غير دستوري بالثلاثة

الكاتب : فيصل العجمي | المشاهدات : 339 | الردود : 0 | ‏22 ابريل 2010
  1. فيصل العجمي

    فيصل العجمي مؤسس المنتدى أعضاء الشرف

    6,420
    1
    36
    مشككا فى عدم دستوريته بالثلاثة..سعود العصفور يرى فى قانون الخصخصة «انتحار» شعبي على يد ممثلي الشعب


    اتصل بي ليقول إن مقالاتك الأخيرة التي تناقش قانون الخصخصة مقالات عاطفية تتحدث فيها عن بيع البلد وسوء الإدارة وعدم الثقة في قدرة الحكومة على المراقبة والتدقيق وخصخصة المواطن وغيره من الكلام المبني على العاطفة أكثر من الحقائق، ومثل هذا الحديث لا يجوز عند مناقشة قانون فني مثل قانون الخصخصة. سألته هل تعتقد أن عواقب مثل هذا القانون ستنحصر في غرف اجتماعات المديرين والمهندسين والقانونيين والسياسيين وبين سطور القوانين أم ستمتد حتى تصل إلى كل غرفة من غرف أبناء هذا الشعب وتمس صميم حياتهم وتحولهم إلى طابور طويل من الباحثين عن عمل لدى «التاجر»؟ وهل تعتقد أن سوء الإدارة عند التنفيذ لن «يشخط» على كل وعد جميل بالتطوير وضعه أعضاء مجلس الأمة ضمن ديباجة القانون؟ ألا تعتقد أن إطلاق يد مثل هذه الحكومة الضعيفة والعاجزة أمام سطوة «التاجر» في تحديد مصير شعب ومستقبله المعيشي هو بمثابة «انتحار» شعبي على يد ممثلي الشعب؟ لكن دعك من ذلك الحديث الواقعي، وليس العاطفي، الذي تتحدث عنه، وتعال نناقش «دستورية» القانون ونتساءل كيف سيجيز مشرعو الأمة قانوناً لا ينازعه في مخالفة الدستور إلا تعديلات نائب «الوحدة الوطنية» إياه.
    المادة 50 من الدستور تنص على أنه «لا يجوز لأي سلطة النزول عن كل أو بعض اختصاصها»، والمادة 152 تنص على أن «كل التزام باستثمار مورد من موارد الثروة الطبيعية أو مرفق من المرافق العامة لا يكون إلا بقانون ولزمن محدود»، و«المرفق العام» حسب التعريف القانوني هو «مشروع تنشئه الدولة أو تشرف على إدارته ويعمل بانتظام واستمرار ويستعين بسلطان الإدارة لتزويد الجمهور بالحاجات العامة التي يتطلبها لا بقصد الربح بل بقصد المساهمة في صيانة النظام وخدمة المصالح العامة في الدولة» وهذا التعريف يشمل كل القطاعات الحكومية الحالية والتي تنوي الحكومة تخصيص بعضها.
    إذاً القانون بصيغته الحالي يتضمن مخالفة صريحة للمادة 50، وفيه سوف تتنازل السلطة التشريعية عن سلطة من سلطاتها إلى السلطة التنفيذية ممثلة بالمجلس الأعلى للتخصيص الذي سيكون له الحق الأوحد في تحديد القطاعات التي ستخصص ومن دون الرجوع إلى مجلس الأمة لاستصدار قانون بذلك مثلما تنص المادة 152. وفيه كذلك، مخالفة للمادة 152 حيث ستلتزم الدولة بـ«بيع» بعض مرافق الدولة بخلاف ما يسمح به الدستور، وهذا البيع، لا الاستثمار، سوف يكون لمدة مفتوحة، أي بيعاً نهائياً وغير محدد بمدة معينة مثلما تتطلب تلك المادة. وعليه يجب على ممثلي الأمة قبل أن يبصموا على قانون مثل هذا القانون أن يدخلوا عليه من التعديلات ما يلزم الحكومة، ومجلسها الأعلى للتخصيص، بالعودة إلى مجلس الأمة لاستصدار قانون لكل قطاع ينوون تخصيصه، وهذا يشمل كل القطاعات وكل «مشروع» وليس فقط قطاعي التعليم والصحة، وأن يكون هذا التخصيص بمثابة «استثمار» محدد المدة، وليس بيعاً نهائياً تفقد فيه الدولة بعض مرافقها العامة من أجل عيون تجار الجشع والطمع والاستعباد.


    سعود عبدالعزيز العصفور
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة