ماهو معنى العمل النقابي؟

الكاتب : cuteroyal | المشاهدات : 2,086 | الردود : 2 | ‏29 نوفمبر 2007
  1. cuteroyal

    cuteroyal بـترولـي جـديـد

    3
    0
    0
    مقاربة المسألة الاجتماعية من موقع العمل النقابي المنهاجي الذي يهدف إلى تغيير واقع، الناس فيه في كبد، والكبد مفهوم قرآني شامل لمعاني الشدة والمشقة والتظالم والقهر والاستغلال والاستبداد، كبد تساهم في صنعه طائفة المستكبرين والمتجبرين في الأرض.
    إن الجور والظلم لم يعد شأنا داخليا كما كان يشاع قبل عقود، وإنما أصبح ثقافة معولمة يتداخل فيها الداني والقاصي بشكل جدلي يدعو المسلمين والإنسانية المستضعفة إلى تغيير التفكير قصد إبداع أنهاج جديدة في صنع المصير والتحرر من التبعية، وإقامة نموذج جديد بديل للتنمية والعمران، يختلف اختلافا جذريا عن نموذج التنمية والبناء الاجتماعي للنظام الرأسمالي اللبرالي، فلا بد من انطلاقة جديدة تبنى تصورا جديدا للحكم، وتنظيما جديدا للسياسة وللمجتمع والاقتصاد.
    فالتاريخ البشري عرف أشكالا وأنواعا كثيرة من النقابة والنقابية، كما عرفت المجتمعات البشرية هيئات وتكتلات تضامنية، تجتمع وتتحد على أساس خصوصية حرفية، أو مهنية، أو اقتصادية، أو ثقافية... وتقوم بأدوار اجتماعية واقتصادية أو ثقافية أو حقوقية.. لكن العمل النقابي بشكله الحديث، ارتبط ظهوره بالتحول الصناعي، والعمل المأجور الذي عرفته أوربا في القرنين 18 و19 وما بعدهما، وانتقل مع الاستعمار بشكله وفلسفاته إلى الدول المستعمرة، وقطع مراحل وعرف تطورات.
    فالتطورات التي أحدثتها الرأسمالية الأوربية أفرزت طبقات عمالية تعرضت لأبشع أنواع للاستغلال والاستعباد، ودوس للكرامة وإهدار للحقوق من لدن رأسمالية ليبرالية هدفها الوحيد هو مصلحتها الخاصة والمزيد من الربح وتكديس الثروة واحتكارها. وانعكس هذا التحول نفسه مع الدول التي تعرضت للاستعمار، فسادت فوضى واضطرابات، وصراعات وصدامات بين العمال والمشغلين، وتفكك مؤسسات كانت قائمة، حيث فقد الفلاحون أراضيهم لصالح التجار والملاكين الكبار، وتحولوا إلى جمهرة من العمال، وهكذا مزقت الرأسمالية كل الروابط السابقة، وانتهكت كل ما كان محترما، وحولت الكفاءة الشخصية إلى قيمة للمقايضة، وجردت كل مهنة مشرفة، ومحترمة من هالتها المقدسة، فحولت الطبيب والمحامي ورجل الدين والشاعر ورجل العلم إلى عمال مأجورين.
    هذه الحال دفعت طائفة من علماء الاجتماع والفلاسفة بتوصيف هذا التحول وتحليله، ومن أشهر هؤلاء ماركس ويبر فيما بعد، لاحظ هؤلاء المنظرون النقلة الحادة في التحول ووثقوا الانهيار في الروابط والعلاقات والقيم التي حكمت المجتمعات ما قبل الرأسمالية، لكنهم اختلفوا في تحليل هذه التحولات وتفسيرها، وهذه التناقضات بين الثروة من جهة، والفقر من جهة أخرى وفهم الناس وتاريخهم، ووضعهم الاجتماعي والصراعات الطبقية وطرح البدائل.
    بالنسبة لفريق ماركس وانجلز فهذه التحولات والتناقضات تكمن في جذور العلاقات الاقتصادية في علاقات الناس مع ما ينتجونه. فالتاريخ البشري كله برأي ماركس صراع بين الذين يملكون أدوات الإنتاج والذين لا يملكون ويبيعون عملهم لكي يشتروا السلع التي ينتجونها ليعيشوا. مما ينبئ حسب ماركس بقدوم فترة تاريخية ثورية يقوم فيها نوع جديد من البنية الاجتماعية ينتفي فيها الصراع الطبقي، وتقوض الرأسمالية، ويبنى مجتمع لا طبقي مجتمع ديكتاتورية البروليتاريا، المجتمع الشيوعي. ويبدأ هذا الحلم بتشكيل العمال لروابط نقابية ضد البورجوازية لكي يحافظوا على مستوى الأجور ولكي يقوما بتدبير مسبق للتمرد من آن لآخر ويندلع النزاع على شكل شغب هنا وهناك.. فالهدف الحقيقي للعمال ليس في ما يحصلون عليه بل في التوسع الدائم لاتحاد العمال، وفي الصراع بين الطبقات..
    إن ماركس لم يقم إلا بتوصيف التحولات التي صاحبت الرأسمالية الأولى، وسياق بروز العمل البروليتاريا، وتشكيل اتحادات نقابية تحولت إلى أحزاب سياسية عرفت بأحزاب العمال، وهكذا تكونت بروليتاريا عمالية، وأصبحت لها إيديولوجيا وتنظيم وفعل ومطامح..
    فالماركسية، عموما، تميزت بالتبسيط المخل في التحليل من جهة، وتقديم حل يعتمد على العنف والديكتاتورية والبطش واحتقار الحياة البشرية والإلحاد وعداوة الأديان من جهة أخرى .
    فالحداثة الغربية على اختلاف مدارسها، قامت على عقيدة المادية، والمسلمات العدمية الدوابية، وعلى الصراعية، ونزعة البقاء للأقوى والأصلح، وأن لا خالق للكون، ولا معنى للحياة خارج المنفعة المادية.
    في هذا الجو المحموم بالصراعات ولد العمل النقابي ووصل إلى عالم العرب والمسلمين مع الاستعمار البغيض الذي قام بمهمتين رئيسيتين تمثلتا في عمليتي الهدم والبناء، هدم البنى الاقتصادية والاجتماعية، والثقافية والعلاقات والقيم السابقة على وجوده، وبناء أخرى مكانها، فبعد الإخضاع العسكري، وبعد الخراب والدمار، جاء دور الأسلحة الجديدة الأكثر فتكا، على حد تعبير أحد الاستعماريين: اللغة والثقافة. وعبر طاحون التعليم بتعبير حسن البنا تم فرض الثقافة الغربية بجناحيها الليبرالي والماركسي من خلال "نخبة مغربة من خلال موقعها في سدة الحكم والتعليم والإدارة والمال والتجارة، وتوطدت الإيديولوجيات الغربية، فوجهت الحياة العامة، وغزت الحياة الخاصة وشوهت رسم المجتمع".
    هناك عامل آخر، ويتعلق الأمر بظاهرة العولمة كنظام يسعى لإعادة هيكلة الدول والاقتصاديات والثقافات، بحيث أصبحت دول الشمال القوية في الواقع هيئة إدارية للاقتصاد والسياسية العالمية، تحمي مصالحها، وتفرض إرادتها على الجنوب بالقوة، تساعدها في ذلك النخبة المغربة التابعة التي أعطت ولاءها، وربطت مصيرها بالغرب الاستكباري. فمشروع العولمة صيغة مطورة عن الاستعمار القديم والجديد ونظام التبعية، وتبقى التبعية وقبول الهيمنة والاستغلال هي الحجر الأساس في كل مشاريع السياسات الاستعمارية، قديمها وحديثها، وفي بناء العولمة، لا يمكن تصور علاقات عولمية من دون وجوه محلية وعلاقات تبعية.
    إن الحكومات والنخب المغربة، المستبدة والتابعة هي من يقرر مصير المجتمع، وتمضي قدما في ترسيخ مشروع الهيمنة العولمية، من دون أي استشارة مجتمعية، ولا تأخذ بعين الاعتبار الرأي العام المحلي، ولا تقيم له وزنا. فالحكومات هي الوكالة الأساسية التي توافق على سحب دعم أسعار السلع الأساسية، وخوصصة قطاع الخدمات، استجابة وتواطؤا مع الاستكبار الدولي.
    وللعمل النقابي مجالاته التي يصرف من خلالها تصوره ومنظوره للشأن الاجتماعي، توفر له التحقق على أرض الواقع، وهي كالتالي:
    1- المجال الدعوي: فالإنسان باعتباره جوهر الكون ودرته الغالية، خلقه الله لوظيفة عظيمة، ولغاية سامية، هي عبادة الله، والاستعداد للدار الآخرة، فآخرة الإنسان تفسد بفساد دنياه، إما ترفا (إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى) وإما فقرا ومسغبة (كاد الفقر أن يكون كفرا)، فالصفة الرئيسة لدين الإسلام أنه بلاغ للناس، ولا معنى لعمل منهاجي إن لم يتخذ من هذا البلاغ ومن هذه الوظيفة الحيوية أساس لعلمه وعمله وفعله. "وأي إحسان أحسن وارفع من تنبيه الغافل، وإعلام الجاهل، وإنذار المستهين، وتبشير السادر بما ينتظر العباد بعد الموت"
    2- المجال التكويني: فالتكوين هو علم ومعرفة، ومهارة وتدريب، وكفاية علمية وعملية بهدف تنمية الإنسان في أبعاده المختلفة، وتطوير قدراته عبر مسايرة ومواكبة التطورات، وإتقان العمل وإصلاحه، وينتظم التكوين المنهاجي في بعدين:
    البعد الأول: تكوين الأعضاء والمنخرطين، وإعادة تأهيل كفاياتهم بقصد الإحسان والإتقان وتحسين الجودة، ورفع المنتوجية.
    البعد الثاني: تكوين مرتبط بالوعي الأسمى، والتحويل الإسلامي، وإعادة صياغة الإنسان والمجتمع، والتحرر من إرثي الملك العضوض والجبري والتحرر من ثقافة الفتنة والوافد الدخيل، والتغريب وأسبابه ونتائجه، وتحرير الإنسان المسلم، تربويا وسياسيا من الذهنية الرعوية، ذهنية القطيع الذي ينتظر ببلادة وكسل ما يفعل به، والغثائية الموروثة، ودين الانقياد، والطاعة العمياء لأصحاب السلطة والنفوذ.
    3- المجال المطلبي: هو الجانب الذي يهتم بالقضايا الحقوقية والقانونية، وقضايا الشأن العام وعلاقة الشغل والعدل والإنصاف، فمطالب النقابة ومواقفها تتأسس في المنظور المنهاجي على التصور الذي تم بسطه سابقا لمفهوم العدل في إنتاج الثروة وتوزيعها، بجعل الأسبقية للعمل على رأس المال، وحق العمال في الاستفادة العادلة من هذه الثروة المنتجة، وتحقيق حد أدنى معقول للأجور يضمن الضروريات والحاجيات.
    4- المجال المهني: تتلخص الفكرة الأساسية لهذا البعد في تأكيد الإسلام على مفهوم العمل، والمسؤولية فيه. فمفهوم العمل في القرآن أوسع بكثير مما هو متعارف عليه في المدارس الأخرى. وذكرت كلمة عمل في القرآن أكثر من 360 آية، كما بوجد مفهوم (فعل) وهو أقرب إلى العمل وورد في القرآن في 109 آية.... هذه الآيات كلها تؤكد على فكرة العمل والعودة إليه في الإسلام. فالإسلام دين العمل والقرآن يثني على العمل ويرفعه إلى مستوى العبادة، وهو بعد لا ينفصل عن العقيدة والإيمان نفسه.
    5- المجال الاجتماعي: فالعمل الاجتماعي يقصد به في أبعاد العمل النقابي المنهاجي بالعمل الاجتماعي الخيري التطوعي والخدماتي. ووظيفة العمل الاجتماعي الخيري والخدماتي التأسيس للمجتمع التضامني، مجتمع البر والتكافل والإحسان بكل معاني الإحسان، ومنه نفع الخلق والبذل والعطاء، والتعاون على البر والتقوى. فالعمل الاجتماعي بات يعتبر أحد الركائز الأساسية لتحقيق التقدم الاجتماعي والتنمية، فلم تعد غايات وأهداف العمل الاجتماعي، هي تقديم الرعاية والخدمة للمجتمع وفئاته فقط، بل أصبح الهدف منه التنمية والتطوير.
    6- المجال التواصلي: التواصل عملية تفاعلية تسعى إلى تحقيق الاتصال بين طرفين أو أكثر، وتقوم على تداول الخطاب والمواقف والأفكار، والمشاريع والأفعال والعلاقات، وأهميته تتجلى في المهمة الأساسية التي يقصد إليها، والوظيفة التي يسعى لتحقيقها، عن طريق الانفتاح ومد الجسور مع الجهات المقصودة والمستهدفة من هذا التواصل، ويتم عادة على محورين:
    التواصل الداخلي: يلعب التواصل الداخلي دورا هاما في التدبير والتسيير، فكلما كانت أنظمة جيدة للتواصل كلما ازدادت كفاءة العمل ونجاحاته، فمن خلال التواصل يتم تنشيط الحوار الداخلي، وتوصيل المعلومة "فمن يملك المعلومة يملك القرار" كما يقال.
    التواصل الخارجي: وهو تواصل مع الغير، وإقرار بحق الاختلاف والتنوع، ويهدف إلى إبلاغ رسالة ما، ومد جسور الحوار، والتعاون على البر والتقوى وفعل الخير، وهو أساس العلاقات الاجتماعية المنفتحة. وغايته هي الاستناد على موضوع وقضية لتسهيل فرص الالتقاء، والبحث عن القواسم المشتركة، وتدليل العوائق المثبطة وممارسة أنماط من العلاقات، والتقارب والتفاعل، والإدراك للغير.
    فأرجو من الله أن تتفهم كلتا القائمتين (التجمع العمالي و التآلف) هذا المعنى وتعمل على أساسه للمصلحة العامة.
     
  2. بعيد الهقاوي

    بعيد الهقاوي بـترولـي جـديـد

    11
    0
    0
    أشكرك الشكر الجزيل على إسهابك ومساهمتك في هذا الموضوع الحساس والذي وصل بوقته

    وأنا مثلك أتمنى كلتا القائمتين أن يقرؤوه ويمعنوا في تفاصيله جيداً

    وأن يسيروا على نهج الإسلام أولا في تعاملهم ومخافتهم لله تعالى

    وأن لا يخافوا في الحق لومة لائم

    والعشم فيهم كبير إن شاء الله

    والله يعينهم على حمل الأمانه وأتمنى إنهم يكونوا قد المسؤوليه

    والله يوفق الجميع
     
  3. مجرد سوأل

    مجرد سوأل بـترولـي نشيط

    53
    0
    0
    ياسلام عليك:)

    درر اتحفتنا يا الغالى مشاركه تبيض الفيـــــــــــــــس على قولتهم .....

    المهم واعتقادى اغلب كلامك يرتكز على (الأمـــــــــــــــــــــــــــــــانــــــــــه ) لدى الشخص والانسان متى ماكان أمين على المسؤليه الملقاه على عاتقه صدقونــــــــــى راح نوصل لى القمم.....
    وكثر من هالمشاركات يا الحبيب دورت dictionary تفسير لى النك مالقيت يا ليت تثرى معلومات أخوك بالانكلش....

    تحياتى الحاره
     

مشاركة هذه الصفحة