حليب أمي... أسود

الكاتب : 1980 | المشاهدات : 571 | الردود : 2 | ‏11 مارس 2010
  1. 1980

    1980 بـترولـي نشيط

    حليب أمي... أسود

    كنت في يوم ليس ببعيد, أقود سيارتي الجيب الفارهة قاصدا مخيم للأصدقاء بالقرب من مركز أبو الفوارس الحدودي, وبما أن علاقتي بفن القيادة في الصحراء لا يتعدى علاقتي برياضة الكريكت, " غرز الموتر" ولم أستطع أن أخرجه من مستنقع الرمال ذاك, فهممت بالسير إلى المركز لطلب المساعدة. كنت أسير في جو غائم ممطر تضيء به البروق , جو تتمنى أن الأربع فصول تتخذه خليلا لها.

    وفجأة وبلا مقدمات, انبعث صوت من العدم يقول توقف يا ولد, فاستجمع ما تبقى لي من شجاعة وأقول أنا ولد؟؟؟؟ فإذا بنفس الصوت الذي يبعث في النفس الرهبة والطمأنينة في ذات الوقت, يرد علي ويقول, نعم يا ولد فأنا شهدت ولادتك وأنشأتك وأرضعتك من أعز ما أملك. فأرد وقد بدأت تتسابق دموعي وأقول ما أعذب صوتك يا أرض وطني, وأسأل منذ متى وأنت تتكلمين, فتجاوبني بقولها منذ زمن بعيد ولكنكم أغفلتم حتى سماعي.
    ماذا تريدين مني يا أغلى ما خلق الله من تراب, أسألها وفي صوتي نبرة غريبة لم أسمعها من قبل, فترد علي وتقول:

    " اذهب يا ولد وأبلغ إخوتك بالوطن بأني لم أختزل عصارة معدتي, وأتحمل المناخ القاسي, وتتقشر وتتشقق بشرتي حتى أصبحت شائكة بالعرفج والعوسج بعدما كانت تزهى بالخزامى والنفل, لأسقيكم من حليبي الأسود الذي مزجته بين حبات ترابي بعرق و دم أجدادكم, إلا لكي أراكم اليوم قد تسيدتم الأمم.
    لكن وبكل الأسى , أراكم اليوم قد أصبحتم شعوبا وقبائل تتناحرون على ما أورثتكم إياه. كثيركم يشكو الضنك والعدم, وقليلكم يشكو الترف وانبطاح الهمم, لا يخاف منكم أحد وتخافون كل الأمم, حتى أصبح الغريب يأتي ويشتري منكم الذمم.

    اذهب وذكر العصاة من أبنائي بأني أمهم الشرعية ولست مرضعة استأجروها ليشربوا حليبها فينسوها. أبلغهم بأني أم لكل من جبل على حبي وذاد عني وبذل النفيس والغالي لأجلي, بكل ألوانهم وأطيافهم هم أبنائي, لا فرق عندي بينهم ولكل منهم حق في حليبي الذي وهبني الخالق. اذهب وقل وردد عني بأني أمكم فأحسنوا إلي قبل أن يأتي يوما تذوقون فيه عذابي, فأجفف عنكم صدري وأرفع عنكم ستري وأترككم فرائس سهلة لأمم قد أحسنت لأوطانها".
    فإذا بمنبه جهازي النوكيا القديم يوقظني بصوته المزعج وكعادته اليومية في السادسة صباحا. يذكرني الذهاب للعمل الكئيب ويأذن ببداية يوم جديد رتيب.


    1980
     
  2. ziena

    ziena طبيبة أعضاء الشرف

    746
    0
    0
    حفظ الله الكويت لابنائها وبابنائها

    حفظ الله الامة الاسلامية من كل سؤ

    جزاك الله كل خير علي كلمات صادقة
     
  3. FOX70

    FOX70 بـترولـي مميز


    نحن باقون هنا ..

    هذه الأرض من الماء إلى الماء .. لنا

    ومن القلب إلى القلب .. لنا

    ومن الآه إلى الآه ..لنا

    كل دبوس إذا أدمى بلادي

    هو في قلبي أنا

    نحن باقون هنا

    هذه الأرض هي الأم التي ترضعنا

    وهي الخيمة ، والمعطف ، والملجأ

    والثوب الذي يسترنا

    وهي السقف الذي نأوي إليه

    وهي الصدر الذي يدفئنا ..

    وهي الحرف الذي نكتبه ..

    وهي الشعر الذي يكتبنا ..

    كلما هم أطلقوا سهما عليها ..

    غاص في قلبي أنا

    سندباد كان بحارا خليجيا عظيما .. من هنا

    والذين اشتركوا في رحلة الأحلام ، هم أولادنا

    والمجاديف التي شقت جبال الموج كانت من هنا ..

    إننا نعرف هذا البحر جدا .. مثلما يعرفنا ..

    فعلى أمواجه الزرق ولدنا

    ومع الأسماك في البحر سبحنا ..

    ومع الصبيان في الحي .. لعبنا .. وسهرنا .. وعشقنا ..

    هذه الأرض التي تدعى الكويت

    هبة الله إلينا

    ورضاء الأب والأم علينا

    كم زرعنا أرضها نخلا وشعرا

    كم شردنا في بواديها صغارا

    ونخلنا رملها شبرا فشبرا

    وعلى بلور عينيها جلسنا نتمرى

    هذه الأرض التي تدعى الكويت

    بيدر القمح الذي يطعمنا

    نعمة الرب الذي كرمنا

    ويد الله التي تحرسنا

    قد عرفنا ألف حب قبلها ..

    وعرفنا ألف حب بعدها ..

    غير أنا

    ما وجدنا امرأة أكثر سحرا

    ما وجدنا وطنا

    أكثر تحنانا ، ولا أرحم صدرا

    هذه الأرض التي تدعى الكويت

    هي منا .. ولنا

    كل دبوس إذا أوجعها .. هو في قلبي أنا ..

    هذه الأرض التي تدعى الكويت ..

    نحن معجونون في ذراتها ..

    نحن هذا اللؤلؤ المخبوء في أعماقها ..

    نحن هذا البلح الأحمر في نخلاتها

    نحن هذا القمر الغافي على شرفاتها

    هي عطر مبحر في دمنا

    ومنارات أضاءت غدنا

    وهي قلب آخر في قلبنا

    الكويتيون باقون هنا

    الكويتيون باقون هنا

    وجميع العرب الأشراف باقون هنا

    الكويتيون باسم الله .. باسم السيف ..

    باسم الأرض ، والأطفال ، والتاريخ

    باقون هنا

    نلثم الثغر الذي يلثمنا

    نقطع الكف التي تضربنا



    والله يجزيك خير
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة