من اكبر شركة الى اعظم افلاس ؟

الكاتب : FOX70 | المشاهدات : 310 | الردود : 0 | ‏4 سبتمبر 2009
  1. FOX70

    FOX70 بـترولـي مميز

    جنرال موتورز
    كانت جنرال موتورز في أوجها أكبر شركات صناعة السيارات في العالم بلا منازع.
    أنشئت عندما كان عدد السيارات في الولايات المتحدة لا يتجاوز 10 آلاف سيارة، وكانت آنذاك رمزا للازدهار الأميركي، وكانت السيارات التي تصنعها بمختلف علاماتها تحظى بتقدير العالم.
    لكن جنرال موتورز تتكبد الآن أكبر إفلاس صناعي في العالم.
    بدأت الشركة كما نعرفها الآن عام 1908 على الرغم من أن مؤسسها وليام «بيلي» ديورانت كون ثروته من بيع العربات التي تجرها الخيول بفلينت في متشيغان، قبل أن يمتلك حصة كبيرة من شركة بويك للمحركات التي كانت تعاني أزمة آنذاك.

    أصل متواضع
    في غضون سنة من ذلك ضم ديورانت إلى ممتلكاته كلا من كاديلاك وأولدز موبيل وشركة أوكلاند للمحركات التي ستتمخض فيما بعد عن شركة بونتياك.
    وامتلك شركة كاديلاك عام 1909 نظير 5.5 ملايين دولار، وهو مبلغ ضخم آنذاك يناهز حاليا 130 مليون دولار بالسعر الحالي.
    بعد ذلك أخذت المجموعة تنهج سياسة توسع سريع خارج الولايات المتحدة فاقتنت أسهما من شركتي أوبل الألمانية وفوكسول البريطانية في عشرينات القرن الماضي.
    ثم صارت في عام 1925 جزءا من مؤشر داو جونز وظلت كذلك إلى يومنا هذا.
    وسيصير ديورانت كذلك مؤسس شركة أصبحت كذلك من العلامات الأميركية البارزة: سيارات الشيفروليه.
    وكان قرار جنرال موتورز الاعتراف بنقابة عمال السيارات سابقة في تاريخ علاقات العمل في المجال الصناعي بالولايات المتحدة.
    لكن الشركة لن تقلع إلا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.
    ففي خمسينات القرن الماضي وعندما عين المدير التنفيذي لمجموعة جنرال موتورز تشارلز ويلسون وزيرا للدفاع اشتهر عنه قوله للجنة البرلمانية أثناء بيان تنصيبه: «ما يصلح للبلاد يصلح لجنرال موتورز والعكس بالعكس.»
    لم تكن جنرال موتورز أكبر مجموعة لصناعة السيارات وحسب بل كانت أكبر شركة في العالم. لقد كانت تمتلك 50 في المائة من سوق السيارات في الولايات المتحدة.

    تطلع
    كانت سياراتها ظاهرة ثقافية.
    ففي خمسينات القرن الماضي أنتجت كاديلاك طرازها الأسطوري كو دفيل Coup de Ville، ستلي ذلك سيارة الكورفيت الرياضية.
    وفي عام 1964 أوحت سيارة البونتياك أغنية «ليتل جي تي أو» (Little GTO) التي بلغت المرتبة الرابعة في جدول الأغاني المحبوبة بالولايات المتحدة.
    وإلى جانب الجي تي أو، أنتجت شركة بونتياك طرازي الغران بري والفاير بيرد خلال سنوات الستينات.
    ولكل سيارة من هذه السيارت مقامها: فالشيفروليه دون البونتياك التي لا تبلغ مقام الأولدسموبيل. كما كان الحصول على كاديلاك يعني بلوغ القمة.
    وفي عام1967 احتفلت جنرال موتورز بصنعها السيارة المائة مليون، وافتتحت مقرا لها بنيويورك يبلغ علوه خمسين طابقا. وكان الممثل الأميركي بورت رينولدز يستقل سيارة الفايربيرد في فيلم سموكي وقاطع الطريق. لكن المشاكل كانت تختمر.
    ففي سبعينات القرن الماضي، أظهرت الأزمة النفطية أن صناعة السيارات في الولايات المتحدة قد لا تقوى على مواجهة غزو سيارات أصغر ولكن أكثر فعالية صنعت في اليابان. وباءت محاولة جنرال موتورز تغيير أنماط انتاجها بالفشل بسبب تمنع القوة العاملة لديها. كانت بونتياك من بين أول العلامات التي اشترتها جنرال موتورز وفي منتصف سنوات التسعينات ستعرف المجموعة أياما عسيرة بعد تطوير السيارة الإلكترونية إي في 1 EV1 انتاجها على نطاق واسع. فلأسباب عديدة لم تحقق السيارة أي نجاح مما اضطر المجموعة الى التوقف عن انتاجها عام 2003.

    نهم للوقود
    وفي أواخر التسعينات بدا كما لو أن جنرال موتورز استأنفت مسلسل نجاحاتها بإنتاج سيارة الـ «سوف» SUV السيارات الرياضية العملية التي لم تغز مجال السيارات في الولايات المتحدة فحسب، بل أظهرت أنها مُربحة أكثر من باقي أنواع السيارات.
    اقتنت جنرال موتورز طراز الهمر Hummer العملاقة عام 1999. لكن السقوط كان مدويا وموجعا.
    فعندما تحول السائقون إلى سيارات أصغر، وأقل استهلاكا للوقود، لم تستطع جنرال موتورز ومجموعات صناعة السيارات الأخرى مجاراة التحول بالسرعة المطلوبة.
    لقد صارت تويوتا اليابانية رائدة صناعات سيارات أصغر وأقل استهلاكا للوقود أكبر شركات صناعة السيارات على الصعيد العالمي من حيث حجم المبيعات السنوية عام 2008.
    وستؤدي التخفيضات في الأسعار التي انتهجتها جنرال موتورز لتشجيع المستهلك الأميركي على الإقبال على شراء منتجاتها إلى انخفاض كبير في أرباحها، ومن ثم إلى خسارات. وكانت سنة 2004 آخر سنوات الربح بالنسبة للمجموعة.

    بداية النهاية
    أعلنت المجموعة خططا بتسريح 50 ألفا من مستخدميها، وبإغلاق 1100 من متاجرها. واكتمل عقد المهانة بالنسبة للمجموعة شهر ديسمبر الماضي عندما اضطرت أسوة بغريمتها المفلسة كذلك كرايسلر إلى مد يدها للحكومة الأميركية طلبا للمساعدة حتى تتفادى الانهيار التام. في البداية حققت بعض النجاح لكنها صارت دليلا على عدم قدرة جنرال موتورز على التكيف. وفي فبراير الماضي حصلت على أربعة مليارات اضافية ليرتفع بذلك ما أقرضته الحكومة إياها 19 مليار دولار.
    وتلقى فرعها المتخصص في سلف السيارات «جيماك» المساعدات مرتين.
    الآن تكافح جنرال موتورز لانقاذ نفسها. وقد أجبر رئيسها السابق ريك فاجونر على الاستقالة بضغط من الرئيس الأميركي باراك أوباما، وهي الآن تحاول تجنب الافلاس.
    لقد تخلت عن أولدسموبيل، وتوقفت عن صنع سيارتها الرمز بونتياك في وقت سابق من هذه السنة، كما تحاول الآن بيع الهمر وساب.
    وتحاول المجموعة أن تتخلص كذلك من فرعيها في أوروبا أوبل وفوكسول.
    ويبدو أن الوقت قد فات بالنسبة لجنرال موتورز، فحتى لو وفقت في إعادة بناء نفسها، فاحتمال عودتها إلى ما كانت عليه في الماضي ضعيف جدا.


     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة