة بصوت واحد فتعلوا الأصوات وتحصل الفوضى ، ويتشوش بقية الطائفين فلا يدرون ما يقولون ؛ وفي هذا إذهاب للخشوع وإيذاء لعباد الله تعالى في هذا المكان الآمن ، وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم على الناس وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القرآن ) رواه مالك في الموطأ .
    ويا حبذا لو أن هذا القائد إذا اقبل بهم على الكعبة وقف بهم وقال افعلوا كذا ، قولوا كذا ، ادعوا بما تحبون ، وصار يمشي معهم في المطاف حتى لا يخطئ منهم أحد فطافوا بخشوع وطمأنينة يدعون ربهم خوفاً وطمعاً بما يحبونه وبما يعرفون معناه ويقصدونه ، وسلم الناس من أذاهم .

    الركعتان بعد الطواف والخطأ فيهما

    ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه لما فرغ من الطواف تقدم على مقام إبراهيم فقرأ : ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً )(البقرة: من الآية125). فصلي ركعتين والمقام بينه وبين الكعبة ، وقرأ في الركعة الأولى الفاتحة و (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) (الكافرون:1) وفي الثانية الفاتحة و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (الإخلاص:1) .
    والخطأ الذي يفعله بعض الناس هنا ظنهم أنه لا بد أن تكون صلاة الركعتين قريباً من المقام ، فيزدحمون على ذلك ويؤذون الطائفين في أيام الموسم ، ويعوقون سير طوافهم ، وهذا الظن خطأ فالركعتان بعد الطواف تجزئان في أي مكان من المسجد ، ويمكن أن يجعل المقام بينه وبين الكعبة وإن كان بعيداً عنه فيصلي في الصحن أو في رواق المسجد ، ويسلم من الأذية ، فلا يؤذِي ولا يؤذَي ، وتحصل له الصلاة بخشوع وطمأنينة .
    ويا حبذا لو أن القائمين على المسجد الحرام منعوا من يؤذون الطائفين بالصلاة خلف المقام قريباً منه ، وبينوا لهم أن هذا ليس بشرط للركعتين بعد الطواف .
    ومن الخطأ أن بعض الذين يصلون خلف المقام يصلون عدة ركعات كثيرة بدون سبب مع حاجة الناس الذين فرغوا من الطواف إلى مكانهم .
    ومن الخطأ أن بعض الطائفين إذا فرغ من الركعتين وقف بهم قائدهم يدعو بهم بصوت مرتفع ، فيشوشون على المصلين خلف المقام فيعتدون عليهم، وقد قال الله تعالى : (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (لأعراف:55) .
    صعود الصفا والمروة والدعاء فوقهما والسعي بين العلمين والخطأ في ذلك
    ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه حين دنا من الصفا قرأ : (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ )(البقرة: من الآية158) ثم رقي عليه حتى رأي الكعبة فاستقبل القبلة ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء أن يدعو ، فوحد الله وكبره وقال : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ) ،ثم دعا بين ذلك فقال مثل هذا ثلاث مرات ، ثم نزل ماشياً فلما انصبت قدماه في بطن الوادي وهو ما بين العلمين الأخضرين سعي حتى إذا تجاوزهما مشي حتى إذا أتى المروة ، ففعل على المروة ما فعل على الصفا .
    والخطا الذي يفعله بعض الساعين هنا إذا صعدوا الصفا والمروة استقبلوا الكعبة فكبروا ثلاث تكبيرات يرفعون أيديهم ويومئون بها كما يفعلون في الصلاة ثم ينزلون ، وهذا خلاف ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، فإما أن يفعلوا السنة كما جاءت إن تيسر لهم ، وإما أن يدعوا ذلك ولا يحدثوا فعلاً لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم .
    ومن الخطا الذي يفعله بعض الساعين أنهم يسعون من الصفا إلى المروة ، أعني أنهم يشتدون في المشي ما بين الصفا والمروة كله ، وهذا خلاف السنة ، فإن السعي ما بين العلمين فقط والمشي في بقية المسعى ، واكثر ما يقع ذلك إما جهلاً من فاعله أو محبةً كثير من الناس للعجلة والتخلص من السعي والله المستعان .

    الوقوف بعرفة والخطأ فيه

    ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مكث يوم عرفة بنمرة حتى زالت الشمس ، ثم ركب ثم نزل فصلي الظهر والعصر ركعتين جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين ، ثم ركب حتى أتى موقفه فوقف وقال : ( وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف ) [3] . فلم يزل واقفاً مستقبل القبلة رافعاً يديه يذكر الله ويدعوه حتى غربت الشمس وغاب قرصها فدفع إلى مزدلفة .

    والأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج :

    1. انهم ينزلون خارج حدود عرفة ويبقون في منازلهم حتى تغرب الشمس ثم ينصرفون منها إلى مزدلفة من غير أن يقفوا بعرفة ، وهذا خطأ عظيم يفوت به الحج ، فإن الوقوف بعرفة ركن لا يصح الحج إلا به ، فمن لم يقف بعرفة وقت الوقوف فلا حج له لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك ) [4] . وسبب هذا الخطا الفادح أن الناس يغتر بعضهم ببعض ؛ لأن بعضهم ينزل قبل أن يصلها ولا يتفقد علاماتها ؛ فيفوت على نفسه الحج ويغر غيره ، ويا حبذا لو أن القائمين على الحج أعلنوا للناس بوسيلة تبلغ جميعهم وبلغات متعددة ، وعهدوا على المطوفين بتحذير الحجاج من ذلك ليكون الناس على بصيرة من أمرهم ويؤدوا حجهم على الوجه الأكمل الذي تبرا به الذمة .
    2. انهم ينصرفون من عرفة قبل غروب الشمس ، وهذا حرام لأنه خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم حيث وقف إلى أن غربت الشمس وغاب قرصها ، ولأن الانصراف من عرفة قبل الغروب عمل أهل الجاهلية .
    3. إنهم يستقبلون الجبل جبل عرفة عند الدعاء ولو كانت القبلة خلف ظهورهم أو على أيمانهم أو شمائلهم ، وهذا خلاف السنة ، فإن السنة استقبال القبلة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم .

    رمي الجمرات والخطأ فيه

    ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رمي جمرة العقبة وهي الجمرة القصوى التي تلي مكة بسبع حصيات ضحي يوم النحر ، يكبر مع كل حصاة . كل حصاة منها مثل حصا الخذف أو فوق الحمص قليلاً ، وفي سنن النسائي من حديث الفضل بن عباس رضي الله عنهما ـ وكان رديف النبي صلى الله عليه وسلم من مزدلفة على مني ـ قال: فهبط ـ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ـ محسراً وقال : ( عليكم بحصا الخذف الذي ترمي به الجمرة ) قال : والنبي صلى الله عليه وسلم يشير بيده كما يخذف الإنسان ، وفي مسند الإمام احمد عن ابن عباس رضي الله عنهما ـ قال يحي : لا يدري عوف عبد الله أو الفضل ـ قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو واقف على راحلته : ( هات القط لي ) . فقال ( بأمثال هؤلاء ) مرتين وقال بيده . فأشار يحي انه رفعها وقال : ( إياكم والغلو فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين ).
    وعن أم سليمان بن عمرو بن الاحوص رضي الله عنها قالت : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي يوم النحر وهو يقول : ( يا أيها الناس ، لا يقتل بعضكم بعضا ، وإذا رميتم الجمرة فارموها بمثل حصا الخذف) رواه احمد .وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على أثر كل حصاة ، ثم يتقدم حتى يسهل فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلاً ويدعو ويرفع يديه ، ثم يرمي الوسطي ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلاً ويدعو ويرفع يديه ثم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ، ثم ينصرف فيقول هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله .وروي أحمد وأبو داوود عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله ).

    والأخطاء التي يفعلها بعض الحجاج هي :

    1. اعتقادهم أنه لا بد من اخذ الحصا من مزدلفة ، فيتبعون أنفسهم بلقطها في الليل واستصحابها في أيام مني أن الواحد منهم إذا ضاع حصاه حزن حزناً كبيراً ، وطلب من رفقته أن يتبرعوا له بفضل ما معهم من حصا مزدلفة .. وقد علم مما سبق أنه لا أصل لذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وانه أمر ابن عباس رضي الله عنهما بلقط الحصا له وهو واقف على راحلته ، والظاهر أن هذا الوقف كان عند الجمرة إذ لم يحفظ عنه أنه وقف بعد مسيره من مزدلفة قبل ذلك ، ولأن هذا وقت الحاجة إليه فلم يكن ليأمر بلقطها قبله لعدم الفائدة فيه وتكلف حمله .
    2. اعتقادهم أنهم برميهم الجمار يرمون الشيطان ، ولهذا يطلقون اسم الشياطين على الجمار فيقولون : رمينا الشيطان الكبير أو الصغير أو رمينا أبا الشياطين يعنون به الجمرة الكبرى جمرة العقبة ، ونحو ذلك من العبارات التي لا تليق بهذه المشاعر ، وتراهم أيضا يرمون الحصاة بشدة وعنف وصراخ وسب وشتم لهذه الشياطين على زعمهم ، حتى شاهدنا من يصعد فوقها يبطش بها ضرباً بالنعل والحصى الكبار بغضب وانفعال والحصا تصيبه من الناس وهو لا يزداد إلا غضباً وعنفاً في الضرب، والناس حوله يضحكون ويقهقهون كان المشهد مشهد مسرحيه هزلية ، شاهدنا هذا قبل أن تبني الجسور وترتفع أنصاب الجمرات . وكل هذا مبني على هذه العقيدة أن الحجاج يرمون شياطين ، وليس لها اصل صحيح يعتمد عليه ، وقد علمت مما سبق الحكمة في مشروعية رمي الجمار ، لإقامة ذكر الله عز وجل ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر على أثر كل حصاة .
    3. رميهم الجمرات بحصى كبيرة وبالحذاء ( النعل ) والخفاف ( الجزمات ) والأخشاب ، وهذا خطا كبير مخالف لما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته بفعله وأمره حيث رمي صلى الله عليه وسلم بمثل حصا الخذف ، وأمر أمته أن يرموا بمثله ، وحذرهم من الغلو في الدين . وسبب هذا الخطا الكبير ما سبق اعتقادهم أنهم يرمون الشيطان .
    4. تقدمهم إلى الجمرات بعنف وشدة لا يخشعون لله تعالى ، ولا يرحمون عباد الله ، فيحصل بفعلهم هذا الأذية للمسلمين والإضرار بهم والمشاتمة والمضاربة ما يقلب هذه العبادة وهذا المشعر إلى مشهد مشاتمة ومقاتله ، ويخرجها عما شرعت من أجله ، وعما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم. ففي المسند عن قدامه بن عبد الله بن عمار قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر يرمي جمرة العقبة على ناقة صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك { رواه الترمذي وقال : حسن صحيح} .
    5. تركهم الوقوف للدعاء بعد رمي الجمرة الأولي والثانية في أيام التشريق، وقد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف بعد رميهما مستقبل القبلة رافعاً يديه يدعو دعاءً طويلاً ، وسبب ترك الناس لهذا الوقوف الجهل بالسنة أو محبة كثير من الناس للعجلة والتخلص من العبادة. ويا حبذا لو أن الحاج تعلم أحكام الحج قبل أن يحج ليعبد الله تعالى على بصيرة ويحقق متابعة النبي صلى الله عليه وسلم . ولو أن شخصاًُ أراد أن يسافر إلى بلد لرأيته يسأل عن طريقها حتى يصل إليها عن دلالة ، فكيف بمن أراد أن يسلك الطريق الموصلة على الله تعالى وإلى جنته ، أفليس من الجدير به أن يسأل عنها قبل أن يسلكها ليصل على المقصود ؟ !
    6. رميهم الحصي جميعاً بكف واحدة وهذا خطأ فاحش وقد قال آهل العلم انه إذا رمي بكف واحدة اكثر من حصاة لم يحتسب سوى حصاة واحدة ، فالواجب أن يرمي الحصا واحدة فواحدة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم .
    7. زيادتهم دعوات عند الرمي لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قولهم : اللهم اجعلها رضاً للرحمن وغضباً للشيطان ، وربما قال ذلك وترك التكبير الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، الأولي الاقتصار على الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقص .
    8. تهاونهم برمي الجمار بأنفسهم تراهم يوكلون من يرمي عنهم مع قدرتهم على الرمي ليسقطوا عن أنفسهم معاناة الزحام ومشقة العمل ، وهذا مخالف لما أمر الله تعالى به من إتمام الحج حيث يقول سبحانه : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)(البقرة: من الآية196) فالواجب على القادر على الرمي أن يباشره بنفسه ويصبر على المشقة والتعب ، فإن الحج نوع من الجهاد لا بد فيه من الكلفة والمشقة فليتق الحاج ربه وليتم نسكه كما أمره الله تعالى به ما استطاع إلى ذلك سبيلا .

    طواف الوداع والأخطاء فيه

    ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال : ( أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفف عن الحائض) وفي لفظ لمسلم عنه قال : ( كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) رواه أبو داوود بلفظ : ( حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت ) وفي الصحيحين عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : شكوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أني اشتكي فقال : ( طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ) فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب البيت وهو يقرأ : (وَالطُّورِ*وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ) (الطور:1-2) وللنسائي عنها أنها قالت : ( يا رسول الله ، والله ما طفت طواف الخروج فقال : إذا أقيمت الصلاة فطوفي على بعيرك من وراء الناس) .
    وفي صحيح البخاري عن انس ابن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم رقد رقدةً بالمحصب، ثم ركب إلى البيت فطاف به ، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن صفية رضي الله عنها حاضت بعد طواف الإفاضة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أحابستنا هي؟) قالوا : إنها قد افاضت وطافت بالبيت قال : فلتنفر إذاً . وفي الموطأ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه قال : ( لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت ) وفيه عن يحي بن سعيد أن عمر رضي الله عنه رد رجلاً من مر الظهران لم يكن ودع البيت حتى ودع .

    والخطا الذي يرتكبه بعض الحجاج هنا :

    1. نزولهم من مني يوم النفر قبل رمي الجمرات فيطوفوا للوداع ثم يرجعوا إلى مني فيرموا الجمرات ، ثم يسافروا إلى بلادهم من هناك وهذا لا يجوز لأنه مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون آخر عهد الحجاج بالبيت ، فإن من رمي بعد طواف الوداع فقد جعل آخر عهده بالجمار لا بالبيت ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطف للوداع إلا عند خروجه حين استكمل جميع مناسك الحج ، وقد قال : ( خذوا عني مناسككم ) [5] .
    وأثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه صريح في أن الطواف بالبيت آخر النسك .فمن طاف للوداع ثم رمي بعده فطوافه غير مجزئ لوقوعه في غير محله ، فيجب عليه إعادته بعد الرمي ، فإن لم يعد كان حكمه حكم من تركه.
    2. مكثهم بمكة بعد طواف الوداع فلا يكون آخر عهدهم بالبيت ، وهذا خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وبينه لأمته بفعله ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن يكون آخر عهد الحجاج بالبيت ، ولم يطف للوداع إلا عند خروجه وهكذا فعل أصحابه ، ولكن رخص أهل العلم الإقامة بعد الوداع للحاجة إذا كانت عارضة كبيرة كما لو أقيمت الصلاة بعد طوافه للوداع فصلاها أو حضرت جنازة فصلي عليها ، أو كان له حاجة تتعلق بسفره كشراء متاع وانتظار رفقة ونحو ذلك فمن أقام بعد طواف للوداع إقامة غير مرخص فيها وجبت عليه إعادته.
    3. خروجهم من المسجد بعد طواف الوداع على أقفيتهم يزعمون بذلك تعظيم الكعبة ، وهذا خلاف السنة بل هو من البدع التي حذرنا منها النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيها: ( كل بدعة ضلالة ) والبدعة كل ما احدث من عقيدة أو عبادة على خلاف ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون ، فهل يظن هذا الراجع على قفاه تعظيماً للكعبة على زعمه انه أشد تعظيماً لها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن يظن أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم أن في ذلك تعظيم لها لا هو ولا خلفاؤه الراشدون ؟!
    4. التفاتهم للكعبة عند باب المسجد بعد انتهائهم من طواف الوداع ودعاؤهم هناك كالمودعين للكعبة ، وهذا من البدع لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفاؤه الراشدين ، وكل ما قصد به التعبد لله تعالى وهو مما لم يرد به الشرع فهو باطل مردود على صاحبه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) [6] . أي مردود على صاحبه .
    فالواجب على المؤمن بالله ورسوله أن يكون في عبادته متبعاً لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها لينال بذلك محبة الله ومغفرته كما قال تعالى : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:31) واتباع النبي صلى الله عليه وسلم كما يكون في مفعولاته يكون كذلك في متروكاته ، فمتي وجد مقتضي الفعل في عهده ولم يفعله كان ذلك دليلاً على أن السنة والشريعة تركه ، فلا يجوز إحداثه في دين الله تعالى ولو أحبه الإنسان وهواه ، قال الله تعالى : (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ) (المؤمنون: من الآية71) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به ) .نسأل الله أن يهدينا إلى صراطه المستقيم ، وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب .
    والحمد لله رب العالمين ،وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

    تم تحريره في 19 شعبان 1398هـ بقلم الفقير إلى الله تعالى : محمد الصالح العثيمين غفر الله له ولوالديه وللمسلمين .


    -----------------------------
    [1] رواه مسلم ، كتاب الأقضية رقم ( 1718).
    [2] رواه الترمذي ، كتاب الحج رقم (902).
    [3] رواه مسلم ، كتاب الحج رقم (1218).
    [4] رواه أبو داوود ، كتاب المناسك رقم (1949) والترمذي ، كتاب الحج رقم (889) والنسائي ، كتاب مناسك الحج رقم ( 3044) وابن ماجه ، كتاب المناسك رقم ( 3015).
    [5] ر واه مسلم ، كتاب الحج رقم (1297) وأبو داوود ، كتاب مناسك الحج رقم (1970) بلفظ آخر.
    [6] رواه البخاري ، كتاب الصلح رقم (2697)ومسلم ، كتاب الأقضية رقم (1718).

    ====

    الشيخ محمد صالح العثيمين - رحمه الله
    http://saaid.net/mktarat/hajj/56.htm
     
  6. ولد الكويت

    ولد الكويت بـترولـي نشيط جدا

    من أخطاء الحجيج - للشيخ صالح الفوزان - حفظه الله

    من أخطاء الحجيج


    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
    فلما كان للحج ثمرة عظيمة تتجلى في كون الله عز وجل جعله سبباً لتكفير السيئات ومغفرة الذنوب إذ قال صلى الله عليه وسلم: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)، وقال: (الحج إلى الحج كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر).
    ولما كانت صحة العبادة مبنية على الإخلاص لله تعالى واتباع نبيه صلى الله عليه وسلم؛ كان لزاماً على المسلم الحريص على أداء عباداته أن يراعي هذين الأصلين حق رعايتهما، حتى تكتمل له عبادته، قال تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) "البينة: 5"، وقال: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) "الأحزاب: 21"، وقال: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) "الحشر: 7". إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة في هذا الشأن.
    ولما كان الحج إلى بيت الله الحرام ركناً من أركان الإسلام الخمسة على القادر المستطيع، بينه صلى الله عليه وسلم بياناً شافياً بقوله وفعله وتقريره، وكان أصحابه رضي الله تعالى عنهم يرقبون نبيهم صلى الله عليه وسلم، ليقتدوا به، اتباعاً لقوله: (خذوا عني مناسككم) "أخرجه مسلم".
    ونقلوا إلينا ذلك أتم نقل وبينوه أكمل بيان، ومع هذا البيان والإيضاح كله جنح بعض الناس إلى مخالفة الهدي النبوي، إما بتفريط في فضيلة، أو بوقوع في بدعة ومعصية، وكان من أسباب ذلك: الجهل أو الاستحسان العقلي، أو تقليد غير أهل العلم الموثوق بعلمهم.
    ولبيان شيء من تلك المخالفات التي يقع فيها كثيرمن الحجاج والمعتمرين.. يقول الشيخ صالح الفوزان مبيناً تلك الأخطاء والمخالفات.

    الأخطاء في الإحرام

    قال فضيلته:
    1- بعض الحجاج القادمين عن طريق الجو يؤخرون الإحرام حتى ينزلوا في مطار جدة فيحرموا منه أو من دونه مما يلي مكة، وقد تجاوزوا الميقات الذي مروا به في طريقهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم في المواقيت: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)، فمن مر بالميقات الذي في طريقه أو حاذاه في الجو أو في الأرض، وهو يريد الحج والعمرة وجب عليه أن يحرم منه، فإن تجاوزه وأحرم من دونه أثم وترك واجباً من واجبات النسك يجبره بدم، وجدة ليست ميقاتاً لغير أهلها ومن نوى النسك منها.

    2- بعض الحجاج إذا أحرموا أخذوا لهم صوراً تذكارية يحتفظون بها ويطلعون عليها أصدقاءهم ومعارفهم، وهذا خطأ من ناحيتين:

    أولاً: أن التصوير في حد ذاته حرام ومعصية للأحاديث الواردة في تحريمه والوعيد عليه، والحاج في عبادة فلا يليق به أن يفتتح هذه العبادة بالمعصية.
    ثانياً: أن هذا يدخل في الرياء؛لأن الحاج إذا أحب أن يطلع الناس عليه وعلى صورته وهو محرم، فإن هذا رياء والرياء يحبط العمل، وهو شرك أصغر وهو من صفات المنافقين.

    3- يظن بعض الحجاج أنه يجب على الإنسان إذا أراد أن يحرم أن يحضر عنده كل ما يحتاجه من الحذاء والدراهم وسائر الأغراض، ولا يجوز له أن يستعمل الأشياء التي لم يحضرها عند الإحرام، وهذا خطأ كبير وجهل فظيع؛ لأنه لا يلزمه شيء من ذلك، ولا يحرم عليه أن يستعمل الحوائج التي لم يحضرها عند الإحرام، بل له أن يشتري ما يحتاج إلى شرائه، ويستعمل ما يحتاج إلى استعماله، وأن يغير ملابس الإحرام بمثلها، وأن يغير حذاءه بحذاء آخر، ولا يتجنب إلا محظورات الإحرام المعروفة.

    4- بعض الرجال إذا أحرموا كشفوا أكتافهم على هيئة الاضطباع، وهذا غير مشروع إلا في حالة الطواف (طواف القدوم، أو طواف العمرة) وما عدا ذلك يكون الكتف مستوراً بالرداء في كل الحالات.

    5- بعض النساء يعتقدن أن الإحرام يتخذ له لون خاص، كالأخضر مثلاً، وهذا خطأ؛ لأنه لا يتعين لون خاص للثوب الذي تلبسه المرأة في الإحرام، وإنما تحرم بثيابها العادية، إلا ثياب الزينة أو الثياب الضيقة، أو الشفافة، فلا يجوز لها لبسها لا في الإحرام ولا في غيره.

    6- بعض النساء إذا أحرمن يضعن على رؤوسهن ما يشبه العمائم، أو الرافعات لأجل غطاء الوجه حتى لا يلامس الوجه، وهذا خطأ وتكلف لا داعي له ولا دليل عليه؛ لأن في حديث عائشة رضي الله عنها أن النساء كن يغطين وجوههن عن الرجال وهن محرمات، ولم تذكر وضع عمامة أو رافع، فلا حرج في لمس الغطاء للوجه.

    7- بعض النساء إذا مرت بالميقات تريد الحج أو العمرة وأصابها الحيض، قد لا تحرم ظناً منها أو من وليها أن الإحرام يشترط له الطهارة من الحيض، فتتجاوز الميقات بدون إحرام، وهذا خطأ واضح؛ لأن الحيض لا يمنع الإحرام، فالحائض تحرم وتفعل ما يفعل الحاج غير الطواف بالبيت، فإنها تؤخره إلى أن تطهر، كما وردت به السنة، وإذا أخرت الإحرام وتجاوزن الميقات بدونه، فإنها إن رجعت إلى الميقات وأحرمت منه، فلا شيء عليها، وإن أحرمت من دونه فعليها دم لترك الواجب عليها.

    الأخطاء في الطواف

    1- كثير من الحجاج يلتزم أدعية خاصة في الطواف يقرؤها من مناسك، وقد يكون مجموعات منهم يتلقونها من قارئ يلقنهم إياها ويرددونها بصوت جماعي، وهذا خطأ من ناحيتين.

    الأولى: أنه التزم دعاء لم يرد التزامه في هذا الموطن؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف دعاء خاص.
    الثانية: أن الدعاء الجماعي بدعة، وفيه تشويش على الطائفين، والمشروع أن يدعو كل شخص لنفسه بدون رفع صوته.

    2- بعض الحجاج يقبل الركن اليماني، وهذا خطأ، لأن الركن اليماني يستلم باليد فقط ولا يقبل، وإنما يقبل الحجر الأسود، فالحجر الأسود يستلم ويقبل إن أمكن، أو يشار مع الزحمة إليه، والركن اليماني يستلم ولا يقبل ولا يشار غليه عند الزحمة، وبقية الأركان لا تستلم ولا تقبل.

    3- بعض الناس يزاحم لاستلام الحجر الأسود وتقبيله، وهذا غير مشروع، لأن الزحام فيه مشقة شديدة وخطر على الإنسان وعلى غيره، وفيه فتنة بمزاحمة الرجال للنساء. والمشروع تقبيل الحجر واستلامه مع الإمكان، وإذا لم يتمكن أشار إليه بدون مزاحمة ومخاطرة وافتتان، والعبادات مبناها على اليسر والسهولة، لا سيما وأن استلام الحجر وتقبيله مستحب مع الإمكان، ومع عدم الإمكان تكفي الإشارة إليه، والمزاحمة قد يكون فيها ارتكاب محرمات، فكيف ترتكب محرماً لتحصيل سنة؟!

    الأخطاء في التقصير من الرأس للحج أو العمرة

    بعض الحجاج يكتفي بقص شعيرات من رأسه، وهذا لا يكفي ولا يحصل به أداء النسك؛ لأن ا لمطلوب التقصير من جميع الرأس، لأن التقصير يقوم مقام الحلق، والحلق لجميع الرأس، فكذا التقصير يكون لجميع الرأس، قال تعالى: (محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون) "الفتح: 27" والذي يقصر بعض رأسه لا يقال إنه قصر رأسه، وإنما يقال قصر بعضه.

    الأخطاء في الوقوف بعرفة

    1- بعض الحجاج لا يتأكد من مكان الوقوف ولا ينظر إلى اللوحات الإرشادية المكتوب عليها بيان حدود عرفة، فينزل خارج عرفة، وهذا إن استمر في مكانه ولم يدخل عرفة أبداً وقت الوقوف لم يصح حجه، فيجب على الحجاج الاهتمام بهذا الأمر والتأكد من حدود عرفة ليكونوا داخلها وقت الوقوف.

    2- يعتقد بعض الحجاج أنه لابد في الوقوف بعرفة من رؤية جبل الرحمة أو الذهاب إليه والصعود عليه، فيكلفون أنفسهم عنتاً ومشقة شديدة ، ويتعرضون لأخطار عظيمة من أجل الحصول على ذلك، وهذا كله غير مطلوب منهم، وإنما المطلوب حصولهم في عرفة في أي مكان منها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (وعرفة كلها مواقف، وارفعوا عن بطن عرنة) سواء رأوا الجبل أو لم يروه، ومنهم من يستقبل الجبل للدعاء والمشروع استقبال الكعبة.

    3- بعض الحجاج ينصرفون ويخرجون من عرفة قبل غروب الشمس، وهذا لا يجوز لهم، لأن وقت الانصراف محدد بغروب الشمس، فمن خرج من عرفة قبله ولم يرجع إليها فقد ترك واجباً من واجبات الحج، ويلزمه به دم مع التوبة إلى الله؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما زال واقفاً بعرفة حتى غروب الشمس، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (خذوا عني مناسككم).

    الأخطاء بمزدلفة

    المطلوب من الحاج إذا وصل إلى مزدلفة أن يصلي المغرب والعشاء جمعاً ويبيت فيها، فيصلي بها الفجر ويدعو إلى قبيل طلوع الشمس، ثم ينصرف إلى منى، ويجوز لأهل الأعذار خاصة النساء وكبار السن والأطفال ومن يقوم بتولي شؤونهم الإنصراف بعد منتصف الليل، ولكن يحصل من بعض الحجاج أخطاء في هذا النسك، فبعضهم لا يتأكد من حدود مزدلفة ويبيت خارجها، وبعضهم يخرج منها قبل منتصف الليل ولا يبيت فيها، ومن لم يبت بمزدلفة من غير عذر فقد ترك واجباً من واجبات الحج يلزمه به دم جبران مع التوبة الاستغفار.

    الأخطاء في رمي الجمرات

    رمي الجمرات واجب من واجبات الحج، وذلك بأن يرمي الحاج جمرة العقبة يوم العيد، ويجوز بعد منتصف الليل من ليلة العيد، ويرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق بعد زوال الشمس، لكن يحصل من بعض الحجاج في هذا النسك أخطاء وبيانها كما يلي:
    1- فمنهم من يرمي في غير وقت الرمي، بأن يرمي جمرة العقبة قبل منتصف الليل في ليلة العيد، أو يرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق قبل زوال الشمس، وهذا الرمي لا يجزئ لأنه في غير وقته المحدد له، فهو كما لو صلى قبل دخول وقت الصلاة المحدد لها.

    2- ومنهم من يخل بترتيب الجمرات الثلاث، فيبدأ من الوسطى أو الأخيرة، والواجب أن يبدأ بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى وهي الأخيرة.

    3- ومنهم من يرمي في غير محل الرمي وهو حوض الجمرة، وذلك بأن يرمي الحصى من بعد فلا تقع في الحوض، أو يضرب بها العمود فتطير ولا تقع في الحوض، وهذا رمي لا يجزئ، لأنه لم يقع في الحوض، والسبب في ذلك الجهل والعجلة أو عدم المبالاة.

    4- ومنهم من يقدم رمي الأيام الأخيرة مع رمي اليوم الأول من أيام التشريق ثم يسافر قبل تمام الحج، وبعضهم إذا رمى لليوم الأول يوكل من يرمي عنه البقية ويسافر إلى وطنه، وهذا تلاعب بأعمال الحج وغرور من الشيطان، فهذا الإنسان تحمل المشاق وبذل الأموال لأداء الحج، فلما بقي عليه القليل من أعماله تلاعب به الشيطان فأخل بها وترك عدة واجبات من واجبات الحج، وهي رمي الجمرات الباقية، وترك المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، وطوافه للوداع في غير وقته؛ لأن وقته بعد نهاية أيام الحج وأعماله.
    فهذا لو لم يحج أصلاً وسلم من التعب وإضاعة المال لكان أحسن؛ لأن الله تعالى يقول: (وأتموا الحج والعمرة لله) "البقرة: 196".
    ومعنى إتمام الحج والعمرة إكمال أعمالهما لمن أحرم بهما على الوجه المشروع، وأن يكون القصد خالصاً لوجه الله تعالى.

    5- من الحجاج من يفهم خطأ في معنى التعجل الذي قال الله تعالى فيه: (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه) "البقرة: 203".
    فيظن أن المراد باليومين يوم العيد ويوم بعده، وهو اليوم الحادي عشر، فينصرف في اليوم الحادي عشر ويقول: أنا متعجل، وهذا خطأ فاحش سببه الجهل، لأن المراد يومان بعد يوم العيد، هما اليوم الحادي عشر والثاني عشر، ومن تعجل فيهما فنفر بعد أن يرمي الجمار بعد زوال الشمس من اليوم الثاني عشر فلا إثم عليه، ومن تأخر إلى اليوم الثالث عشر فرمى الجمار بعد زوال الشمس فيه ثم نفر فهذا أفضل وأكمل. "من رسالة: بيان ما يفعله الحاج والمعتمر".
    وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


    المصدر شبكة الإسلام اليوم


    الشيخ د. صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان - حفظه الله
    http://saaid.net/mktarat/hajj/36.htm
     
  7. ABDULLAH

    ABDULLAH قــلــم بــتــرولــي أعضاء الشرف

    10,727
    1
    36
    موظف في ش نفط الكويت
    وطن النهار - الكويت موطني
    جزاكم الله خير ، طبعت أجزاء من مشاركاتكم ليستفيد منها حجاجنا
     
  8. ولد الكويت

    ولد الكويت بـترولـي نشيط جدا

    وجزاك الله بمثله وأفضل أخي العزيز (abdullah) وأشكر لك مشاركتك ...

    وجعلها بميزان حسناتك...

    آمين...



    :)
     
  9. ولد الكويت

    ولد الكويت بـترولـي نشيط جدا

    بدع الحج والعمرة والزيارة - للشيخ الألباني - رحمه الله

    بدع الحج والعمرة والزيارة



    وقد رأيت أن ألحق بالكتاب ذيلاً أسرد فيه بدع الحج ، وزيارة المدينة المنورة ، وبيت المقدس(1)، لأن كثيراً من الناس لا يعرفونها فيقعون فيها ، فأحببت أن أزيدهم نصحاً ببيانها والتحذير منها ، ذلك لأن العمل لا يقبله الله تبارك وتعالى إلا إذا توفر فيه شرطان اثنان :

    الأول : أن يكون خالصاً لوجهه عز وجل .
    والآخر : أن يكون صالحاً ، ولا يكون صالحاً إلا إذا كان موافقاً للسنة غير مخالف لها ، ومن المقرر عند ذوي التحقيق من أهل العلم ، أن كل عبادة مزعومة لم يشرعها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ، ولم يتقرب هو بها إلى الله بفعله فهي مخالفة لسنته ، لأن السنة على قسمين :

    سنة فعلية ، وسنة تركية ، فما تركه صلى الله عليه وسلم من تلك العبادات فمن السنة تركها ، ألا ترى مثلاً ، أن الأذان للعيدين ولدفن الميت مع كونه ذكراً وتعظيماً لله عز وجل لم يجز التقرب به إلى الله عز وجل ، وما ذلك إلا لكونه سنة تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد فهم هذا المعنى أصحابه صلى الله عليه وسلم ، فكثر عنهم التحذير من البدع تحذيراً عاماً كما هو مذكور في موضعه ، حتى قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : (( كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها )) .
    وقال ابن مسعود رضي الله عنه : (( اتبعوا ولا تبتدعوا ، فقد كفيتم ، عليكم بالأمر العتيق )) .

    فهنيئاً لمن وفقه الله للإخلاص له في عبادته ، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولم يخالطها ببدعة ، إذاً فليبشر بتقبل الله عز وجل لطاعته ، وإدخاله إياه في جنته . جعلنا الله من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .

    واعلم أن مرجع البدع المشار إليها إلى أمور :

    الأول : أحاديث ضعيفة لا يجوز الاحتجاج بها ولا نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ومثل هذا لا يجوز العمل به عندنا على ما بينته في مقدمة (( صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم )) ، وهو مذهب جماعة من أهل العلم كابن تيمية وغيره .

    الثاني : أحاديث موضوعة ، أو لا أصل لها ، خفي أمرها على بعض الفقهاء ، فبنوا عليها أحكاماً هي من صميم البدع و محدثات الأمور ! .

    الثالث : اجتهادات واستحسانات صدرت من بعض الفقهاء ، خاصة المتأخرين منهم ، لم يدعموها بأي دليل شرعي ، بل ساقوها مساق المسلمات من الأمور ، حتى صارت سنناً تتبع ! ولا يخفى على المتبصر في دينه ، أن ذلك مما لا يسوغ اتباعه ، إذ لا شرع إلا ما شرعه الله تعالى ، وحسب المستحسن ـ إن كان مجتهداً ـ أن يجوز له هو العمل بما استحسنه ، وأن لا يؤاخذه الله به ، أما أن يتخذ الناس ذلك شريعة وسنة فلا ، ثم لا . فكيف وبعضها مخالف للسنة العملية كما سيأتي التنبيه عليه إن شاء الله تعالى ؟

    الرابع : عادات وخرافات لا يدل عليها الشرع ، ولا يشهد لها عقل ، وإن عمل بها بعض الجهال واتخذوها شرعة لهم ، ولم يعدموا من يؤيدهم ، ولو قي بعض ذلك ممن يدعي أنه من أهل العلم ، ويتزيا بزيهم .
    ثم ليعلم أن هذه البدع ليست خطوتها في نسبة واحدة ، بل هي على درجات ، فبعضها شرك وكفر صريح كما سترى ، وبعضها دون ذلك ، ولكن يجب أن يعلم أن أصغر بدعة يأتي الرجل بها في الدين هي محرمة بعد تبين كونها بدعة ، فليس في البدع ـ كما يتوهم بعضهم ـ ما وهو في رتبة المكروه فقط ، كيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
    (( كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار )) أي صاحبها .

    وقد حقق هذا أتم تحقيق الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه العظيم (( الاعتصام )) ولذلك فأمر البدعة خطير جداً ، لا يزال أكثر الناس في غفلة عنه ، ولا يعرف ذلك إلا طائفة من أهل العلم ، وحسبك دليلاً على خطورة البدعة قوله صلى الله عليه وسلم :
    (( إن الله احتجر التوبة عن كل صاحب بدعة ، حتى يدع بدعته )) . رواه الطبراني والضياء المقدسي في (( الأحاديث المختارة )) وغيرهما بسند صحيح ، وحسنه المنذري(2) .

    وأختم هذه الكلمة بنصيحة أقدمها إلى القراء من إمام كبير من علماء المسلمين الأولين ، وهو الشيخ حسن بن علي البَرْبَهاري من أصحاب الإمام أحمد رحمه الله المتوفى سنة ( 329 ) ، قال رحمه الله تعالى : (( واحذر من صغار المحدثات ؛ فإن صغار البدع تعود حتى تصير كباراً ، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيراً يشبه الحق ، فاغتر بذلك من دخل فيها ، ثم لم يستطيع المخرج منها ، فعظمت ، وصارت ديناً يدان به ، فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ، ولا تدخل في شيء منه حتى تسأل وتنظر : هل تكلم فيه أحد من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء ؟ فإن أصبت أثراً عنهم فتمسك به ، ولا تجاوزه لشيء ، ولا تختر عليه شيء ، فتسقط في النار .
    واعلم رحمك الله أنه لا يتم إسلام عبد حتى يكون متبعاً ونصدقاً مسلماً ، فمن زعم أنه قد بقي شيء من أمر الإسلام لم يكفوناه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كذبهم ، وكفى بهذا فرقة وطعناً عليهم ، فهو مبتدع ضال مضل ، محدث في الإسلام ما ليس فيه
    )) .

    قلت : ورحم الله الإمام مالك حيث قال : (( لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ، فما لم يكن يومئذ ديناً ، لا يكون اليوم ديناً )) .

    وصلى الله على نبينا القائل : (( ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وقد أمرتكم به ، وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله ، ويقربكم إلى النار ، إلا وقد نهيتكم عنه )) .

    والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

    بدع ما قبل الإحرام

    1 ـ الإمساك عن السفر في شهر صفر ، وترك ابتداء الأعمال فيه من النكاح والبناء وغيره .
    2 ـ ترك السفر في محاق الشهر ، وإذا كان القمر في العقرب .
    3 ـ ترك تنظيف البيت وكنسه عقب السفر المسافر .
    4 ـ صلاة ركعتين حين الخروج إلى الحج ، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة و{ قل يا أيها الكافرون } ، وفي الثانية ( الإخلاص ) فإذا فرغ قال : (( اللهم بك انتشرت ، وإليك توجهت .... )) ويقرأ آية الكرسي ، وسورة الإخلاص ، ةالمعوذتين وغير ذلك مما جاء في بعض الكتب الفقهية .
    5 ـ صلاة أربع ركعات .
    6 ـ قراءة المريد للحج إذا خرج من منزله آخر سورة ( آل عمران ) وآية الكرسي و { أنا أنزلناه } و ( أم الكتاب ) ، بزعم أن فيها قضاء حوائج الدنيا والآخرة .
    7 ـ الجهر بالذكر والتكبير عند تشييع الحجاج وقدومهم .
    8 ـ الأذان عند توديعهم .
    9 ـ المحمل والاحتفال بكسوة الكعبة(3) .
    10 ـ توديع الحجاج من قبل بعض الدول بالموسيقى ! .
    11 ـ السفر وحده أنسا بالله تعالى كما يزعم بعض الصوفية ! .
    12 ـ السفر من غير زاد لتصحيح دعوى التوكل ! .
    13 ـ (( السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين )) .
    14 ـ (( عقد الرجل على المرأة المتزوجة إذا عزمت على الحج ، وليس معها مَحْرَم ، يعقد عليها ليكون معها كمحرم ))(4) .
    15 ـ مؤاخاة المرأة للرجل الأجنبي ليصير بزعمهما محرماً لها ، ثم تعامله كما تعامل محارمها .
    16 ـ سفر المرأة مع عصبة من النساء الثقات ـ بزعمهن ـ بدون محرم ، ومثله أن يكون مع إحداهن محرم ، فيزعمن أنه محرم عليهن جميعاً ! .
    17 ـ أخذ المكس(5) من الحجاج القاصدين لأداء فريضة الحج .
    18 ـ صلاة المسافر ركعتين كلما نزل منزلاً ، وقوله : اللهم أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين .
    19 ـ قراءة المسافر في كل منزل ينزله سورة الإخلاص ، إحدى عشرة مرة وآية الكرسي مرة ، وآية { وما قدروا الله حق قدره } مرة .
    20 ـ الأكل من فَحا ( يعني البصل ) كل أرض يأتيها المسافر .
    21 ـ (( قصد بقعة يرجو الخير بقصدها ، ولم تستحب الشريعة ذلك ، مثل المواضع التي يقال : إن فيها أثر النبي صلى الله عليه وسلم ، كما يقال في صخرة بيت المقدس ، ومسجد القدم قبليّ دمشق ، وكذلك مشاهد الأنبياء والصالحين ))(6) .
    22 ـ (( شهر السلاح عند قدوم تبوك )) .

    بدع الإحرام والتلبية وغيرها

    23 ـ اتخاذ نعل خاصة بشروط معينة معروفة في بعض الكتب .
    24 ـ الإحرام قبل الميقات .
    25 ـ (( الاضطباع عند الإحرام )) .
    26 ـ التلفظ بالنية .
    27 ـ (( الحج صامتاً لا يتكلم )) .
    28 ـ (( التلبية جماعة في صوت واحد )) .
    29 ـ (( التكبير والتهليل بدل التلبية )) .
    30 ـ القول بعد التلبية : (( اللهم إني أريد الحج فيسره لي وأعني على أداء فرضه وتقبله مني ، اللهم إني نويت أذاء فريضتك في الحج ، فاجعلني من الذين استجابوا لك ..... )) .
    31 ـ (( قصد المساجد التي بمكة ، وما حولها ، غير المسجد الحرام ، كالمسجد الذي تحت الصفا ، وما في سفح أبي قبيس ، ومسجد المولد ، ونحو ذلك من المساجد التي بنيت على آثار النبي صلى الله عليه وسلم )) .
    32 ـ (( قصد الجبال والبقاع التي حول مكة ، مثل جبل حراء ، والجبل الذي عند منى ، الذي يقال : إنه كان فيه الفداء ، ونحو ذلك )) .
    33 ـ قصد الصلاة في مسجد عائشة بـ ( التنعيم ) .
    34 ـ (( التصلب أمام البيت ))(7) .

    بدع الطواف

    35 ـ (( الغسل للطواف )) .
    36 ـ لبس الطائف الجورب أو نحوه لئلا يطأ على ذرق الحمام ، وتغطية يديه لئلا يمس امرأة .
    37 ـ صلاة المحرم إذا دخل المسجد الحرام تحية المسجد(8) .
    38 ـ (( قوله : نويت بطوافي هذا الأسبوع كذا كذا )) .
    39 ـ (( رفع اليدين عند استلام الحجر كما يرفع للصلاة )) .
    40 ـ (( التصويت بتقبيل الحجر الأسود )) .
    41 ـ المزاحمة على تقبيله ، ومسابقة الإمام بالتسليم في الصلاة لتقبيله .
    42 ـ (( تشمير نحو ذيله عند استلام الحجر أو الركن اليماني )) .
    43 ـ (( قولهم عند استلام الحجر : اللهم إيماناً بك ، وتصديقاً بكتابك )) .
    44 ـ القول عند استلام الحجر : اللهم إني أعوذ بك من الكبر والفاقة ، مراتب الخزي في الدنيا والآخرة .
    45 ـ (( وضع اليمنى على اليسرى حال الطواف )) .
    46 ـ القول قبالة باب الكعبة : اللهم إن البيت بيتك ، والحرم حرمك ، والأمن أمنك ، وهذا مقام العائد بك من النار ، مشيراً إلى مقام إبراهيم عليه السلام .
    47 ـ الدعاء عند الركن العراقي : اللهم إني أعوذ بك من الشك والشرك ، والشقاق والنفاق ، وسوء الأخلاق ، وسوء المنقلب في المال والأهل والولد .
    48 ـ الدعاء تحت الميزاب : اللهم أظلني في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك ... إلخ .
    49 ـ الدعاء في الرَّمَل : اللهم اجعله حجاً مبروراً ، وذنباً مغفوراً ، وسعياً مشكوراً ، وتجارة لن تبور ، يا عزيز يا غفور .
    50 ـ وفي الأشواط الأربعة الباقية : رب اغفر وارحم ، وتجاوز عما تعلم ، إنك أنت الأعز الأكرم .
    51 ـ تقبيل الركن اليماني .
    52 ـ (( تقبيل الركنين الشاميين والمقام واستلامهما )) .
    53 ـ (( التمسح بحيطان الكعبة والمقام )) .
    54 ـ التبرك بـ (( العروة الوثقى : وهو موضع عال من جدار البيت المقابل لباب البيت ، تزعم العامة أن من ناله بيده ، فقد استمسك بالعروة الوثقى )) .
    55 ـ (( مسمار في وسط البيت ، سموه سرَة الدنيا ، يكشف أحدهم عن سرته ويتبطح بها على ذلك الموضع ، حتى يكون واضعاً سرته على سرة الدنيا )) .
    56 ـ قصد الطواف تحت المطر ، بزعم أن من فعل ذلك غفر له ما سلف من ذنبه .
    57 ـ التبرك بالمطر النازل من ميزاب الرحمة من الكعبة .
    58 ـ (( ترك الطواف بالثوب القذر )) .
    59 ـ إفراغ الحاج سؤره من ماء زمزم في البئر وقوله : اللهم إني أسألك رزقاً واسعاً ، وعلماً نافعاً ، وشفاء من كل داء ..
    60 ـ اغتسال البعض من زمزم .
    61 ـ (( اهتمامهم بزمزمة لحاهم ، وزمزمة ما معهم من النقود والثياب لتحل بها البركة )) .
    62 ـ ما ذكر في بعض كتب أنه يتنفس في شرب ماء زمزم مرات ، ويرفع بصره في كل مرة وينظر إلى البيت !

    بدع السعي بين الصفا والمروة

    63 ـ الوضوء لأجل المشي بين الصفا والمروة بزعم أن من فعل ذلك كتب له بكل قدم سبعون ألف درجة !
    64 ـ (( الصعود على الصفا حتى يلصق بالجدار )) .
    65 ـ الدعاء في هبوطه من الصفا : اللهم استعملني بسنة نبيك ، وتوفني على ملته ، وأعذني من مضلات الفتن ، برحمتك يا أرحم الراحمين .
    66 ـ القول في السعي : رب اغفر وارحم ، وتجاوز عما تعلم ، إنك أنت الأغر الأكرم ، اللهم اجعله حجاً مبروراً ، أو عمرة مبرورة ، وذنباً مغفوراً ، الله أكبر ثلاثاً ... إلخ(9) .
    67 ـ السعي أربعة عشرة شوطاً بحيث يختم على الصفا .
    68 ـ (( تكرار السعي في الحج أوالعمرة )) .
    69 ـ (( صلاة ركعتين بعد الفراغ من السعي )) .
    70 ـ استمرارهم في السعي بين الصفا والمروة ، وقد أقيمت الصلاة حتى تفوتهم صلاة الجماعة .
    71 ـ التزام دعاء معين إذا أتى مِنى كالذي في (( الإحياء )) ، (( اللهم هذه منِى فامنن علي بما مننت به على أوليائك وأهل طاعتك )) . وإذا خرج منها : (( اللهم اجعلها خير غدوة غدوتها قط . )) إلخ ...

    بدع عرفة

    72 ـ الوقوف على جبل عرفة في اليوم الثامن ساعة من الزمن احتياطاً خشية الغلط في الهلال .
    73 ـ (( إيقاد الشمع الكثير ليلة عرفة بمنى )) .
    74 ـ الدعاء ليلة عرفة بعشر كلمات ألف مرة : سبحان الذي في السماء عرشه ، سبحان الذي في الأرض موطئه ، سبحان الذي في البحر سبيله ... إلخ .
    75 ـ (( رحيلهم في اليوم الثامن من مكة إلى عرفة رحلة واحدة )) .
    76 ـ (( الرحيل من منى إلى عرفة ليلاً )) .
    77 ـ (( إيقاد النيران والشموع على جبل عرفات ليلة عرفة )) .
    78 ـ الاغتسال ليوم عرفة .
    79 ـ قوله إذا قرب من عرفات ، ووقع بصره على جبل الرحمة : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر .
    80 ـ (( قصد الرواح إلى عرفات قبل دخول وقت الوقوف بانتصاف يوم عرفة )) .
    81 ـ (( التهليل على عرفات مئة مرة ، ثم قراءة سورة الإخلاص مئة مرة ، ثم الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم يزيد في آخرها : وعلينا معهم مئة مرة )) .
    82 ـ السكوت على عرفات وترك الدعاء .
    83 ـ (( الصعود إلى جبل الرحمة في عرفات )) .
    84 ـ (( دخول القبة التي على جبل الرحمة ، ويسمونها : قبة آدم ، والصلاة فيها ، والطواف بها كطوافهم بالبيت )) .
    85 ـ (( اعتقاد أن الله تعالى ينزل عشية عرفة على جمل أورق ، يصافح الركبان ، ويعانق المشاة )) .
    86 ـ خطبة الإمام في عرفة خطبتين يفصل بينهما بجلسة كما في الجمعة .
    87 ـ صلاة الظهر والعصر قبل الخطبة .
    88 ـ الأذان للظهر والعصر في عرفة قبل أن ينتهي الخطيب من خطبته .
    89 ـ قول الإمام لأهل مكة بعد فراغه من الصلاة في عرفة : أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر .
    90 ـ التطوع بين صلاة الظهر والعصر في عرفة .
    91 ـ تعيين ذكر أو دعاء خاص بعرفة ، كدعاء الخضر عليه السلام الذي أورده في (( الإحياء )) وأوله : (( يا من لا يشغله شأن عن شأن ، ولا سمع عن سمع ... )) وغيره من الأدعية ، وبعضها يبلغ خمس صفحات من قياس كتابنا هذا !
    92 ـ إفاضة البعض قبل غروب الشمس .
    93 ـ ما استفاض على ألسنة العوام أن وقفة عرفة يوم الجمعة تعدل اثنتين وسبعين حجة !
    94 ـ (( التعريف الذي يفعله بعض الناس من قصد الاجتماع عشية يوم عرفة في الجوامع ، أو في مكان خارج البلد ، فيدعون ، ويذكرون ، مع رفع الصوت الشديد ، والخطب والأشعار ، ويتشبهون بأهل عرفة )) .

    بدع المزدلفة

    95 ـ (( الإيضاع ( الإسراع ) وقت الدافع من عرفة إلى مزدلفة )) .
    96 ـ الاغتسال للمبيت بمزدلفة .
    97 ـ استحباب نزول الراكب ليدخل مزدلفة ماشياً توقيراً للحرم .
    98 ـ التزام الدعاء بقوله إذا بلغ مزدلفة : اللهم إن هذه مزدلفة جمعت فيها ألسنة مختلفة ، نسألك حوائج مؤتنفة .. إلخ ما في (( الإحياء )) .
    99 ـ ترك المبادرة إلى صلاة المغرب فور النزول في المزدلفة ، والانشغال عن ذلك بلقط الحصى .
    100 ـ صلاة سنة المغرب بين الصلاتين ، أو جمعها إلى سنة العشاء والوتر بعد الفريضتين كما يقول الغزالي .
    101 ـ زيادة الوقيد ليلة النحر و بالمشعر الحرام .
    102 ـ إحياء هذه الليلة .
    103 ـ الوقوف بالمزدلفة بدون بيات .
    104 ـ التزام الدعاء إذا انتهى إلى المشعر الحرام بقوله : اللهم بحق المشعر الحرام ، والبيت الحرام ، والركن والمقام ، أبلغ روح محمد منا التحية والسلام ، وأدخلنا دار السلام يا ذا الجلال و الإكرام(10) .
    105 ـ قول الباجوري ( 318 ) : ويسن أخذ الحصى الذي يرميه يوم النحر من المزدلفة وهي سبع والباقي من الجمرات تؤخذ من وادي محسِّر .
    بدع الرمي
    106 ـ الغسل لرمي الجمار .
    107 ـ غسل الحصيات قبل الرمي .
    108 ـ التسبيح أو غيره من الذكر مكان التكبير .
    109 ـ الزيادة على التكبير قولهم : رغماً للشيطان وحزبه ، اللهم اجعل حجي مبروراً ، وسعيي مشكوراً ، وذنبي مغفوراً ، اللهم إيماناً بكتابك ، واتباعاً لسنة نبيك .
    110 ـ قول بعض المتأخرين : ويسن أن يقول مع كل حصاة عند الرمي : بسم الله ، والله أكبر ، صدق الله وعده ... إلى قوله { ولو كره الكافرون } .
    111 ـ التزام كيفيات معينة للرمي كقول بعضهم : يضع طرف إبهامه اليمنى على وسط السبابة ، ويضع الحصاة على ظهر الإبهام كأنه عاقد سبعين فيرميها .
    وقال آخر : يحلق سبابته ويضعها على مفصل إبهامه كأنه عاقد عشرة .
    112 ـ تحديد موقف الرامي : أن يكون بينه وبين المرمى خمسة أذرع فصاعداً .
    113 ـ رمي الجمرات بالنعال وغيرها .

    بدع الذبح والحلق

    114 ـ الرغبة عن ذبح الواجب من الهدي إلى التصدق بثمنه ، بزعم أن لحمه يذهب في التراب لكثرته ، ولا يستفيد منها إلا القليل !(11)
    115 ـ ذبح بعضهم هدي التمتع بمكة قبل يوم النحر .
    116 ـ البدء بالحلق بيسار رأس المحلوق .
    117 ـ الاقتصار على حلق ربع الرأس .
    118 ـ قول الغزالي في (( الإحياء )) : (( والسنة أن يستقبل القبلة في الحق )) .
    119 ـ الدعاء عند الحق بقوله : الحمد لله على ما هدانا ، وأنعم علينا ، اللهم هذه ناصيتي بيدك فتقبل مني ، ... )) إلخ .
    120 ـ الطواف بالمساجد التي عند الجمرات .
    121 ـ استحباب صلاة العيد بمنى يوم النحر .
    122 ـ ترك المتمتع السعي بعد طواف الإفاضة .

    بدع متنوعة

    123 ـ الاحتفال بكسوة الكعبة .
    124 ـ كسوة مقام إبراهيم .
    125 ـ رابط الخرق بالمقام والمنبر لقضاء الحاجات .
    126 ـ كتابة الحجاج أسماءهم على عمد وحيطان الكعبة وتوصيتهم بعضهم بذلك .
    127 ـ استباحتهم المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام ومقاومتهم للمصلي الذي يدفعهم .
    128 ـ مناداتهم لمن حج بـ (( الحاج )) .
    129 ـ الخروج من مكة لعمرة تطوع .
    130 ـ الخروج من المسجد الحرام بعد الطواف الوداع على القهقرى .
    131 ـ تبييض بيت الحجاج بالبياض ( الجير ) ونقشه بالصور ، وكتب اسم الحاج وتاريخ حجه عليه .

    بدع الزيارة في المدينة المنورة

    هذا ، ولما كان من السنة شد الرحل إلى زيارة المسجد النبوي الكريم والمسجد الأقصى ـ أعاده الله إلى المسلمين قريباً ـ لما ورد في ذلك من الفضل والأجر وكان الناس عادة يزورونهما قبل الحج أو بعده ، وكان الكثير منهم يرتكبون في سبيل ذلك العديد من المحدثات والبدع المعروفة عند أهل العلم ، رأيت من تمام الفائدة أن أسرد ما وقفت عليه منها تبليغاً وتحذيراً ، فأقول :
    132 ـ قصد قبره صلى الله عليه وسلم بالسفر(12) .
    133 ـ إرسال العرائض مع الحجاج والزوار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتحميلهم سلامهم إليه .
    134 ـ الاغتسال قبل دخول المدينة المنورة .
    135 ـ القول إذا وقع بصره على حيطان المدينة : اللهم هذا حرم رسولك ، فاجعله لي وقاية من النار ، وأماناً من العذاب وسوء الحساب .
    136 ـ القول عند دخول المدينة : بسم الله وعلى ملة رسول الله : { رب أدخلني مدخل صدق * وأخرجني مخرج صدق * وأجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً } .
    137 ـ إبقاء القبر النبوي في مسجده .
    138 ـ زيارة قبره صلى الله عليه وسلم قبل الصلاة في مسجده .
    139 ـ استقبال بعضهم القبر بغاية الخشوع واضعاً يمينه على يساره كما يفعل في الصلاة ، فريباً منه أو بعيداً عند دخول المسجد أو الخروج منه .
    140 ـ قصد استقبال القبر أثناء الدعاء .
    141 ـ قصد القبر للدعاء عنده رجاء الإجابة .
    142 ـ التوسل به صلى الله عليه وسلم إلى الله في الدعاء .
    143 ـ طلب الشفاعة وغيرها منه .
    144 ـ قول ابن الحاج في (( المدخل )) ( 1 / 159 ) أن من الأدب :
    (( أن لا يذكر حوائجه ومغفرة ذنوبه بلسانه عند زيارة قبره صلى الله عليه وسلم لأنه أعلم منه بحوائجه ومصالحه )) !!
    145 ـ قوله أيضاً ( 1 / 264 ) : (( لا فرق بين موته عليه السلام وحياته في مشاهدته لأمته ، ومعرفته بأحوالهم ونياتهم ، وتحسراتهم وخواطرهم )) !!
    146 ـ وضعهم اليد تبركاً على شباك حُجْر قبره صلى الله عليه وسلم وحلف بعضهم بذلك بقوله : وحق الذي وضعت يدك شباكه ، وقلت : الشفاعة يا رسول الله !!
    147 ـ (( وتقبيل القبر أو استلامه أو ما يجاور القبر من عود ونحوه ))(13) .
    148 ـ التزام صورة خاصة في زيارته صلى الله عليه وسلم ، وزيارة صاحبيه ، والتقيد بسلام ودعاء خاص ، مثل قول الغزالي : (( يقف عند وجهه صلى الله عليه وسلم ويستدبر القبلة ، ويستقبل جدار القبر .... ويقول : السلام عليك يا رسول الله ... )) فذكر سلاماً طويلاً ، ثم صلاة ودعاء نحو ذلك في الطول قريباً من ثلاث صفحات(14) .
    149 ـ (( قصد الصلاة تجاه قبره )) .
    150 ـ (( الجلوس عند القبر وحوله للتلاوة والذكر )) .
    151 ـ قصد القبر النبوي للسلام عليه دبر كل صلاة(15) .
    152 ـ قصد أهل المدينة زيارة القبر النبوي كلما دخلوا المسجد أو خرجوا منه .
    153 ـ رفع الصوت عقب الصلاة بقولهم : السلام عليك يا رسول الله .
    154 ـ تبركهم بما يسقط مع المطر من قطع الدهان الأخضر من قبة القبر النبوي !
    155 ـ تقربهم بأكل التمر الصيحاني في الروضة الشريفة بين المنبر والقبر .
    156 ـ قطعهم من شعورهم ، ورميها في القنديل الكبير القريب من التربية النبوية .
    157 ـ مسح البعض بأيديهم النخلتين النحاسيتين الموضوعتين في المسجد غربي المنبر(16) .
    158 ـ التزام الكثيرين الصلاة في المسجد القديم وإعراضهم عن الصفوف الأولى التي في زيادة عمر وغيره .
    159 ـ التزام زوار المدينة الإقامة فيها أسبوع حتى يتمكنوا من الصلاة في المسجد النبوي أربعين صلاة ، لتكتب لهم براءة من النفاق ، وبراءة من النار(17) .
    160 - قصد شيء من المساجد والمزارات التي بالمدينة وما حولها
    بعد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلا مسجد قُباء .
    161- تلقين من يعرفون بــ " المزوِّرين " جماعات الحجاج بعض الأذكار والأوراد عند الحجرة أو بعيداً عنها بالأصوات المرتفعة ، وإعادة هؤلاء ما لُقنوا بأصوات أشد منها .
    162- زيارة البقيع كل يوم ، والصلاة في مسجد فاطمة رضي الله عنها .
    163- تخصيص يوم الخميس لزيارة شهداء أحد .
    164- ربط الخرق بالنافذة المطلة على أرض الشهداء .
    165- التبرك بالاغتسال في البركة التي كانت بجانب قبورهم .
    166- الخروج من المسجد النبوي على القهقرى عند الوداع .

    بدع بيت المقدس

    167 - قصد زيارة بيت المقدس مع الحج وقولهم : قدس الله حجتك .
    168 - الطواف بقبة الصخرة تشبهاً بالطواف بالكعبة .
    169 - تعظيم الصخرة بأي نوع من أنواع التعظيم ، كالتمسح بها وتقبيلها ، وسوق الغنم إليها لذبحها هناك ، والتعريف بها عشية عرفة ، والبناء عليها ن وغير ذلك .
    170 - زعمه أن هناك على الصخرة أثر قدم النبي صلى الله عليه وسلم ، وأثر عمامته، ومنهم من يظن أنه موضع قدم الرب سبحانه وتعالى .
    171 - زيارتهم المكان الذي يزعمون أنه مهد عيسى عليه السلام .
    172 - زعمهم أن هناك الصراط والميزان ، وأن السور الذي يضرب به بين الجنة والنار هو ذلك الحائط المبني شرقي المسجد .
    174 - تعظيم السلسلة أو موضعها .
    175 - الصلاة عند قبر إبراهيم الخليل عليه السلام .
    176 - الاجتماع في موسم الحج لإنشاد الغناء ، والضرب بالدف في المسجد الأقصى .

    وهذا آخر ما تيسر جمعه من بدع الحج والزيارة ، أسأله تبارك وتعالى أن يجعل ذلك عوناً للمسلمين على اقتفاء أثر سيد المرسلين ، والاهتداء بهديه .
    و " سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك " .

    ========

    1) رده الله وسائر بلاد المسلمين إليهم ، وألهمهم العمل بأحكام دينهم .
    2) وهو مخرج في (( سلسلة الأحاديث الصحيحة )) ( 1620 ) .
    3) وقد قضي على هذه البدعة والحمد لله منذ سنين ، ولكن لا يزال في مكانها البدعة التي بعدها ، وفي الباجوري على ابن القاسم ( 1 / 41 ) :
    (( ويحرم التفرج على المحمل المعروف ، وكسوة مقام إبراهيم ونحوه )) .
    4) وهذا و الذي بعده من أخبث البدع لما فيه من الاحتيال على الشرع والتعرض للوقوع في الفحشاء كما لا يخفى .
    5) أي ضريبة الجمارك .
    6) وقد صح عن عمر رضي الله عنه أنه رأى الناس في حجته يبتدرون إلى مكان ، فقال : ما هذا ؟ فقيل : مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : هكذا هلك أصحاب الكتاب ، اتخذوا آثار أنبيائهم بيعاً ، من عرضت له منكم فيها الصلاة فليصل ، وإلا فلا يصل .
    7) وهو فيما يبدو مسح الوجه والصدر باليدين على الوجه التصليب .
    8) و إنما تحيته الطواف ، ثم الصلاة خلف المقام كما تقدم عنه صلى الله عليه وسلم من فعله . وانظر (( القواعد النورانية )) لابن تيمية ( 101 ) .
    9) نعم قد صح منه موقوفاً على ابن مسعود وابن عمر : رب اغفر وارحم وأنت الأعز الأكرم كما تقدم ( الفقرة 55 ص 28 ) .
    10) هذا الدعاء مع كونه محدثاً ففيه ما يخالف السنة ، وهو التوسل إلى الله بحق المشعر الحرام والبيت .... ، وإنما يتوسل إليه تعالى بأسمائه وصفاته ، وقد نص الحنفية على كراهية القول : اللهم إني أسألك بحق المشعر الحرام ... إلخ كما في (( حاشية ابن عابدين )) وغيرها وانظر كتابنا (( التوسل : أنواعه وأحكامه )) .
    11) وهذا من أخبث البدع لما فيه من تعطيل الشرع المنصوص عليه في الكتاب والسنة بمجرد الرأي ! مع أن المسؤول عن عدم الاستفادة التامة منها إنما هم الحجاج أنفسهم ، لأنهم لا يلتزمون في الذبح توجيهات الشارع الحكيم كما هو مبين في ( الأصل ) ( ص 87 ـ 88 ) .
    12) والسنة قصد المسجد لقوله صلى الله عليه وسلم : (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ... )) الحديث ، فإذا وصل إليه وصلي التحية زار قبره صلى الله عليه وسلم .
    ويجب أن يُعلم أن شد الرحل لزيارة قبره عليه الصلاة والسلام وغيره شيء ، والزيارة بدون شد الرحل شيء آخر ، خلافاً لما شاع عند المتأخرين ، وفيهم بعض الدكاترة ، من الخلط بينهما ، ونسبتهم إلى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى خصوصاً ، والسلفيين عموماً ؛ أنهم ينكرون مشروعية زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهو إفك مبين . وراجع التفصيل إن شئت في ردنا على الدكتور البوطي الذي نشر تباعاً في مقالات متسلسلة في مجلة (( التمدن الإسلامية )) .
    ثم صدرت في رسالة خاصة بعنوان (( دفاع عن الحديث النبوي ... )) ، وقد أعيد طبعها بالأوفست قريباً والحمد لله .
    13) وقد أحسن الغزالي رحمه الله تعالى حين أنكر التقبيل المذكور ، وقال ( 1 / 244 ) : (( إنه عادة النصارى واليهود )) . فهل من معتبر ؟! .
    14) والمشروع هو : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، السلام عليك يا أبا بكر ، السلام عليك يا عمر ، كما كان ابن عمر يفعل ، فإن زاد شيئاً يسيراً مما يلهمه ولا يلتزمه ، فلا بأس عليه إن شاء الله تعالى .
    15) وهذا مع كونه بدعة وغلواً في الدين ، ومخالفاً لقوله عليه الصلاة والسلام :
    (( لا تتخذوا قبري عيداً ، وصلوا علي حيثما كنتم ، فإن صلاتكم تبلغني )) ؛ فإنه سبب لتضييع سنن كثيرة ، وفضائل غزيرة ، ألا وهي الأذكار ، والأوراد بعد السلام ، فإنهم يتركونها ويبادرون إلى هذه البدعة . فرحم الله من قال : ما أحدثت بدعة إلا وأميتت سنة .
    16) ولا فائدة مطلقاً من هاتين النخلتين ، وإنما وضعتا للزينة ، ولفتنة الناس ، وقد أزيلتا أخيراً والحمد لله .
    17) والحديث الوارد في ذلك ضعيف لا تقوم به حجة ، وقد بينت علته في (( السلسلة الضعيفة ـ 364 )) فلا يجوز العمل به لأنه تشريع ، لا سيما وقد يتحرج من ذلك بعض الحجاج كما علمت ذلك بنفسي ، ظناً منهم أن الوارد فيه ثابت صحيح ، وقد تفوته بعض الصلوات فيه ، فيقع في الحرج وقد أراحه الله منه .
    وقد ذهب بعض الأفاضل إلى تقوية الحديث المشار إليه ، اعتماداً منه على توثيق ابن حبان لأحد رواته المجهولين ، وهذا التوثيق مما لا يعتد به أهل العلم بالجرح والتعديل ، ومنهم الفاضل المشار إليه نفسه ، كما صرح هو بذلك في رده على الشيخ الغماري في مجلة (( الجامعة السلفية )) التي تصدر في الهند . وراجع لهذا كتاب الشيخ عبد العزيز الربيعان في الرد عليه ، فإنه قد أجاد فيه وأفاد ، وبين فيه وهاء ما ذهب إليه من التقوية ، وتناقضه في ذلك .


    ====

    محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله
    http://saaid.net/mktarat/hajj/10.htm
     
  10. ولد الكويت

    ولد الكويت بـترولـي نشيط جدا

    أكثر من 30 حديث (موضوع) في الحج

    أكثر من 30 حديث (موضوع) في الحـج


    إن الأحاديث الموضوعة هي الأحاديث التي نسبت إلى الرسول صلى الله عليه على وسلم اختلاقـًا وكذِبـًا مما لم يقُـلـه أو يُقـرّه , وهي أشر الأحاديث الضعيفة وأقبحها , ولا يجوز التحدث بها إلا لبيانها والتنبيه منها . ومن منطلق ذلك تم تجميع هذه المجموعة من الأحاديث الموضوعة المتعلقة بالحج أو التي ذكر فيها الحج لتنبيه الحجاج خاصة والمسلمين عامة بعدم الأخذ بها .

    1. من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني .
    رقم حديث : 45

    2. من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي . - وزاد ابن عدي - وصحبني . ( موضوع )
    رقم حديث : 47

    إضاءة : أن أحاديث زيارة قبره صلى الله عليه وسلم كلها ضعيفة لا يعتمد على شيء منها في الدين . ويقول ابن تيمية بمشروعية زيارة قبره صلى الله عليه وسلم واستحبابها إذا لم يقترن بها شيء من المخالفات والبدع مثل شد الرحال والسفر إليها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد . . . . والمستثنى منه في هذا الحديث ليس هو المساجد فقط بل هو كل مكان يقصد للتقرب إلى الله فبه بدليل ما رواه أبو هريرة قال فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال من أين أقبلت فقلت من الطور فقال لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد . . . الحديث أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح 47 .

    3. الجمعة حج الفقراء ، و في لفظ : المساكين .
    رقم حديث : 191

    4. الدجاج غنم فقراء أمتي والجمعة حج فقرائها .
    رقم حديث : 192

    5. من حج حجة الإسلام وزار قبري وغزا غزوة وصلى علي في القدس لم يسأله الله فيما افترض عليه .
    رقم حديث : 204

    6. من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيا وكل بها ملك يبلغني وكفي بها أمر دنياه وآخرته وكنت له شهيدا أو شفيعا .
    رقم حديث : 203

    7. الحج قبل التزوج .
    رقم حديث : 221

    8. من تزوج قبل أن يحج فقد بدأ بالمعصية .
    رقم حديث : 222

    9. كثره الحج و العمرة تمنع العيلة .
    رقم حديث : 447

    10. للماشي أجر سبعين حجة وللراكب أجر ثلاثين حجة.
    رقم حديث : 497

    إضاءة : وكيف يكون صحيحا وقد صح أنه عليه الصلاة والسلام حج راكبا فلو كان الحج ماشيا أفضل لاختاره الله لنبيه صلى الله عليه وسلم . ولذلك ذهب جمهور العلماء إلى أن الحج راكبا أفضل .

    11. إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها الصلاة و لا الصيام و لا الحج و لا العمرة . قال : فما يكفرها يا رسول الله ؟ قال : الهموم في طلب المعيشة .
    رقم حديث : 924

    12. لا يقبل الله لصاحب بدعة صوما ولا صلاة ولا صدقة ولا حجا ولا عمرة ولا جهادا ولا صرفا ولا عدلا يخرج من الإسلام كما تخرج الشعرة من العجين .
    رقم حديث : 1493

    13. إذا لقيت الحاج فسلم عليه وصافحه ومره أن يستغفر لك قبل أن يدخل بيته فإنه مغفور له.
    رقم حديث : 2411

    14. أربع دعوات لا ترد دعوة الحاج حتى يرجع ودعوة الغازي حتى يصدر ودعوة المريض حتى يبرأ ودعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب وأسرع هؤلاء الدعوات إجابة دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب.
    رقم حديث : 2533

    15. خمس دعوات يستجاب لهن : دعوة المظلوم حتى ينتصر ، و دعوة الحاج حتى يصدر ، و دعوة المجاهد حتى يقفل ، و دعوة المريض حتى يبرأ ، و دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب.
    رقم حديث : 1363

    16. إذا خرج الحاج من بيته فسار ثلاثا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وكان سائر أيامه درجات .
    رقم حديث : 2551

    17. طلب العلم أفضل عند الله من الصلاة ، والصيام ، والحج ، والجهاد في سبيل الله عز وجل
    رقم حديث : 3827

    18. الحاج في ضمان الله مقبلا ومدبرا فإن أصابه في سفره تعب أو نصب غفر الله له بذلك سيئاته وكان له بكل قدم يرفعه ألف درجة وبكل قطرة تصيبه من مطر أجر شهيد .
    رقم حديث : 3500

    19. من ذهب في حاجة أخيه المسلم فقضيت حاجته كتبت له حجة وعمرة وإن لم تقض كتبت له عمرة .
    رقم حديث : 769

    20. من خرج حاجا يريد وجه الله ، فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وشفع فيمن دعا له.
    رقم حديث : 6395

    21. من خرج حاجا أو معتمرا ؛ فله بكل خطوة حتى يؤوب إلى رحله ألف ألف حسنة ، ويمحى عنه ألف ألف سيئة ، وترفع له ألف ألف درجة.
    رقم حديث : 6396

    22. حجوا ، فإن الحج يغسل الذنوب كما يغسل الماء الدرن .
    رقم حديث : 542

    إضاءة : الحديث الصحيح الذي يحمل نفس المعنى هو : " من حج هذا البيت ، فلم يرفث ، ولم يفسق ، رجع كيوم ولدته أمه . " (البخاري, الجامع الصحيح , 1819).

    23. ما من رجل ينظر إلى وجه والديه نظر رحمة إلا كتب له بها حجة مقبولة مبرورة قيل يا رسول الله وإن نظر إليه في اليوم مئة ألف مرة قال وإن نظر.
    رقم حديث : 3298

    24. كبر في دبر صلاة الفجر من يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق صلاة العصر .
    رقم حديث : 3238

    25. من مات في طريق مكة لم يعرضه الله عز وجل يوم القيامة ولم يحاسبه.
    رقم حديث : 2804

    26. طوبى لمن بات حاجا ، وأصبح غازيا ؛رجل مستور ، ذو عيال متعفف قانع باليسير من الدنيا ، يدخل عليهم ضاحكا ، ويخرج عليهم ضاحكا ، فو الذي نفسي بيده ! إنهم هم الحاجون الغازون في سبيل الله عز وجل .
    رقم حديث : 3833

    27. حجوا قبل أن لا تحجوا يقعد أعرابها على أذناب أوديتها فلا يصل إلى الحج أحد - التخريج: (باطل)
    رقم حديث : 543

    28. كفر بالله العظيم جل وعز عشرة من هذه الأمة : الغال ، و الساحر ، والديوث ، وناكح المرأة في دبرها ، وشارب الخمر ، ومانع الزكاة ، ومن وجد سعة ومات ولم يحج ،والساعي في الفتن ، وبائع السلاح أهل الحرب ،ومن نكح ذات محرم منه.
    رقم حديث : 2005

    29. حجوا قبل أن لا تحجوا فكأني أنظر إلى حبشي أصمع أفدع بيده معول يهدمها حجرا حجرا .
    رقم حديث : 544

    إضاءة : الحديث الصحيح الذي يحمل نفس المعنى هو : " استمتعوا من هذا البيت، فإنه قد هدم مرتين ويرفع في الثالثة . " ( الألباني , صحيح الجامع , 955).

    30. إنا في الجنة شجرة ، الورقة منها تغطي جزيرة العرب ، أعلى الشجرة كسوة لأهل الجنة ، وأسفل الشجرة خيل بلق ، سروجها زمرد أخضر ، ولجمها در أبيض ، لا تروث ولا تبول ، لها أجنحة ، تطير بأولياء الله حيث يشاءون ، فيقول من دون تلك الشجرة : يا رب ! بم نال هؤلاء هذا ؟ فيقول الله تعالى : كانوا يصومون وأنتم تفطرون ، وكانوا يصلون وأنتم تنامون ، وكانوا يتصدقون وأنتم تبخلون ، وكانوا يجاهدون وأنتم تقعدون . من ترك الحج لحاجة من حوائج الناس ؛ لم تقض له تلك الحاجة حتى ينظر إلى المخلفين قدموا ، ومن أنفق مالا فيما يرضي الله ، فظن أن لا يخلف الله عليه ؛ لم يمت حتى ينفق أضعافه فيما يسخط الله ، ومن ترك معونة أخيه المسلم فيما يؤجر عليه ؛ لم يمت حتى يبتلى بمعونة من يأثم فيه ولا يؤجر عليه .
    رقم حديث : 5030

    31. أوحى الله تعالى إلى آدم عليه السلام ؛ أن يا آدم ! حج هذا البيت قبل أن يحدث بك حدث الموت . قال : وما الموت ؟ قال : سوف تذوقه . قال : من أستخلف في أهلي ؟ قال : اعرض ذلك على السماوات والأرض والجبال ؛ فعرض على السماوات فأبت ، وعرض على الأرض فأبت ، وعرض على الجبال فأبت ، وقبله ابنه ؛ قاتل أخيه ، فخرج آدم عليه السلام من أرض الهند حاجا ، فما نزل منزلا أكل فيه وشرب ؛ إلا صار عمرانا بعده وقرى ، حتى قدم مكة ؛ فاستقبلته الملائكة بالبطحاء ، فقالوا : السلام عليك يا آدم ! بر حجك ، أما إنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام . - قال أنس رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والبيت يومئذ ياقوته حمراء جوفاء ، لها بابان ، من يطوف يرى من في جوف البيت ، ومن في جوف البيت يرى من يطوف- ؛ فقضى آدم نسكه ؛ فأوحى الله إليه : يا آدم ! قضيت نسكك ؟ قال : نعم يا رب ! قال : فسل حاجتك تعط . قال : حاجتي أن تغفر لي ذنبي وذنب ولدي . قال : أما ذنبك يا آدم ؛ فقد غفرناه حين وقعت بذنبك ، وأما ذنب ولدك ؛ فمن عرفني ، وآمن بي وصدق رسلي وكتابي ؛ غفرنا له ذنبه .
    رقم حديث : 5167

    32. إذا كان عشية عرفة هبط الله عز وجل إلى السماء الدنيا فيطلع على أهل الموقف مرحبا بزواري والوافدين إلى بيتي وعزتي لأنزلن إليكم ولأساوي مجلسكم بنفسي فينزل إلى عرفة فيعمهم بمغفرته ويعطيهم ما يسألون إلا المظالم ويقول يا ملائكتي أشهدكم أني قد غفرت لهم ولا يزال كذالك إلى أن تغيب الشمس ويكون إمامهم إلى المزدلفة ولا يعرج إلى السماء تلك الليلة فإذا أشعر الصبح وقفوا عند المشعر الحرام غفر لهم حتى المظالم ثم يعرج إلى السماء وينصرف الناس إلى منى .
    رقم حديث : 770

    33. إذا كان يوم عرفة ؛ غفر الله للحاج ، فإذا كان ليلة المزدلفة ؛ غفر الله عز وجل للتجار ، فإذا كان يوم منى ؛ غفر الله للجمالين ، فإذا كان يوم جمرة العقبة ؛ غفر الله عز وجل للسؤال ، فلا يشهد ذلك الموضع أحد إلا غفر له.
    رقم حديث : 6287

    34. لا يبقى أحد يوم عرفة في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا غفر له . فقال رجل : ألأهل معرف يا رسول الله ! أم للناس عامة ؟ فقال : بل للناس عامة.
    رقم حديث : 6048

    35. يجتمع كل يوم عرفة بعرفات جبريل وميكائيل وإسرافيل والخضر ، فيقول جبريل : ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله ، فيرد عليه ميكائيل : ما شاء الله ، كل نعمة من الله ، فيرد عليه إسرافيل : ما شاء الله ، الخير كله بيد الله ، فيرد عليه الخضر : ما شاء الله ، لا يصرف السوء إلا الله ، ثم يتفرقون عن هذه الكلمات ، فلا يجتمعون إلى قابل من ذلك اليوم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فما من أحد يقول بهؤلاء الأربع مقالات حين يستيقظ من نومه إلا وكل الله به أربعة من الملائكة يحفظونه . . ) الحديث بطوله .
    رقم حديث : 6250

    36. من أحيا الليالي الأربع ، و جبت له الجنة ، ليلة التروية و ليلة عرفة ، و ليلة النحر ، و ليلة الفطر .
    رقم حديث : 522

    37. خمس ليال لا ترد فيهن الدعوة أول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان وليلة الجمعة وليلة الفطر و ليلة النحر .
    رقم حديث : 1452


    ====

    من السلسلة الضعيفة للشيخ الألباني رحمه الله تعالى
    للتحميل:

    http://www.alalbany.name/books/books/daefa.zip

    منقول
    جزى الله الكاتب خيراً - ملاحظة: أجريت عليه تعديلا بسيطاً

    http://saaid.net/mktarat/hajj/110.htm
     
  11. ولد الكويت

    ولد الكويت بـترولـي نشيط جدا

    الى من حج

    إلى من حج


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

    أولا:
    من وفقه الله للحج إلى بيت الله الحرام , فأول ما ينبغي عليه أن يحمد الله جل جلاله, وأن يشكره على فضله, يشكر نعمة الله التي أنعم عليه, ومنته التي أسدى إليه, ويقول اللهم لك الحمد و لك الشكر اخترتني من بين الملايين ومن بين الأمم, وحملتني على ما يسرت لي, وهديتني وأعنتني, وسلمت لي بدني وسلمت لي صحتي, و وفقتني إلى أداء هذه المناسك والمشاعر, لا أحصي ثناء عليك, ومن شكر الله زاده, ومن حمد الله فإن الله يحب أن يحمد, ويحب أن يثنى عليه, ويحب أن يمجد, ولذلك قال صلى الله عليه وسلم :" أهل الثناء والمجد" فيحمد الله عز وجل".

    ثانياً:
    من حج إلى بيت الله الحرام فإن الله عزوجل أكرمه ويسر له الوقوف في هذه المشاعر والمناسك, فحط عنه الإثم, ومحيت عنه الخطايا, وتقرب إلى الله عزوجل بإراقة دمعة الندم وأحس بالألم مما سلف وكان من الذنوب والعصيان, فهجر هذه الذنوب, قلاها وبكى بكاء الندم بين يدي الله مستغيثاً مستقيلاً تائبا راجيا رحمة الله عزوجل.
    فالله أعلم كم في هذه الرحاب من ذنوب غفرت, وخطيا محيت, وسيئات أقيل أصحابها, وعثرات قال الله من تلبس بها, فهي منازل الكرم ومنازل الجود من الله عزوجل, سبحانه له الحمد وله الفضل لا نحصى ثناء عليه, فإذا أحس المسلم أن الله أنعم عليه بهذه النعمة.

    ثالثاً:
    فليكن أيضاً من شكره هذه النعمة أن يحسن فيما بقى من عمره, وأن يكسر قلبه لله وأن يسأل الله أن يحسن له الخاتمة, وأن يحسن له فيما بقي من الأجل, ويقول: يارب أسألك فيما بقي من عمري عملاً صالحاً يقربني إليك, فيرجع بقلب جديد, وقالب جديد, وعمل صالح رشيد.

    رابعاً:
    عليه أن لا يفتخر, وأن لا يرائي, وأن لا يدلي على الله بنعمته, بل عليه أن يقول: اللهم إني أسألك القبول.

    خامساً:
    من دلائل قبول الحج أن يكون حال الإنسان بعد الحج أفضل من حاله قبل الحج ولن يكون ذلك إلا بفعل فرائض الله, وترك حدود الله ومحارم الله والخوف من عذاب الله ولقاء الله, نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعلنا ذلك الرجل.
    وعلى المسلم إذا رجع إلى أهله ورجع إلى وطنه وإلى بلده أن يرجع بعمل صالح جديد, وأن يحاول أن يغير من أخلاقه, فإن الإسلام أدبه, وهذبه بهذه العبادة, فالذي حج إلى بيت الله الحرام و أمتنع من زوجته وهي حلال عليه أيام الحج وهي محرم عليه أن يطأها وأن يباشرها, حرى به أن يتقى الفواحش ما ظهر منها وما بطن, والذي حج إلى بيت الله الحرام وعف عن الرفث والفسوق والجدال في الحج حري به أن يرجع عفيف عن أعراض المسلمين, فلا يغتاب, ولا يقع في النميمة ولا أذية المسلمين, فارجع بحال جديد, وتصلح ما بينك وبين الله ومابينك وبين عباد الله.
    نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعل حجنا مبروراً, وسعياً مشكوراً وذنبنا مغفوراً, وعملنا صالحاً متقبلاً مبروراً.
    وأخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده و نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


    جواب سؤال لفضيلة الشيخ: محمد المختار الشنقيطي في دروس الزاد بمكة.


    منقول

    فيصل بن عبدالله العمري
    http://www.saaid.net/mktarat/hajj/158.htm
     
  12. ولد الكويت

    ولد الكويت بـترولـي نشيط جدا

    قالوا في الحج..

    ما هو الحج المبرور


    الحمد لله الكريم المنان والصلاة والسلام على نبينا محمد سيد ولد عدنان وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وبعد,

    قال سبحانه { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ }[البقرة:197]

    وقال عليه الصلاة والسلام: " الحجُّ المبرورُ ليس له جَزاءٌ إلاّ الجنةُ ".متفق عليه

    وعند الأمام أحمد, عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: «أنه سُئل أي الأعمال أفضل؟ قال: " إيمان بالله وحده ثم الجهاد ثم حجةٌ بَرَّةٌ تفضل سائر العمل كما بين مطلع الشمس إلى مغربها ".

    وعن أبا هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه قال: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول «من حجَّ للّهِ فلمَ يَرفُثْ ولم يَفْسُقْ رَجَع كيومِ ولدَتْهُ أمُّه».متفق عليه

    اعلم وفقك الله لحجة مبرورة, بأن الحج ركنٌ عظيم وثوابه جزيل إن أنت في حجك بَررت ومن المعاصي عُصمت, فعلى من وعى ما تقدم من وحي يتلى أو نقل يروى, الجد في تحقيق الشرط لحصول المشروط.

    فالشرط أن يكون حجك مبرور , لتنال المشروط وهو غفران الذنوب لدخول جنة الرب الغفور , جعلنا الله وإياكم ووالدينا ومن نحب من أهلها بغير حساب.

    يقول ابن رجب رحمه الله في كتابه الماتع لطائف المعارف :

    فمغفرة الذنوب بالحج ودخول الجنة مترتب على كون الحج مبروراً, وإنما يكون مبروراً باجتماع أمرين فيه,
    أحدهما: الإتيان فيه بأعمال البر.
    والأخر: إجتناب أفعال الأثم فيه.

    فالأمر الأول: البر يطلق بمعنيين, أحدهما: بمعنى الإحسان إلى الناس, كما جاء في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام, سئل عن البر؟ فقال: " البر حسن الخلق "

    وكان ابن عمر رضي الله عنه يقول: إن البر شيء هين: وجه طليق وكلام لين. وهذا ما يحتاج إليه في الحج كثيرا.

    والمعنى الثاني مما يراد بالبر: فعل الطاعات كلها وضده الإثم, وقد فسر الله البر بذلك في قوله: { وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ }إلى أخر الآية[البقرة:177].

    فتضمنت الآية أن أنواع البر ستة من استكملها فقد استكمل البر: أولها: الإيمان بأصول الإيمان الخمسة. وثانيهما: إيتاء المال المحبوب لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب. ثالثها: إقام الصلاة. ورابعها: إيتاء الزكاة. وخامسها: الوفاء بالعهد. وسادسها: الصبر على البأساء والضراء وحين البأس. وكلها يحتاج إليها الحاج.

    و من أعظم أنواع بر الحج كثرة ذكر الله تعالى فيه, وقد أمر الله تعالى بكثرة ذكره في إقامة مناسك الحج مرة بعد أخرى, خصوصاً في حال الإحرام بالتلبية والتكبير, ففي الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أفضل الحج العج والثج ".

    وأما الأمر الثاني مما يكمل به بر الحج, إجتناب أفعال الإثم فيه من الرفث والفسوق والمعاصي, قال تعالى { فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى }[البقرة:197] فما تزود حاج ولا غيره أفضل من زاد التقوى.

    ومن أعظم ما يجب على الحاج أتقاؤه من الحرام أن يطيب نفقته في الحج وأن لا يجعلها من كسب حرام.
    وما يجب اجتنابه على المحرم وبه يتم بر حجه أن لا يقصد بحجه رياء ولا سمعه ولا مباهاة ولا فخراً ولا خيلاء ولا يقصد به إلا وجه الله ورضوانه, ويتواضع في حجه ويستكين ويخشع لربه.

    قال شريح:
    الحاج قليل والركبان كثير, ما أكثر من يعمل الخير ولكن ما أقل الذين يريدون وجه الله.أهـ مختصراً

    ويقول ابن حجر رحمه الله :
    قوله: (باب فضل الحج المبرور) قال ابن خالويه: المبرور المقبول، وقال غيره: الذي لا يخالطه شيء من الإثم، ورجحه النووي، وقال القرطبي: الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى، وهي أنه الحج الذي وفيت أحكامه ووقع موقعا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل والله أعلم.أهـ

    وقال النووي رحمه الله :
    الأصح الأشهر أن المبرور هو الذي لا يخالطه إثم مأخوذ من البر وهو الطاعة، وقيل هو المقبول، ومن علامة القبول أن يرجع خيراً مما كان ولا يعاود المعاصي، وقيل هو الذي لا رياء فيه، وقيل الذي لا يعقبه معصية وهما داخلان فيما قبلهما، ومعنى ليس له جزاء إلا الجنة أنه لا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفيره بعض ذنوبه بل لا بد أن يدخل الجنة والله أعلم.أهـ

    وقال القرطبي رحمه الله :
    الحج المبرور هو الذي لم يعص الله سبحانه فيه لا بعده. قال الحسن: الحج المبرور هو أن يرجع صاحبه زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة.أهـ

    ويقول الشيخ السعدي رحمه الله :
    والمقصود من الحج : الذل والانكسار لله والتقرب إليه بما أمكن من القربات والتنزه عن مقارفة السيئات فإنه بذلك يكون مبرورا والمبرور ليس له جزاء إلا الجنة وهذه الأشياء وإن كانت ممنوعة في كل مكان وزمان فإنها يتغلظ المنع عنها في الحج.أهـ

    وقد جاء حديث عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن الحج المبرور, قال: " إطعام الطعام وطيب الكلام " وفي رواية " وإفشاء السلام ".

    قال الحافظ ابن حجر :
    لأحمد والحاكم من حديث جابر ” قالوا يا رسول الله ما بر الحج قال إطعام الطعام وإفشاء السلام ” وفي إسناده ضعف، فلو ثبت لكان هو المتعين دون غيره.أهـ

    وهو كما قال الحافظ فهذا الحديث عند الإمام احمد وقد صحح إسناده الحاكم ووافقه الذهبي, وحسنه الشيخ الألباني بمجموع الطريقين وللشيخ الألباني طريق ثالث يشهد لهما وهو عند الطبراني في " الأوسط " كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة .

    ويتعين الأخذ بهذا الحديث في معنى بر الحج, ولكن لا يهمل بأنه عليه الصلاة والسلام وجه السائلين إلى بعض أعمال البر والمطلوب فعل أجناسها وترك أضدادها , لا أن يقتصر عليها ويهمل باقي البر المعروف في الدين , وهذا من قبيل فعله عليه الصلاة والسلام في إجابته عن أفضل الأعمال عند الله فتارة يقول الجهاد وتارة يقول بر الوالدين وتارة يقول الصلاة على وقتها والله تعالى اعلم.

    ولكن المتدبر لهذا الحديث يجده كلام جامع لما تقدم من كلام الأئمة , وموافق للآية المحذرة من الرفث والفسوق والجدال في الحج , ولا غرو وهو يروى عن من أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم.

    فالرفث هو الجماع وملاحقته القولية والفعلية , ولا يكون الجماع إلا بالقول به أولا وهذا منافي لطيب الكلام المذكور في الحديث, قال ابن عباس رضي الله عنه : الرفث التعريض بذكر الجماع, وهي العرابة في كلام العرب, وهو أدنى الرفث.

    وفي معنى الفسوق نقل ابن كثير عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير ومجاهد والسدي وإبراهيم النخعي والحسن: الفسوق ههنا السباب, كما ثبت في الصحيح «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر». وقيل الفسوق ههنا هو جميع المعاصي .

    وأما التحذير من الجدال فهو ظاهر الموافقة للأمر بطيب الكلام , وقد فسر ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما الجدال: بأن تماري صاحبك حتى تغضبه , وكان يقول ابن عمر: الجدال في الحج السباب والمراء والخصومات .

    فمن أتى بالطاعات الواجبة والمستحبة ومنها إطعام الطعام وإفشاء السلام, وانتهى عن الإثم وكل ما يغضب الله من أفعال وأقوال ومنها الرفث والفسوق والجدال مع الإخلاص المتعين في كل فعل وترك , فلا يشك بأن حجه مبرور وسعيه مشكور بتوفيق من الله وبعد إذنه وهو اعلم واحكم سبحانه.

    والله أسال بأن يوفقنا لحجة مبرورة , وتوبة نصوحة , وثبات في الأمر , وخاتمة حسنة أنه ولي ذلك والقادر عليه , وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين.


    منقول

    جمعه اخوكم

    ابو طارق علي النهدي
    http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=342140
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة