أحمد الديين والخصخصة

الكاتب : فيصل العجمي | المشاهدات : 1,008 | الردود : 8 | ‏10 ابريل 2010
  1. فيصل العجمي

    فيصل العجمي مؤسس المنتدى أعضاء الشرف

    6,420
    1
    36
    الديين: الخصخصة تستهدف تصفية قطاع الدولة وتسليمه إلى المستثمرين
    خلال ندوة المنبر الديمقراطي في ديوان النيباري

    تصفية القطاع العام من شأنها الإخلال بالتصوّر الدستوري للاقتصاد الوطني
    محمد راشد
    info@aljarida.com


    ذكر أحمد الديين أن نقطة الخلاف الأساسية بين دعاة الخصخصة ومعارضيها تكمن في رفض تصفية وجود قطاع الدولة أو القطاع العام لاعتبارات عدة.

    أكد الكاتب احمد الديين أن «الخصخصة أو التخصيص أو نقل ملكية المشروعات العامة إلى القطاع الخاص تستهدف في النهاية أمراً واحداً هو تقليص ثم تصفية الدور الاقتصادي للدولة وتحديداً تصفية قطاع الدولة أو القطاع العام وتسليمه إلى المستثمرين وأصحاب المال والأعمال، وحصر دور الدولة في الأمور المتصلة فقط بالدفاع والأمن والعلاقات الدبلوماسية وإصدار التشريعات وتنفيذها».

    وأضاف الديين في الندوة التى أقامها المنبر الديمقراطي مساء امس الاول في ديوان النائب الأسبق عبدالله النيباري عن مشروع الخصخصة، انه «بغض النظر عن الضوابط، التي أقرتها لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في تقريرها السادس والعشرين عن مشروع القانون المقدم من الحكومة والاقتراحات بقوانين المقدمة من بعض النواب في شأن تنظيم برامج وعمليات التخصيص، الذي أنجزته وأقرته وقدمته إلى مجلس الأمة، فإن هذه الضوابط قد ترشّد عمليات التخصيص وربما تخفف جزئيا من بعض آثارها السلبية ولكنها لن تغيّر من طبيعتها وأهدافها»، مشيرا إلى أن «نقطة الخلاف الأساسية بين دعاة الخصخصة ومعارضيها، وأنا أحدهم، لا تتصل برفض المعارضين توسيع دور القطاع الخاص وإفساح المجال أمامه للاستثمار والإسهام في عملية التنمية، إنما تكمن في رفض تصفية وجود قطاع الدولة أو القطاع العام لاعتبارات عدة، بينها ما هو دستوري، إذ ينص الدستور في المادة العشرين منه على أنّ الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص».

    ولفت إلى أن «تصفية النشاط العام أو القطاع العام أو قطاع الدولة في الاقتصاد من شأنها الإخلال بهذا التصوّر الدستوري للاقتصاد الوطني، وغير ذلك فهناك اعتبارات تتصل بأهمية الدور الريادي الذي لعبه قطاع الدولة أو القطاع العام وكذلك القطاع المشترك منذ أواسط الخمسينيات في تأسيس الصروح الكبرى للاقتصاد الوطني، مثل شركة الصناعات الوطنية، ومصافي تكرير النفط الخام، وصناعات الكيماويات البترولية، وناقلات النفط، وهو الدور الذي يجري الآن تجاهله، بل يتم تشويهه والاعتراض عليه والدعوة إلى تصفيته، والمفارقة التي تستدعي التوقف أمامها أنّ دعاة الخصخصة بل غلاتهم وروادهم الأوائل هم أنفسهم مَنْ كانوا في الأمس يقفون في مقدمة المنادين بتدخل الدولة لإنقاذ شركات القطاع الخاص».

    وتابع «إنّ المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الخصخصة نفسه تكشف النوايا الحقيقية للبدء في خصخصة مرفقي التعليم والصحة وذلك من دون الحاجة إلى إصدار قانون، حيث تورد المذكرة في توضيحها للمادة الثالثة من القانون أنّ الدستور لا يتطلّب صدور قانون خاص إذا عهدت الدولة لجهة خاصة بإدارة مرفق عام تملكه أو قامت بتأجيره لها أو عهدت إلى جهة خاصة بإنشاء وإدارة مرفق عام مستحدث على أن تؤول ملكيته للدولة بعد انقضاء مدة معينة بطريقة B.O.T إلا في الحالات التي يتوفر فيها عقد الالتزام بعناصره الأساسية والتي يكون فيها لمرفق من المرافق القومية الرئيسية»، مبينا أن «مشروع قانون الخصخصة لا ينص صراحة على استثناء خصخصة المشروعات العامة في المرفق النفطي، بل تعمّدت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية حذف الفقرة الأولى من المادة الرابعة من المشروع مثلما وردت من الحكومة ومن الاقتراح بقانون المقدم من بعض النواب والمماثلة للمادة 12 من الاقتراح بقانون المقدم من النائب أحمد السعدون، التي تقضي بعدم جواز تخصيص المشروعات العامة المتعلقة بقطاع إنتاج النفط والغاز الطبيعي، إذ استثنت اللجنة مرفقي التعليم والصحة فقط على سبيل التحديد، وبذلك فتحت الباب على مصراعيه أمام شمول مشروعات الثروة النفطية بالخصخصة، وهذه هي الجائزة الكبرى المنتظرة للقطاع الخاص، التي تفوق قيمتها أي جائزة غيرها متأتية من خصخصة المشروعات العامة في المرافق الأخرى».
     
  2. فيصل العجمي

    فيصل العجمي مؤسس المنتدى أعضاء الشرف

    6,420
    1
    36
    احمد الديين يكتب خصخصة النفط


    بعد أكثر من أربعين عاما على سيطرة الشركات النفطية الأجنبية على ثروتنا النفطية واستغلالها الجائر ونهبها المتواصل لها وفق اتفاقية 1934 المجحفة، حققت الكويت الخطوة الأهم على طريق إنجاز استقلالها الاقتصادي عندما صدر في مارس من العام 1976 قانون تاريخي هو القانون رقم 10 لسنة 1976 بالموافقة على الاتفاقية الخاصة بأيلولة جميع حقوق. شركة بي. بي الكويت المحدودة «البريطانية» وشركة جلف كويت «الأميركية» في شركة نفط الكويت إلى الدولة، حيث قضت المادة الأولى من ذلك القانون التاريخي بأن يُلغى اعتبارا من 5 مارس سنة 1975 الامتياز الممنوح بتاريخ 23 ديسمبر سنة 1934 إلى شركة نفط الكويت المملوكة للشركتين البريطانية والأميركية، كما قضت بأن تُلغى اعتبارا من ذلك التاريخ جميع الاتفاقيات والترتيبات المرتبطة بهذا الامتياز أو المتعلقة به... وقبل ذلك القانون التاريخي كان قد صدر في العام 1975 قانون سابق يستهدف تحقيق سيطرة الدولة على القطاع النفطي، هو القانون رقم 8 لسنة 1975 في شأن أيلولة أسهم القطاع الخاص في شركة البترول الوطنية الكويتية إلى الدولة
    ولعلّه من المفيد الآن، بل من الضروري أن نقتطف جزءا بالغ الدلالة والوضوح من المذكرة الإيضاحية لهذا القانون الأخير ونحاول استذكاره وقراءته جيدا ونقارنه بالتوجّهات الخطرة الداعية حاليا إلى خصخصة القطاع النفطي، إذ جاء في المذكرة الإيضاحية: «اقتضت سياسة الحكومة في السيطرة الكاملة على الثروة البترولية الوطنية أن تعود كامل مسؤولية استثمار تلك الثروة إلى الدولة حتى تباشر في خلق إطار تنظيمي جديد يحقق حسن استغلالها وحفظها وتوجه خبراتها إلى ما فيه مصلحة البلاد
    ولما كان تحقيق هدف السيطرة الكاملة والاستغلال الأمثل للثروة البترولية الوطنية سيحتاج إلى استثمارات مالية ضخمة، وسيتضمن مخاطر اقتصادية ليس في قدرة أحد سوى الدولة تمويلها وتحملها، كما أن مسؤوليات الإطار التنظيمي الجديد وبالتالي صلاحياته لا بد وأن تكون شاملة لجميع أوجه الاستثمار العام في قطاع البترول إنتاجا وتكريرا وتصنيعا وتسويقا داخل البلاد وخارجها
    ولما كان من غير الوارد تحميل القطاع الخاص أعباء تلك الاستثمارات الضخمة وتعريض أمواله لتلك المخاطر، كما أنه من غير المقبول أن تعطى له صلاحيات هي من صميم مسؤوليات الدولة تمارسها لصالح مواطنيها جميعا
    ولما كان مرغوبا تفادي الازدواجية في الأجهزة المسؤولة عن استغلال الثروة النفطية لما في ذلك من بعثرة للخبرات الفنية والكفاءات الإدارية الوطنية التي تسعى البلاد للاستفادة منها، كما أنّ من الحكمة عدم تعدد المصالح المالكة لتلك الأجهزة والمتحملة لمخاطر الاستثمارات في رؤوس أموالها تفاديا للغموض في الصلاحيات والمسؤوليات والتضارب في اتخاذ القرارات، والاختلاف المحتمل في المصالح ووجهات النظر التي تؤثر في اتخاذ القرارات الماسة بتلك الثروة الحيوية للبلاد
    لذلك رأت الحكومة أنّ في أيلولة أسهم القطاع الخاص في شركة البترول الوطنية الكويتية إلى الدولة الحل الأمثل لتحقيق الوفاق بين منطلقات السياسة البترولية ومتطلباتها في المستقبل المحفوف بكثير من التحديات والمخاطر، ولحماية المصالح المشروعة للقطاع الخاص الذي أدى واجبه على أفضل وجه في مرحلة تاريخية تجاوزتها التطورات الجذرية التي أحاطت بصناعة النفط في السنوات الأخيرة
    والآن وبعد انقضاء نحو خمسة وثلاثين عاما على صدور القرار التاريخي المأثور بامتلاك الدولة ثروتها النفطية، هاهي لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة تحاول الارتداد عن ذلك الانجاز الوطني الكبير وتسعى إلى هدمه وتقويضه عندما ألغت عامدة متعمدة في تقريرها السادس والعشرين ما قضى به مشروع القانون المقدّم من الحكومة وما نصّت عليه الاقتراحات بقوانين الأخرى المقدّمة من النواب في شأن تنظيم برامج وعمليات التخصيص، التي اتفقت جميعها على عدم جواز تخصيص المشروعات العامة المتعلقة بقطاع إنتاج النفط والغاز الطبيعي... حيث رأت لجنة الشؤون المالية خلاف ذلك أن تحذف مثل هذا الحظر الواجب وأن تفتح الأبواب على مصاريعها أمام خصخصة المشروعات العامة في القطاع النفطي ليعود إلى سابق عهده ملكا للدولة اسما ليستغله غيرها فعلا
    حفظ اللّه الكويت ونفطها من شرور الخصخصة، وما أدراك ما الخصخصة؟
     
  3. فيصل العجمي

    فيصل العجمي مؤسس المنتدى أعضاء الشرف

    6,420
    1
    36
    مغالطات وثغرات قانون الخصخصة (1 من 3)
    كتب احمد الديين

    أطلعت على التقرير السادس والعشرين للجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة عن مشروع القانون المقدم من الحكومة في شأن تنظيم برامج وعمليات التخصيص والاقتراحات بقوانين المقدمة من النواب في الشأن ذاته ومرفقا معه مشروع القانون كما انتهت إليه اللجنة ومذكرته الإيضاحية، وأستطيع أن أكتب الآن وبثقة كافية أنّه ليس هناك مشروع قانون يمكن أن يحفل بهذا الكم الهائل والمستتر من المغالطات والثغرات مثل مشروع قانون التخصيص، أو بالأحرى مشروع قانون التصفية النهائية للقطاع العام وإنهاء الدور الاقتصادي للدولة!
    وأبدأ بالمغالطة الأولى في المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، التي تحاول أن تلتف على الشرط الدستوري الوارد في المادة 20 من الدستور المانع لتصفية القطاع العام والمقرر لمبدأ التعاون العادل بين النشاطين العام والخاص، حيث تحدد المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون هدف التخصيص على نحو مراوغ بالقول إنّه يتمثّل في “إعادة التوازن بين القطاعين العام والخاص، بحيث يتخلى الأول عن ممارسة الدور الذي يقوم به حاليا في مجالات الأنشطة المتصلة بتقديم الخدمات وإنتاج السلع، تاركا ذلك للقطاع الخاص، وهو الأقدر على ممارسة هذا الدور، بحيث يكتفي القطاع العام بالجانب الأهم المتمثّل في رسم السياسات العامة التي تستهدف تحقيق الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية وزيادة الكفاءة الاقتصادية وترشيد الاستهلاك وتحقيق العدالة الاجتماعية”.. باختصار فإنّ المطلوب وفقا للقانون هو تصفية القطاع العام وتخليه عن ممارسة الدور الذي يقوم به حاليا في أنشطة تقديم الخدمات وإنتاج السلع وتركها للقطاع الخاص، فأي توازن بين القطاعين العام والخاص وأي تعاون عادل وفق الدستور يمكن أن يتحققا في ظل تصفية ملكية أحد القطاعين وإنهاء دوره الاقتصادي الفعلي ونقله إلى القطاع الآخر؟!
    أما المغالطة الثانية فتبرز في التعريف المجتزأ الوارد في المادة الأولى من مشروع القانون لمصطلح التخصيص، حيث يتم تعريفه في أسلوب واحد أوحد فقط من أساليب التخصيص، وهو “نقل ملكية المشروع العام بشكل كلي أو جزئي وفقا لأحكام هذا القانون”، بينما تجاهل مشروع القانون أي إشارة إلى الأساليب المتعددة والمتنوعة الأخرى للتخصيص أو الخصخصة، التي توردها الأدبيات الاقتصادية وسبق تطبيقها في بعض البلدان، ومن بين هذه الأساليب، التي لا يشير إليها مشروع القانون: أسلوب التعاقد أو خصخصة الإدارة، بحيث تبقى ملكية رأس المال في يد الدولة في حين تتمكن وحدات القطاع الخاص من الحصول على عقود تخولها حق الإدارة مقابل مزايا تتمثّل في حصص من الأرباح أو الإنتاج... وأسلوب الخصخصة التلقائية وذلك بالسماح للقطاع الخاص بمزاولة أنشطة اقتصادية يحتكرها القطاع العام أو قطاع الدولة، وذلك بهدف توسيع نطاق المنافسة وإزالة القيود المانعة لدخول القطاع الخاص مثل هذه الأنشطة من دون الحاجة إلى تغيير ملكية المشروعات العامة... ثم هناك الأساليب المتعددة والمتفرعة من أسلوب البناء والتشغيل والتحويل مثل البناء والتشغيل والتمليك، والبناء والتشغيل والتمليك والتحويل... ومن الواضح أنّ تجاهل ذكر هذه الأساليب للخصخصة في مشروع القانون لم يكن سهوا غير مقصود وإنما هو تجاهل متعمّد لأنّ الهدف الأول والأوحد والمباشر من هذا القانون هو تصفية القطاع العام وإنهاء الدور الاقتصادي للدولة ونقل ملكيته إلى القطاع الخاص!
    ونكمل غدا كشف بقية المغالطات الواردة في مشروع قانون الخصخصة والثغرات، التي تعتوره..!
     
