الكويت من الدوله إلى الشركه ( لن ابيع وطني ) - د. عبيد الوسمي

الكاتب : aL- raSy | المشاهدات : 648 | الردود : 4 | ‏21 ابريل 2010
  1. aL- raSy

    aL- raSy إدارة المنتدى

    2,714
    0
    36
    الكويت من الدولة للشركة (لن أبيع وطني)

    بسم الله والحمد الله :
    والى من يهم الأمر
    'فأفهم إذا أدلى إليك ، فأنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له'
    أما بعد:
    بعد ان تكشفت لنا حقيقة ودواعي ما حدث في الفترة الماضية التي عاشت فيها الكويت مرحلة من أسوأ مراحل مسيرتها والتي أدت إلى تمزيق متعمد لنسيجها الاجتماعي استخدم فيه المساس بكرامة الأفراد وسيلة لتحقيق أغراض مشبوهة، ستبقى آثار هذا المساس شاهداَ على مظاهر الانحراف في استعمال السلطة ، عندما تعمدت بعض الجهات وبهدف صرف الأنظار عن قضايا الوطن والمواطن الأساسية ان تفتعل أزمات مختلقه ساهم فيها الكثيرين عمداً أحياناً وجهلاً أحياناً أخرى ولإغراض لا تتفق مع مصالح الدولة ومواطنيها وبما يخدم مصالح خاصة ، عندما تقاعست الدولة عن القيام بواجباتها الأساسية في حفظ النظام العام علماً بأن تقويض النظام الاجتماعي جريمة يعاقب عليها القانون لذاتها وهي من الجرائم المنصوص عليها فى باب أمن الدولة الداخلي.
    وكان ذلك بغرض تمرير ما يسمى بقانون التخصيص وهو الشكل غير المباشر لتنقيح الدستور وتغيير سلطاتها وتغيب دور مواطنيها عن المشاركة فى إدارة شئون الدولة.
    ان هذا القانون الذي يجعل من الوطن ومرافقه وثرواته سلعة اقتصادية بدلاً من كونه قيمة للانتماء والولاء ويجعل من المواطن مستهلكاً ومساهماً فتتغير القيم الثابتة فى العلاقة بين الوطن والمواطن ذلك ان المواطنة فى حقيقتها قيمة لا تقبل العرض والطلب ولا تخضع للمعايير الاقتصادية فى حين ان القانون المشار إليه قد عدل فى مضمون هذه العلاقة فجعل من المواطن مستهلكاً ومساهماً وهي قيم اقتصادية لا ترتبط أساساً بالهوية والانتماء الوطني وتخضع بالنظر الى طبيعتها الى ظروف العرض والطلب.
    أن القانون الذى أقر فى مداولته الأولى وقبل الخوض فى المحاذير الدستورية التي لم تأخذ بعين الاعتبار الآثار السياسية والاجتماعية لمثل هذا التشريع الذى يمثل صورة واضحة للانحراف التشريعي وبما يترتب على إقراره تغيراً فى هويه هذا الوطن.
    ان هذا القانون الذى لم تشر مواده أو مذكرته الإيضاحية لبيان حول الدور والمسئولية الاجتماعية لرأس المال قد أحدث خللاً فى علاقة القطاع الخاص والقطاع العام والذي أفترض المشرع الدستوري أن تكون علاقة قوامها التكامل والتعاون عملاً بما ينص عليه فى المادة (2.) من الدستور .
    أما فيما يتعلق بجوانبه الدستورية والقانونية فمن المقرر أن العدالة الاجتماعية هي الأساس الذي ينبغي أن يقوم عليه الاقتصاد الوطني بقطاعيه العام والخاص ذلك أن التوازن العادل بين القطاعين هو ما يحقق مصالح الدولة ومواطنيها ، فالثروات الطبيعية جميعها ومواردها ملك للدولة التى تقوم بحفظها وحسن استغلالها ومراعاة أمن الدولة واقتصادها الوطن وهو ما نص عليه فى المادة ( 21) من الدستور .
    كما نص الدستور أيضاً فى مادته الخمسين على أنه يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقاً لأحكام الدستور ولا يجوز لأى سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصاتها المنصوص عليها فى هذا الدستور .
    ولذا فإن القانون فى مادته السادسه والتى نص على أنه يتـولى المجلس ( المجلس الأعلى للتخصيص ) وضع السياسات العامة لعمليات التخصيص وأعداد برنامج زمنى بالمشروعات العامة التى يزمع المجلس تخصيصها وعرضه على مجلس الوزراء لاعتماده وتنفيذه وفقاً لأحكام هذا القانون.
    الأمر الذى يعنى أن المشرع قد تنازل عن صلاحياته الدستورية المقررة وفقاً لأحكام المواد (152 ، 153 ،) للسلطة التنفيذية لإتخاذ ما يلزم نحو إقرار التخصيص وتحديد المرافق المخصصة واعتمادها وهو ما يخالف أحكام الدستور صراحة والتى تنص مادته 152 كل ألتزام بإستثمار مورد من موارد الثروة الطبيعية أو مرفق من المرافق العامة لا يكون إلا بقانون ولزمن محدود ..
    وتأسيساً على ما تقدم فإن القانون بشكله الحالى لم يراعى طبيعة النظام القانوني للدولة بمشتملات هذا النظام وعناصره الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والقانونية حيث لم يأخذ بعين الأعتبار أثر نفاذ هذا التشريع على فعالية السلطات القائمه وصلاحياتها فى التشريع والتنفيذ وحسم المنازعات ، إذ ان من شأن هذا القانون ان يضيق من صلاحية المشرع فى تنظيم عمل المرافق العامة بعد تخصيصها وبما يحجب حق الأمة فى تقدير مصالحها العليا عن طريق ممثليها ونوابها ، كما أنه يضيق من نطاق صلاحية الإدارة والسلطات السياسية العليا فى رسم السياسات العامة للدولة فى نطاق المرافق المخصصة والتى ستخضع بعد تخصيصها الى نظم قانونية اخرى تعطي للقائمين عليها صلاحيات تفوق ما للإدارة من صلاحية فى الرقابة والإشراف على المرافق العامة ، حيث جاء فى المادة الأولى من هذا القانون فى فقرة الثانية التخصيص : نقل ملكية المشروع العام بشكل كلى أو جزئي وفقاً لأحكام هذا القانون ، ولنا فى هذا الخصوص ان نشير الى ان حق الملكية حق عينى لا يقبل التقادم وهو ما يتعارض مع كون إلتزام المرفق العام مؤقتاً طبقاً للدستور.
    كما ونشير الى أن القانون بشكله الحالى غير الدستورى قد يترتب على نفاذه حجب القضاء الوطنى عن صلاحيته الدستورية بالفصل فى المنازعات المتعلقة بعمل هذه المنشآت والمرافق بعد تخصيصها متى ما رأى القائمون عليها إخضاعها الى وسائل تسويه غير قضائية وهو أمر يدخل فى تقدير ملاك هذه المنشآت.
    ولذا فأن نصوص هذا القانون قد تضمنت نسفاً لمواد الباب الرابع من الدستور وتمثل فى حقيقتها تغييراً فى الاختصاصات الوظيفية لسلطات الحكم وبما يتعارض نصاً وروحاً مع دستور الدولة.
    ونشير أيضاً الى الفارق الجوهرى بين إلتزام المرفق العام المشار إليه فى الدستور وبين نقل ملكية المشاريع العامة الوارده فى هذا القانون ذلك أن حقيقة ما هو مقصود بالمشاريع العامة هو الصلاحيات المقررة للدولة على المرافق العامة وهي صلاحيات دستورية لا تقبل التنازل ولا تصلح محلاً للتعامل مما يجعل النص عليها فى هذا القانون على هذا النحو شكلاً من أشكال التنازل عن السيادة وبيعاً للدولة ، فالثروة الطبيعية والمرافق العامة وان كانت قابلة لإمتيازات الإدارة والاستثمار فى بعض منها مما لا تتنافى طبيعته مع استثمار الغير فيه الا ان مناط ذلك ان يكون هذا الالتزام بقانون ولفترة محدودة وبما لا يحجب حق الدولة فى الإشراف والتنظيم والإلغاء متى ما لزم الأمر فصلاحيات الدولة والتي تقوم بها مرافقها لا تصلح محلاً للبيع والشراء.
    ولعل ما صاحب إقرار هذا القانون من تعتيم أعلامي شديد ومصادرة لحق المواطنين فى مناقشته وبحثه بإعتبار ذلك مطلباً تستلزمه صفة المواطنه وبإعتبار المواطن شريكاً فى الوطن فقراً ورخاءاً ، وكذلك المواقف التى صاحبت إقرار هذا القانون من أولئك المطالبين قبل مدة ليست بالطويله بضرورة تدخل الدولة فى أعقاب أزمة الائتمان العالمى فى القطاع الخاص ودعمه حتى وصلت الى حد المطالبة بشراء أصوله وهو ما يعتبر من الناحية الفنيه تأميماً ، حيث يعتبر كل ذلك مؤشرات على عدم سلامة هذا القانون فى شكله ومضمونه ، ويلقى بظلال من الشك فى دوافع إقراره فى مثل هذه الظروف.
    لكل ما سبق فأننى وبإسمى وعملاً بما نص عليه فى المادة (45) من الدستور من أن لكل فرد ان يخاطب السلطات العامة كتابة وبتوقيعه.
    أرفض ان أبيع وطني.
     
  2. فيصل العجمي

    فيصل العجمي مؤسس المنتدى أعضاء الشرف

    6,420
    1
    36
    كلنا نرفض ان نبيع وطننا

    مقال رائع يحكي همومنا ومخاوفنا جميعاً

    كل الشكر لك اخي الراسي
     
  3. الدربيل

    الدربيل بـترولـي نشيط

    91
    0
    0
    لن نبيع وطننا

    يعطيك العافيه الراسي على هالنقل
     
  4. aL- raSy

    aL- raSy إدارة المنتدى

    2,714
    0
    36
    العفو يا بو عبدالله..

    و الشكر موصول للدكتور عبيد الوسمي..

    و لا هنت على القراءه و التعليق..
     
  5. aL- raSy

    aL- raSy إدارة المنتدى

    2,714
    0
    36
    الله يعافيك اخوي الدربيل..

    و شرفتني قرائتك كما شرفني ردك على ما نقلت..

    نعم.. لن ابيع وطني ..
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة