"من بغاها.. تلقاها" يا بوصباح!

الكاتب : فهد شموه | المشاهدات : 514 | الردود : 5 | ‏17 أكتوبر 2009
  1. فهد شموه

    فهد شموه المـراقب الـعـام

    2,712
    24
    38
    ذكر
    Production Engineering Mechanics
    ☀Q8 دار الفخــر والعــز☀

    "من بغاها.. تلقاها" يا بوصباح!


    من دون مقدمات.. تحتاج الكويت إلى إدارة سياسية محترفة للدولة.. إدارة "عصرية".. إدارة تقوم بمهامها وفق أسس علمية تعتمد على الدراسات الاستراتيجية والبرامج ذات الأهداف بعيدة ومتوسطة وقريبة المدى.. إدارة تمارس عملها بشفافية تامة وبخضوع دائم لحكم القانون.. إدارة تحترم الرأي العام وتخشاه ولا تسعى إلى تضليله أو خداعه ولا تخفي عنه حقائق الأمور حين تظهر الحاجة إلى كشفها.. إدارة واثقة من نفسها تعتمد على كفاءة أعضاءها.. إدارة لا تضم الفاسد والضعيف والجاهل والمهزوز وفاقد الصلاحية.. إدارة لا يتحكم فيها المزاج الشخصي أو الانتماء العائلي أو القبلي أو الطائفي ولا تلعب بنار تفرقة المجتمع ولا تخضع للبطانة الفاسدة ولا يخترقها العملاء.. إدارة تجيد التعامل مع الرأي العام من خلال الحجة والقدرة على الإقناع لا من خلال "شراء" صحفيين وكتَاب وتأسيس الصحف والمحطات التلفزيونية الهابطة.. إدارة تفرض وجودها من خلال حسن الأداء لا عن طريق "الفهلوة والكلك" والتهجم على الغير.. إدارة تتمتع بحس سياسي مرهف تعي معنى المسؤولية السياسية.. هذا ما نريده للإدارة السياسية الكويتية.. هذا ما نحلم به، بل هذا ما نحتاجه كي نكون دولة تعيش في القرن الواحد والعشرين.. لكن ومع الأسف، وكما يقول الأخ الصديق راشد العجيل، وهو على حق، أننا في الكويت ننشئ مؤسسات عامة من أجل أشخاص (مثل إنشاء جهاز الأمن الوطني من أجل المرحوم الشيخ علي صباح السالم) فيما يتم تحجيم نظم معمول بها (مثل النظام الدستوري) وتقليص صلاحيات مؤسسات قائمة (مثل مجلس الأمة) بما يتناسب مع القدرات المحدودة لبعض أشخاص الإدارة!

    والآن، هل هناك أمل بأن تكون لدينا إدارة سياسية تحمل نصف المواصفات السابقة على الأقل؟ الإجابة سهلة للغاية: بالطبع لا يمكن إيجاد إدارة عصرية في الكويت وفق معطيات الواقع. تسألون عن السبب؟ ببساطة أقول إن استمرار هيمنة البعد الاجتماعي، أي غلبة عنصر اجتماعي "وهو "الشيخة أو المشيخة أو التشيخ"، على قيم ومعايير الكفاءة والقدرة والأهلية الشخصية في إدارة الدولة هي العائق الرئيسي الذي يحول دون تطور الإدارة السياسية الكويتية..

    دعونا نأخذ حالة رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد كنموذج للدراسة، أو كما يقال باللغة الإنجليزية (Case Study).. فأنا شخصيا، كمواطن أو ككاتب سياسي، أتعامل معه بصفته رئيس مجلس وزراء لا بصفته "شيخ يلبس بشت"، أي أنني أمنع تأثير "الشيخة" على تقييمي له كرئيس لمجلس الوزراء، كما أمنع تأثير هذه "الشيخة" حين أكتب مقالاتي لأن النجاح أو الفشل في إدارة الدولة لا يحكمه الانتماء العائلي ولا "كشخة" المظهر أبدا. فحين يتولى إي شيخ منصب تنفيذي عام ضمن مناصب تتصل بإدارة الدولة فلا ضير في ذلك، لكن على هذا الشيخ أن يدير الدولة بوصفه موظف عمومي لا بوصفه شيخ. لذلك فإنني حين أقيم أداء الشيخ ناصر المحمد فإن هذا التقييم يجب أن يتم على أساس كفاءته وجدارته ومدى صلاحيته لحمل أعباء منصبه لا على أساس "شيخته" ومكانته الاجتماعية.. نعم في مقالاتي أنا أتعمد أسقاط الاعتبار الاجتماعي وهذا ما يجب فعله.. فأن ينتسب الشيخ ناصر إلى ذرية مبارك الصباح وهو "طيب وخلوق وكريم ويتواصل مع الناس" لايعني هذا كله أن النتيجة بالضرورة هي تمتعه بالكفاءة المطلوبة لرئاسة حكومة. إن أي صفة من الصفات "الشخصية" السابقة يجب ألا تدخل في حساب التقييم، بل يجب فحص مقدار كفاءته بعد جرد حسابه السياسي، أي حساب الإنجازات التي حققها وحساب القيم الإيجابية المضافة التي أتى بها خلال فترة توليه منصبه.

    إن تقييم "عمل" أي شيخ يختلف عن تقييم "شخصيته".. وما يهمنا هو عمله لا طباعه، وتقييم العمل بموضوعية يتطلب منا أن نفحص كفاءته.. أمانته.. مدى احترامه للدستور والقانون.. مدى شفافيته واحترامه للرأي العام.. ثقافته العامة.. قدرته على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.. قدراته التفاوضية.. طلاقة لسانه وقدرته على التحاور.. قدرته على القراءة.. قدرته على إجراء حوارات صحفية مباشرة من دون اشتراط معرفة الأسئلة مسبقا.. إلخ. وبالنسبة للشيخ ناصر المحمد تحديدا أرى أنه برفضه المتكرر مناقشة الاستجوابات التي توجه إليه، وبعدم تقبله للنقد ولجوءه المتكرر إلى النيابة والمحاكم ضد من ينتقده، وبدخوله على "خط الإعلام" بقوة، وبإكثاره من الإجازات الخاصة خارج البلاد، وبحرص أعوانه على "التحشيد" له في "حله وترحاله"، وفي إصرار من هم حوله على المبالغة في استخدام لقب "سمو الرئيس"، وبسهولة التأثير عليه ممن هم حوله.. وغير ذلك من "مظاهر التشيخ" التقليدية.. يركز على الاستعانة بالعنصر الشخصي الخاص (الشيخة ومستلزماتها والتواجد في كل "عرس وعزا") أكثر من استعانته بأي عنصر موضوعي عام (الكفاءة والاقتدار والإنجاز) في تكريس وجوده السياسي وحماية منصبه.

    وبالنسبة لي لا يعنيني، حين انتقد أداء الشيخ ناصر المحمد أو غيره من الشيوخ أو حتى من غير الشيوخ، المكانة الاجتماعية أو الانتماء العائلي أو مشاركاته المكثفة في الأفراح والأتراح.. صحيح أنه يبقى لعامل "الشيخة" والسن أهمية، إلا أن أهميته تنحصر في إطار التواصل الاجتماعي فقط.. بمعنى أن ثقافة "الشيوخ أبخص" و"لي عطاك الشيخ مرق حطه بشليلك" و"نعم نعم صحيح صحيح طال عمرك"، يجب أن تنتهي مرة وللأبد لتحل محلها ثقافة الدستور والقانون والكفاءة والحكم الرشيد الصالح. فالكويتيون، نساء ورجالا، لديهم قدرات مميزة ويملكون روح المبادرة ومعروف عنهم الجرأة، لذلك لابد من التخلص من جميع عناصر الثقافة القديمة المكبلة لطاقاتهم والمعيقة لانطلاقهم والتي تكاد تقضي على حيويتهم، والأخطر، أنها تكاد تنجح في طمس ملامح شخصيتهم وهويتهم المميزة. إن تلك الثقافة البالية ثقافة منفرة للكفاءات من نساء ورجال الكويت وطاردة لهم، ولا يستطيع التعامل في ظلها سوى منافق أو مستفيد أو من هو بلا كرامة أو بلا قيمة.

    إن هناك شواهد عدة من الماضي وفي الحاضر تؤكد أن من يحترم نفسه فعلا لابد وأن يترك بينه وبين البيئة التي تسود فيها تلك الثقافة مسافة تصون كرامته واحترامه لذاته.

    والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل هناك تعارض بين "الشيخة" والحكم الصالح في الدولة؟ بالطبع لا، لا يوجد تعارض في الأمر أبدا. لكن حين يوجد، على الأقل، تناسب بين "الشيخة" والكفاءة، أو حين تتغلب كفاءة الشيخ على "شيخته" هنا نكون أمام حالة "تكامل" يحظى صاحبها باحترام وتقدير الكافة لكفاءته أولا و"لشيخته" ثانيا. لكن حين تكون "الشيخة" وحدها هي المؤهل، أو حين تطغى "الشيخة" على الكفاءة فلن ينجح أحد في إجباري على احترام صاحب المنصب العام لمجرد أنه شيخ فهذا مرفوض تماما.

    ولنأخذ نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد الفهد كنموذخ آخر: "بوفهد" يدرك تماما أن تقديم "الشيخة" أو الاكتفاء بها لن يمكنه من تقديم نفسه "لعمامه" ولن يحقق له مكانة "شعبية" مميزة ولن يتيح له أن "يشقح الدور" أو يتخطي من هم أكبر منه سنا من أبناء عمومته، وقد أدرك مبكرا أيضا أن خلق الرصيد الشعبي يتطلب التخفيف من "التشيخ"، لذلك رأيناه يخفف كثيرا من متطلبات "الشيخة" ويتعمد "التباسط" مع الناس ولا يسرف في ارتداء "البشت" ويحرص على قيادة سيارته بنفسه قدر الإمكان ويلبي دعوات عادية هنا وهناك ويمد جسور المعرفة مع كل فئات المجتمع ويحاور ويتحاور، وهو يفعل ذلك بشكل تلقائي عفوي لا اصطناع فيه.. كل هذا لأنه يدرك أن "الشيخة بروحها" لن تنفعه. ولأن الشيخ أحمد الفهد يخفف من مظاهر "الشيخة" ويحرص في الوقت ذاته على ترويج "كفاءته" فقد نجح في إقناع قطاع كبير من الناس أنه الأكفأ بين الشيوخ.. ولا أظن أن الشيخ أحمد أكفأ الشيوخ فعلا، بل أنني أرى أن قسما كبيرا من "كفاءته" السياسية هو مجرد "ظاهرة إعلامية" أو "شكلية".. وقد أكدت فترة توليه المنصب الوزاري في الإعلام ثم النفط ثم جهاز الأمن الوطني، ناهيك عن كرة القدم والرياضة عموما، أنه لم يحقق أي إنجاز حقيقي لافت للنظر أو حتى يتناسب مع "الانطباع العام" عنه أو يعززه، بل أنه أينما دخل قام بتعيين المئات معه في الوزارة ذاتها بلا عمل.. لكنه مع ذلك كله يستحق الثناء لأنه يحاول أن يتعلم.. من أخطائه على الأقل! ولابد من الاعتراف بتميزه عن الكثير من الشيوخ لأنه عرف كيف يروج لنفسه وهو يسعى للحصول على احترام الناس له شخصيا لا "للبشت إللي على كتفه"، ويصح القول أن كفاءته ربما تنحصر في هذا الإطار فقط إلى أن تختبر جديا في منصبه الحالي وسلطاته المستحدثة.

    أعود إلى الشيخ ناصر المحمد رئيس مجلس الوزراء وأقول هل تريدنا يا "بوصباح" أن نتعامل معك على أساس صفاتك الشخصية "الإيجابية".. إذا قلت نعم، سنقول لك: ابتعد عن منصبك وافتح ديوانك وستجد عندنا كل التقدير والاحترام. هل تريدنا أن نتعامل معك كرئيس لمجلس الوزراء وكحاكم محتمل.. إذا قلت نعم، نقول لك عليك باتباع أصول وقواعد وقيم الإدارة الحسنة والحكم الصالح وإلا فلتتحمل قسوة الرأي العام. بعبارة أخرى عليك يا "بوصباح" أن تختار بين أمرين، وربما أمامك خيار ثالث: "شيخة" خالية من المسؤولية العامة تجلب لك كل احترام وتقدير وتستر على العيوب.. أو منصب عام يكشفك ويجعلك هدفا للنقد والتقييم والمساءلة. (الخيار الثالث هو نظرية "البراشوت"!) فإن اخترت المنصب العام، تنازل عن "شيختك" وأثبت كفاءتك وأهليتك، وعليك أن تقبل محاسبة شعبية يومية عسيرة قد تطيح بك من منصبك وتقضي على طموحك السياسي.. أما أن تحاول الإمساك برمانة "الشيخة" ورمانة المنصب، فمن المؤكد أنك سمعت بالمثل القائل "رمانتين بفرد أيد ما ينلزمن".. وبالمثل القائل "من بغى شي.. خلى شي"، لكنك قد لا تكون سمعت بالمثل الأهم وهو "من بغاها.. تلقاها".. يا بوصباح!!

    "المقصد" في النهاية، ولنبتعد عن الأشخاص.. من ورد اسمه هنا ومن لم يرد، أعلن: أن "الشيخة" لن تمنعني من أن أقول علنا للشيخ غير الكفؤ الذي يتولى منصبا عاما ويخضع للحساب الدستوري ورقابة الشعب ومجلس الأمة: "أنت غير كفؤ".. وهذا حق لي أستمده من الدستور ومن قيم القرن أل (21). أما ما أستمده من قيم القرن (18) أو(19) ومن "عاداتنا وتقاليدنا" فهو عبارة "طال عمرك" أو "طويل العمر" وموضع المختارة منهما.. قبل "أنت" أو بعد "كفؤ".
    شخصيا أفضل أن أقول: "طال عمرك.. أنت غير كفؤ"!
    وسلامتكم،


    16/10/2009
    المحامي/ محمد عبدالقادر الجاسم
    http://www.aljasem.org/
     
  2. VIP OIL

    VIP OIL موقوف

    802
    0
    0
    لا أؤيده حتى لو كان كل كلامه صحيح مهما كان لايصلح ان يتكلم بالاصلاح لانه طاعن به سابقا

    ولم يكفر عن ذنوبه بحكم تلونه باخر زمانه والان لم يكن احد من حوله ويحاول ان ياكل الكتف

    وياخذ بها مركزا ومحور بالسياسه من حوله ويسبب بلبله مثل ماطلع من الصحافه = يوصل لهم رساله انا هنا

    معناته راح تعميه مقالاته لحد الطعن بشيوخنا وهذا ما لا نرضاه أبدا لاهو ولاغيره ويستريح بيته او يرشح نفسه

    ويفعل بالتغيير ويتبع الاسلوب الديمقراطي اما اسلوب الحكى ب حكى لن يجدي نفعا


    من بغاها تلاقاها................ فهذه لك = ومانيل المطالب بالتمني ولكن ... تأخذ الدنيا غلابا
     
  3. بنت حمايل

    بنت حمايل بـترولـي نشيط

    استغفر الله
    والله ما ادري شنو اعلق
    على قولة الكل سياسة اصلاح

    وماندري ان اللي متكلم يبي اصلاح صج او بس كلام
     
  4. الفارس99

    الفارس99 بـترولـي نشيط

    145
    0
    0
    aaaa

    الاخ الكاتب ....... الجاسم

    لك .... الاحترام ....والتقدير .....لكتاباتك الرائعة
     
  5. سالم الخالدي

    سالم الخالدي رئيس اللجنة الإعلامية فريق الإعلام

    5,139
    1
    38
    مشغل غرفة تحكم - مصفاة ميناء عبدالله
    الكويت
  6. فهد شموه

    فهد شموه المـراقب الـعـام

    2,712
    24
    38
    ذكر
    Production Engineering Mechanics
    ☀Q8 دار الفخــر والعــز☀
    الأخوة والأخوات الأفاضل

    سالم الخالدي
    الفارس99
    بنت حمايل
    VIP OIL

    شكراً لتعليقاتكم ومروركم الكريم
     

مشاركة هذه الصفحة