  4. فيصل العجمي

    فيصل العجمي مؤسس المنتدى أعضاء الشرف

    6,420
    1
    36
    مغالطات وثغرات قانون الخصخصة2 من 3

    أشرت أمس إلى مغالطتين أساسيتين في مشروع القانون، الذي انتهت إليه لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة، وذلك في شأن تنظيم برامج وعمليات التخصيص بعد إنجاز تقريرها عنه، وكانتا تتصلان بمخالفة التصفية النهائية للقطاع العام أو قطاع الدولة للشرط الدستوري الوارد في المادة 20 من الدستور في شأن التعاون العادل بين النشاطين العام والخاص، والتجاهل المتعمّد للعديد من أساليب الخصخصة الواردة في الأدبيات الاقتصادية واقتصارها فقط على نقل ملكية المشروع العام بشكل كلي أو جزئي، لأنّ هذا هو الهدف الأوحد والمباشر للقانون في حال إصداره... وأكمل اليوم كشف المغالطات والثغرات الواردة في مشروع قانون الخصخصة
    فعندما نقرأ المادة الثانية من مشروع القانون المعنونة أحكام عامة، سنجد أنفسنا أمام عبارات إنشائية مطاطة وملتوية وقابلة لتفسيرات متنوعة يمكن بسهولة ويسر التهرّب من تطبيقها والتحلل من الالتزام بها، فهذه المادة تضع خمسة شروط بحيث لا يكون التخصيص إلا بالكيفية وبالحدود الواردة في القانون، وأختار هنا الشرط الأول مثالا على الطابع اللفظي الفضفاض لهذه الشروط الخمسة، وهو شرط “حماية مصالح المستهلك من حيث مستوى الأسعار وجودة السلع والخدمات في مجال إنتاج السلع أو الخدمات ذات الطبيعة الاحتكارية أو الإستراتيجية...”، فهذا الشرط يعني أنّ حماية مصالح المستهلك في المشروعات، التي ستتم خصخصتها، إن تمت فعلا، فستقتصر الحماية فقط على السلع والخدمات ذات الطبيعة الاحتكارية أو الاستراتيجية وليس السلع والخدمات جميعا، وهذا يفتح الباب أمام رفع هذه الأسعار وتدنى مستوى جودة السلع والخدمات الأخرى لهذه المشروعات بعد خصخصتها
    والمغالطة الأخرى نجدها في المادة الثالثة من مشروع القانون، التي تنصّ على أنّه “لا يجوز تخصيص مرفقي التعليم والصحة إلا بقانون”... فهذا النصّ لا يعني عدم جواز خصخصة المدارس والمستشفيات، بل أنّه يحدد آلية خصخصتها وذلك بقانون، هذا على الرغم من أنّ القانون رقم 9 لسنة 2010 بإصدار الخط الإنمائية للسنوات 2010/2011 - 2013/2014 يورد في موقعين من الإطار العام للخطة الإنمائية ما يفيد خصخصة عدد من المدارس والمستشفيات بدءا من السنة الأولى للخطة وصولا إلى استكمال خصخصتها جميعا، وبالتالي فإنّ هناك غطاء قانونيا قائما بالفعل لخصخصة مرفقي التعليم والصحة... وغير هذا فإنّ المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الخصخصة نفسه تكشف النوايا الحقيقية للبدء في خصخصة مرفقي التعليم والصحة وذلك من دون الحاجة إلى إصدار قانون، حيث تورد المذكرة في توضيحها للمادة الثالثة من القانون “أنّ الدستور لا يتطلّب صدور قانون خاص إذا عهدت الدولة لجهة خاصة بإدارة مرفق عام تملكه أو قامت بتأجيره لها أو عهدت إلى جهة خاصة بإنشاء وإدارة مرفق عام مستحدث على أن تؤول ملكيته للدولة بعد انقضاء مدة معينة بطريقة B.O.T إلا في الحالات التي يتوفر فيها عقد الالتزام بعناصره الأساسية والتي يكون فيها لمرفق من المرافق القومية الرئيسية وقد حرصت المادة الثالثة على الإشارة إلى عدم جواز تخصيص مرفقي التعليم والصحة وفقا لتعريف التخصيص الذي جاء في المادة الأولى من القانون، وهو لا يتعارض مع خضوع هذين المرفقين للحظر الوارد في المادة 152 من الدستور باعتبارهما من أبرز المرافق الرئيسية”... وخلاصة هذا الإيضاح الملتبس للمادة الثالثة من قانون الخصخصة أنّه لا حاجة إلى صدور قانون، مثلما تنص المادة نفسها وذلك في الحالات، التي تعهد فيها الدولة للقطاع الخاص بإدارة مرفقي التعليم والصحة؛ أو عند تأجيرهما له، أو عندما تعهد إلى جهة خاصة بإنشاء وإدارة مشروع مستحدث تابع لمرفقي التعليم والصحة على أن تؤول ملكيته للدولة بعد انقضاء مدة معينة... فأي مغالطة أخبث من هذه المغالطة؟!
    ونكمل غدا كشف بقية المغالطات الواردة في مشروع قانون الخصخصة والثغرات، التي تعتوره
     
  5. فيصل العجمي

    فيصل العجمي مؤسس المنتدى أعضاء الشرف

    6,420
    1
    36
    احمد الديين يكتب مغالطات وثغرات قانون الخصخصة 3 من 3

    أوردت في الحلقتين السابقتين من هذا المقال أربع مغالطات انطوى عليها مشروع القانون في شأن تنظيم برامج وعمليات التخصيص، الذي انتهت إليه لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة بعد إنجاز تقريرها عنه.. وأنتقل الآن من المغالطات إلى الثغرات التي تعتور مشروع قانون الخصخصة، وأبدأ بما انتهيت إليه في الحلقة السابقة من هذا المقال، عندما أشرت إلى المادة الثالثة من مشروع القانون، التي لا تجيز تخصيص مرفقي التعليم والصحة إلا بقانون، حيث أنّ هذه المادة تحديدا تعني أنّ المرفقين الوحيدين المستثنيين من احتمال خصخصتهما وفقا لمشروع القانون هما مرفقا التعليم والصحة، وهذا التحديد على سبيل الحصر لهذين المرفقين يعني أنّ المشروعات العامة والمرافق الأخرى المملوكة للدولة جميعها، بما فيها المرفق النفطي يمكن أن تتم خصخصتها في إطار مشروع هذا القانون في حال إقراره.. فمع أنّه صحيح تماما أنّ الثروات الطبيعية جميعها ومواردها كافة ملك للدولة وفقا للمادة 21 من الدستور، وصحيح أيضا أنّ المادة 152 من الدستور تقرر أنّ كل التزام باستثمار مورد من موارد الثروة الطبيعية لا يكون إلا بقانون ولزمن محدد، إلا أنّ مشروع قانون الخصخصة لا ينص صراحة على استثناء خصخصة المشروعات العامة في المرفق النفطي، بل لقد تعمّدت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة حذف الفقرة الأولى من المادة الرابعة من المشروع مثلما وردت من الحكومة ومن الاقتراح بقانون المقدم من بعض النواب والمماثلة للمادة 12 من الاقتراح بقانون المقدم من النائب أحمد السعدون، التي تقضي بعدم جواز تخصيص المشروعات العامة المتعلقة بقطاع إنتاج النفط والغاز الطبيعي، حيث استثنت اللجنة مرفقي التعليم والصحة فقط على سبيل التحديد، وبذلك فتحت الباب على مصراعيه أمام شمول مشروعات الثروة النفطية بالخصخصة، وهذه هي الجائزة الكبرى المنتظرة للقطاع الخاص، التي تفوق قيمتها أي جائزة غيرها متأتية من خصخصة المشروعات العامة في المرافق الأخرى
    أما الثغرة الأخرى فنجدها في الفصل الرابع من مشروع القانون وتحديدا في المادة السابعة عشرة منه، التي تتصل بحماية حقوق العاملين الكويتيين في المشروع العام، حيث تنصّ هذه المادة على منح مزايا للعاملين في المشروع العام الذين يرغبون في العمل بالشركة المنصوص عليها في المادة الحادية عشرة من هذا القانون، وهي الشركة، التي تؤسسها الحكومة كشركة مساهمة كويتية تؤول الأصول المادية والمعنوية والخصوم لكل مشروع عام تقرر تخصيصه، وتفصّل المادة الثانية عشرة من مشروع القانون كيفية تخصيص أسهمها وتوزيعها، ولكن هذه المزايا المقررة للعاملين الكويتيين في المشروعات العامة التي يتم تخصيصها على هذا النحو تقتصر فقط على الشركة المنصوص عليها في المادة الحادية عشرة، بينما لا نجد أي إشارة تثبّت شمول هذه المزايا للعاملين في نوع آخر من الشركات التي يستحدثها مشروع القانون وهي الشركات المساهمة، التي تُنقل إليها ملكية المشروع العام وتكون جميع أسهمها مملوكة للدولة توطئة لتخصيصها المنصوص عليها في المادة السادسة عشرة... وهذه ثغرة خطرة يمكن أن يتم التحلل فيها من المزايا الممنوحة للعاملين في المشروعات العامة إذا نُقلت ملكيتها إلى هذا النوع من الشركات المساهمة توطئة لتخصيصها، ولم تُنقل الملكية إلى النوع الأول من الشركات المنصوص عليها في المادة الحادية عشرة، التي يمنح مشروع القانون المزايا للراغبين في العمل فيها فقط وعلى سبيل الحصر والتحديد
    باختصار، فإنّ المغالطات الأربع التي ينطوي عليها مشروع قانون الخصخصة والثغرتين الخطيرتين اللتين تعتورانه تكشف بوضوح أنّه مشروع قانون مختل لا يجوز إقراره على النحو، الذي أنجزته به لجنة الشؤون المالية والاقتصادية
     
  6. فيصل العجمي

    فيصل العجمي مؤسس المنتدى أعضاء الشرف

    6,420
    1
    36
    مقالات رائعه للكاتب الكبير احمد الديين
    وهنا يكشف الكاتب الكثير من الثغرات في هذا القانون الذي تم سلقه على عجاله من قبل اللجنه الموقره
    واعتراضه هنا ليس على الثغرات فقط , فهو معارض لفكرة الخصخصه بشكل عام كما جاء في الندوه التي اقامها المنبر الديمقراطي

    وهنا يجب علينا جميعاً ان ان نقف صف واحد ضد هذا القانون وان نوصل صوتنا لاعضاء مجلس الأمة عن طريق الندوات او المقالات وحتى لو وصل الأمر الى الاعتصامات المنظمة من قبل الاتحاد والنقابات ليصل صوتنا لاصحاب القرار .
     
  7. Workers

    Workers إدارة المنتدى

    7,767
    30
    48
    ذكر
    الكويت
    الله يعطيك العافية بوعبدالله ماقصرت ..
    نعم مشروع قانون الخصخصة مختل لا يجوز إقراره ..
     
  8. Workers

    Workers إدارة المنتدى

    7,767
    30
    48
    ذكر
    الكويت
    خصخصة النفط والتجربة البائسة..!



    كتب احمد الديين

    هناك مخطط جاهز لانطلاق عملية خصخصة العديد من المشروعات العامة في القطاع النفطي فور إقرار مجلس الأمة يوم الخميس المقبل لمشروع قانون تنظيم برامج وعمليات التخصيص.
    ولعلّ هذا المخطط الجاهز هو ما يفسر حقيقة مقاصد لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في المجلس عندما ألغت عامدة متعمدة ما سبق أن تضمنّه مشروع القانون الأصلي والاقتراحات النيابية الأخرى للقانون من نصوص لمواد تقضي بعدم جواز تخصيص المشروعات العامة المتعلقة بإنتاج النفط والغاز الطبيعي.
    وحتى لا يتوهم أحد أنّ الحديث عن خصخصة النفط مبالغة لا أساس لها أو دعاية مضادة يروجها معارضو الخصخصة، أمامي وثيقة تكشف بوضوح تفاصيل المخطط الجاهز لانطلاق المرحلة الأولى من عملية خصخصة عدد من المشروعات النفطية العامة المملوكة لمؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة... وهذه الوثيقة مؤرخة في 15 ديسمبر 2009، وموجهة من العضو المنتدب للتخطيط بالوكالة في المؤسسة إلى رؤساء مجالس الإدارات والأعضاء المنتدبين في الشركات التابعة لها... وتبدأ الوثيقة بالمشروع الخطير المسمى “خلق فرص استثمارية للقطاع الخاص وتحويل بعض الأنشطة النفطية اللاحقة لإنتاج النفط إلى القطاع الخاص”... والخطوة الأولى من الخطوات التنفيذية لهذا المشروع تتمثّل في خصخصة بعض أنشطة مؤسسة البترول الكويتية فور صدور قانون التخصيص، وهي كالتالي: خصخصة نشاط الوكالة البحرية، وخصخصة مصنع تعبئة اسطوانات الغاز، وخصخصة نشاط الأسمدة، وخصخصة محطات الوقود “الشركة الثالثة”... أما الخطوة الثانية من المشروع فهي إشراك القطاع الخاص في أنشطة مؤسسة البترول الكويتية، وبينها: زيادة الاعتماد على القطاع الخاص في أعمال المقاولات والهندسة والخدمات المساندة، ودراسة بعض الأنشطة الأخرى الممكن إسنادها إلى القطاع الخاص، وإعادة تطوير مدينة الأحمدي وفق نظام الـ B.o.t، والدخول في تحالف أو شراكة مع مشغل عالمي في نشاط الاستكشافات البترولية الخارجية ونشاط عمليات الأسطول البحري، وإشراك القطاع الخاص في مشروع الأوليفينات الثالث.
    وبالطبع فإنّه في حال إقرار مجلس الأمة لقانون الخصخصة على النحو، الذي وضعته لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بعدما ألغت الحظر المفروض على خصخصة المشروعات العامة المتعلقة بإنتاج النفط والغاز، فإنّ الخصخصة لن تتوقف عند حدود مثل هذه الأنشطة النفطية اللاحقة للإنتاج، التي هي مجرد مقبلات، وإنما ستمتد إلى أساس الصناعة النفطية وعمادها الرئيسي المتمثل في عمليات إنتاج النفط والغاز الطبيعي، التي ستكون الوجبة الرئيسية المنتظرة على مائدة لئام الخصخصة، حيث لن يكون هناك أي مانع قانوني أمام خصخصتها إذا ما تمّ إقرار قانون الخصخصة في صيغته الحالية!
    أما مصير العاملين الكويتيين في أنشطة مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة المستهدفة بالتخصيص فإنّه قد لا يختلف كثيرا عن مصير زملائهم السابقين في مصنع الملح والكلورين، الذي جرت خصخصته في العام 2000 حيث لم يعد اليوم بين العاملين فيه أي عامل كويتي من العاملين السابقين، أو ربما سيكون مصيرهم شبيها بمصير زملائهم من العاملين السابقين في محطات الوقود التابعة لشركة البترول الوطنية الكويتية، الذين تمّ حرمانهم بعد الخصخصة من حقوق ومزايا عديدة كانوا يتمتعون بها قبل ذلك، كالحرمان من الاستفادة من خدمات المستشفى الخاص للعاملين في القطاع النفطي، وعدم الحصول على العلاوات السنوية؛ واختلال السلم الوظيفي؛ وانخفاض نصاب الإجازات السنوية.
    وقديما قالوا: البعرة تدل على البعير... ولعلّه قد حان الوقت للقول إنّ الخصخصة الأولى تدل على بئس المصير​
     
  9. aL- raSy

    aL- raSy إدارة المنتدى

    2,714
    0
    36
    هالعبارات اعتقد بأنها كافيه لصرف النظر عن قانون خصخصة القطاع النفطي..

    لا نستغرب من الكاتب الفذ احمد الديين مثل هذي المقالات بكل ما تحتوي..

    لا هنت يا بو عبد الله على النقل..
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة