المال سياسيا واقتصاديا ودينيا ولنرى ماذا حل بالعالم !!!!

الكاتب : VIP OIL | المشاهدات : 501 | الردود : 0 | ‏10 نوفمبر 2009
  1. VIP OIL

    VIP OIL موقوف

    802
    0
    0
    ينبغي علينا أولا أن نتذكر قول الله تعالى في سورة البقرة :
    (( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278 فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (279 ))



    وقال الرسول صلى الله عليه وسلم { لكل أمة فتنة ، وفتنة أمتي المال } وقال ابن عبد البر قال صلى الله عليه وسلم : { إن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وإنهما مهلكاكم } .

    وقال الحسن البصري لكل أمة صنم يعبدونه وصنم هذه الأمة الدينار والدرهم .

    وفي الصحيحين وغيرهما عن عقبة مرفوعا { والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم } .



    شرح مبسط لموضوع الأزمة المالية العالمية :


    الأزمة المالية العالمية تاريخ الإضافة:16-10-2008
    خلفيات الحدث

    بأقلام المحللين - أزمة الائتمان العالمية في ضوء الشريعة الإسلامية
    د.عطية فياض
    إسلام أون لاين 12 / 10 / 2008م
    تحمل الأخبار الاقتصادية والسياسية في هذه الأيام كل يوم مزيدًا من صور الانهيار والسقوط لرموز الاقتصاد الرأسمالي من بنوك وبورصات وشركات تأمين، وغيرها من المؤسسات العملاقة التي كانت تمثل إلى وقت قريب أهم عوامل النجاح والتميز للنظام الاقتصادي الرأسمالي؛ حيث كانت مصدر مباهاة وفخر وإعجاب بقوة رأسمالها وعظم أرباحها، وكثيرًا ما قدَّمها النظام الرأسمالي على أنها الأنموذج الذي يجب أن يحتذى للمؤسسات المالية في جميع دول العالم باختلاف انتماءاتها وأيديولوجياتها، وامتلكت هذه المؤسسات آلة إعلامية وفكرية ضخمة مكَّنت لها في قلوب ونفوس كثير من أصحاب الفكر والقرار في شتى البلدان؛ مما جعلها مقصدًا لكل طالب ربح، وساعٍ لتحقيق الأمن وتقليل المخاطر.
    ولا أدعي أن هذه الأزمة ستكون القاصمة لهذا النظام، والتي تؤذن بانهياره كما انهار النظام الشيوعي؛ لأن حبال الكثيرين لا تزال ممتدة إليه تنتشله من السقوط الذي هوى إليه، كما أن هناك من لبَّى بسرعة فائقة دعوات ساسة هذا النظام لتقديم يد العون والإحسان إليهم، لكن الذي يجب ألا يُغْفَل هو أن هذا النظام يملك في داخله عوامل فنائه، فإذا كان النظام الشيوعي قد سقط لمصادمته الفطرة السوية في منع التملك فضلاً عن تقنينه للظلم الذي تمثل في تأميم الممتلكات، ومصادرة الأموال، وقمع الحريات الفردية، وغير ذلك من المظالم الكثيرة التي تولى كبرها هذا النظام، فإن النظام الرأسمالي يملك الكثير من عوامل الفناء والسقوط؛ فنظام لا يقوم إلا على سلب ثروات الشعوب وخيراتها؛ بتأجيج الفتن، وإشعال الحروب، فضلاً عن تفشي الربا، والقمار، والاحتكار، والغش، والتدليس، وأكل أموال الناس بالباطل لا يمكن إلاَّ أن يلقى مصير صنوه.

    حقيقة الأزمة وأسباب السقوط
    بدأت الأزمة مع انتعاش سوق العقار في أمريكا في الفترة من 2001 - 2005م، وقدمت البنوك الأمريكية - التي تعج بأموال الأمريكيين وغير الأمريكيين - قروضًا للمواطنين لشراء منازل بزيادة ربوية تتضاعف مع طول المدة، مع غضِّ الطرف عن الضمانات التي يقدمها المقترض، أو الحد الائتماني المسموح به للفرد، ونشطت شركات العقار في تسويق المنازل لمحدودي الدخل؛ مما نتج عنه ارتفاع أسعار العقار، ولم تكن البنوك وشركات العقار بأذكى من محدودي الدخل الذين استغلوا فرصة ارتفاع أسعار عقاراتهم بأكثر من قيمة شرائهم لها؛ ليحصلوا من البنوك على قروض ربوية كبيرة بضمان منازلهم، التي لم يسدد ثمنها، والتي ارتفع سعرها بشكل مبالغ فيه نتيجة للمضاربات، وقُدِّمَت المنازل رهنًا لتلك القروض.
    وسعد مجلس الاحتياطي الفيدرالي بهذه الطفرة؛ حيث وجد في الرهون العقارية محرِّكًا رئيسًا للاقتصاد الأمريكي؛ نظرًا لأنه كان يتم إعادة تمويل المقترض كلما ارتفعت قيمة عقاره؛ مما شجع الشعب الأمريكي على استمرار الإنفاق الاستهلاكي، وبالتالي استمرار النمو في الاقتصاد الأمريكي، إلاَّ أن ما لم ينتبه إليه الكثير هو أن هذه الطفرة لم تكن نتاج اقتصاد حقيقي، بل هي قائمة على سلسلة من الديون المتضخمة التي لم يكن لها أي ناتج في الاقتصاد الفعلي؛ حيث كانت عبارة عن أوراق من السندات والمشتقات والخيارات يتم تبادلها والمضاربة عليها في البورصات؛ ولذلك عندما عجز المقترضون عن السداد، واستشعرت البنوك وشركات العقار الأزمة قامت ببيع ديون المواطنين على شكل سندات لمستثمرين عالميين بضمان المنازل، كما حوّلت الرهون العقارية إلى أوراق مالية (سندات)، فيما يعرف بعملية التوريق وتم بيعها، وبتفاقم المشكلة لجأ الكثير من المستثمرين إلى شركات التأمين التي وجدت في الأزمة فرصة للربح؛ حيث يمكنها تملُّك المنازل فيما لو امتنع محدودو الدخل عن السداد، وبدأت شركات التأمين تأخذ أقساط التأمين على السندات من المستثمرين العالميين، وقد صاحب ذلك عملية خداع كبيرة لهؤلاء المستثمرين وأُخفي عنهم حقيقة موقف هذه السندات.
    توقف محدودو الدخل عن الدفع بعد أن أرهقتهم الأقساط والزيادات الربوية مما اضطر البنوك والشركات لبيع المنازل محل النزاع، والتي رفض أهلها الخروج منها؛ مما أدى إلى هبوط أسعار العقارات، فما عادت تغطي لا البنوك، ولا شركات العقار، ولا شركات التأمين، وعندما طالب المستثمرون الدوليون بحقوقهم لدى شركات التأمين لم يكن لديها ما يغطي تلك المطالبات، ومن ثَمَّ أعلنت إفلاسها، وتبعها الكثير من البنوك والمؤسسات المالية، فمن تأميم لشركتي الرهن العقاري "فاني ماي، وفريدي ماك" إلى إفلاس مصرف "ليمان براذرز"، والذي سجَّل بإفلاسه أكبر عملية إفلاس في التاريخ الأمريكي، إلى سيطرة الحكومة الأمريكية على 80% من شركة التأمين "إيه آي جي"، مقابل قرض بقيمة 85 مليار دولار لدعم سيولة الشركة، وبعدها انهار بنك الإقراض العقاري "واشنطن ميوتشوال"، الذي تم بيعه إلى بنك "جي بي مورجان"، بعد أن سيطرت عليه المؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع، وهي مؤسسة حكومية تقدِّم خدمة التأمين على ودائع عملاء البنوك والمؤسسات المالية في الولايات المتحدة الأمريكية [1] ، ولم تقف تداعيات الأزمة عند حدود أمريكا بل تخطَّت المحيط لتصيب بلهبها معظم دول العالم المرتبط باقتصاد أمريكا.
    بالنظر في هذا الجانب الوصفي للأزمة يظهر لنا جملة من الأمور نعتبرها من خلال الضوابط الشرعية أسبابًا للأزمة، ولا يعني ذلك قصر الأزمة على هذه الأسباب

    أوَّلاً: تفشِّي الربا:
    أطلق دهاقنة النظام الرأسمالي مقولة سارت بها الركبان أنه "لا اقتصاد بلا بنوك، ولا بنوك بلا فوائد". وتلقف هذه المقولة المتأثرون بالفكر الرأسمالي والمخدوعون به فرَوَّجُوا لها، وجادلوا من أجل صحتها وجدواها، وألصقوا التُّهم بمن عارضها مرة بالسذاجة الفكرية، وأخرى بالظلامية والرجعية، وثالثة بالشيوعية، ورابعة بالإرهاب.

    إن المتأمل في هذه الأزمة يجد أن بدايتها هي الحث والتشجيع على الاقتراض بالربا، وإثقال كاهل الناس بالقروض الربوية؛ سواء لتأمين احتياجات أساسية كالمنازل ونحوها، أو لغيرها من الكماليات والترفيهيات، بل كانت سعادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وبيوت المال، والسماسرة، والمقترضين غامرة بهذه التسهيلات الربوية؛ حيث وجدوا فيها محركًا للاقتصاد، ومن ثَمَّ استمرار النمو، لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، وعجز المدينون عن السداد، ومن ثم إشهار الإفلاس.
    إن الإسلام إذ يحرم الربا، ويجرِّمه، ويعدّه من السبع الموبقات -أي المهلكات- فإنه لا يمكن تصور الهلاك والدمار والخراب كجزاء أخروي فقط، إنما هو جزاء وعقوبة دنيوية، وإن الحرب التي يشنُّها الله ورسوله على الاقتصاديات الربوية هي حرب شاملة لا تقف عند حدود البنوك والبورصات، بل هي أعم من ذلك، وها هو العالم يشهد آثار هذه الحرب ويعانيها، لكن هل هناك من له قلب، أو ألقي السمع وهو شهيد؟!
    لقد كذَّبت هذه الأزمة تلك النصيحة الاقتصادية التي كثيرًا ما تتكرَّر على ألسنة الاقتصاديين؛ وهي أن الاستثمار العقاري، والاستثمار في السندات الربوية هما آمن الحقول الاستثمارية من حيث حجم المخاطر والعائد، وهي نصيحة يمكن أن تكون صادقة لو خلت هذه الاستثمارات من آفة الربا والمقامرات.
    إن بعضًا من عقلاء مفكري الغرب أدركوا أخيرًا هذه الحقيقة من زاوية اقتصادية بحتة مجردة عن الجانب العقدي والإيماني، ومن ذلك ما ذكرته الباحثة الإيطالية "لووريتا نابليوني" في كتاب صدر لها مؤخرًا "أن المصارف الإسلامية يمكن أن تصبح البديل المناسب للبنوك الغربية، فمع انهيار البورصات في هذه الأيام، وأزمة القروض في الولايات المتحدة فإن النظام المصرفي التقليدي بدأ يُظْهِر تصدُّعًا، ويحتاج إلى حلول جذرية عميقة". وقريبٌ من ذلك ما أعلنه الاقتصادي الفرنسي الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد "موريس إلي"، فيما يتعلق بمعالجة أزمة المديونية والبطالة أن الخروج من الأزمة وإعادة التوازن لهما شرطان هما: تعديل الفائدة إلى حدود الصفر، ومراجعة معدل الضريبة لما يقارب 2% [2] . وهو ما يعني منع الربا، وتطبيق أحكام الزكاة.
    إننا إذ نسجِّل هذه الشهادات لا نعني حاجة الشريعة إلى شهادة كفاءة أو صلاحية من مفكري الغرب ورجالاته، لكننا نقدمها لبني جلدتنا الذين لا يزالون يعتبرون النظام المصرفي الربوي هو الأمثل، بل والأقرب إلى روح الإسلام ومقاصده كما يزعمون.

    ثانيا: المضاربات الوهمية والصفقات الصورية:
    يقوم الاقتصاد الرأسمالي على ما يسمى بـ"المضاربة"، ولا علاقة لها بـ"المضاربة الشرعية" المعروفة في الفقه الإسلامي، إنما يُقْصَد بها: خَلْق تعامل نشط على سهم أو سند، دون أن يكون هناك تبادل فعلي حقيقي للسلع أو المنافع، مصحوبًا بالكذب، والخداع، وصورية العقود، والتآمر، ونحو ذلك مما هو من مساوئ التعامل في السوق الرأسمالية[3] .
    وتعد هذه المضاربات من أخطر آفات اقتصاد السوق، وقد كانت ولا تزال سببًا في الكثير من الكوارث والأزمات، حتى وصفها رئيس فرنسا السابق شيراك بأنها "وباء الإيدز في الاقتصاد العالمي". ولخطورتها أيضًا أصدرت السيدة هيلجا تسيب لاروش رئيسة معهد شيللر العالمي بيانًا بعد كارثة تسونامي بعنوان: "ما هو أجدى من المساعدات.. نظام اقتصادي عالمي عادل جديد". وجاء في هذا البيان عدة توصيات، منها: "أن المضاربات في المشتقات المالية والعملات التي وصلت مؤخرًا - وفق آخر إحصائية لبنك التسوية العالمي - إلى 2000 تريليون دولار، يجب مسحها كليًّا، وجعلها غير قانونية، عن طريق اتفاقيات بين الحكومات"[4] .
    ومع هذه التحذيرات للأسف لم تُجَرَّم ولم تمنع، بل تفنَّن مقامرو السوق وصانعوه في ابتكار المزيد من صورها، وللأسف أيضًا وُجِدَ مَنْ يدفع مؤسساتنا المالية لأن تحذو حذو أختها في العالم الغربي، بل قننت كثيرًا من صور المضاربة وأصبحت تشريعًا ساري المفعول في كثير من دول العالم الإسلامي.
    إن هذه الأزمة الأخيرة أثبتت أن ما قدَّمته الشريعة الإسلامية من مبادئ اقتصادية (متمثلة في تحريم النجش، وبيع الإنسان ما ليس عنده، والميسر، وبيع الغرر الذي يندرج تحته صور كثيرة؛ حيث يصدق على بيع المجهول، وبيع ما لا يملك، وبيع ما لا يقدر على تسليمه وغيره) لهو الضمان الحقيقي من حدوث مثل هذه الكوارث والأزمات، وهو ما فطنت له الهيئة الفرنسية العليا للرقابة المالية -وهي أعلى هيئة رسمية تعنى بمراقبة نشاطات البنوك- فأصدرت قرارًا يقضي بمنع تداول الصفقات الوهمية والبيوع الرمزية، واشتراط التقابض في أجل محدَّد بثلاثة أيام لا أكثر من إبرام العقد[5] .

    ثالثًا: بيع الديون:
    من أهم فصول الأزمة الراهنة قيام البنوك بتوريق الرهون العقارية، وكذا القروض المتعثرة، وبيعها في صورة سندات؛ حيث قامت البنوك بعرض بيع خداعي لهذه الرهون العقارية شبه الممتازة على مؤسستي "فريدي ماك"، و"فاني ماي"؛ حيث قامتا بوضعها في مجمعات من الرهون العقارية، وبيعها إلى صناديق استثمارية، وإلى عامة الجمهور على كونها استثمارات رفيعة الدرجة تتميز بحد أدنى من المخاطر[6] .
    وهو نشاط يُعْرَف في الفقه الإسلامي ببيع الديون، وهو ممنوع شرعًا إلاَّ بضوابط تمنع الزيادة الربوية والعمليات الصورية[7] ، ويُعْرَف اقتصاديًّا بالتوريق، والمقصود به: "تحويل القروض وأدوات الديون غير السائلة إلى أوراق مالية قابلة للتداول في أسواق المال، وهي أوراق تستند إلى ضمانات عينية أو مالية ذات تدفقات نقدية متوقَّعَة، ولا تستند إلى مجرَّد القدرة المتوقَّعة للمدين على السداد من خلال التزامه العام بالوفاء بالدين"[8] .
    وعَرَّفَتْه وزارة الاستثمار المصرية بأنه "قيام مؤسسة مالية مصرفية، أو غير مصرفية بتحويل الحقوق المالية - غير القابلة للتداول، والمضمونة بأصول - إلى منشأة متخصصة ذات غرض خاص تسمى في هذه الحالة «شركة التوريق»؛ بهدف إصدار أوراق مالية جديدة، في مقابل أن تكون هذه الحقوق المالية قابلة للتداول في سوق الأوراق المالية"[9] .
    وقد قُنِّنَ نشاط التوريق في كثير من الدول العربية والإسلامية، وقُدِّمَ على أنه من أدوات تنشيط حركة أسواق المال بشقَّيْه الأَوَّلِيِّ والثانويِّ، وغاب عن الكثيرين ما يحمله هذا النشاط من آفات مهلكة؛ إذ هو عبارة عن بيع دين بدين، وهي الآفة التي كانت سببًا في تفاقم الأزمة الأخيرة؛ إذ لم تكن الحركة النشطة للاقتصاد الأمريكي في الفترة الأخيرة إلاَّ سلسلة من الديون المتضخمة، التي لم يكن لها أي ناتج في الاقتصاد الفعلي؛ حيث كانت عبارة عن أوراق من السندات والمشتقات والخيارات يتم تبادلها والمضاربة عليها في السوق الثانوية، وجميع هذه الأنشطة المتقدمة ممنوعة شرعًا[10] .

    رابعًا: عمليات الخداع والتضليل:
    أعادت هذه الأزمة إلى الأذهان ما حدث في أزمة لحقت بالاقتصاد الأمريكي، وكانت في الأساس أزمة أخلاقية؛ إذ تعرَّى النظام الرأسمالي وقتها مما يَسْتُر به نفسه من دعاوى الصدق، والأمانة، والجودة، والإتقان، وظهر بمظهره الحقيقي من الجشع، والغرور، والكذب، والاحتيالات، وهي الأزمة التي عصفت بكبرى شركات الطاقة آنئذ، وهي شركة "إنرون"[11] .
    ويُعِيدُ التاريخ نفسه لنجد صورًا من الخداع والتضليل صَاحَبَ تلك الأزمة من الاحتيال على المستثمرين العالميين، وحجب الحقيقة عنهم مما حدَا بمكتب التحقيقات الفيدرالي أن يفتح تحقيقًا مع أكثر من عشرين مؤسسة مالية للتحقيق في دعاوى الخداع والتضليل.

    إننا إذ نقدِّم هذه الصورة للأزمة فما هو إلاَّ تأكيد على جملة أمور:
    أ- الشريعة الإسلامية هي النظام الأمثل للبشرية سياسيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا؛ وذلك لأنها كما قال ابن القيم رحمه الله: "إن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها"[12] . وأن المستقبل لهذا الدين، والله متم نوره.
    ب- إن واجب الوقت يُحَتُّم على علماء الاقتصاد الإسلامي والشريعة الإسلامية إظهار سَوْآت النظم الوضعية في مجالاتها المختلفة، وفضحها، وحسن تقديم البديل الشرعي، والدعاية له، وعدم انتظار كارثة لإظهار ما لدينا نحن المسلمين من حلول شرعية.
    ج- متى يَكُفُّ المخدوعون بالنظام الرأسمالي ومؤسساته من مفكرين، وساسة، ورجالات قانون وشريعة في بلادنا عن التماس الأعذار لتلك النظم، وطمسهم معالم شريعتنا الغرَّاء، والتحايل على أحكامها، والسخرية من مبادئها؟! أمَا لهم فيما أحدثه النظام الرأسمالي من خراب عالمي عبرة وعظة؟! أمَا لهم أن يعودوا إلى شريعة الهدى والرحمة؟! قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89] ، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]


    نقلا عن موقع قصة الإسلام

    http://www.islamstory.com/الأزمة_المالية_العالمية





    ثانيا التعليق وماهي ردود الافعال العالمية والنتائج والدراسات والحلول لترى الآن :



    بدون مقدمات و بدون ديباجات فقد وجدت أثناء البحث على الإنترنت أن مجلات الاقتصاد و التجارة الغربية أصبحت تتحدث عن الاقتصاد الإسلامي و الشريعة الإسلامية كالمنقذ الوحيد الظاهر من براثن تلك الأزمة المالية المتوحشة .

    فمثلا جريدة (هيرالد تريبيون) الإنجليزية في نسختها الدولية طرح (أومش ديساي) مقالة بعنوان :
    الكارثة المالية تتيح فرصة السطوع للاقتصاد الإسلامي
    Credit crisis gives Islamic finance a chance to shine
    http://www.iht.com/articles/2008/08/18/business/invest19.php
    يقول (ديساي) في صدر مقالته : "أن المرابحة الإسلامية هي طوق النجاة الوحيد للجميع للنجاة من أزمة التضخم المتعاظمة " و ينقل عن (ديفيد تيستا) المدير التنفيذي لبنك جيتهاوس البريطاني الذي تم إنشاؤه في أبريل الماضي على أساس التعاملات الإسلامية : "إن وضع السوق الحالي أعطى فرصة عظيمة للاقتصاد الإسلامي لإظهار إمكانية القضاء على أزمة السيولة القائمة"
    و على موقع CNS الإخباري الرقمي يطرح المحرر (باتريك جوديناف) مقالة بعنوان واضح و معبر
    منظومة الاقتصاد الإسلامي يمكن أن تحل محل الرأسمالية
    Islamic Finance System ‘Can Replace Capitalism
    http://www.cnsnews.com/public/content/article.aspx?RsrcID=37332’
    و يستشهد (جوديناف) بتصريحات الشيخ يوسف القرضاوي عن الأزمة المالية و التي أدلى بها على هامش مؤتمر القدس الدولي في الدوحة .

    موقع المجلس الإسلامي في بريطانيا أعلن عن انطلاق فعاليات مؤتمر في لندن لبحث كيفية مواجهة الاقتصاد الإسلامي للأزمة المالية العالمية
    http://www.mcb.org.uk/media/presstext.php?ann_id=315

    أما افتتاحية مجلة (تشالنجز الفرنسية) فأنا اعتبرها قنبلة حقيقية تصيب من تنفجر فيه بالذهول . كان عنوان مقالة (بوفيس فنسون
    هل نختار البابا أو نختار القرآن ؟
    Le pape ou le Coran
    http://www.challenges.fr/magazine/0135-016203/le_pape_ou_le_coran.html
    "…
    دعت كبرى الصحف الاقتصادية في أوروبا التي تنادي دولها بالعلمانية (فصل الدين عن الدولة) لتطبيق الشريعة الإسلامية في المجال الاقتصادي كحل أوحد للتخلص من براثن النظام الرأسمالي الذي يقف وراء الكارثة الاقتصادية التي تخيم على العالم.

    ففي افتتاحية مجلة "تشالينجز"، كتب "بوفيس فانسون" رئيس تحريرها موضوعا بعنوان (البابا أو القرآن) أثار موجة عارمة من الجدل وردود الأفعال في الأوساط الاقتصادية.

    فقد تساءل الكاتب فيه عن أخلاقية الرأسمالية؟ ودور المسيحية كديانة والكنيسة الكاثوليكية بالذات في تكريس هذا المنزع والتساهل في تبرير الفائدة، مشيرا إلى أن هذا النسل الاقتصادي السيئ أودى بالبشرية إلى الهاوية.

    وتساءل الكاتب بأسلوب يقترب من التهكم من موقف الكنيسة ومستسمحا البابا بنديكيت السادس عشر قائلا: "أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلا من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأن النقود لا تلد النقود".
    …"
    (رولاند لاسكين) في مجلة (لو جورنال دي فاينانس) تساءل سؤالا لو كان طرحه أحد المسلمين في بلادنا لوجدت ذئاب العلمانية الهمجية تنهش في لحمه و لن يضعوا ألسنتهم الطويلة في أفواههم النجسة لعام كامل ، هذه المرة طارح السؤال ليس مسلما و لا يعيش في بلاد المسلمين :

    هل تأهلت وول ستريت لاقتناع مبادئ الشريعة الإسلامية ؟
    Wall Street, mûr pour adopter les principes de la Charia ?
    http://www.jdf.com/indices/2008/09/...-pour-adopter-les-principes-de-la-charia-.php

    "…
    وفي الإطار ذاته لكن بوضوح وجرأة أكثر طالب رولان لاسكين رئيس تحرير صحيفة "لوجورنال د فينانس" في افتتاحية هذا الأسبوع بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حد لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة.

    وعرض لاسكين في مقاله الذي جاء بعنوان: "هل تأهلت وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟"، المخاطر التي تحدق بالرأسمالية وضرورة الإسراع بالبحث عن خيارات بديلة لإنقاذ الوضع، وقدم سلسلة من المقترحات المثيرة في مقدمتها تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية برغم تعارضها مع التقاليد الغربية ومعتقداتها الدينية.

    استجابة فرنسية

    وفي استجابة -على ما يبدو لهذه النداءات، أصدرت الهيئة الفرنسية العليا للرقابة المالية -وهي أعلى هيئة رسمية تعنى بمراقبة نشاطات البنوك- في وقت سابق قرارا يقضي بمنع تداول الصفقات الوهمية والبيوع الرمزية التي يتميز بها النظام الرأسمالي واشتراط التقابض في أجل محدد بثلاثة أيام لا أكثر من إيرام العقد، وهو ما يتطابق مع أحكام الفقه الإسلامي.

    كما أصدرت نفس الهيئة قرارا يسمح للمؤسسات والمتعاملين في الأسواق المالية بالتعامل مع نظام الصكوك الإسلامي في السوق المنظمة الفرنسية.

    والصكوك الإسلامية هي عبارة عن سندات إسلامية مرتبطة بأصول ضامنة بطرق متنوعة تتلاءم مع مقتضيات الشريعة الإسلامية.
    …"
    القسم الاقتصادي في صحيفة ( سيدني هيرالد ) الصباحية
    الاقتصاد الإسلامي يركب العاصفة
    Islamic finance rides the storm
    http://business.smh.com.au/business/islamic-finance-rides-the-storm-20081010-4yft.html

    أصبح الاقتصاد الإسلامي هو ملاذ غير المسلمين في الغرب لتأمين أموالهم

    Non-Muslims flock to 'safe haven' Sharia bank protected from the crunch by non-gambling rule
    http://www.dailymail.co.uk/news/art...-bank-protected-crunch-non-gambling-rule.html

    Non-Muslims turn to Islamic Bank as a safe option
    http://www.birminghampost.net/birmi...islamic-bank-as-a-safe-option-65233-21962049/
    إنه لعار عظيم علينا نحن المسلمين أن نكون هكذا جاهلين بمعاني الاقتصاد الإسلامي ، إنها فرصة ذهبية للدعوة إلى الله و تقديم صورة متجددة للإسلام و صدق الله في قوله
    قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة